التعليق على حاشية الدمياطي 23

الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 23، ألقاها

مقدمة في التخصيص والاستثناء

يبدأ الشرح بأنواع التخصيص مثل الشرط والتقييد بالصفة، ويوضح مفهوم الاستثناء. يتناول آراء العلماء حول استثناء الأكثر.

شروط الاستثناء وتطبيقاته

يتناول شروط الاستثناء، وجواز تقديم المستثنى على المستثنى منه، مع توضيح آراء المؤلف وصاحب الحاشية في إعراب المستثنى.

الفرق بين العام والمطلق في اللغة العربية

يشترك العام والمطلق في اعتبار العموم، لكن العام شمولي يشمل جميع أفراده بينما المطلق بدلي ينطبق على واحد لا بعينه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: والشرط نحو أكرم بني تميم إن جاءوك، أي الجائين منهم، والتقييد بالصفة نحو أكرم بني تميم الفقهاء، والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في الكلام نحو جاء القوم إلا زيدا. وإنما يصح الاستثناء بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء نحو له عشرة إلا تسعة، فلو قال إلا عشرة لم يصح وتلزمه العشرة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، تقدم معنا في الدرس الماضي شيء من الكلام على ما قرأ علينا الآن، وزيادة على ما تقدم في قول الجوين رحمه الله تعالى: «وإنما يصح الاستثناء بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء نحو له يعني في قوله أولا يبقى منه شيء». فيه أن الجوين ممن يذهب إلى أنه يجوز استثناء الأكثر، يجوز استثناء الأكثر كما مثل الشارع بقوله نحو له عشرة إلا تسعة، فاستثناء ماذا؟ الأكثر. قال الشارع: «فلو قال إلا عشرة له عشرة إلا عشرة لم يصح وتلزمه العشرة»، لماذا؟ لأن هذا الاستثناء فاسد باطل، فيكون كالعدم، فيكون كالعدم. بذا قال وتلزمه العشرة كما تقدم معنا في درس أمس. قال صاحب الحاجية: قوله «أي الجائين منهم» فسره بذلك ليتضح التخصيص الذي هو إخراج البعض وإبقاء البعض. قوله «والتقييد بالصفة» لا فرق بين أن تكون متأخرة كمثاله أو متقدمة نحو أكرم فقهاء بني تميم، الفقهاء وبني سليم لا الفقهاء، أكرم فقهاء بني تميم. قال قوله «إخراج ما لولاه إلى آخره» بإلا أو بإحدى أخواتها، وسكت عن ذلك لظهوره. يعني في قوله رحمه الله تعالى «والتقييد بالصفة» الصفة ها هنا ليست الصفة عند النحويين التي هي بمعنى النعت، وإنما الصفة ها هنا الصفة المعنوية، فيدخل فيها الصفة التي هي بمعنى النعت والصفة التي هي الحال، وكذلك الصفة التي هي البدل، فيدخل فيها كل ما كان معنى وصفة في هذا المعنى. قال قوله «إخراج ما لولاه إلى آخره» أي بإلا أو إحدى أخواتها، وسكت عن ذلك لظهوره. فخرج نحو استثني زيدا، فلا يسمى استثناء في الأصح. يعني في قوله رحمه الله في قول جوين «والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في الكلام»، ثم قال «وإنما يصح الاستثناء إلى آخر ما ذكر»، ولم يقل استثناء بإلا وأخواتها، لماذا؟ استغناء بظهور ذلك عن ذكره. قال صاحب الحاشية ها هنا مسألة، أي ذكرها النحويون أو ذكرها أهل اللغة، وهي إذا قال القائل جاء أو أطعم أطعم القوم واستثني زيدا، هل هذا من الاستثناء أم لا؟ والخلاف في اللغة، أما في التطبيق فإنه يكون ماذا؟ استثناء. قال قوله «لم يصح» أي ما لم يتبعه بأشياء أخر، ما لم يتبعه بأشياء أخر. له علي عشرة إلا عشرة إلا خمسة، فيلزمه خمسة. وكأنه قال له علي عشرة إلا عشرة ناقصة خمسة، وهو بمعنى إلا خمسة، وهذا تكلف، كلام العرب بعيد عن هذا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ومن شرطه أن يكون متصلا بالكلام»، فلو قال جاء الفقهاء ثم قال بعد يوم إلا زيدا لم يصح. «ويجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه نحو ما قام إلا زيدا أحد»، ويجوز الاستثناء من الجنس كما تقدم، ومن غيره نحو جاء القوم إلا الحمير. قال صاحب الحاشية: قوله «متصلا بالكلام» أي عرفا، فلا يضر انتصاله بتنفس أو سعال أو ما شابه ذلك. وهذا هو الصحيح أن الاستثناء يكون متصلا وإن حصل فاصل عرفي. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ومن شرطه أيضا أن يكون هو والمستثنى منه من متكلم واحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى الله»، فقوله «إلا أهل الدم عقب نزول فقتلوا المشركين» لأنه مبلغ من الله وإن لم يكن ذلك قرآنا. قال قوله «ويجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه نحو قوله فما لي إلا آل أحمد شيعة وما لي إلا مذهب الحق مذهب»، يعني يجوز كما ذكر تقديم المستثنى على المستثنى منه كما مثل في قوله «ما قام إلا زيدا أحد»، تركيب الكلام ما قام أحد إلا زيدا، هذا هو السياق المعتاد، لكن ها هنا قدم المستثنى على المستثنى منه. قال قوله «إلا الحمير» ومثله «له علي ألف درهم إلا توبة فيلزمه ألف ناقص قيمة توب». يرجع في بيان قيمته إليه. المثال الثاني مستقيم، أما المثال الأول فقد انتقده بعضهم بأن هذا ليس من أساليب العرب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والشرط المخصص يجوز أن يتقدم على المشروط»، نحو إن جاءك بني تميم فأكرمهم. والشرط المخصص يعني تخصيص بالشرط ها هنا. قال يجوز أن يتقدم على المشروط نحو إن جاءك بني تميم فأكرمهم، كما يجوز أن تقول أكرم بني تميم إن جاءوك. قال صاحب الحاشية: قوله «والشرط المخصص يجوز أن يتقدم» أي ويجوز أيضا تقديم الصفة. كوقفت على المحتاج من أولادي. وإنما لم يتعرض له لخروجها حال التقديم عن كونها صفة استصلاحا، استصلاحا أي نعتا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض المواضع كما في كفارة القتل، وأطلقت في بعض المواضع كما في كفارة الظهار، فيحمل المطلق على المقيد احتياطا ويجوز تخصيص فيه». قال صاحب الحاشية: قوله «فيحمل المطلق إلى آخره» اعلم أن السبب في الموضعين مختلف، إذ هو في الأول القتل وفي التالي الظهار، والحكم فيهما واحد وهو وجوب الإعتاق، والجامع حرمة مسببهما أي ذاته. هذا دمج من الجوين رحمه الله تعالى لمبحث المطلق والمقيد ضمن العام والخاص. وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في ذلك أسبابا منها أن العام والمطلق يشتركان باعتبار ما في المطلق من العموم. الفرق بين العام والمطلق أن العام عمومه شمولي يشمل جميع أفراده، بخلاف المطلق فإن عمومه بدلي، بمعنى أنه خطاب ينطبق على واحد لا بعينه. فالمطلق عمومه بدلي والعام عمومه شمولي. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على