التعليق على كتاب العلم  71

التعليق على كتاب العلم 71

الدرس في التعليق على كتاب العلم 71، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم إلقاء السلام على غير المسلمين

يبين الشيخ ابن عثيمين النهي النبوي عن بدء أهل الكتاب بالسلام، ويجوز الرد عليهم بقول «وعليكم» إذا بادروا بالسلام. ويضيف ابن القيم جواز قول «عليكم السلام» عند التأكد من أنهم قصدوا التحية الشرعية الصحيحة.

توجيه لاختيار كلية الشريعة على الكليات العلمية

ينصح الشيخ ابن عثيمين من شرح الله صدره للعلم الشرعي بالالتحاق بكلية الشريعة لحاجة الأمة الماسة للعلماء والدعاة المؤهلين. أما من لا رغبة له في العلم الشرعي فيمكنه سد حاجة التخصصات الدنيوية ك الطب والهندسة.

فضل العلم الشرعي وأسباب امتناع العالم عن الفتوى

يؤكد المقطع أن العلم الشرعي أفضل وأعظم أجراً من العلوم الدنيوية، ويحث طالب العلم على الالتزام به لنفع المسلمين. كما يوضح أسباب توقف العالم عن الفتوى رغم علمه، كتعارض الأدلة عنده، أو ظنه تلاعب المستفتي وسعيه لضرب أقوال العلماء ببعضها، مبيناً أن هذه موانع مشروعة للفتوى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، كما في كتابه "العلم"، قول السائل: هل يجوز إلقاء التحية على مدرس غير مسلم في الفصل أو خارجه؟ فأجاب فضيلته بقوله: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تبدأ اليهود والنصارى بالسلام»، والحديث في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، قال: وكان اليهود يمرون على النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: السام عليكم، والسام معناه الموت، وهذا من مكرهم، ومن كذلك حقدهم وكراهيتهم للإسلام والمسلمين، ولنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكانوا يقولون: السام عليكم، بمعنى الموت عليكم، ويوهمون أنهم يسلمون، يقولون: السلام، وهم يقولون: السام، فتفطن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك، فكان يقول عليه الصلاة والسلام مجيبًا لهم: «وعليكم»، ما يقول: «والسلام عليكم»، وإنما يقول: «وعليكم»، فترجع عليهم، فكأنه صلى الله عليه وسلم يقول لهم: الموت عليكم، وليس علي. فإذا رأيت كافرًا، سواء كان يهوديًا أو نصرانيًا، أو تاركًا للصلاة، أو عابدًا لغير الله كعباد القبور وغير ذلك، فلا تبدأهم بالسلام، لا تبدأهم بالسلام، وإنما تقول: إنما تمر عليهم مرورًا، لا تبدأهم بالسلام. وأما إذا سلم عليك، سلم عليك هذا الكافر، فتقول: وعليكم. قال: فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول: وعليكم، فأنت لا تبدأه بالسلام، فإذا سلم وبدأ، فرد عليه: وعليكم. إلا أن ابن القيم رحمه الله ذكر في "أحكام أهل الذمة" أن الكافر إذا علمنا أنه قال: السلام عليكم، فلنا أن نقول: عليكم السلام، والأمر في هذا واسع. يعني: إذا تأكدت أنه ما قال السام، وإنما نطق نطقًا بالسلام، بالسلام، وتأكدت من ذلك، فلك أن تقول: عليكم السلام. وذكر ابن القيم أن السبب في هذا أن قول: «وعليكم» معلل بماذا؟ بأن اليهود أنذاك كانوا يقولون: السام عليكم، ولا يقولون: السلام عليكم. ولذلك جاء في حديث عائشة أنها سبتهم، فقالت: وعليكم السام واللعنة، أبناء القردة والخنازير، فنهاها النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال لها: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». أما سمعت ما قلت لهم، أو ما رددت عليهم؟ أي أنه قال: «وعليكم»، فردها عليهم. فإذا تأكدت أن هذا الكافر قال: السلام عليكم، فلا بأس أن ترد، لأنك جازم بأنه أتى بالسلام كما هو، ولم يكن فيه حذف، أو فيه مكر، أو إلى غير ذلك، والله تعالى أعلم، والأمر في ذلك واسع. قال: وسئل فضيلة الشيخ: أم مجال لدخول كلية علمية - ومعروف العلمية، يعني علوم، يعني دنيوية كعلم الطب أو الهندسة أو إلى غير ذلك - قال: أم مجال لدخول كلية علمية، فهل أدخلها لنفع المسلمين؟ أم أسلك المجال في كلية الشريعة؟ وكلية الشريعة هي التي تدرس العلوم الشرعية كعلم الحديث، أو علم العقيدة، أو علم القضاء، أو إلى غير ذلك. قال: أفيدوني جزاكم الله خيرًا. فأجاب بقوله: الذي أرى أن أفضل الكليات في الجامعات هي الكليات الدينية، وأما المواد الأخرى فربما يقوم بها رجل آخر، لا سيما من كانت له رغبة في دراسة العلوم الدينية. وما دام عندك رغبة في دخول كلية الشريعة، فإن ذلك ظاهر أنه أفضل. عندي: من أفضل، كأن «من» هنا زائدة. وهذا من فقه الشيخ رحمه الله، من فقه الشيخ ابن العثيمين عليه رحمة الله، فإن الشخص إذا شرح الله صدره للعلوم الشرعية، عنده رغبة وعنده ميول إلى العلوم الشرعية، من حفظ القرآن وحفظ السنة، وكذلك الجلوس في مجالس العلم كعلم العقيدة أو الفقه أو إلى غير ذلك، ووجد من نفسه استفادة في هذه العلوم، فالأفضل لا شك أنه يدخل الكلية أو الجامعة التي في هذا المجال الذي شرح الله صدره له. وأما العلوم الأخرى فيكفيكها أناس آخرون، أناس آخرون ممن لا حب لهم لطلب العلم الشرعي، ولا رغبة لهم في ذلك، فيسدون هذا الباب. فالأمة لا شك أنها في أمس الحاجة إلى علماء، وإلى طلاب علم نابغين مستفيدين، وإلى دعاة إلى الله عز وجل. لو نظرت في مجتمعات المسلمين لوجدت العيادات الكثيرة في مجال الطب، ولو وجدت المهندسين الكثر في مجالات عدة، ولو وجدت كذلك المدرسين في علوم علمية كثيرة، ولكن لو نظرت في مجتمعات أهل الإسلام: كم عالم مؤهل لأن يفتح مركزًا علميًا ويستفيد منه طلاب العلم؟ لا رأيت أن ذلك معدوم في مجتمعات أهل الإسلام، في مجتمعات أهل الإسلام. فلا شك من شرح الله صدره للعلوم الشرعية أن يدخل المجال الذي يحسنه، والمجال الذي كذلك ينفع الله عز وجل به أكثر. أيهما أكثر نفعًا: أن تكون عالمًا مبرزًا في العلوم الشرعية يستفاد منك، وكذلك يرحل إليك، أو يجلس في المجالس التي تدرس فيها، أو أنك تنفع المسلمين في طب أو هندسة أو إلى غير ذلك؟ لا شك أن فضل العلم أعظم، فضل العلم أعظم وأجره أكثر. فلذلك هذه نصيحة ليست للعلامة ابن العثيمين بل لغيره من العلماء، وقد سمعت فتوى شبيهة بهذه الفتوى للعلامة الألباني عليه رحمة الله، وقال: إن علوم الدنيا لها أهل الدنيا، أما علوم الآخرة فلها أهل الآخرة. من أراد الله والدار الآخرة، فينبغي على طالب العلم أن لا يبتغي بالعلم بديلًا، أن لا يبتغي بطلب العلم بديلًا، طالما أن الله شرح صدره لذلك، إما أن يدرس في جامعة إسلامية، أو كذلك في مركز علمي، فينفع الله عز وجل به الإسلام والمسلمين. قال: وسئل فضيلة الشيخ حفظه الله تعالى: ما سبب توقف العالم عن الفتوى؟ وانظروا إلى الفقه: ليس توقف العالم عن الفتوى لجهل بما سئل عنه فقط، قد يكون. نعم، هم ليسوا قد أحاطوا بكل شيء علمًا، فهذا لله عز وجل وحده. ولكن قد يتوقف العالم عن الفتوى لأسباب أخرى غير الجهل، هو عالم بالجواب ولكنه لم يجب لمصالح عظيمة ولمقاصد جليلة. فلذلك أجاب الشيخ بقوله: توقف العالم عن الفتوى إذا كان أهلًا للفتوى وعنده علم، قد يكون لتعارض الأدلة عنده. يعني هذا سبب كما ذكرنا: هم بشر، ليسوا قد أحاطوا بكل شيء علمًا، فالعالم من البشر يعلم ويجهل، يعلم ويجهل، فلربما لم يجب عن هذه الفتوى لتعارض الأدلة عنده، ولم يترجح له شيء، فيتوقف من أجل ذلك. قال: وقد يكون لظنه أن هذا المستفتي متلاعب، وهذا كثير لآية في هذا الزمان، سواء كان متلاعبًا بحكم شرعي في المعاملات كالطلاق وغيره، أو كذلك متلاعبًا في ارتكاب بعض المحرمات، في ارتكاب بعض المحرمات يريد الرخصة، أو كذلك متلاعبًا في فساد منهجه، فيريد أن يضرب كلام العالم بعالم آخر، أو إلى غير ذلك. فإذا تفطن العالم لذلك لا يجب عن سؤاله. قال: لأن بعض المستفتين لا يستفتي للحق، إنما يريد التلاعب والنظر فيما عند هذا العالم، والعالم الثاني، والعالم الثالث، وهكذا، حتى يضرب كلام العلماء، حتى يضرب كلام العلماء بعضه ببعض. قال: فيتوقف العالم، أو يعرض عن إجابة هذا السائل الذي يعلم، أو يغلب على ظنه أنه متلاعب، لينظر ماذا عند الناس، أو يريد أن يضرب أقوال الناس بعضها ببعض، وهذا أشد في ذهنه، ويقول: قال العالم الفلاني كذا، وقال العالم الفلاني كذا. فهذا من أسباب توقف المفتي، فلا تظن أن توقف المفتي العالم المؤهل للفتوى لجهل فقط، قد يكون لجهل، لعدم يعني ترجح أدلة في هذه المسألة لتعارض الأدلة فيها، أو قد يكون لمثل هذه الأسباب التي بيّنها الشيخ رحمه الله تعالى. نكتفي بهذا، وإلى هنا الله تعالى. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر