كتاب الصلاة 130

كتاب الصلاة 130

الدرس في كتاب الصلاة 130، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط قصر الصلاة عند السفر

اختلف العلماء في جواز قصر الصلاة قبل مغادرة البلد، حيث يشترط الجمهور مفارقة عمران البلد لقصر الصلاة. استدل الجمهور بآيات قرآنية تشترط الخروج والسفر لقصر الصلاة.

بداية ونهاية قصر الصلاة للمسافر

يبدأ القصر عند خروج المسافر من عمران بلده، ويستمر حتى يعود إليها، ويشترط أن تكون المسافة مسافة سفر تقدر بنحو أربعة وثمانين كيلو متر. القصر جائز سواء في الطريق أو في المقصد.

أدلة قصر الصلاة في السفر وتطبيقاته

يدل حديث أنس في الصحيحين على بداية القصر عند الخروج من العمران، حيث صلى النبي الظهر في المدينة أربع ركعات والعصر في ذي الحليفة ركعتين. لا يجوز القصر حتى يخرج الشخص من بلده.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا يجوز القصر إلا بعد مفارقة عمران بلده. وقال الحارث: متى عزم على السفر جاز له القصر ولو في منزله. قال الحارث: هذا ابن أبي ربيعة من التابعين. فهذه المسألة على متى يبدأ القصر، متى يبدأ قصر الصلاة؟ فأكثر العلماء بل بعضهم يذكره جماعًا على أنه لا يجوز له أن يقصر وهو في بلده، لكن في خلاف كما ذكر المؤلف هنا أن الحارث ابن أبي ربيعة يقول: يقصر ولو في منزله. استدل جمهور العلماء بقول الله عز وجل: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وقوله جل وعلا: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ إذا ضربتم في الأرض. معنى هنا قوله: إذا ضربتم في الأرض، أي إذا خرجتم وسافرتم، فدل على أن المراد أنه إذا خرج فإنه يقصر إذا خرج من العمران وتعدى عمران البلد، أن تعدى البيوت خرج. فبعد ذلك له أن يقصر، مثلا لو عزم على السفر وهو في بلده ثم خرج فجاء إلى مكان قريب، مثلا إلى الغيل هنا عندنا، فهذا بدأ مثلا جاء وقت الظهر، فهنا يصليها قصرا، يصليها قصرا. ليس أن بعض الناس يخلط بين المسافة التي يقصر فيها وأيضا متى يبدأ القصر. المسافة التي يقصر فيها كما تقدم معنى على قول شيخ الإسلام أنها ترجع إلى العرف، والجمهور على أنها ترجع بالمسافة، يقدر هذه المسافة بأربعة برد وهي ما تساوي بالكيلوهات نحو أربعة وثمانين كيلو أو نحوها، فهذا مسافة القصر. معناه إذا أراد أن يسافر إلى منطقة بهذه المسافة أو هذه المنطقة معروفة عند الناس أنها سفر، فهذا يقصر فيها، يقصر سواء كان في الطريق أو فيها. لكن هنا المسألة معناه متى يبدأ القصر؟ إذا كان مثلا يريد أن يسافر إلى عدن أو صنعاء أو السعودية مثلا، يريد عمرة يريد حج يريد كذا، فمتى يبدأ القصر؟ يبدأ القصر إذا خرج عن البنيان، المنطقة التي هو فيها. فإن خرج له بعد ذلك الحضرة الصلاة يقصر، النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين في حديث أنس، صلى الظهر في المدينة أربع ركعات، وصلى العصر في ذي الحليفة ركعتين، الذي يريد مثلا ذي الحليفة وهو من مدينة، ليس عليه القصر، لكن النبي صلى الله عليه وسلم هو يريد مكة، فلما وصل إلى ذي الحليفة قصر، قصر الصلاة، صلاة العصر فصلاها ركعتين. فدل على أن القصر يبدأ عند خروج الإنسان من مكان، خروج الإنسان من مكان إذا فارق العمران، سواء كان يراه أو لا يراه. وبعض العلماء قالوا: لا بد أن يغيب. لكن الذي عليه أكثر العلماء أنه يخرج إذا خرج وفارق العمران فإنه يبدأ في القصر. وكذلك أيضا عند الرجوع، عند الرجوع متى ينتهي من القصر؟ لا ينتهي حتى يصل إلى بلده، لا ينتهي حتى يصل إلى المكان الذي هو يعيش فيه، فإنه بعد ذلك يقطع. لو أنه مثلا جاء إلى مكان قريب وحضرت الصلاة، صلاة العصر، وهذا المكان قريب من بلده، فصل العصر في ذلك المكان، فإنه له أن يقصر الصلاة، له أن يقصر الصلاة. فهذا الذي دلت عليه الدلالة، ولا دليل على ما قاله الحارث ابن أبي ربيعة. لكن جاء فقط في مسألة الإفطار، جاء في مسألة الإفطار كما تقدم معنا في دروس الصيام، جواز الإفطار قبل الخروج إذا تجهز الشخص، وجاء ذلك عن أنس وعن أيضا صحابي آخر. فهذه خلاصة هذه المسألة: أنه لا يقصر الصلاة حتى يخرج من بلده، حتى يفارق عمران بلده. فهذا ما يذكره الله تعالى.