التعليق على حاشية الدمياطي 24

الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 24، ألقاها

أحوال المطلق والمقيد وتطبيقاتها

درس يتناول أحوال المطلق مع المقيد، حيث ذكر أربعة أحوال مختلفة تتعلق باتفاق أو اختلاف الحكم والسبب. يوضح الدرس متى يحمل المطلق على المقيد بناءً على هذه الأحوال.

حمل المطلق على المقيد وتخصيص القرآن بالقرآن

علل بعض العلماء حمل المطلق على المقيد بكونه احتياطًا وإعمالًا للدليلين. يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب كما في تخصيص عموم نكاح المشركات بالمحصنات من أهل الكتاب.

تخصيص الآيات القرآنية والسنة النبوية

يتناول تخصيص الآيات القرآنية بآيات أخرى أو بأحاديث نبوية، ويشرح كيفية الجمع بين الآيات التي قد تبدو متعارضة. كما يناقش تخصيص السنة بالقرآن في بعض الحالات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهدِه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادِيَ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، تقدم معنا في درسنا الماضي الكلام على المطلق والمقيد، وذكر هناك أن للمطلق مع المقيد أحوال. الحال الأولى: أن يتحد الحكم ويختلف السبب، فيحمل حينها المطلق على المقيد؛ لأن اشتراك الحكم يدل على أن المتكلم أراد حمل المطلق على المقيد. والحالة الثانية: أن يتفق السبب ويختلف الحكم، فهذا كذلك؛ على الصحيح من أقوال العلماء: أنه لا يحمل المطلق على المقيد؛ لاختلاف الحكم، فاختلاف الحكم يدل على أن المتكلم لم يرد حمل المطلق على المقيد؛ لذا اختلف حكمه. الحالة الثالثة: أن يختلف الحكم والسبب، فهذا لا يحمل اتفاقًا المطلق فيه على المقيد. والحالة الرابعة: أن يتفق السبب والحكم، فها هنا كذلك يحمل المطلق على المقيد. قال رحمه الله تعالى: «فيحمل المطلق على المقيد احتياطًا». وقوله رحمه الله تعالى: «احتياطًا»؛ لأن الأصل أن يحمل المطلق على إطلاقه، كما أن الأصل أن يحمل العام على عمومه. فإذا جاء المقيد؛ فيحمل المطلق على ذلك المقيد. وإذا حمل المطلق على ذلك المقيد؛ معناه أننا أسقطنا دلالة المطلق على إطلاقه؛ لذا قيدناه بما قيد به في النص الآخر. علل بعض العلماء رحمهم الله تعالى ذلك، قالوا: «وقيل احتياطًا؛ لأننا إذا حملنا المطلق على المقيد يكون عملنا بالدليلين؛ قد عملنا بالدليلين؛ لأن المطلق يتناول ما ذكر في المقيد؛ لأن عمومه بدليل؛ فيدخل فيه كذلك المقيد؛ فإذا حملنا المطلق على المقيد؛ يكون أعملنا الدليلين؛ بخلاف ما إذا لم نحمل المطلق على المقيد؛ ففيه إهمال أحد الدليلين؛ وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما؛ فلأجل هذا قيل: بأن الاحتياط أن يحمل المطلق على المقيد». وهذا كما سمعتم عند ماذا؟ عند الحكم وعند الشاك؛ لأن بعض أهل العلم كذلك يجوز حمل المطلق على المقيد في السبب، لكن كذلك ليس على إطلاقه، لكن في حالات. فأشهد أن حملهم للمطلق على المقيد نظرًا لهذا المعنى: أن فيه إعمالًا للدليلين؛ بخلاف ما إذا أعمل أحد الدليلين؛ بمعنى أنه أعمل المطلق ولم يقيد؛ ففيه العمل بأحد الدليلين؛ والقاعدة أن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. وهذا كما سمعتم؛ حيث يكون الأمر ليس بذلك الظهور والجلاء. قال رحمه الله تعالى: «ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ خص بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي حل لكم». وقوله رحمه الله تعالى: «ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب»؛ هذا كما يقول العلماء: محل اتفاق؛ لا خلاف بين العلماء في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب؛ كما مثل له بالآية المذكورة. فقول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ يدخل فيه كذلك أهل الكتاب؛ لأن أهل الكتاب وقع منهم كذلك الشرك. قال الله جل وعلا: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ إلى آخر الآية؛ فأشهد من هذا أنهم اتخذوا مع الله جل وعلا آلهة. وقال الله جل وعلا في النصارى خاصة: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾؛ فأشهد بأنه وقع منهم الشرك بالله جل وعلا. ومع هذا جاءت الآية الأخرى؛ دلت على جواز النكاح بالكتابيات؛ فالآية خصصت الآية؛ الآية بجواز النكاح بالكتابيات؛ خصصت الآية التي دلت على عموم النهي من الزواج بالمشركات؛ فيكون هذا من باب تخصيص الكتاب بالكتاب. قال صاحب الحاشية رحمه الله: «قوله تخصيص الكتاب بالكتاب؛ أي بعضه ببعض؛ بعضه ببعض آخر منه؛ وقد غلب لفظ الكتاب على القرآن في عرف الشرع». قال: «قوله ولا تنكحوا المشركات؛ أي الكافرات مطلقًا؛ وظاهره شموله للمحصنات الكتابيات؛ فيقتضي منع نكاحهن؛ وليس كذلك؛ فخص أي قصر؛ أي على غير المحصنات الكتابيات؛ بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾». قال رحمه الله تعالى: «وتخصيص الكتاب بالسنة؛ أي كذلك يصح تخصيص الكتاب بالسنة؛ على الصحيح من أقوال العلماء». قال: «كتخصيص قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ إلى آخره؛ الشامل للولد الكافر؛ بحديث الصحيحين: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم»؛ إذن خصصت السنة عموم القرآن؛ فالقرآن قال الله جل وعلا: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾؛ فدلت الآية القرآنية على أن كل ولد وارث؛ واضح. واجهت السنة بتخصيص الأولاد الوارثين بأنهم من كان على دين آبائهم؛ وأن من مات على الكفر؛ فإنه أو من كان على الكفر؛ فإنه لا يرث؛ من وارثه لا يرث؛ لعموم حديث أسامة بن زيد في الصحيحين: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». قال رحمه الله تعالى. قال: «تخصيص السنة بالكتاب؛ أي العكس؛ تخصيص السنة بالكتاب؛ كتخصيص حديث الصحيحين: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»؛ بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾». قال صاحب الحاشية: «قوله لا يقبل الله صلاة أحدكم؛ أي فإنه شامل لحالة العذر بنحو فقد الماء؛ قال قصر على غير حالة العذر؛ فقوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ يفيد قبول الصلاة وصحتها مع الحدث حالة العذر؛ فإنه يتيمم». سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على