كتاب الطلاق من صحيح البخاري 14

كتاب الطلاق من صحيح البخاري 14

الدرس في كتاب الطلاق من صحيح البخاري 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مراتب حل الشقاق وآداب الإصلاح بين الزوجين

رتب الله حل الخلاف الزوجي على مراحل تبدأ بالصلح والتنازل المتبادل، ثم الصبر وكتمان الخلاف داخل البيت دون إشاعته. ويذكر المقطع حق الزوج في القوامة ووجوب الصبر على عيوب الزوجة دون استسلام للظلم.

معاشرة الزوجة بالمعروف ودور الحكمين في الإصلاح

يجب على الزوج معاشرة زوجته بالمعروف والتساهل في غير المحرم، فإن تعذر الصلح بعث حكمان من أهلهما للنظر في الأمر. والراجح أن العصمة بيد الزوج فلا يفرّق الحكمان إلا بتوكيل منه.

أحكام الفرقة والفسخ لعدم النفقة وخيارات الزوجة

للزوجة خيارات عند تعذر النفقة منها الصبر أو المكوث عند أهلها حتى ييسّر الله، أو طلب فسخ العقد من القاضي لعدم قيام الزوج بالشرط. مستدلًا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه حين خيّرهن بين الصبر والمفارقة.

