الدرس في التعليق على كتاب العلم 39، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يؤكد ابن عثيمين على ضرورة الإكثار من قراءة الكتب الستة للرجوع إلى الأصول مباشرة واكتساب ملكة معرفة الرجال. كما يشير إلى عادة العلماء في تدريس هذه الكتب مع حفظ الأسانيد.
يستعرض المقطع أهم المتون والشروح المعتمدة في الفقه الحنبلي مثل زاد المستقنع والروض المربع وعمدة الفقه. كما يذكر كتب الأصول والفرائض ك الرحبية والدراري المضية لأهميتها في فهم المسائل الفقهية والمواريث.
يرشح الشيخ كتاب البرهانية في الفرائض لجمعه وشموله، وكتاب الرائد لحسن ترتيبه. وفي التفسير يوصي بتفسير ابن كثير وابن سعدي ومقدمة ابن تيمية لقواعد التفسير.
يتحدث المقطع عن كتاب أضواء البيان للعلامة محمد الشنقيطي واصفاً إياه بأنه جامع بين الحديث والفقه والتفسير وأصول الفقه واللغة. ويؤكد أن مؤلفه من علماء أهل السنة الموثوقين مما يجعل الكتاب مرجعاً نافعاً ومأموناً.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: قال العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله في كتابه «كتاب العلم»: وفي كتب طالب العلم، قال رحمه الله تعالى: بعدما ذكر بعض الكتب المختارة في علم الحديث، قال: بعدما ذكر الكتب الستة: البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، قال: وأنصح طالب العلم أن يكثر من القراءة فيها، يعني في هذه الكتب الستة من دواوين الإسلام، قال: لأن في ذلك فائدتين: الأولى: الرجوع إلى الأصول، أنت ما تقرأ كتابًا من كتب أهل العلم ويذكر فيه أحاديث ويذكر فيه أحاديث إلا ويحيل إلى هذه المصادر والمراجع والأصول، فيقول لك: هذا الحديث رواه البخاري، رواه مسلم، رواه أبو داود، رواه الترمذي، رواه النسائي، رواه النسائي، فأنت لما تقرأ في هذه الأصول ترجع إلى الأصول مباشرة، فكل مؤلف ينقل من هذه الأصول فأنت تقرأ فيها مباشرة، هذه الفائدة الأولى. قال: الثانية: تكرار أسماء الرجال على ذهنه، فإذا تكررت أسماء الرجال لا يكاد يمر به رجل مثلاً من رجال البخاري في أي سند كان إلا عرف أنه من رجال البخاري، فيستفيد هذه الفائدة الحديثية، وهذه أيضًا فائدة أخرى؛ لأن هذه المراجع وهذه الأصول تذكر فيها الأحاديث بأسانيدها: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا مالك، وهكذا، فتقرأ الحديث بأسانيده وبرجال الأسانيد، فكثرة القراءة في هذه الأسانيد يجعل عندك ملكة في معرفة الرجال، سواء كان البخاري أو مسلم أو غير هذين الكتابين، ولذلك اعتنى علماؤنا بدراسة هذه الكتب وتدريسها، فرحم الله شيخنا الواجع رحمه الله، وقد كان يدرس صحيح البخاري كل يوم بعد صلاة العصر، ويلزم الطلاب بحفظ الحديث مع سنده، مع سنده، فيقول ربما يقول: هذا السند اليوم عند فلان، فيقوم أحد الطلاب، فمن كثرة تكرار هذه الرجال يستطيع الطالب أن يعرف هؤلاء الرجال رجال السند؛ لأنه قد تكرر في ذهنه هذا السند أو هؤلاء الرجال خلال أيام كثيرة، فهذه فائدة أخرى من فوائد القراءة في تلك الأصول، فينصح العلماء بكثرة القراءة في كتب الحديث: البخاري، ومسلم، والسنن الأربع. قال: ثالثًا: الفقه، يعني الكتب المختارة في الفقه الذي ينبغي أن يقتنيها طالب العلم وأن يحرص على دراستها وإتقانها. قال: أولًا: كتاب «آداب المشي إلى الصلاة» لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وهي رسالة مختصرة تكلم فيها على بعض الأحكام الفقهية، وسمي «آداب المشي إلى الصلاة»، ليس معنى أن هذه الرسالة ليس فيها إلا هذا المبحث فقط، وإنما لأن آداب المشي إلى الصلاة من مباحث هذه الرسالة، فسمى كتابه بشيء مما ورد في هذه الرسالة، وإلا فالرسالة قد ذكرت أحكامًا كثيرة من أحكام الفقه في الطهارة وكذلك في الصلاة. قال: ثانيًا: كتاب «زاد المستقنع في اختصار المقنع» للحجاوي، وهذا متن في الفقه الحنبلي اعتنى به الحنابلة شرحًا وتحقيقًا، وهو متن مختصر يؤصل لطالب العلم مباحث علم الفقه. قال: وهو كتاب مبارك مختصر جامع، وقد أشار علينا شيخنا العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى بحفظه، مع أنه قد حفظ متن «دليل الطالب» وهو أرفع وأطول، وقد اعتنى به أيضًا الشيخ ابن العثيمين عليه رحمة الله، فشرح هذا المتن شرحًا وافيًا وشرحًا موسعًا، وذكر أدلة ما جاء في هذا المتن؛ لأنه متن خالي عن الأدلة، متن «زاد المستقنع» خالي من الأدلة، فالشيخ العلامة ابن العثيمين شرح هذا المختصر شرحًا وافيًا كافيًا مع تحقيق المسائل وترجيحها، فلم يجمد على هذا المتن بل خالف هذا المتن في مسائل كثيرة تبين له الدليل خلافها، وشرح العلامة ابن العثيمين مشهور اسمه «الشرح الممتع»، الشرح الممتع وهو موجود في المكتبة، فما من مكتبة طالب علم إلا وينبغي أن يكون فيه هذا الكتاب، فهو مرجع من المراجع التي يحتاجها طالب العلم في الفقه الإسلامي. قال: ثالثًا: كتاب «الروض المربع شرح زاد المستقنع» للشيخ منصور البهوتي، وهو أيضًا شرح لزاد المستقنع لهذا المتن المتقدم، وأفضل شرح كما تقدم للشيخ ابن العثيمين، والشيخ ابن العثيمين لم يذكر مؤلفاته إما تواضعًا منه رحمه الله تعالى، وكذلك حتى لا يقال أنه أحال إلى كتبه، وإما أنه لما كتب هذا المؤلف لم يخرج ذلكم الكتاب، والله تعالى أعلم. قال: رابعًا: كتاب «عمدة الفقه» لابن قدامة رحمه الله. قال: خامسًا: كتاب الأصول من علم الأصول، وهو كتاب مختصر يفتح الباب للطالب وهو آلة، يعني من علوم الآلة، فهذا العلم يعين الطالب على فهم الفقه وعلى تحقيق مسائله، وهناك كتب أخرى كذلك مهمة في دراسة الفقه، منها: «الدراري المضية» للعلامة الشوكاني رحمه الله تعالى، وهكذا كتاب الشيخ عبد الرحمن ابن ناصر السعدي في الفقه، فهو أيضًا كتاب مختصر واشتمل على غالب أبواب الفقه، هذه المتون. وأما دراسة الفقه على أسلوب في الحديث في الأحكام فكما تقدم، سواء كان «عمدة الأحكام» أو «بلوغ المرام» أو «المنتقى»، فهذه الكتب أيضًا كتب حديث وكتب فقه، لكن الكتب التي تسرد أبواب الفقه مرتبة عن طريق ذكر المسائل والتفريعات والأبواب والفصول فهي هذه الكتب التي أشار إليها الشيخ وأشرنا كذلك إلى بعضها. قال: رابعًا: الفرائض، يعني علم المواريث، أيضًا ألفت فيه الكتب. قال: أولًا: كتاب