التعليق على حاشية الدمياطي 9

الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 9، ألقاها

العلم الضروري والمكتسب

العلم الضروري يحصل بدون نظر واستدلال، بينما العلم المكتسب يتطلب النظر والاستدلال. العلم الضروري مثل الإدراك بالحواس، والمكتسب مثل استنتاج حدوث العالم.

مفاهيم النظر والاستدلال والدليل

النظر هو الفكر في المعقولات للوصول إلى المطلوب، والاستدلال هو طلب الدليل. الدليل هو المرشد أو العلامة على المطلوب، مع توضيح الفرق بين الفكر والتخييل.

الظن والشك ومعناهما

يتناول تعريف الظن والشك والفرق بينهما، ثم يشرح الاستدلال والدليل مع التركيز على معنى الدليل. يُبحث أيضًا في جواز إدخال المجاز في تعريف الدليل.

تتمة الكلام عن الدليل والاستدلال

يفسر تعريف الدليل وعلاقته بالاستدلال، مشيرًا إلى إرادة معنى المرشد المجازي. ينتهي بصلاة على النبي ودعاء، مما يشير إلى ختام الموضوع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله: والعلم الضروري ما لا يقع عن نظر واستدلال، كالعلم الواقع بأحد الحواس الخمس الظاهرة، وهي السمع والبصر واللمس والشم والذوق، فإنه يحصل بمجرد الإحساس بها من غير نظر واستدلال. قال صاحب الحاشية: قوله "عن نظر واستدلال" أي أن العلم الضروري لا يتوقف على نظر واستدلال، وإن توقف على شيء آخر كالإصغاء وتقليب الحدقة. قوله "بإحدى الحواس الخمس" أي بسبب إحدى الحواس، لأن المدركة للكليات والجزئيات هي النفس، والحواس جمع حاسة بمعنى القوة الحاسة. وأما العلم المكتسب فهو الموقوف على النظر والاستدلال، كالعلم بأن العالم حادث، فإنه موقوف على النظر في العالم وما نشاهده فيه من التغير، فينتقل من تغيره إلى حدوثه. قال صاحب الحاشية: قوله "وأما العلم المكتسب" دفع بزيادة "أما" توهم عطف العلم المكتسب على مدخول كاف التمثيل في قوله "كالعلم الواقع". والعلم المكتسب هو ما سوى العلم الضروري، وهو موقوف على النظر والاستدلال. قال المؤلف رحمه الله: والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه ليؤدي إلى المطلوب، والاستدلال طلب الدليل ليؤدي إلى المطلوب، فمؤدى النظر والاستدلال واحد. وجمع المصنف بينهما في الإثبات والنفي تأكيد. قال صاحب الحاشية: قوله "هو الفكر" أي حركة النفس في المعقولات، وأما حركتها في المحسوسات فتخييل. والفرق بين الفكر والتخييل أن الفكر يكون في المعقولات، والتخييل يكون في المحسوسات. قال المؤلف رحمه الله: والدليل هو المرشد إلى المطلوب، لأنه علامة عليه. والظن تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر عند المجوز، والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر عند المجوز. قال صاحب الحاشية: قوله "أحدهما أظهر من الآخر" يفيد أن كل منهما ظاهر، لكن أحدهما أظهر. وهذا تعريف للظن" باللزوم، لأن الظن هو الإدراك الراجح لأحد الأمرين الملزم للتجويز. والظن الراجح عند الأصوليين هو في حكم اليقين. قال المؤلف رحمه الله: والاستدلال طلب الدليل ليؤدي إلى المطلوب. والدليل هو المرشد إلى المطلوب، لأنه علامة عليه. اعلم أن المرشد يطلق حقيقة على الناصب لما يرشد به، ويطلق مجازا على ما به الإرشاد. قال صاحب الحاشية: قوله "الدليل هو المرشد" قد أدخل المجاز في التعريف، وهو لا يجوز. ويجاب بأن تعريف الدليل بما ذكر عقب تعريف الاستدلال بطلب الدليل قرينة على إرادة معنى المرشد المجازي. والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على