التعليق على حاشية الدمياطي 12

الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 12، ألقاها

أصل تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز

يناقش أصل تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، ويبين أنه ليس تقسيمًا لغويًا معروفًا وإنما هو اصطلاح محدث ابتدعه المعتزلة. يشرح الفرق بين التأويل والمجاز وأنه مبتدع ومعتزلي.

حقيقة المجاز في اللغة والقرآن

يناقش مسألة وجود المجاز في لغة العرب والقرآن، ويخلص إلى أن العلماء اختلفوا في ذلك وأن الصحيح عدم وجوده. يشرح استخدام الألفاظ باعتبارات مختلفة في لغة العرب.

تعريف الحقيقة والمجاز في اللغة

يناقش تعريف الحقيقة والمجاز في اللغة العربية، ويشرح أن الحقيقة هي اللفظ الذي بقي في الاستعمال، بينما المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له. يتناول أمثلة على ذلك.

دعاء الاستغفار والتوبة

يتضمن دعاء يتألف من طلب التسبيح والاستغفار من الله مع التوبة إليه، ويبدأ بتمجيد الله وتنزيهه عن الشركاء ثم ينتقل إلى طلب المغفرة والتوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: ومن وجه آخر ينقسم إلى حقيقة ومجاز. قوله: من وجه آخر، أي وباعتبار آخر، أي أن الكلام ينقسم باعتبارات، فالأول ما تقدم ذكره من قوله: ينقسم إلى أمر ونهي وخبر واستخبار، ثم قال هاهنا: ومن وجه آخر ينقسم إلى حقيقة ومجاز، أي باعتبار آخر ينقسم إلى حقيقة ومجاز. فَعَرَّف أو قوله: ينقسم إلى حقيقة ومجاز، سيأتي معنا ما معنى الحقيقة والمجاز. وقبل أن ندخل في معرفة الحقيقة والمجاز ينبغي أن يعلم أن قوله رحمه الله تعالى: ومن وجه آخر ينقسم، قوله: ينقسم، أي الكلام إلى حقيقة ومجاز، هذا التقسيم من حيث هو ليس تقسيمًا لغويًا معروفًا في اللغة، ليس تقسيمًا لغويًا معروفًا في اللغة، وإنما هو كما ذكر غير واحد من أهل العلم بأنه دخيل على اللغة، تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز. ثم الحقيقة بالتعريف الذي ذكره، والمجاز بالتعريف الذي سيأتي ذكره، هذا التعريف أو هذه التعاريف أو هذا التقسيم، هذا كما ذكر من ذكر من الأئمة رحمهم الله تعالى: أنه لا يعرف عن المتقدمين قط، لا يعرف عن المتقدمين قط إطلاق المجاز في لغة العرب، وإنما هو اصطلاح محدث، إنما هو اصطلاح محدث، وأول من ذكره وصرح به المعتزلة، فهو اصطلاح معتزلي. لماذا ذكره المعتزلة واصطلح عليه المعتزلة؟ اصطلح عليه المعتزلة وذكره المعتزلة لأجل أن يردوا النصوص القرآنية والنبوية. فالمعتزلة كما عرف عنهم عقلانيون يردون ظواهر الكتاب والسنة بأن العقل لا يقبله، وأن العقل لا يستسيغه، وما شابه ذلك من عبارات. فلما واجههم أهل السنة والجماعة بأدلة الكتاب والسنة، وأن الأصل وأن الواجب أن يتعبد العبد ربه جل وعلا ويعتقد في أمر ربه جل وعلا بما جاء في كتاب الله جل وعلا أو بما جاء في سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ماذا صنع المعتزلة؟ أتوا بالتقسيم، أي تقدم معنا ذكره في بعض الدروس في تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد. فلما فرغوا من هذا التقسيم انتقلوا إلى تقسيم آخر، لما حاججوا أهل السنة والجماعة بأن أخبار الكتاب متواترة في كتاب الله جل وعلا، أخبار متواترة، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخبار ما هي متواترة، أي على الصلاح، أتوا بأمر آخر، قالوا: هذه النصوص وإن كانت قطعية الثبوت إلا أنها ظنية الدلالة. ما معنى ظنية الدلالة؟ أي لا يأخذوا بها في أمر العقائد، فجاءهم قالوا: كيف هذا والأصل حمل اللفظ على ظاهره؟ الأصل أن يحمل اللفظ على ظاهره. قالوا: لا، هناك في اللغة شيء اسمه مجاز، هناك في اللغة شيء اسمه ماذا؟ مجاز. فما كان موافقًا للعقل أبقيناه على ظاهره، وما لم يكن كذلك هذا يسمى مجازًا. إنما ذكره ربنا تبارك وتعالى على وجه الحقيقة، ولكن على وجه ماذا؟ المجاز، على وجه المجاز لا على وجه الحقيقة. فالظاهر ليس بمراد، وإنما مراد معنى آخر سماه بعضهم كما سمعتم مجازًا، وبعضهم سماه تأويلًا. ومن باب التنبيه هذا أمر كذلك يختلط على كثير من الناس، وهو عدم التفريق بين التأويل وبين المجاز، والفرق بينهما أن التأويل صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر لقرينة، فصرف اللفظ عن ظاهره لقرينة إلى معنى آخر هذا يسمى ماذا؟ تأويلًا. هذا يسمى تأويلًا؛ لأن قرينة نصبته أو نصبت أمام هذا الظاهر، فأخرجت ذلك الظاهر عن ظاهره إلى معنى آخر، هذا يسمى تأويلًا. وأما المجاز، فكما يقول العلماء: هو نقل اللغة، نقل من معنى إلى معنى، وليس هو ماذا؟ إخراج للظاهر، التأويل إخراج للظاهر، أما المجاز يسمونه ماذا؟ نقلًا، يسمونه نقلًا. فهو نقل اللغة من لفظ إلى آخر، وكما سيأتي معنى، مثل ماذا؟ يقول: الأسد للرجل الشجاع. قالوا: هذا ما يسمى تأويلًا، ولكن يسمى ماذا؟ يسمى مجازًا. لا يسمى تأويلًا، ولكن يسمى مجازًا، يعني ما يقال: الرجل الشجاع هذا مجاز، يقال: هذا تأويل، ولكن يقال ماذا؟ مجاز. لكن العكس جاء لفظ ظاهره له ظاهر، وأخرج عن هذا الظاهر إلى معنى آخر، وأخرج عن هذا الظاهر إلى معنى آخر لقارينة، لقارينة دلت على هذا الخروج من ذلك الظاهر إلى غيره، هذا يسمى ماذا؟ يسمى تأويلًا، يسمى تأويلًا. وبعضهم يتسامح في مثل هذا فيسميه ماذا؟ مجازًا، واضح؛ باعتبار أنه خرج عن ظاهره، خرج عن ظاهره. فيجعل الخروج عن الظاهر أو الخروج عن الوضع، ما معنى الوضع؟ أي الوضع اللغوي الذي وضع له ذلك اللفظ اللغة، واضح يا جماعة. فالخروج اللغة عن الوضع يسمى ماذا؟ مجازًا. وبعضهم يسميه ماذا؟ تأويلًا، بهذا الاعتبار أو يسميه تأويلًا، وبعضهم يسميه مجازًا بهذا الاعتبار. فالحاصل من هذا أن هذا التقسيم، أن هذا التقسيم تقسيم معتزلي مبتدع، تقسيم معتزلي مبتدع. وكما ذكر أن الغرض الذي لأجله قسم المعتزلة هذا التقسيم أو قسموا اللغة إلى هذا التقسيم هو عقيدتهم الفاسدة، عقيدتهم الفاسدة. وهذا الأمر وهذا التقسيم كما سماه الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى سماه طاغوتًا. ابن القيم رحمه الله تعالى سمى المجاز، ولاسيما في صفات الله جل وعلا سماه طاغوتًا. لماذا طاغوتًا؟ لأنهم أرادوا هدم باب الأسماء والصفات بهذا المجاز. فكل ما جاءهم نص من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: هذا ليس بحقيقة وإنما هو مجاز. وجاء ربك والملك صفًا صفًا، قالوا: ليس هذا حقيقة وإنما المقصود جاء أمر ربك، فهذا من باب مجاز الحذف. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، قالوا: ليس هذا بحقيقة وإنما هذا مجاز، والمقصود ويبقى ذات ربك، وليس المقسود بالوجه على حقيقته. وهكذا قل في بقية الصفات. فهو طاغوت من الطواغيت. وإذا علم هذا فليعلم أن العلماء رحمهم الله تعالى في كلامهم في كلامهم على المجاز يتكلمون فيه في مبحثين أساسيين: المبحث الأول: هل للمجاز وجود في لغة العرب أم لا؟ والمبحث الثاني: هل في القرآن وفي نصوص القرآن مجاز أم لا؟ أما الأول: فوقع فيه خلاف بين العلماء. وكثير من العلماء، ولا سيما من المتأخرين؛ لأن تقسيم المجاز كما تقدم ذكره هو من تقسيم من؟ من تقسيم المتأخرين، ليس من تقسيم أصحاب القرون الثلاثة. مع التنبيه على أن أول من عرف عنه إطلاق المجاز، لا على المجاز الذي نتكلم عليه في هذا الباب، لكن على لفظ لفظ المجاز، أول من عرف عنه إطلاق لفظ المجاز هو معمر بن المثنى، معمر بن المثنى أبو عبيدة، يعني عندنا، وهو من أهل اللغة. عندنا أهل اللغة رجلان مشهوران: أبو عبيدة معمر بن المثنى، وأبو عبيد القاسم بن سلام. والثاني أرجح منه دينًا وعلما، أرجح من الأول. والأول يعتبر من أئمة اللغة، وقد أكثر عنه البخاري رحمه الله تعالى النقل، ولا سيما في كتاب التفسير. البخاري في صحيحه في كتاب التفسير أكثر النقل عن معمر بن المثنى أبي عبيدة. أبو عبيدة هذا معمر المثنى له كتاب سماه مجاز القرآن، مجاز القرآن؛ لأن بعض المتأخرين يقولون: كيف تنكرون وتقولون بأن هذا التقسيم لم يعهد عن لغة العرب، وله معروف في كلام أهل اللغة؟ قالوا: كيف تقولون في كتاب معمر بن المثنى الموسوم بمجاز القرآن؟ واضح. جماعة، عملة. فكما نبه وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أن أول من أطلق هذا اللفظ هو معمر بن المثنى، لكنه أطلقه ليس على المعنى الذي أطلقته المعتزلة، ولكن على معنى التفسير والتأويل، على معنى التفسير والتأويل. فهو أطلق لفظ المجاز، والمقصود به ماذا؟ التفسير والتأويل، لا المقصود بأنه إخراج اللفظ عن مراده وظاهره، أو استعمال اللفظ غير ما وضع له مما ذكره من ذكر المجاز. فمعمر بن المثنى هو أول من أطلق اللفظ، لكن ليس على المعنى الذي نتكلم عليه هنا من معنى المجاز. فنرجع إلى ما ذكرناه أولًا، وهو أن العلماء، ولاسيما من المتأخرين ذكروا خلافًا في هل يوجد المجاز في لغة العرب أم لا؟ خلاف، وفيه قولان مشهوران. العلماء منهم من أثبته في لغة العرب، ومنهم من نفاه، وهو قول أكثر المحققين من اللغويين والعلماء المحققين، كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم. ومن المتأخرين كذلك الشنقيطي رحمه الله، والعلامة العثيمين وغيرهم من لئمة المعاصرين ممن قد عرف بالتحقيق في مسائل الاعتقاد ومسائل اللغة. فليس هناك ليس ثم مجاز في لغة العرب على الصحيح من أقوال المحققين. لماذا؟ لأن لغة العرب لغة العرب تستخدم اللفظ باعتبارات، تستخدم اللفظ باعتبارات. فتستخدم اللفظ عند إفراده لمعنى، وعند تركيبه يستخدم لماذا؟ لمعنى، ويختلف معنى اللفظ باعتبار تركيب الكلام وسباقه وسياقه. فهو حقيقة بالاعتبارين، هو حقيقة بماذا؟ بالاعتبارين؛ بكونه مفردًا له معنى، وعند السياق والسباق له معنى ماذا آخر. يعني مثلًا لو قال رجل: ما رأيت إلا زيدًا، ويعني أتى برجل آخر: ما رأيت إلا زيدًا، ولم أر إلا زيدًا. الكلام هو ماذا؟ هو الكلام، لكن تغير ماذا؟ اللفظ. فمثلًا كما يذكرون في هذا الباب لفظ الأسد مثلًا في اللغة، في عرف الناس في الشارع كذلك معروف أنه ماذا؟ يشاد به الحيوان المفترس. إذا أطلق الأسد مراد به ماذا؟ الحيوان المفترس. فهو لفظ عند الإفراد يطلق على ماذا؟ على معنى خاص به. لكن عند التركيب قد يراد به هذا الحيوان، قد يراد به الرجل الشجاع. كان يقال ماذا؟ زيد أسد، واضح. جماعة، زيد أسد. فهل هذا مجاز؟ هذا مجاز. يقول العلماء: أن هذا حقيقة وليس بمجاز، أن هذا حقيقة وليس بمجاز. لماذا؟ لأن التركيب دل على معنى، التركيب دل على ماذا؟ على معنى. أن المتكلم به لما قال: زيد شجاع، زيد أسد، هذا لفظ يستخدم العرب على ماذا؟ على الرجل الشجاع، على الرجل الشجاع. زيد أسد، وهكذا يده طويلة، زيد ذو يد طويلة، أي يقصد به بأنه ماذا؟ بأنه كريم، بأنه صاحب نفقات. فهذا حقيقة كلام استخدمه العرب في ماذا؟ في بابه. كلام استخدمه العرب في بابه. فالحاصل أن العرب في اللغة في اللغة يطلقون اللفظ حقيقة على اللفظ على معنى اللفظ في حال كونه ماذا؟ مفردًا، ويطلقونه حقيقة كذلك باعتبار اللفظ في كونه ماذا؟ مركبًا. وليس هناك إشكال في هذا، وهذا على كلا الأمرين حقيقة وحقيقة. المسألة الثانية أو الأمر الثاني الذي قد يكون هو الأهم، وهو: هل في كتاب الله جل وعلا المجاز؟ هل في كتاب الله جل وعلا المجاز؟ فالعلماء في هذا الباب في هذا الباب منهم من يثبته مطلقًا، ومنهم من ينفيه مطلقًا، ومنهم من يفصل. منهم من يفصل. فالذي ينفيه مطلقًا بناء على ماذا؟ على نفي اللغة أنه ليس موجودًا في اللغة، والقرآن إنما أنزل بلغة ماذا؟ العرب، واضح. الأمر فيه واضح، انتهى الأمر. إذن في لغة العرب غير موجود، إذن في القرآن ليس بموجود؛ لأن الله جل وعلا أخبرنا بأن هذا الكتاب كتاب عربي، باللسان عربي مبين. والذي أثبته أثبته كذلك بناء وفرع عن القول بأن في لغة العرب مجاز، إذن القرآن ماذا؟ فيه مجاز؛ لأنه باللسان العرب، واضح. جماعة، عملًا. ومن آه العلم من فصل، ففرق بين الآيات المتعلقة بأمور الغيب والأسماء والصفات والعقائد، وبين الآيات التي هي ليست كذلك، التي هي ليست كذلك. قالوا: فما كان في باب العقائد فلا يقال بأن فيه مجاز؛ لماذا؟ لأنه يلزم منهم نفي ما أثبته الله جل وعلا؛ لأن معيار المجاز كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى: صحة نفيه. معيار المجاز صحة نفيه. ومعنى هذا أنه إذا قلنا في باب العقائد في باب أسماء الله جل وعلا وصفاته أن هناك مجاز، يلزم منهم هذا أن يصحن فيه. فمثلًا ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، يصحن يقال: لم يبق وجه ربك ذو الجلال والإكرام. ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، يصحن يقال: لم يجئ ربك والملك صفًا صفًا، إنما هذا مجاز، واضح. جماعة، وهذا إلى تكذيب أخبار أخبار الله جل وعلا. أقرأ منه من ماذا؟ من كونه أسلوب لغوي عربي، واضح. أن الله يثبت وأنت ماذا؟ تنفي. فهذا إلى تكذيب خبر الله جل وعلا، أقرأ منه من أن يقال بأنه أسلوب أسلوب عربي. فالقول الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى كذلك في هذا الباب: بأنه ليس ثم مجاز في القرآن؛ لأنه ليس ثم مجاز في لغة العرب. لأن القول بأن هناك مجاز في لغة القرآن يلزم منه نفي ما أثبته الله، يلزم منه نفي ما أثبته الله. الله جل وعلا مثلًا يقول مثلًا في قوله سبحانه: ﴿وَسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾، يلزم منه أن تقول ماذا؟ هذا يصح نفيه، فيقال: ليس هناك سؤال للقرية، ينفى السؤال للقرية. لماذا؟ لأن هذا مجاز، القرية كيف تسأل القرية؟ وش ممكن أن تسأل القرية؟ هذا مجاز، واضح. جماعة، ملاحظة. الحاصل من هذا أن هذا المبحث تحته كما يقال: هو كالرماد الذي تحته ماذا؟ النار، هو كالرماد الذي تحته ماذا؟ النار. إنسان يضع قدمه فما يدري إلا وقد أحرقت النار قدمه. لماذا؟ لأنه في الحقيقة رماد من أعلى، ومن أسفله ماذا؟ من أسفله النار. فلأجل هذا العلماء رحمهم الله تعالى نهوا وحذروا غاية ما المحققون منهم من القول بأن المجاز موجود لا في اللغة ولا في ماذا؟ ولا في القرآن. لأن هذا من المباحث كما ذكر التي فيها الرماد الذي تحته ماذا؟ تحته النار؛ لأنك إذا أقررت سيخطف بلغة العرب أنت عربي، والله تكلم معنا بلغة العرب. فبسم الله يبدأون الآية الأولى، الثانية، الثالثة، هذا غير ممكن، هذا غير معقول، هذا لا يقبله العقل، هذا لا يقال في حق الله عز وجل. إذن ماذا؟ أيضًا لغة العرب، هذا في لغة العرب، هذا في لغة العرب. لذا في لغة العرب كما سمعتم الألفاظ تتغير معانيها بتغير ماذا؟ التراكيب، الألفاظ تتغير معانيها بتغير التراكيب، وبتغير كذلك ماذا؟ السياق وأسباق. هذا كما يقال: جملة كم المقدمة والتمهيد لهذا المبحث حتى نخرج من هذا الأمر ثم ندخل فيه ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى هاهنا جريًا على كلام ومباحث المتكلمين في هذا الباب، على كلام ومباحث ماذا؟ المتكلمين؛ لأن الأشعري والقاضي الجويني كان منهم رحمه الله تعالى، إلا أنه في آخر أيام تبرأ من تلك الطريقة. لكن هذا التصنيف ألفه وصنفه في حالة كونه ماذا؟ أشعريًا متكلمًا، أشعريًا متكلمًا. ألا شعر كما يلقبهم العلماء، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: بأنهم أفراخ المعتزلة، وفي بعض المواطن يقول: مخانيث المعتزلة. لماذا؟ لأنهم أخذوا قولًا بين قولين، أخذوا قولًا بين قولين. فأرادوا أن يجمعوا بين النقل الذي عليه أهل السنة والجماعة، وبين العقل الفاسد الذي عليه المعتزلة، فصاروا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. تفضل. قوله: هو من وجه آخر، أي مغاير للوجه الأول. فإن انقسامه إلى ما تقدم باعتبار مدلوليه أو غيره، باعتبار مدلوله أو غيره. قوله: ينقسم إلى حقيقة ومجاز، أي الكلام بالمعنى اللغوي، وهو ما يتكلم به قل أو كثر على طريق الاستخدام. أطلق الاستخدام يتقدم معنا تعريفه. طيب. فإن المجاز والحقيقة من عوارض المفردات أيضًا. طيب. عوارض المفردات، أي باعتبار المتكلم؛ أن المتكلم قد يتكلم يعني قد يتكلم باللفظ الواحد الذي يحتمله أكثر من معنى، يتكلم باللفظ الواحد الذي يحتمله أكثر من معنى، ويريد به معنى واحد فقط. قال قوله: ما بقي في الاستعمال، أي لفظ بقي إلى آخره. فخرج اللفظ قبل استعماله، واللفظ المستعمل غلطًا. كخد هذه الفرس مشيرًا إلى كتاب، فكل منها ليس بحقيقة ولا مجاز. والصلاة إذا استعملها الشارع في الدعاء فإنه مجاز. قوله رحمه الله تعالى في قول الإمام الجويني في الحقيقة: فالحقيقة ما بقي في الاستعمال. قال: أي لفظ بقي إلى آخره. فخرج اللفظ قبل استعماله، أي أن اللفظ إذا لم يستعمل لم يستعمل أصلا كما يعبر عنه العلماء بالألفاظ المهملة، الألفاظ المهملة لا تدخل لا في باب الحقيقة ولا في باب ماذا؟ المجاز. لماذا؟ لأنه لفظ غير مستعمل. يمثل بذلك بماذا؟ ديز مقلوب زيد، زيد هذا مستعمل لفظ مستعمل، لكن ديز أكسه هذا لفظ ماذا؟ مهمل، أي غير مستعمل. فهذا لا يسمى حقيقة ولا يسمى ماذا؟ مجازًا؛ لأنه لفظ غير مستعمل، بل هو لفظ مهمل. فإذا قوله: فخرج اللفظ قبل استعماله، أي اللفظ المهمل، اللفظ المهمل. وقوله: واللفظ المستعمل غلطًا، أي أن اللفظ كذلك الذي استخدم غلطًا لا أنه استخدم فيما يستعمل، ولا أنه استعمل في غير ما استعمل فيه، ولكن غلط، تكلم الإنسان على وجه ماذا؟ الغلط، على جهة غير القصد. هذا كذلك لا يسمى حقيقة ولا يسمى مجازًا. لماذا؟ لأنه ليس بحقيقة؛ فالحقيقة ما بقي في الاستعمال، والمجاز هو استعمال معنى إخراج اللفظ عن ما وضع له. فهذا لم يكن حقيقة لأنه ما استعمل، وليس بمجاز لأنه ما استعمل في المعنى الآخر الذي يسمى بماذا؟ المعنى المجازي. فهذا ليس ما حقيقة ولا يسمى مجازًا؛ لأنه ماذا؟ غلط، خطأ في اللفظ. فضل. قال قوله: على موضوعه اللغوي كما هو المتباد. قوله: والصلاة إذا استعملها الشارع في الدعاء فإنه مجاز. لماذا مجاز؟ لما تقدم ذكره؛ لأن عندهم أن الصلاة في اللغة الصلاة إذا استعمل الشارع في الدعاء فإنه مجاز. لماذا مجاز؟ لأن عندهم لفظ الدعاء أن لفظ الصلاة يستخدم في اللغة لمعنى ماذا؟ يستخدم في اللغة بمعنى الدعاء، لكن في الشارع إذا استخدم بهذا المعنى يكون في معنى من معنى ماذا؟ الانتقال، انتقال اللفظ من معناه اللغوي إلى معناه الشرعي. ونقل اللفظ من اللغوي إلى المعنى الشرعي يسمى عنده ماذا؟ مجازًا. لماذا؟ لأن حصل فيه نقل للفظ من معناه اللغوي إلى معناه الشرعي. مع أن قوله رحمه الله تعالى: والصلاة إذا استعملها الشارع في الدعاء فإنه مجاز، هذا التمثيل صراحة ليس بواضح. ولو أنه قال: والصلاة إذا استعمل الشارع في العبادة المخصوصة فإنه مجاز، لكان المثال سالما له بهذا الاعتبار، واضح. جماعة، يعني لو قال: والصلاة إذا استعمل الشارع في معنى الأفعال المخصوصة فإنه مجاز، يقال ماذا؟ نعم، بناء على أن الصلاة في اللغة بمعنى الدعاء. أما إذا استعمل في نفس المعنى في نفس المعنى، فهذا إيش؟ في الحقيقة حقيقة، واضح. جماعة، حقيقة وليس بمجاز. في هذا اللفظ أو في هذا التمثيل ليس بصواب، هذا التمثيل ليس بصواب. الصواب بأن الصلاة في اللغة يطلق بمعنى ماذا؟ الدعاء، وهو كذلك في الشرع يطلق بمعنى ماذا؟ أو يكون بمعنى الدعاء. إلا أن الدعاء كما هو معلوم الدعاء كما هو معلوم في الشرع ينقسم إلى قسمين: إلى دعاء عبادة وإلى دعاء مسألة. وهذا هو روح العبادة أو روح الصلاة، وحقيقتها أن الإنسان بين دعاء العبادة وبين دعاء المسألة، إما قائمًا تاليًا يذكر الله ويقرأ القرآن، هذا دعاء إيش؟ عبادة. وإما هو ساجد يسأل الله تبارك وتعالى، فهو دعاء إيش؟ دعاء مسألة، واضح. فهو في جميع أحوال في الصلاة بين دعاء العبادة ودعاء المسألة، فهو في الصلاة على بابه، واضح. جماعة، ولو في الصلاة التي هي أوصى بالأوصاف ماذا؟ بالأفعال والأوصاف المعروفة التي جاء بها الشرع. يسمى دعاء وليس فيه معنى من معاني المجاز. لماذا؟ لأن المصلي داع، إما دعاء عبادة وإما دعاء مسألة. نكتفي بهذا القدر لانتهاء الوقت إلى هنا. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرًا.

شاركنا على