متن «الرحبية» للرحبي، وهو كتاب اشتمل على مسائل الفرائض من معرفة من يرث ومن لا يرث، وكذلك الحساب: حساب المواريث. قال: كتاب متن «البرهانِيَّة» لمحمد البرهاني، وهو كتاب مختصر مفيد جامع لكل الفرائض، وأرى أن البرهانِيَّة أحسن من الرحبية؛ لأن البرهانِيَّة أجمع من الرحبية من وجه وأوسع معلومات من وجه آخر، وهذه أيضًا شرحها العلامة ابن العثيمين في أشرطة، نعم. وكذلك من كتب الفرائض المختصرة: «الرائد في علم الفرائض»، فهو كتاب مع اختصاره إلا أنه حسن الترتيب وسهل، وكذلك مختصر. قال: خامسًا: التفسير، يعني الكتب المختارة في علم التفسير. قال: كتاب «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير رحمه الله تعالى، وهو جيد بالنسبة للتفسير بالأثر ومفيد ومأمون، ومعنى قوله مأمون: أي على عقيدة أهل السنة والجماعة، لأن بعض التفاسير غير مأمونة لأن مؤلفيها عندهم شيء من الخلل في المعتقد، خصوصًا باب الأسماء والصفات، فمن أفضل التفسير: تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير، ولله الحمد يدرس في مركزنا هذا، وينبغي كل طالب علم أن يقتني هذا الكتاب؛ لأنه كتاب مأمون ويفسر بالأثر، إن وجد تفسير الآية بالآية فسرها به، وإلا فسرها بالحديث وبأقوال السلف الصالح من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، فهو من أفضل التفسير. قال: ولكنه قليل العرض لأوجه الإعراب والبلاغة، ولكنه مفيد من حيث تفسير الآية على ما جاء عن السلف الصالح، فإن أردت الإعراب والبلاغة فستجده في غير هذا الكتاب، وإلا فيكفيك التفسير المجمل لما يذكره الحافظ في تفسير آيات القرآن الكريم. قال: ثانيًا: كتاب «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» للشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله تعالى، وهو كتاب جيد وسهل ومأمون، وأنصح بالقراءة فيه، وقد أخطأ وظلم من قال أن هذا الكتاب يصلح للعوام، لا يصلح للعوام ويصلح لطلاب العلم بل وللعلماء؛ لأنه كتاب جيد وسهل ومأمون، وفيه عبارات طيبة قوية ونصائح ومواعظ واستنباطات العلماء، فمن الظلم والخطأ أن يقال أن هذا الكتاب للعوام فقط، لا بل هو للعوام ولطلاب العلم بل وللعلماء، ما يستغني عنه أحد، والحمد لله قد درس هذا الكتاب في مركزنا هذا وقرأ كاملًا، وهو كتاب كما ذكر جيد وسهل ومأمون، فمؤلفه عالم من علماء أهل السنة والجماعة، وهو الشيخ ابن العثيمين عليه رحمة الله. قال: ثالثًا: كتاب «مقدمة شيخ الإسلام في التفسير»، وهي مقدمة مهمة وجيدة، يعني قواعد فيمن أراد أن يدخل في باب التفسير، فسماها «مقدمة شيخ الإسلام في التفسير»، وهذا أيضًا قد درس الكتاب في مركزنا هذا، درسه شيخنا حفظه الله تعالى. قال: كتاب «أضواء البيان» للعلامة محمد الشنقيطي رحمه الله تعالى، وهو كتاب جامع بين الحديث والفقه والتفسير وأصول الفقه، فهو يتكلم على مباحث عدة حديثية وفقهية وأصولية بل ولغوية، فهو كتاب كذلك نافع، والشيخ محمد الشنقيطي رحمه الله العلامة كذلك من علماء أهل السنة، وكتابه مأمون، طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر