التعليق على حاشية الدمياطي 3

الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 3، ألقاها

مقدمة في تعريف الفقه ومعرفة الأحكام الشرعية

يناقش تعريف الفقه واختلاف العلماء في معناه، حيث يرى بعضهم أنه معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد. يُفصّل أيضًا معنى المعرفة في سياق الفقه وكيف أنها تعني التهيؤ لمعرفة الأحكام.

تفاصيل حول الاجتهاد ومعرفة الأحكام الشرعية

يشرح أن الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية التي تتوصل إليها الملكة التي يكتسبها المجتهد، والاجتهاد هو بذل الوسع في بلوغ الغرض من معرفة الأحكام. المعرفة هنا ليست معرفة بالفعل بل هي تهيؤ واستعداد.

مسائل فقهية تطبيقية في العبادات والزكاة

يناقش مسائل فقهية متعلقة بالوضوء والصوم والزكاة، ويستعرض آراء الفقهاء في وجوب النية في الوضوء، وزكاة مال الصبي والحلي المباح. يشرح الأحاديث النبوية التي تدعم آراءهم.

تتمة الكلام عن معنى المعرفة في الأحكام الشرعية

يشرح معنى المعرفة في سياق الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد، ويبين أن المعرفة هنا تعني العلم بمعنى الظن الراجح. يوضح أن الظن الراجح يعتبر من مراتب العلم وأن العلم له درجات متفاوتة.

التفريغ النصي الكامل

ب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: والفقه هو الذي هو الجزء الثاني، له معنى لغوي، وهو الفهم، ومعنى شرعي، وهو معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد، كالعلم بأن النية في الوضوء واجبة، وأن الوتر مندوب، وأن النية من الليل شرط في صوم رمضان، وأن الزكاة واجبة في مال الصبي، غير واجبة في الحلي المباح، وأن القتل بمتقل يوجب القصاص، ونحو ذلك من مسائل الخلاف، بخلاف ما ليس طريقه الاجتهاد، كالعلم بأن الصلوات الخمس واجبة، وأن الزنا محرم، ونحو ذلك من المسائل القطعية، فلا يسمى فقهًا. طيب بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا العبد هو رسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد. قوله رحمه الله تعالى: في الفقه بأنه معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد، ثم ذكر ما ذكر من الأمثلة، وختم بقوله رحمه الله: فمسائل القطعية ليست فقهًا، وهذا القول المذكور أحد الأقوال في حد وتعريف الفقه، فالعلماء رحمهم الله تعالى يطلقون الفقه لعدة معان، منها الفقه على جميع معرفة جميع الشريعة، فيدخل في ذلك العقائد والأحكام والأخلاق والآداب والمعاملات إلى غير ذلك، ومنه قول الله جل وعلا: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾، يدخل فيه الفقه في أمر التوحيد والعقيدة، وهو أهم وأعظم، واتفقوا في أمر العبادات، واتفقوا في أمر المعاملات، واتفقوا في أمر الأخلاق والآداب إلى غير ذلك، هذا معنى. ومعنى آخر يطلق الفقه على العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من الأدلة التفصيلية، فيدخل في ذلك كذلك المسائل العملية التي هي قطعية، كوجوب الصلاة ووجوب الزكاة ونحو ذلك، ويدخل فيها المسائل التي هي اجتهادية، التي تحتاج إلى ترجيح ونظر في الأدلة وما شابه ذلك، أي من الطرفين كان في المسألة قولان، ثلاثة أقوال، أربع أقوال، يحتاج إلى نظر واجتهاد وبحث وتحقيق إلى غير ذلك، فهذا التعريف يدخل فيه هذا وهذا. ومعنى ثالث كذلك من المعاني للفقه، يطلق الفقه على معرفة الأحكام الشرعية العملية الظنية التي بابها الظن والاجتهاد، وهذا التعريف أول من عرف به هو الرازي، ذكر هذا، وبعض الأصوليين تبعه على هذا التعريف، وبعضهم أنكر عليه ذلك وخطأه في ذلك، وهذا التعريف سببه وأصله من قول المعتزلة في تقسيم الأخبار إلى آحاد ومتواتر، فبسبب هذا التقسيم لما رأوا أن الأخبار الآحاد لا تفيد العلم، وإنما هي تفيد الظن، ثم بنوا على ذلك، وكل ما بني على ظن وكان أصله هو الظن فهو ظن، فما هي النتيجة؟ النتيجة إذا قال الرازي وتبعه من تبعه أن الفقه ظنون. فهذه أقوال، ومنهم من زاد قولًا آخر وقولًا رابعًا، فجعل الفقه هو الاستنباط للأحكام الشرعية من أدلتها، وهو مقارب للتعريف الثاني، لكن هذا فيه ماذا؟ فيه معنى الاستنباط الذي فيه زيادة فقه أو زيادة علم ودقة نظر في ذلك. فالحاصل إذا علمنا هذا نعلم بأن قول الجوين رحمه الله تعالى: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد، هذا يحمل على كما قال بعضهم تخريجًا له أن هذا يكون التعريف تعريفًا لأصول الفقه، أي للفقه باعتبار أصول الفقه لا باعتبار الفقه من حيث هو، وإلا فإن الناظر في كتب الفقه يجد أن كتب الفقه قد ملئت بالمسائل القطعية، مثل وجوب الصلاة، وجوب الزكاة، الصوم، وأبواب كثيرة، وأحكام كثيرة، كلها دلتها قطعية، أحكام القصاص، أحكام الديات، الحج، الزكاة إلى غير ذلك من المسائل التي جاء النص الواضح الصريح فيها. لذا قوله: معرفة، كما سيأتي معنا لها معنى هيئة، فكأنه رحمه الله تعالى أراد بالفقه الذي يستنبطه ويتوصل إليه الأصول أو قل المجتهد هو ما ذكره هاهنا، فكأنه يقول: أما الأمور قطعية، مثلًا الصلاة واجبة، الزكاة واجبة، هذه أمور يشترك فيها المجتهد والعامي، بخلاف المسائل التي تحتاج إلى نظر واستنباط وإعمال فكر، فهذه بابها الفقه الخاص الذي اختص به الفقهاء، تحتاج إلى الفضل. قال صاحب الحاشية: قوله: وهو الفهم، أي لما دق، وغيره، وقيل: اسم لما دق، فلا يقال: فقهت أن السماء فوقنا، يقال: فقها، كفهما وزنا ومعنى، وفقها كفهما لا يقال: فقها كفهما وزنا ومعنى، وفقها عفوا، يعني يقال: فهم فقها فهمًا وزنا ومعنى، وفقها كفتح إذا سبق غيره في الفقه، وفقها ككرم إذا صار الفقه له سجية. وهي التفريقات الثلاثة ذكر الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في الفتح، قوله: وهو معرفة الأحكام الشرعية، أي التهيء لمعرفتها بأن يكون عنده ملكة يقتدر بها على تحصيل التصديق بأي حكم أراد، وإن لم يمكن حاصلا بالفعل، وإن لم يكن حاصلا بالفعل، كالإمام مالك حين سئل. طيب يقول رحمه الله تعالى صاحب الحاشية في قول جوين رحمه الله في تعريف الفقه: وهو معرفة الأحكام الشرعية، معرفة ما هي المعرفة؟ يقول: أي التهيء لمعرفتها، المعرفة ليس المراد المعرفة التي هي بمعنى العلم أو الظن، ولكن أراد ماذا؟ أراد الهيئة التي يتوصل بها إلى ذلك، أراد الهيئة التي يتوصل بها إلى ذلك. لذا قال: أي التهيء، فالفقه التهيء، أي تهيء المجتهد لمعرفة الأحكام، لا أنه معرفة الأحكام، لأن معرفة الأحكام بعد أن تصير أحكامًا معروفة يشترك فيها العامة والمجتهد، أو قل يشترك فيها المجتهد والمقلد، يشترك فيها المجتهد والمقلد، يعني مثلًا إذا جاء أئمة أو إمام المذهب قال: كذا واجب، كذا واجب، كذا واجب، كذا مكروه، كذا مكروه، كذا مكروه، كذا محرم، كذا محرم، كذا محرم إلى غير ذلك، جاء المقلد حفظ هذا، فقال: هذا واجب، هذا واجب، هذا واجب، هذا مكروه، وهذا محرم، ما ذكره إمامه، هل هذا يسمى فقيهًا؟ إذا نظرنا إلى حاله أم لا؟ لا يسمى فقيهًا. إذا قال لنا قائل: ألم تعرف الفقه بأنه معرفة الأحكام؟ وهذا قد عرف الأحكام، الجواب ماذا؟ ليس معرفة الأحكام هو معرفة أن هذا واجب وهذا مستحب من غير معرفة أدلة ذلك وطرق ذلك، واضح. جماعة لذا احتاج الشارح أو صاحب الحاشية إلى أن يقول: ومعرفة الأحكام هو التهيء لمعرفتها بأن يكون عنده ملكة يقتدر بها على تحصيل التصديق، أي بحكم أراد، وإن لم يكن حاصلا بالفعل، كالإمام مالك حين سئل، يعني أي التهيء أن المعرفة هاهنا عرفها بأنها ماذا؟ ليست هي مجرد العلم، ولا مجرد الظن، وإنما المراد بها هاهنا الهيئة المراد بها الهيئة التي يتوصل بها إلى العلم، الهيئة التي يتوصل بها إلى العلم. لأنه قال: هو معرفة الأحكام، هو معرفة الأحكام، قال ماذا؟ أي التهيء لمعرفتها، ثم قال ماذا؟ بأن يكون عنده ملكة يقتدر بها على تحصيل التصديق بأي حكم أراد، قوله: تحصيل التصديق، ما معنى تحصيل التصديق؟ تحصيل التصديق هو ناتج عن معنى الحكم، ما هو الحكم؟ الحكم كما يقول الأصوليون: المراد بالأحكام أو الحكم النسبة التامة، أو قل النسبة التامة، يعني ثبوت أمر لآخر سلبًا وإيجابًا، هذا يسمى ماذا؟ حكم، ثبوت شيء، ثبوت حكم، أو ثبوت أمر لشيء، إما سلبًا وإما إيجابًا، احترازًا ماذا؟ احترازًا عن العلم بالذوات، العلم بالذوات أو الصفات، أو كذلك الاحتراز بالأحكام الشرعية العقلية إلى غير ذلك. الشاهد من هذا أن المراد بالنسبة هنا ماذا؟ إثبات إثبات نسبة أو إثبات نسبة أمر لآخر إيجابًا أو سلبًا، إذا قلت: هذا يجوز، أو هذا يجب، هذا ماذا؟ أمر أثبت لهذا شيء ماذا؟ أمرًا، هذا الأمر يسمى ماذا؟ حكمًا، تقول: هذا لا يجوز، منعت هذا الشيء، أثبت له نسبة، هذه النسبة تسمى ماذا؟ تسمى حكمًا. لذا يقول هنا صاحب الحاشية: وهو يعني في تعريفه أو في بيانه لمعنى كلام الجوين رحمه الله: وهو معرفة الأحكام، الأحكام كما سمعتم جامع، مفردها ماذا؟ حكم، والحكم نسبة شيء لآخر سلبًا أو إيجابًا، واضحة. جماعة لذا قال: بأن يكون عنده ملك يقتدر بها على تحصيل التصديق، تحصيل ماذا؟ التصديق الذي هو الإيجاب، واضحة. جماعة بأي حكم أراد، بأي حكم أراد، وإن لم يكن حاصلا بالفعل، كالإمام مالك حين سئل. فحاصل كلامي رحمه الله تعالى في تعريفه للفقه أنه قال: إن الفقه هو معرفة الأحكام، ما هي المعرفة الذي هي أول لفظ من هذا التعريف؟ المعرفة هي الهيئة أو قل هي الملكة التي يتوصل بها المجتهد إلى الحكم إيجابًا أو سلبًا، أي من حيث الثبوت أو نافيًا، وإن لم يكن بالفعل، واضحة. جماعة وإن لم يكن بالفعل، ما معنى بالفعل؟ يعني لا يلزم في المجتهد أن أنه إذا جاءته كل قضية قضية أو كل قضية أن يجيب فيها وأن يحكم فيها بحكم، واضحة. جماعة لا، لا يلزم، يعني جاء مفتي سئل عن مسألة، قال: الله أعلم، هل نقول بأن هذا المفتي ليس بمفتي؟ ليس بمجتهد، الجواب ماذا؟ الجواب لا، لماذا؟ لأنه مجتهد بالقوة، مجتهد بالقوة، وإن لم يكن مجتهدًا بالفعل في هذه المسألة المعينة، واضح. هذا كلام جماعة لا، يعني مثال الإمام مالك رحمه الله كما مثلها هنا، قال لك الإمام مالك: حين سئل الإمام مالك ثبت عنه بإسناد صحيح ذكره الإمام ابن عبدالبر رحمه الله تعالى في كتاب التمهيد عن الهيثم بن جميل، قال: سئل مالك رحمه الله تعالى عن ثمانية وأربعين مسألة، قال: فلم يجب على ثمانية وثلاثين منها، يعني أجاب على كم؟ هيا جماعة على عشر فقط، من ثمانية وثلاثين، يعني بنسبة ماذا؟ أقل من ربع، الإمام مالك رحمه الله تعالى أجاب على مسائل عددها في مجلس واحد، ليس في مجلس متكررة، في مجلس واحد ثمانية وأربعين مسألة، ما أجاب إلا على عشر، وثمانية وثلاثين ما أجاب عنها، يعني أكثر من يعني أجاب عن أقل من الربع. هل يسلب عن مالك لقب الاجتهاد؟ ويقال بأنه ليس بمجتهد؟ الجواب ماذا؟ لا، لماذا؟ لأنه مجتهد بإجماع، لا خلاف بين علماء في أن مالك من أئمة الاجتهاد رحمه الله. طيب لماذا أيضًا من حيث المعنى؟ من حيث الإجماع كما ذكر، ومن حيث المعنى، ما هو المعنى؟ أن الفقه ليس هو معرفة الأشياء بالفعل، ولكن مقصود به ماذا؟ التهيء والملكة التي بها يستطيع التوصل إلى ماذا؟ إلى الأحكام، الملكة التي يستطيع بها أن يتوصل المجتهد إلى الحكم، هذا يسمى ماذا؟ فقهًا، وإن كان في قضايا معينة قد لا يصل فيها إلى ماذا؟ إلى حكم، مثل ما ذكرنا في مالك وغيره من الأئمة، كثير. الإمام أحمد رحمه الله تعالى، الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، بل من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، كم مسألة يسأل عنها بعض الصحابة فيقول: لا أدري، الله أعلم، اسأل عنها غيري، وهكذا بعدهم التابعون والتابعون، وهكذا في كل زمن إلى زمننا هذا، ما تجد إمامًا ولا عالمًا إلا وهو يقول ماذا؟ لا أعلم، ولا أدري، كما بل كما قال بعض الأئمة رحمهم الله تعالى: يجب على المفتين أن يجعل لا أدري بين عينيه، أن يجعل لا أدري بين ماذا؟ بين عينيه، يسهل عليه إذا عرف المسألة، قال: أعرف، ما في لا أدري ما ينقص منه شيء، هو مجتهد وإمام. وضح جماعة وكما قيل: نصف العلم لا أدري، قال عبدالله بن مسعود كما في صحيح البخاري رضي الله عنه وأرضاه ورحم الله البخاري، قال: يا أيها الناس، قال: سمعت أو قال: يا أيها الناس، من كان يعلم شيئًا فليقل، ومن لا يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم. إذن الذي نريد أن نتوصل إليه وأن نخلص به أن المعرفة التي هي معرفة الأحكام الشرعية المراد بها الملكة التي يتسببها المجتهد بالاستمرار في العلم، وبتحصيل علوم أصول ذلك أصول العلوم وقواعد العلوم، فحيث يستطيع أن يستنبط الأحكام وينزلها منازلها، وينزلها منازلها، وإن لم يكن في بعض المسائل يصل فيها إلى ماذا؟ إلى حكم خاص، إلى حكم خاص. تفضل قال رحمه الله: قوله: التي طريقها، أي طريق ثبوتها وظهورها، صفة لمعرفة، وقوله: الاجتهاد، طيب أعد قوله: التي طريقها الاجتهاد، قوله: وقوله الاجتهاد نعم هذا ما قرأنا، قوله: طريقها واجتهاد تقرأ طيب لي طريقها، قوله: التي طريقها الاجتهاد، أي طريق ثبوتها وظهورها، صفة لمعرفة، يعني في قوله: التي اسم وصول، طريقها، فيقول: ما موضع التي؟ طريقها، يقول: محلها من الإعراب بأنها صفة، صفة لقوله: وهو معرفة، معرفة الأحكام التي الشرعية التي هي صفة من حيث الموضع الإعرابي. وقوله: التي طريقها، أي طريق ثبوتها، الأحكام الشرعية التي طريقها، أي التي طريق ثبوتها وظهورها، طيب قوله: الاجتهاد، هو بذل الوسع في بلوغ الغرض، هذا هو معنى الاجتهاد، بذل الوسع، أي أن يبذل طاقته ووسعه في بلوغ ماذا؟ ما أراد في بلوغ الغرض، في بلوغ ماذا؟ ما أراد أن يتوصل إليه من أمر، هذا يسمى ماذا؟ يسمى اجتهادًا. فضل قوله: كالعلم، أي كتهيئ العلم، قوله: في مال الصبي، يعني كتهيئ العلم كما تقدم، يعني معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد، كالعلم بأن النية، فقوله: كالعلم هو كقوله: معرفة الأحكام، فليس المراد كالعلم، بقوله: كالعلم بأن النية في الوضوء واجبة، ليس المراد أن من علم أن النية في الوضوء واجبة أنه ماذا؟ أنه فقيه، لماذا؟ لأن هذا اشترك فيه المجتهد والمقلد، واضح. جماعة لكن المراد به ماذا؟ التهيء أو قل الملكة التي بها استطاع أو يستطيع أن يعلم بأن النية في الوضوء واجبة، واضح. جماعة الملكة التي بها استطاع أو يستطيع أن يتوصل إلى معرفة أن النية واجبة في ماذا؟ في الوضوء، واضح يا إخوة، أملًا لأن النية في الوضوء بأنها واجبة، هذه مسألة وقع فيها الخلاف بين الفقهاء، الحنفية لا يرون وجوبها، الحنفية لا يرون وجوب النية في ماذا؟ في الوضوء، والجمهور يرون الوضوء، يأتي المجتهد ينظر في أدلة هؤلاء، في أدلة هؤلاء، يقول: الراجح أن النية واجبة في الوضوء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، والوضوء من الأعمال، إذن لابد له من نية، هذا يسمى ماذا؟ هذا يسمى فقهًا، واضح. جماعة هذا وصل إلى فقه، لماذا؟ أنه عنده ملكة استطاع بها أن يتوصل إلى الحكم، ما هو هذا الحكم؟ الحكم بأن النية واجبة في الوضوء، واضح. فضل قوله: في مال الصبي، أي الصبية، بل لفظ الصبي يشمل الصبية، كما نقل الإنسوي عن الوضوء، كما نقل الإسنوي. طيب قوله رحمه الله تعالى: كالعلم بأن النية في الوضوء واجبة، هذا في شرح المحل، وأن الوتر مندوب، هذا كذلك على الراجح على قول جمهور، بأنه مندوب للأدلة الكثيرة الدالة على هذا المعنى، وأنه ليس بواجب، كان في أول أمر كما ذكر بعضهم، كان واجبًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، ثم نسخ ذلك الوجوب، وصار مستحبًا له ولغيره صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على الصحيح. وقوله: أن النية من الليل شرط في صوم رمضان، قوله: في صوم رمضان، أي في صوم شهر رمضان، وهذا كذلك هو الراجح، لما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، لما اشترط النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في من صام رمضان بأن يبيت النية من الليل، بأن يبيت النية من الليل، كذلك. قوله: أن الزكاة واجبة في مال الصبي، هذا كذلك على الصحيح على قول الجمهور، أخذًا بعمومات الأدلة، أخذًا بعمومات الأدلة، «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها»، قال: صدقة، تأخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فكما قال علماء رحمهم الله تعالى: النظر في الصدقات إلى الأموال لا إلى المكلفين، إلى الأموال لا إلى المكلفين، فإذا واجب الزكاة في مال الصبي، واجبة الزكاة في مال الصبي إذا توفرت فيه الشروط من بلوغ النصاب ودوران الحول عليه. قال رحمه الله: غير واجب فيه الحلي المباح، الحلي المباح سيأتي معنا في كلام الشارع، تفضل قوله: في الحلي المباح، أي كحلي امرأة لا سرف فيه، بخلاف الحرام كحلي رجل لا استعمال له. طيب قوله رحمه الله تعالى: في الحلي المباح، الحلي هو ما تتحلى به المرأة، ما تتحلى به المرأة من الذهب أو الفضة، من الذهب أو الفضة، فقوله: في الحلي المباح، أي كحلي المرأة، كحلي امرأة لا سرف فيه، وقوله: لا سرف فيه، هذا بيان للأمر المباح، لأنه إذا كان فيه سرف، فهل يدخل في باب المباح أو باب المكروه أو المحرم؟ يدخل في باب المكروه أو باب ماذا؟ المحرم، بإخلال ما إذا كان لا سرف، لا سرف، فإنه يكون من باب ما للنساء في أمر الذهب والفضة. بخلاف الرجال، بخلاف الرجال، فإنهم لا يجوز لهم أن يتحلوا بالذهب أو الفضة باعتبار كونها حلي، أي في الأعناق أو في الأيد، كما تفعل النساء، وأما التختم بها أو شيء ما، شيء ما يكون خاص بالرجال، فإنه يجوز لهم في الفضة لا في الذهب، أما الذهب فإنه ماذا؟ فإنه محرم، علم أن يجوز للرجل أن يلبس خاتمًا من فضة، إذا لبس مثلًا ساعة من فضة، يجوز، أما الذهب فلا يجوز، حرام. فهذا من هذا الباب، قوله رحمه الله تعالى: في أن الحلي غير واجب، هذا أيضًا هذه مسألة، المسألة وقع فيها خلاف، والراجح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى أن فيها أن فيها الزكاة، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، حينما دخلت عليه امرأتان، وفي يد أو دخلت عليه امرأة ومعها ابنتها، ومعها ابنتها، وكان في يد ابنتها مسكتان من ذهب، فقال: «أتؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أتحبين أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟» قالت: لا، فألقتهما، وقعتهما لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم أو كما قالت. الشاهد أن فيه إثبات الحكم، ما هو الحكم؟ المرأة أو بنتها لابسة ماذا؟ حلية، حلية من ذهب، لابسة حلية أو مسكتان من ذهب، وهو حلية، وهو كذلك ملبوس، فيه دلالة على أن الحلي من الذهب أو الفضة الملبوس فيه الزكاة. فضل قال: والمكروه كضبة إناء كبيرة كضبة إناء، كضبة إناء كبيرة لحاجة أو صغيرة لزينة. طيب قوله: والمكروه، أي مكروه من الحلي، كضبة، ما هي الضبة؟ الضبة كما نسميه نحن اليوم: لحام، لحام أو نحوه، لأجل إيش؟ إذا انكسر إناء، إذا انكسر إناء، يعمل لهذا الإناء شيء من ماذا؟ من التطبيب، شيء من التطبيب، إما كما يقال لإصلاح ذلك الإناء، وربما عمل ذلك التطبيب زينة لذلك الإناء، يعني يكون إناء، فيعمل مثلًا على رأسه ضبة ماذا؟ فضة أو ذهب، إذا فعلت الضبة من الفضة أو الذهب لغير حاجة، لغير حاجة، فهو ماذا؟ من الذهب، فهو ماذا؟ من الذهب أو الفضة، فهو فيه شيء من ماذا؟ جاء النبي عن اتخاذ آنية الذهب والفضة، أو عن اتخاذ الذهب والفضة آنية، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أم سلمة في الصحيحين: «الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة، فكأنما جَرَّ في بطنه نارًا»، وجاء في حديث حذيفة في الصحيحين بنحو هذا في نهي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تأكلوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما ماء»، فقال العلماء رحمهم الله تعالى: فيه دلالة على أنه لا يصلح أن تستخدم هذه الأمور كأواني للأكل والشرب، ما فيها من معنى السرف والتبذير، هذا أمر، قالوا: فإذا استخدم الإنسان كما سمع في تطبيب، إما تطبيب كسر، لكن لحاجة كبيرة، رقعة كبيرة، قالوا: فهذا يحرم، أما إذا كان شق صغير، فاحتاج إلى شيء من الفضة لإمساك ذلك الكسر، قالوا: فلا بأس بذلك، استدلالًا بحديث أنس في صحيح البخاري: أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم إن كسر، فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مكان الشق شيئًا من فضة، شيئًا من فضة، فهو يدل على ماذا؟ على أن الشيء اليسير لا بأس به، بخلاف الشيء الكبير. إذا فرق العلماء رحمهم الله تعالى بين الكبير والصغير، بين الكبير والصغير، وهذا بالنسبة لمسألة الآن، لعلها تأتي معنا بإذن الله عز وجل قريبًا في عمدة الفقه في أيامنا القادمة بإذن الله عز وجل. طيب قال المؤلف رحمه الله تعالى: فالمعرفة هنا العلم بمعنى الظن، والأحكام المرادة فيما ذكر سبعة: الواجب والمندوب والمباح والمحظور والمكروه والصحيح والباطل، فالفقه العلم بالواجب والمندوب إلى آخر السبعة، أي بأن هذا الفعل واجب، وهذا مندوب، وهذا مباح، وهكذا إلى آخر السبعة. فالواجب من حيث وصفه بالواجب، طيب أشرع كلام الشارع أو صاحب الحاشية، قوله: بمعنى الظن، هو التصديق الراجح، والإضافة حقيقية، فالمعرفة في قولي: فالمعرفة هنا العلم بمعنى الظن، قوله: فالمعرفة، أي في قولي في أول الكلام: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد، يقول المحلي رحمه الله: يقول: فالمعرفة هنا، فالمعرفة هنا العلم، لأن المعرفة في اللغة وكذلك في الاصطلاح الأصوليين تطلق ويراد بها ماذا؟ العلم، واضح. يقولون: تعرف على كذا، عرف كذا، وما شابه ذلك، يريدون به ماذا؟ العلم، لكن يبين هاهنا يبين هاهنا المحلي رحمه الله تعالى أن المعرفة لذكرها الجوين رحمه الله تعالى، وإن كانت هي بمعنى العلم، إلا أنه أراد في هذا المقام أنه بمعنى ماذا؟ الظن، واضح. جماعة وما المراد بالظن؟ هل مراده الظن المرجوح المذموم؟ الجواب لا، الجواب لا، وإنما أراد بالظن الظن الراجح، أراد بالظن الظن الراجح، لماذا؟ لأن هذا فرع عن قوله: معرفة الأحكام الاجتهادية، معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد، ما كان طريقه اجتهاد يحتاج إلى الوصول فيها إلى الراجح من المرجوح، والراجح ينبني غالبًا على ماذا؟ على غلبة الظن، واضح. جماعة مثلًا يأتي إنسان في مسألة فيها خفاء، في مسألة فيها خفاء، وقع فيها خلاف شديد بين العلماء، هل الراجح فيها كذا؟ أو الراجح فيها كذا؟ عن مثال مثل ما مر معنا في هذه المسائل، يعني هل مال الصبي فيه الزكاة أم لا؟ الذين يقولون فيه الزكاة يقولون: الراجح عندنا كذا وكذا، بعد بحث ونظر، القول الآخر يقول: راجح عندنا كذا وكذا، بعد بحث ونظر، واضح. جماعة وكل من المجتهدين متفاوتون في ماذا؟ فيما وصلوا إليه، فمنهم من يقطع بما وصل إليه بأنه الصواب، وغيره ليس كذلك، وآخر ربما يقول: هذا ما ظهر لي، وهذا بحسب علمي، وهو ما يعنيه أو ما يعنيه هذا بحسب ما ترجح عندي بغلبة ظن، واضح. جماعة فالحاصل أن معنى قوله رحمه الله: فالمعرفة هنا بمعنى فالمعرفة هنا العلم بمعنى الظن، أي الظن الراجح الذي هو بمعنى إيش؟ بمعنى العلم، واضح. جماعة المعرفة هنا العلم، لكن ما هو أي أنواع العلم؟ العلم بمعنى الظن، أي أنواع الظن؟ الظن الذي هو بمعنى إيش؟ الظن الراجح. وكما مر معنا أن العلماء يقسمون هذا الباب، أي المعرفة وما تفرع عنها إلى أقسام، أولها العلم، ثانيها الظن الراجح، وهو أن يكون أحد الاحتمالين أظهر من الآخر، أو أحد الأمرين أظهر من الآخر، يسمى الظن راجحًا، والآخر مرجوحًا، واضح؟ إذن ظن راجح وظن مرجوح، والأمر الرابع هو ماذا؟ الشك، الشك عدم ظهور أحد الاحتمالين، عدم ظهور أحد الاحتمالين، هذه كم؟ أربعة، واضح، علم، ظن راجح، يليه ماذا؟ الشك، يليه الظن المرجوح، يليه ماذا؟ الجهل، والجهل كما مر معنا جهل، وسيأتي بإذن الله جل وعلا كلام عليه في أثناء هذا الكتاب بإذن الله عز وجل. الحاصل أن قوله رحمه الله تعالى: فالمعرفة هنا، المعرفة هنا في كلام المصنف في كلام الجوين هنا العلم، لكن أي أنواع العلم؟ العلم بمعنى إيش؟ الظن، ومنه نعلم أن من العلم الظن الراجح، واضحة. جماعة من العلم الظن الراجح، فهو يعني من أهل العلم من يسميه الظن الراجحًا، ومنهم من يدرجه ضمن العلم، لماذا؟ قوله: لأن لفظ الظن غالبًا ما يذكر في الكتاب إلا بماذا؟ إلا على سبيل إيش؟ الذم، والله جل وعلا يقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، واضح؟ إذن إما أن تقف ما لك به علم، وإلا إيش؟ وإلا لا يجوز لك أن تقف ما ليس لك به علم، طيب ما كان من باب الظن الراجح، هل هو علم؟ أم ليس بعلم؟ يصح لنا أن نتبع أم لا؟ يصح، إذا اجتهد الحاكم، اجتهد الحاكم، فأصاب له إيش؟ أجرًا، وإذا أخطأ فله أجر، يجوز اجتهاد أم لا؟ ويجوز العمل به أم لا؟ وهو مبني على ماذا؟ على غالبة الظن في الأمور الخفية، واضحة. جماعة فهذا من هذا الباب، فهذا من هذا الباب، فالظن الذي هو بمعنى الظن الراجح الذي هو بمعنى إيش؟ بمعنى العلم، لماذا؟ فهو يندرج ضمن العلم، ومنه يعلم أن العلم مراتب، أدناها الظن الراجح، والظن الراجح أيضًا مراتب، متفاوتة، فرب ظن قد يصل إلى مرتبة ماذا؟ العلم، وآخر ربما يصل إلى مرتبة ماذا؟ أو يقرب من الشك، يعني بعض المسائل، رب إنسان لا يرجح إلا بماذا؟ كما يقال بمرجحات، بمجموعها ترتقي إلى شيء من الظن الراجح، تخرجه عن مرتبة ماذا؟ التوقف في المسألة، هذا يسمى ظنًا راجحًا، لكنه أقرب ما يكون إلى ماذا؟ إلى الشك، ربما تكون ظاهرة أو أدلتها فيها ظهور، بحيث يقرب المجتهد بأن يقطع فيها، فتقرب من ماذا؟ من العلم القطعي، أو قل العلم الاستدلالي الذي وصل إلى مرتبة القرب من العلم اليقيني. فالحاصل أنه له تفاوت، كما أن العلم ماذا؟ درجات متفاوتة، العلم له درجات متفاوتة، تفاوتة، قالوا: الإضافة حقيقية، ولا إشكال في استعمالها في التعريف بهذا المعنى، إما لأنها حقيقة عرفية لمن ذكر، وإما لأنها مجاز مشهور لهم، أو عليه قرينة واضحة، وهي التقييد بحصولها من الاجتهاد، لأنه إنما يفيد الظن. وإنما قال: فالمعرفة العلم بمعنى الظن، ولم يقل: فالمعرفة بمعنى الظن، لأنه لم يشتهر إطلاقها بمعنى الظن، بخلاف العلم، وهذا ما ذكرناه، هذا خلاص ما ذكرناه. يقول رحمه الله: في قول: فالمعرفة هنا العلم بمعنى الظن، أي الظن بمعنى ماذا؟ العلم الذي هو بمعنى إيش؟ المعرفة، واضح. يقول رحمه الله: يقول: هو التصديق الراجح، والإضافة حقيقية، الإضافة ماذا؟ حقيقية، ولا إشكال في استعمالها في التعريف بهذا المعنى، أي في قول: معرفة الأحكام، إضافة ماذا؟ حقيقية. قال: إما لأنها حقيقة عرفية لمن ذكر، وإما لأنها مجاز مشهور لهم، أو عليه قرينة واضحة، وهو التقييد بحصولها من الاجتهاد، أي أنه عبر عن المعرفة بأنها العلم، والعلم بمعنى الظن، من أين أخذ الظن؟ من قول الاجتهاد، واضح، لأن الاجتهاد باب الاجتهاد في المسائل الاجتهادية غالبًا ما يكون ماذا؟ من يحتاج إلى استنباط، يحتاج إلى نظر، ويحتاج إلى ترجيح، هذا الترجيح يسمى ماذا؟ الظن، وهو الظن الراجح. قال رحمه الله: قال: إما لأنها حقيقة عرفية لمن ذكر، وإما لأنها مجاز مشهور لهم، أو عليه قرينة واضحة، وهو التقييد بحصولها من الاجتهاد، لأنه إنما يفيد الظن، وإنما قال: فالمعرفة العلم بمعنى الظن، ولم يقل: فالمعرفة معنى الظن، لأنه لم يشتهر إطلاقها بمعنى الظن، بخلاف العلم، والله تعالى أعلم.

شاركنا على