التعليق على حاشية الدمياطي 20

الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 20، ألقاها

دلالة النهي على فساد العبادات

يناقش دلالة النهي على فساد المنهي عنه في العبادات مثل صلاة الحائض وصوم يوم النحر. يبين أن النهي في هذه الحالات يدل على فساد العبادة لعينها أو لأمر لازم لها.

حكم النوافل المطلقة وبيع الحصاة

يتناول حكم النوافل المطلقة في أوقات الكراهة ومسألة بيع الحصاة، موضحًا أن النوافل المطلقة في أوقات الكراهة حرام ولا تفسد، بينما بيع الحصاة منهي عنه ويقتضي الفساد.

تعريف العام في اللغة والاصطلاح

يعرف العام في اللغة والاصطلاح، ويعرض تعريف الجويني للعام وأوجه الاعتراض عليه، مشيرًا إلى أن العام أحد مباحث الألفاظ.

ختام المجلس والدعاء

يختتم المجلس بدعاء استغفار وتسبيح لله عز وجل، حيث يتم تسبيح الله والاعتراف بتوحيده والاستغفار والتوبة إليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، تقدم الكلام على مسألة النهي، وعلى هل يدل النهي على فساد المنهي عنه أم لا؟ وتقدم معنا أن القول الصواب في هذه المسألة أنه يستلزم ذلك على تفصيل سبق ذكره في الدرس الماضي. بقي أن نعلق على ما ذكره الشارح -رحمه الله تعالى- ها هنا من الأمثلة. في قوله: «ويدل الناهي المطلق شرعًا على فساد المنهي عنه» في العبادات، تقدم معنا أنه عام في العبادات وكذا في العادات، أو قيل في المعاملات. في العبادات وكذا في المعاملات كما سيأتي معنا في كلامه. قال: «سواءً أنهي عنها لعينها كصلاة الحائض وصومها، أو لأمر لازم لها كصوم يوم النحر». تقدم معنا أن النهي ها هنا للفساد، بمعنى أن الحائض إذا صامت أو صلت فإن صلاتها فاسدة باطلة، وكذلك إذا صامت في يوم النحر. قال -رحمه الله-: «والصلاة في الأوقات المكروهة كذلك». الصلاة في الأوقات المكروهة، والصلاة في الأوقات المكروهة منهم من يجعلها ثلاثة أوقات، ومنهم من يجعلها خمسة أوقات. والصحيح أنها خمسة أوقات، ولكن الثلاثة منها أشد من غيرها، وهي: من بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وحين تطلع الشمس، والوقت الثاني، والوقت الثالث وقت الزوال، والوقت الرابع بعد صلاة العصر، والوقت الخامس عند غروب الشمس. والأوقات الثلاثة: الأول والثالث والخامس أشدها، بل هي أوقات يحرم فيها أو تحرم فيها الصلاة إلا ما استثناه بعض أهل العلم من الصلوات ذوات الأسباب، لقاعدة أخرى ذكرها العلماء -رحمهم الله تعالى- وهي أنه إذا تعارض عام محفوظ وعام غير محفوظ قدم العام المحفوظ على غيره. وهذا من هذا الباب. فقوله -رحمه الله تعالى-: «والصلاة في الأوقات المكروهة» أي على كلام الشارح، أن الصلاة في الأوقات المكروهة كذلك تقتضي الفساد. لماذا؟ لأمر لازم لها. لأمر لازم لها. ولكن الصواب ما تقدم ذكره من التفريق بين الصلوات ذوات الأسباب، فإنها على أصل الجواز، وبين الصلوات التي ليست من ذوات الأسباب، أي النوافل المطلقة. النوافل المطلقة إذا أراد الإنسان أن يتنفل في هذه الأوقات، ما حكم النافلة في هذه الأوقات من حيث التحليل والتحريم؟ فعلها حرام. بقي: هل يقتضي الفساد أم لا؟ الأظهر -والله أعلى وأعلم- أنه لا يقتضي الفساد؛ لأن جهة الأمر غير جهة النهي. قال: «وفي المعاملات أيضًا النهي المطلق يقتضي الفساد». في المعاملات قال: «أي يرجع إلى نفس العقد». أي إذا عاد إلى ذات العقد. قال: «كما في بيع الحصاة». وسيأتي معنا بيع الحصاة. وحاصله -كما ذكره صاحب الحاشية-: أن يقول: «بعتك من هذه الأثواب ما تقع عليه هذه الحصاة». هذه صورة. وصورة أخرى ذكرها الفقهاء أيضًا: كان يقول: «لو اختر ثوبًا، ومتى وضعت عليك الحصاة وقع البيع». يعني رجل يبقى ينظر الثوب متى رمى عليه الحصاة وجب البيع. وصورة ثالثة ذكرها كذلك الفقهاء، قالوا: بأن يتبايعا يتفقا على الثمن، ثم يقول أحدهما البائع: «خذ حصاة وارمها في الأرض، وحيث ما وصلت هي لك بالثمن المتفق عليه». مثلا يقول: «ادفع لي ألف درهم، وخذ حصاة وارمها إلى حيث وصلت تلك الحصاة، فمتى وصلت تلك الحصاة فالأرض لك»، سواء كان الرجل رمى إلى بعيد أو رمى إلى قريب. هذا يسمى بيع الحصاة، وهو بيع منهي عنه؛ لأن النهي عائد على ذات العقد. النهي عائد على ذات العقد؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الحصاة، فهو نهي عائد إلى ذات العقد. وما كان من النهي عائد إلى ذات العقد فإنه يقتضي الفساد؛ لأن العقد ليس فيه لا إيجاب ولا قبول ولا معرفة كذلك للسلعة، أي أن السلعة مجهولة. فكله كما يقال جهالة في جهالة، فهو من البيوع الفاسدة؛ لأن النهي عائد إلى ذات العقد. قال: «أو لأمر داخل فيها كما في بيع الملاقيح». بيع الملاقيح -كما ذكر صاحب الحاشية- في قوله: «الملاقيح هي ما في بطون الأجنة»، يعني يأتي إنسان عند إنسان فيقول له: «سأشتري ما في بطن ناقتك». يعني سيشتري ولد ما في بطن الناقة. وضح هذا كذلك من البيوع المنهي عنها، وهي التي كذلك تقتضي الفساد. لكن النهي ها هنا الذي اقتضى الفساد هل لأنه عائد إلى ذات العقد؟ الجواب: لا. العقد حصل فيه الإيجاب والقبول، حصل فيه دفع الثمن، حصل فيه شيء معلوم. لكن الشيء في الواقع غير معلوم، وهو مجهول. وكذلك مجهول الأجل والتسليم، فهو كما يقال جهالة في جهالة، فهو منهي عنه لا لذات العقد، ولكن لشيء لازم للعقد، فهو يقتضي كذلك الفساد. قال: «فإن كان غير لازم له»، أي كانت جهة النهي منفكة عن جهة الأمر. قال: «كالوضوء بالماء الموقوف» مثلا، «وكالبيع وقت الجمعة لم يدل على الفساد»، أي أن الطهارة صحيحة مع الإثم، والبيع صحيح مع الإثم. قال -رحمه الله تعالى-: «وكالبيع وقت الجمعة لم يدل على الفساد خلافًا لما يفهم من كلام المصنف». أي أن كلام المصنف أن كل نهي يقتضي الفساد. قال الشارح -رحمه الله تعالى- في قوله: «بالشرع لا باللغة ولا بالعقل خلافًا لزاعم ذلك». قوله: «كصوم يوم النحر لأنه متضمن للإعراض عن ضيافة الله تعالى برحمة الأضاحي». المثال واضح. أما التعليل، فهو ما تقدم ذكره في كلام الشارح -رحمه الله تعالى- من أنه وصف ملازم للعبادة، لا ينفك عنها، فيقتضي الفساد. قال: «وأما العام فهو ما عم شيئين فصاعدًا من غير حصر». هذا التعريف من الجويني -رحمه الله تعالى-. اعترض عليه بأنهم غير مانع من دخول أوصاف على هذا التعريف، منها لفظ «زوج» و«شفع». فلفظ «زوج» يدخل في معنى شيئين، و«شفع» يدخل في معنى كذلك فهو عام شيئين فصاعدًا من غير حصر. قال صاحب الحاشية: «قوله أما العام أل فيه للعهد الذكري». أي العام الذي هو أحد الأقسام المتقدم ذكرها. وهذا يدلنا على أن العام من دلالات الألفاظ أو من مباحث الألفاظ. قال: «وأما العام فالواو حرف عطف عطف على ما سبق». وقوله: «أما» تفيد التخصيص. فهو بعد أن ذكر مبحث الأمر والنهي، وهي من مباحث الألفاظ، انتقل إلى مبحث العام. وكذلك سيأتي معنا مبحث الخاص، وهي كذلك من مباحث الألفاظ. إلى هنا -سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك-.

شاركنا على