خاتمة المجلس وتنويه الترجمة

يختتم المتحدث المجلس مؤكداً اكتفاءه بما ذُكر في الدرس، ويشير إلى أن الترجمة قام بها نانسي قنقر. وبذلك تنتهي الجلسة العلمية بختام مختصر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال الإمام البخاري رحمه الله: «باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة» بقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ﴾. فهذا الباب بوبه الإمام البخاري: «باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة». هذه المسائل مسائل الاختلاف بين الأزواج، الله عز وجل ذكر هذا الاختلاف وكأنه ذكره على مراتب، أي في حل هذا الخلاف. فقال ربنا جل وعلا في سورة النساء: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾. أنا إذا رأت إعراضًا من زوجها ونشوزًا واختلافًا بينها وبينه، لا ينبغي لها أن تطلب الخلع، وإنما تتنازل عن شيء من حقها حتى تستلح معه. وكذلك أيضًا الزوج، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي آخر». فلا بد من غض الطرف، ولا بد أيضًا من الإصلاح، والإصلاح يكون بالتنازل: إما يتنازل الزوج عن بعض الأشياء التي يريدها مما يجوز فيه التنازل، وكذلك المرأة لو تتنازل عن حقها في الفراش كما فعلت سودة بنت زمعة رضي الله تعالى عنها. فإذا حصل الصلح، وإلا ينتقل إلى الخطوة الثانية، والعقل بل والأستر للزوجين أنهما لا يخرجان ما يختصمان فيه، لا يخرجانه خارج دائرتهما. أنا لا تقول المرأة لأمها، أو الرجل يتحدث مع أصدقائه، وتتطور الأمور، فهذا خطأ. تصبر المرأة، وكذلك الرجل يصبر على زوجته، فإنها عوان عنده. أيضًا النبي عليه الصلاة والسلام قد قال، قد ذكر أن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج ما فيه أعلاه، أي لسانها. فإن أردت أن تقيمه كسرته، وكسرها طلاقها. فليصبر عليها، يصبر على بعض ما تأتي به. ولكن ليس معنى ذلك أنه يكون عندها أو يكون لها، يكون عندها كالأسير، وأن هي التي تأمر وتنهى، وأن الأمر لها كله، فهذا ليس صحيحًا. ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾. ممكن أن الزوج لأجل الحياة الزوجية ولأجل أن تستمر هذه الحياة، أنه يعاشرها بالمعروف ويتساهل في بعض الأمور ويغض الطرف عن بعض الأمور التي ليس فيها ضرر عليه أو على حياتهما، أو كذلك ضرر في دين الله. وأما إن كانت أمورًا سهلة، ممكن أنه يتجاوز عليها، وإن رأى فيها ضررًا في المستقبل أشار إليها ونصحها بذلك. وهكذا تمشي الحياة كما قال الله عز وجل: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾. أن الإنسان ما يدري، والأمور لله عز وجل. إذا دعا الله وحاول أن يصلح بينه وبين زوجته، وحاول كذلك أن يدعو الله عز وجل أن لا يفرق بينه وبين زوجته، وكذلك يبعد الخصام، فإن الله عز وجل سيبعد ذلك عنه، وتستمر العشرة بينه وبين زوجته. فإن تطور، تطور هذا الخلاف، ولم يستطع الزوج أن يصلح ما بينه وبين المرأة، وكذلك المرأة لم تستطع، تأتي الخطوة الثانية: أنه يدخلون من يصلح بينهما، كما جاء في هذه الآية التي ذكرها المؤلف: ﴿ فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾. وقد اختلف العلماء في مسألة، في مسألة الحكمين: هل هما يطلقان ويفرقان بين الزوجين إذا رأى ذلك، أم أنه بإذنهما؟ فذهب الشافعي رحمه الله، وكذلك هو قول لأبي حنيفة، أن هذا راجع إلى الزوج، فليس لهما أن يفرقا إلا أن يجعل الزوج إليهما التفريق. وهو أيضًا قول أحمد في المشهور عنه. وأما ما جاء عن بعض السلف، كالشعبي والنخعي وغيرهم، أنهم يجوز لهما أن يفرقا بغير توكيل منهما، فهذا جاء عن بعض السلف، كابن عباس، وعن الشعبي والنخعي، ويروى كذلك عن عثمان بن عفان. والصحيح الذي دلت عليه الدلالة، أن العصمة بيد الزوج، فالطلاق بيد الزوج أو بيد من جعل ذلك إليه. فإعطاء أن الحكمين يتصرفان في الفراق، فليس هناك ما يدل عليه. طيب، فلذا الأمر الثاني هو الصلح، أن يصلح بينهما، يأتون برجل من أهل المرأة ورجل من أهل الزوج، فينظران في المسألة. فإن رأوا أنه لا مجال للصلح، فيتفقان على الفراق، فيطلق الرجل زوجته. وهذا كما قلنا قول للجمهور. وهناك قول: أن التفريق معنى هم يملكون التفريق، إن أرادوا التفريق فإنهم يفرقان، على مفهوم الآية: ﴿ إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾، أي إن كانوا لا يريدوا الإصلاح فهم يفرقان بينهما، يفرقون بين الرجل وزوجته لأجل أن هذا مصلحة لهما. والأمر الثالث في حل المسألة: هو أن المرأة تختلع، أن المرأة تختلع من زوجها. معنى: إذا كانت لا تستطيع أن تعيش مع زوجها، إما لقسوته، وإما لعدم الاتفاق بينهما، أو غير ذلك. وأما إن كان مثلًا لأجل النفقة، أن أحيانًا الزوج ما عنده نفقة ينفق على زوجته، ما عنده عمل أو خسر تجارته، لا يستطيع أن ينفق على زوجته وأولاده. هذا شيء آخر. هنا المرأة إما أن تصبر معه وهو أفضل لها، وإما أن تذهب إلى بيت أهلها حتى يأتيه قوام من عيش، وإما أنها تفسخ العقد، يفسخ القاضي العقد بينهما. معنى: ليس خلعًا ولا طلاقًا، وإنما فسخ. لماذا؟ لأنه لم يؤدِ شرطًا من شروط الزواج، وهو النفقة. لا بد عليه أن ينفق على زوجته، فإن لم يستطع فهي بالخيار: إن أرادت أن تبقى معه فقد... وهذا الذي فعله النبي عليه الصلاة والسلام، لما كان أزواجه يسألنه النفقة، ولم يستطع أن ينفق عليهن، وهو رسول الله صلوات الله والسلام عليه. فلهذا أمره الله عز وجل أن يخيره، أمره الله عز وجل أن يخيره: إن أردن البقاء مع رسول الله جلسن وصبرن، وإن أردن إلى أهاليهن... فإن قال الله عز وجل فتعالين ومتعكن... قال: فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا. فتعالين أمتعكن: أي أعطيكُن من المتاع من الثوب أو غيره أو شيء من المال، وأسرحكن سراحًا جميلًا. فلها يختار، إن كان عنده مال، وإذا لم يكن عنده مال لا يمتع، المتعة ليست واجبة وإنما هي مستحبة على الصحيح وهو قول الجمهور. فلها تختار هذه المرأة، ولها أن تطلب الفسخ وتذهب إلى أهلها. فهي بالخيار: إما أن تصبر معه وهذا أفضل لها، وإما أن تذهب إلى بيت أهلها حتى يأتيه بقوام عيش، يعني يجد له عمل أو كذا، وإما أن تفسخ العقد. فهذه الخطوات التي جاءت في الشرع، التي جاءت في شرع الله عز وجل بين الرجل وزوجته. فهذا ما يذكر في هذا المجلس. نكتفي بذلك والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر