التعليق على حاشية الدمياطي 22

الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 22، ألقاها

مفهوم العموم والخاص في اللغة العربية

يناقش مفهوم العموم والخاص في اللغة العربية، ويوضح أن العموم من صفات النطق أو اللفظ بينما لا يستفاد العموم من الأفعال. كما يعرف الخاص بأنه ما لا يتناول شيئين فصاعدا من غير حصر.

تعريف الخاص وتقسيمه

يعرّف الخاص بأنه كلام غير مستغرق لجميع ما يصلح له، ويقسم إلى خاص مطلق وخاص نسبي. الخاص المطلق هو الخاص من جميع الوجوه، بينما الخاص النسبي هو ما يكون خاصا باعتبار نص آخر.

التخصيص في اللفظ العام وتطبيقاته

يشرح مفهوم التخصيص في اللفظ العام، ويتناول أنواع التخصيص مثل المتصل والمنفصل، ويشرح كيفية تقييد العموم بالشرط أو الصفة أو الاستثناء، مع تقديم أمثلة على ذلك.

أثر الوصف في تحديد الأحقية

يشرح أهمية الوصف في تحديد الأحقية، حيث يعتبر الوصف في تحديد من يستحق العطية، فإذا توفر الوصف في الكل أعطوا جميعا، وإذا انتفى الوصف لم يعط أحد.

التفريغ النصي الكامل

الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: والعموم من صفات النظر، ولا يجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه، كما في جمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في السفر، فإنه لا يعم السفر الطويل والقصير، فإنه إنما يقع في واحد منهما. وكما في قضائه بالشفعة للجار، رواه النسائي عن الحسن مرسلا، فإنه لا يعم كل جار لاحتمال خصوصية في ذلك الجار. والخاص يقابل العام، فيقال فيه ما لا يتناول شيئين فصاعدا من غير حصر، نحو رجل، ورجلين، وثلاثة رجال. قال صاحب الحاشية: قوله والعموم من صفات النطق، بمعنى المنطوق به، وهو اللفظ، فلا يوصف المعنى به إلا مجازا. وقيل: يوصف به حقيقة. وقيل: لا يوصف المعنى بالعموم لا حقيقة ولا مجازا. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: والعموم من صفات النطق، كما تقدم، وأن ذكرنا هذا من أن مبحث العموم داخل في مباحث الألفاظ والكلام، إذ أن الفعل لا يستفاد منه العموم. وقوله: وما يجري مجرى الفعل، كالقضاء الآتي في قوله: وما يجري مجرى في الفعل، قال: وما يجري مجرى كالقضاء الآتي، أي في قوله في المثال المذكور في جمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في السفر، قال: فإنه لا يعم السفر الطويل والقصير، أي باعتبار ذلك الفعل. لكن أفعاله صلى الله عليه وسلم دلت على أنه قصر في السفر الطويل، كما أنه قصر في السفر القصير، فسدل بذلك على جواز القصر في السفر مطلقا. وقول: فإنه إنما يقع في واحد منهما، قال: وكما في قضائه، قوله: كالقضاء الآتي في قوله: وكما في قضائه بالشفعة للجار، قال: رواه النسائي وعن الحسن مرسلا، فإنه لا يعم كل جار لاحتمال خصوصية في ذلك الجار. سيأتي الكلام عليه في كلام الشارح أو الصحاب. قال قوله: مرسل، هو ما سقط منه الصحابي، كما قال: ومرسل منه الصحابي سقط. وسيأتي أنه لا يحتج به إلا فيما استثني. وهذا البيت صاحب البيقونية في المنظومة البيقونية، وهو ممن تقد عليه. والصواب أن يقال: بأن المرسل ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، إذ لو كان الساقط هو الصحابي لكان الحديث المرسل صحيحا، والأمر ليس كذلك، بل هو من قسم الضعيف للجهالة بالواسطة بين التابعي وبين النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، كما هو مقرر في كتب المصطلح. قال قوله: لا يعم كل جار، أي شريكا أو غيره. وقوله: لاحتمال خصوصية في ذلك الجار، أي لا توجد في غيره. فكونه شريكا للبائع كما يحتمل عدم الخصوصية، فقد تعارض تعارض احتمالان، ولا مرجح، فلا يثبت العموم. قوله: قضاء، يدل على أن هذا حكمه حكم الفعل، لذا قال: وما يجري مجرى الفعل، هو ليس بفعل، لكن يقول: حكمه كحكم الفعل، حكمه كحكم الفعل، فجعل هذا النوع لا يدخله ما ذا العموم لماذا؟ قال: لاحتمالات ذكرها، احتمال أن يكون ذلك الشريك له خصوصية، له صفة، له إلى غير ذلك. والصواب في ذلك ما بيّنته الأدلة في ذلك، من أن الأصل في الشفعة أنها تكون إذا اشترك الشريكان في الطريق ونحوه مما لا يتقسم ولا يتجزأ، فكل من كان كذلك فإن الشفعة تدخل فيه. قال قوله: والخاص يقابل العام، فيأخذ حده من حده، يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: «فإذا ضربت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة»، فمفهوم أنه إذا لم تكن كذلك فالشفعة ماذا؟ قائمة موجودة. قوله: فيقال فيه أي في حده، ولأجله. قوله: والخاص يقابل العام، فيأخذ حده من حده، يأخذ حده من حد أي من حد العام، كما مر معنا أن العام في ما ذكره الجويني رحمه الله تعالى: ما عم شيئين فصاعدا. وسيأتي معنا أنه في تعريف الخاص حينما قال: يقابل العام، قال: قال الشارح: فيقال فيه ما لا يتناول شيئين فصاعدا من غير حصر، من غير حصر. لكن على التعريف الصواب: أن العام كلام مستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد دفعة بلا حصر، يكون الخاص عكسه، باعتبار أنه كلام غير مستغرق لجميع ما يصلح له، إلى آخر التعريف. فمنه يعلم أن الخاص هو الضد العام، كما ذكره رحمه الله. والعلماء رحمهم الله تعالى يقسمون الخاص إلى قسمين: يقسمون الخاص إلى قسمين: إلى خاص مطلق، وإلى خاص نسبي. والخاص المطلق هو الخاص من جميع الوجوه، أي لا يكون تارة عاما باعتبار وتارة خاصا باعتبار، بل هو من جميع الوجوه والجهات خاص. مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن: «إن ابني هذا سيد»، هذا خاص، خاص بمن؟ هذه السيادة بالحسن. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا» الحديث، هذا كذلك خاص، وهو من قسم الخاص المطلق. والخاص النسب أو الاعتبار هو ما يكون خاصا باعتبار نص آخر، ويكون عاما باعتبار نص غير النص الأول. ويستدل عليه، أو ذكر العلماء رحمهم الله تعالى من ذلك أول الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا مما في الأرض حلالا طيبا﴾، في الآية الأخرى في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، وآتوا حقه يوم حصاده، ففيه أن على المسلم أن يخرج من الثمار يوم حصاده، لم يقيد بكمية معينة، بمقادير معينة. جاءت أحاديث في ذلك، ما في صحيح من حديث أبي هريرة، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس في مادون خمسة أو سوق صدقة»، فقوله: «ليس في مادون»، ليس في مادون، هذا خصص ماذا؟ العموم في النص المذكور في الآية، خصصهم باعتبار أن الآية جاءت عامة، فخصصهم هذا النص، وهذا النص باعتبار آخر هو عام. من أين العموم في قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس في مادون»؟ وما من ألفاظ مادون العموم، فهو ليس في مادون خمسة أو سوق صدقة، فما عداهم داخل في ماذا؟ في هذا العموم، فهو خاص باعتبار، عاما بماذا؟ باعتبار. فهذا يسمى خاص نسبي أو خاص اعتباري، خاص نسبي أو خاص اعتباري، أي بالنسبة لغيره أو باعتبار غيره. قال قوله: ما لا يتناول، ما واقعة على اللفظ، أخذا من جعله مقابلا للعام. قوله: ما لا يتناول، يعني في تعريفه الخاص بقوله: ماذا؟ ما لا يتناول شيئين. قال قوله: ما واقعة على اللفظ، واقعة على اللفظ، أخذا من جعله مقابلا للعام، أي فلما قال: هو مقابل العام، عرف الخاص بمقابل ماذا؟ العام. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والتخصيص تمييز بعض الجملة، تمييز بعض الجملة، أي إخراجه، كإخراج المعاهدين من قوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين﴾، وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل. فالمتصل: الاستثناء، وسيأتي مثاله. قال صاحب الحاشية: قوله: المعاهدين، لفتح الهاء، أي الذين عاهدهم المسلمون، أي الكفار باشتراك أو غيره، وهو مجاز مرسل من إطلاق الخاص وإرادة العام. قوله: المعاهدين بالفتح، ويقال: المعاهدين بالكسر، باعتبار أنهم عاهد المسلمين وعاهدهم المسلمون، فكان العاهد من جهتين، كان العاهد من الجهتين، فباعتبار المسلمين عاهدهم، فيكونون معاهدين، وباعتبارهم يكونون معاهدين، أي معاهدين لمن؟ للمسلمين. قوله رحمه الله تعالى: والتخصيص تمييز بعض الجملة، المعنى بالجملة هاهنا، أي العام الجملة، أي الدالة على العموم. وقوله رحمه الله تعالى: والخاص يقابل العام، ثم قال: والتخصيص، فدل على أن التخصيص هو النص الداخل على العام، لأنه كما سمع إما أن يكون اللفظ خاصا أي ابتداء، وهو ما سمي بماذا؟ ما تقدم ذكره. ومثاله في الخاص المطلق يكون ابتداء خاص، النص خاص ابتداء، ومنه ما يكون مخصصا للعام، فذلك المخصص يسمى ماذا؟ يسمى تخصيصا. مبحث التخصيص هو مخصص، أي باعتبار ماذا؟ باعتبار أنه خصص دلالة العام بإخراج بعض أفراد العام من ذلك العام أو من ذلك العموم. قال قوله: أي التخصيص، قوله: وهو ينقسم، أي المخصص، المفهوم من التخصيص، أو الضمير يعود إلى التخصيص بمعنى المخصص، على سبيل الاستخدام، أي كما مر معنا مع الاستخدام. قوله: متصل، هو ما لا يستقل بنفسه، بل يكون متعلقا باللفظ الذي ذكر فيه العام، أي أن الاستثناء، أو كما ذكر في قوله: وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل، فقال: فالمتصل، عرف المتصل بماذا؟ قال: هو ما لا يستقل بنفسه، بل يكون متعلقا باللفظ الذي ذكر فيه العام. بمعنى أن اللفظ العام والمخصص يأتي في نص واحد، يأتي في نص واحد، مثلا قول الله جل وعلا: ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾، جاء في نص واحد. هذا من هذا الباب، عام، والعصر إن الإنسان لا فيه خسر عام، لكن استثناء من خصص من ما ذكروا من ذكروا في الاستثناء. قال قوله: ومنفصل، هو ما يستقل بنفسه، ولا يكون متعلقا باللفظ الذي ذكر فيه العام. طيب قوله: وسيأتي فيه المنفصل، أن يكون النص الذي خصص دلالة العام منفصلا عن النص الذي جاء فيه العام، دليل ودليل آخر، دليل ودليل ماذا؟ ودليل آخر، كما سيأتي بإذن الله جل وعلا. قال قوله: وسيأتي مثاله نحو أكرم الفقهاء إلا زيدا، قال المؤلف: هذا في النص، هذا في ماذا؟ متصل، أكرم الفقهاء إلا زيدا، هذا في سياق واحد، عام أكرم الفقهاء، الألف واللام أفاد ماذا؟ العموم، أي كل الفقهاء، ثم قال: إلا زيدا، أي من جملة الفقهاء لا تكرمهم، فهذا إيش؟ تخصيص للعام، وهو متصل. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وشرط نحو أكرم بني تميم إن جاءوك، أي الجائين، أي هنا إيش؟ بماذا؟ بالوصف، أي إن لم يأتوا فلا تكرمهم، الإكرام مقيد بماذا؟ بشرط. قال: والتقييد بالصفة نحو أكرم بني تميم الفقهاء، أي يعني الصفة، أكرم بني تميم إذا كان على ها هنا اللفظ إيش يفيد؟ ماذا يفيدهم؟ أكرم بني تميم ها هنا فيه إطلاق، ولا هذا اللفظ فيه معنى معاني الإطلاق، فيه معنى إلا أن يقال: أكرم بني تميم من باب المضاف أفاد العموم، ثم قيده وخصصه بماذا؟ الفقهاء، فخرج من سواهم، أي من لم يكن فقيا فلا تكرمه. قال: والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، نحو جاء القوم إلا زيدا. طيب الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، نحو كما ذكر، تقول: جاء القوم، ومن القوم معروف أنه معهم زيد، ثم تقول: إلا زيد، لولا الاستثناء لظن أن زيد مع القوم. فاضح، ولو إنما يصبح الاستثناء بشرط أن يبقى بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، نحو له عشرة إلا تسعة، فلو قال: إلا عشرة لم يصح، وتلزمه العشرة، هذا بقيد أن يكون في العدد إذا كان الاستثناء في العدد. لأن الاستثناء كما يقول علماء رحمهم الله تعالى: إما أن يكون بالعدد، وإما أن يكون بالوصف. فالاستثناء بالعدد خلاف بين العلماء رخصة، بل نسبوا بعض من الجمهور: لا يصح الاستثناء استثناء الأكثر من الأقل، يعني لا تقول مثلا: أطعم عشرة رجال إلا ستة، يقول: هذا لا يصح. فإذا كان لا يصح فماذا؟ يقول: الاستثناء يكون ملغى، كأن لم يكن هناك استثناء، أي أطعم عشرة مساكين. لماذا؟ قال: لأنه لا يصح الاستثناء. وذهب بعضهم إلى صحته، ذهب بعضهم إلى ماذا؟ إلى صحته، باعتبار أن الألفاظ معتبرة بماذا؟ بظواهرها. فإذا قال الرجل لعبده: أطعم عشرة، ثم قال: إلا ستة، وكان في سياق واحد، فليس للعبد أن يقول: هذا ملغى، الشرط فسأطعم عشرة مساكين، بل يتعامل مع اللفظ على ماذا؟ على ما قصده ودل ظاهره عليه، وهو اعتبار ماذا؟ اعتبار استثناء. واضح، جماعة، هذا أمر، هذا بالنسبة للعدد. واستثني من العدد ما إذا قال: أطعم عشرة مساكين إلا عشرة، يقول: إذا استثنى الكل من الكل، واضح، جماعة، فهذا استثناء غير صحيح، فلا يكون معتبرا. استثناء الأقل هذا جائز باتفاق، استثناء الأكثر جائز على الأرجح، استثناء الكل فاسد على فاسد بماذا؟ باتفاق. واضح، الأول متفق عليه، والثاني محل ماذا؟ محل خلاف. هذا في ماذا؟ في العدد، الاستثناء في العدد. أما الاستثناء في الوصف، الاستثناء في الوصف، قالوا: يا صح ولو كان بانتفاء جميع المستثنى منه، كان يقول مثلا الإنسان يقول لمولاه: مولاه يقول له: ادخل هذا البيت، وكل من رأيته من حفظة القرآن فاعطيه دينارا. دخل البيت من حفظ القرآن لا أحد، هل يصح؟ يعني يقول ماذا؟ يقول: لا تعطي دينارا إلا لمن حفظ القرآن. واضح، دخل من حفظ القرآن لا أحد، هل يقال: يسقط الاستثناء ها هنا أو لا؟ الجواب: لا يسقط. بل الاستثناء ها هنا معتبر، لماذا؟ لأن الاستثناء ها هنا من وصف، الاستثناء ها هنا من وصف، فيصح أن يستثني. وكل ما دخل في الوصف فإنه يكون معتبرا، فإذا دخل الكل في ذلك الوصف فيعطون، وإذا انتفى ما يعطى أحد. فيكون هذا من هذا الباب. والله تعالى أعلى وأعلم، صلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحابته أجمعين.

شاركنا على