الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 71، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشبّه الشيخ بكر أبو زيد القلب بالإسفنجة التي تمتص كل ما يرد عليها، محذراً طالب العلم من تلقّي الشبهات وإثارتها لأن القلوب ضعيفة والشبهات خطافة. ويؤكد ضرورة اجتناب المبتدعة الذين يلقون الشبهات لزعزعة العقيدة.
ينصح شيخ الإسلام ابن تيمية تلميذه ابن القيم بعدم جعل القلب كالإسفنجة، بل كالزجاجة الصافية التي تُرى من خلالها الحقائق دون أن تتأثر بها. ويشير إلى أن منهج السلف هو إمرار النصوص على ظاهرها دون تكييف، كما في نزول الله إلى السماء الدنيا.
يؤكد المقطع وجوب إثبات الصفات الواردة في الشرع كما جاءت دون تكييف أو تمثيل، مستشهداً بحديث الموت على صورة كبش يوم القيامة وقبول الصحابة له ظاهرياً. كما يحذر من إثارة الشبهات بين طلاب العلم ويوصي بالبعد عن المبتدعة الذين يهدفون إلى زعزعة العقيدة.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، قال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى في كتابه "حلية طالبي العلم" في الفصل السابع منه، فيما يتعلق بمحاذير على طالبي العلم أن يجتنبها وأن ينتبه لها، قال في الأدب الستين: "دفعوا الشبهات، دفعوا الشبهات". قال: "لا تجعل قلبك كالإسفنجة". ما هي الإسفنجة؟ ما هي الإسفنجة؟ يا أبا أسامة، الإسفنج ما هي الإسفنجة؟ يا أبا سعيد، الإسفنجة... المسلم، أرفع صوتك. الإسفنجة ما هي الإسفنجة؟ الإسفنجة ما هي الإسفنجة؟ نعم، ما هي الإسفنجة يا أبا موسى؟ أرفعها عاليًا. إذا أراد الشخص أن ينام نام على الإسفنج، صح؟ نام على الإسفنج، فراش من الإسفنج رطب يمتص ما يمر عليه من السوائل. الإسفنج، الإسفنج يصنع منه مثل هذه الفرش وغيرها، هذه الفرش الرطبة، سفنج. لو عندك شيء ما سكب في الطاولة مثلًا، يؤتى بالإسفنج فيمسح فيتشرب ويمتص جميع ما سكب. طيب، قال: "لا تجعل قلبك كالإسفنجة تتلقى ما يرد عليها"، تتلقى أي تأخذ وتتشرب وتمتص ما تتلقى ما يرد عليها. قال: "فاجتنب إثارة الشبه وإيرادها على نفسك أو غيرك". قال: "فالشبه خطافة والقلوب ضعيفة، وأكثر من يلقيها حمالة الحطب المبتدعة، فتوقهم". وهذه النصيحة التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى هي وصية ونصيحة شيخ الإسلام لتلميذه وصاحبه ابن القيم. شيخ الإسلام ابن تيمية ينصح ويوصي تلميذه ابن القيم بهذه النصيحة، لأن ابن القيم يأتي بالشبه ويسأل عنها، ويسأل عنها ابن تيمية، فقال له: "لا تجعل قلبك كالإسفنجة يشرب ويقبل كل ما ورد عليه، ولكن اجعله كالزجاجة". أرأيتم الزجاجة؟ ما لها صافية تبين ما وراءها ولا تتأثر بما يرد عليها. الزجاجة ترى من خلالها ما وراءها، لكن هذه الأشياء التي تأتي لا يمكن أن تتسرب إلى الزجاجة، تردها الزجاجة. وهكذا ينبغي أن يكون المسلم وطالب العلم على وجه الخصوص. فالقلوب ضعيفة والشبه خطافة كما ذكر رحمه الله تعالى. وهذه وصية العلماء قديمًا وحديثًا. بعض طلاب العلم يحب إيراد الشبه ويأتي باحتمالات: لو قيل كذا فماذا يقال؟ فيقال: هذا مسلك خاطئ، هذا مسلك خاطئ. وقد نبه العلامة العثيمين رحمه الله تعالى أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا سيرته وسيرة الصحابة والأحاديث على خلاف ذلك. فتجد المسألة على ظاهرها. على سبيل المثال، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى ينزل حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا. فهل أخبرنا كيف ينزل؟ أبدًا يا إخوان، على ظاهره. فنثبت الصفة ونترك تكييف هذه الصفة، فكيفيتها لا يعلمها إلا الله، أو إلا الله تبارك وتعالى. وهكذا أيضًا فيما يتعلق بما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه يؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش، على صورة كبش، فينادى: يا أهل الجنة، فيشرئبون، ويا أهل النار، فيشرئبون. فماذا يفعل بهذا الكبش؟ يذبح، فيقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. فهل قال الصحابة: يا رسول الله كيف يكون الموت كبشًا؟ أبدًا، وإنما قبلوا على ظاهره، على ظاهره. وقلنا: بعض طلاب العلم يحب إيراد الشبه، ولربما يشوش على الآخرين. نعم، إذا كانت شبهة قد قيلت، إذا كانت الشبهة قد أثيرت، فلا بأس لطالبي العلم أن يسأل عن الرد عليها، عن الرد عليها. أما يورد إيرادات ويذكر شبهات، فهذه... ماذا؟ فهذا مما لا ينبغي لطالبي العلم. وحمالة الحطب قال: وهم المبتدعة، يريدون هذه الشبه، ويريد أن يشكك المسلمين وطلاب العلم على وجه الخصوص في عقيدتهم وفي أمور دينهم. ولهذا الواجب هو البعد عن هذه الشبهات، وعدم الاستجابة لها، وعدم تلقيها، لأن الشبه خطافة والقلوب ضعيفة كما ذكر العلماء. طيب، نكتفي بهذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر