الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 18، ألقاها
يناقش مفهوم ما لا يتم الواجب إلا به ويقسمه إلى قسمين: واجب بنص الشرع وواجب بلوازم الآمر. يشرح الفرق بينهما وأثر ذلك على الإثم عند ترك الواجب أو الوسيلة.
يتناول مسألة خلافية حول ما إذا كانت العبرة في امتثال الأمر باعتقاد الفرد أن الفعل صحيح أم بحقيقة الأمر. يشرح الآثار المترتبة على كل رأي مع أمثلة فقهية.
يتناول مسألة من يدخل في الأمر والنهي، ويشير إلى أن المؤمنين يدخلون في خطاب الله تعالى. يُؤمر الساهي بعد ذهاب السهو بجبر خلل السهو مثل قضاء الصلاة الفائتة وضمان ما أتلفه من المال.
يتضمن الدعاء للنبي بالصلاة والسلام والبركة، ويمتد هذا الدعاء ليشمل آله وصحبه. يُعد هذا الختام تعبيرًا عن الاحترام والتقدير للنبي محمد.
بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم. والأمر بإيجاد الفعل، أمر به وبما لا يتم الفعل إلا به. قوله رحمه الله تعالى: والأمر بإيجاد الفعل أمر به، هل قوله رحمه الله تعالى أمر به بنص الشارع؟ بمعنى أن الشرع أن الله تبارك وتعالى إذا أمر بشيء، كذلك أمر ربنا تبارك وتعالى بلوازم ذلك الشيء، أو بما لا يتم ذلك الشيء إلا به، فيكون أمر الله جل وعلا بفعل الواجب من جهتين: بفعل الواجب بذاته، وبفعل الوسيلة التي يتوصل بها إلى فعل الواجب. أم أن الله تبارك وتعالى أمر بالواجب، والواجب لا يتحقق إلا بفعل ما يكون به ذلك الواجب، فيكون أو فتكون وسيلة الواجب واجبة لا بنص الشرع، ولكن بلوازم ذلك، بلوازم ذلك. ما الفرق بين هذه وهذه؟ ما الفرق بين الصورة الأولى والصورة الثانية؟ الصورة الأولى: إذا قلنا بأن الوسيلة إلى الواجب مأمور بها من قبل الشرع، لا يلزم ذلك أن من ترك الواجب أثم وتضاعف له الإثم، لأنه ترك مأمورين: المأمور الأول ما هو؟ فعل الواجب. المأمور الثاني ما هو؟ تحصيل الطريقة أو السبيل الذي به يتوصل إلى فعل الواجب. واضح هذا. جماعة عملة. فهل هذا الأمر أم أنه يأثم ويلام على تركه فقط الأمر، ولا ينظر إلى الوسيلة التي بها كان عدم فعل ذلك الأمر؟ واضح هذا. جماعة عملة. والجواب عن هذه المسألة وتحصيل هذه المسألة: أن ما لا يتم الواجب إلا به ينقسم إلى قسمين: إلى واجب بنص الشرع، وإلى واجب بنص الشرع. أي أن الله جل وعلا أمر بذلك الواجب، وأمر بما لا يتم الواجب إلا به. مثل السعي للجمعة، فصلاة الجمعة واجبة، والسعي لصلاة الجمعة كذلك واجب بنص الشرع. قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. ها هنا ماذا أمر؟ للوسيلة أو أمر للغاية؟ هيا جماعة أمر للوسيلة. واضح. ما لا يتم الواجب إلا به. فاسعوا إلى ذكر الله، ذكر الله الذي هو الصلاة. صلاته ماذا؟ الجمعة. إذن حصل الأمر ها هنا من جهتين، أو كان في هذا المقام الأمر من جهتين: بجهة تحصيل الوسيلة وفعل الوسيلة، ومن جهة أخرى بتحصيل ماذا؟ بتحصيل المأمور به الذي هو غاية ذلك، تلك الوسيلة وهو الصلاة. معنى هذا: أن من فرط في الأول أثم. من فرط في الأول أثم بنص القرآن، لأنه ترك واجبًا. وإذا ترك الجمعة أثم من جهتين. واضح جماعة. أثم من جهتين. وكذلك من ذلك أيضًا ما ذكره ها هنا الجويني رحمه الله: الطهارة للصلاة، لأن الله جل وعلا كذلك أمر بها. الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ الآية. فها هنا أمر من الله جل وعلا بتحصيل ماذا؟ ما لا يتم الواجب إلا به. فمن ترك الطهارة وترك الصلاة أثم من جهتين: من جهة تركه للصلاة، ولتركه ماذا؟ للطهارة. واضح. بنص القرآن، لأنه ترك واجبين بنص القرآن. هذا القسم الأول. الحالة الثانية: ما جاء النص الشرعي بفعل الواجب، ولم يأت بتحصيل ما لا يتم الواجب إلا به. ما لا يتم الواجب إلا به، فهل هذا النوع يكون ما لا يتم الواجب إلا به بنص الشرع، أو أنه بلوازم الآمر؟ يعني الوجوب أو الواجب ها هنا بنص الشرع، أو أنه مأخوذ من لوازم تحصيل ماذا؟ الواجب. الجواب: أنه مأخوذ من تحصيل لوازم الواجب، إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو ماذا؟ فهو واجب. فيكون هذا من هذا الباب. وعليه، مثلا لو أن إنسانًا ترك صلاة الجماعة، مثلا ترك صلاة الجماعة في المسجد، هل يأثم على الوسيلة وعلى الصلاة التي ما صلاها مع الناس، أو يأثم على ترك الصلاة فقط؟ واضح جماع. يأثم على ترك الصلاة فقط. وغيرها يكون مما ذمي اللوازم ذلك، وليس داخلًا في ذلك بالنص. واضح جماع. لذا نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أن ما لم يأت به شرع مما لا يتم الواجب إلا به، قال: فلازمه. فلوازم الواجب قال: عقلية. أي مأخوذ من ماذا؟ من لازم تحصيل الواجب، لا أنه شرعية، أي بنص الشرع. واضح جماع. وعلى هذا: في الحالة الأولى من ترك الوسيلة والواجب أثم عليهما. وفي الحالة الثانية من ترك الوسيلة والواجب أثم على ماذا؟ على تركه للواجب. أثم على تركه للواجب. فهذا كما يقال خلاصة هذه المسألة في مسألة ما لا يتم الواجب إلا به، هل هو واجب أم لا؟ قد يقول قائل: فلماذا أدخلتم الصورة الأولى في القاعدة؟ واضح جماعة. فالجواب: أنها داخل في القاعدة بدليلين: بدليل النص، وبدليل ماذا؟ القاعدة. أي أنها كذلك من لوازم ما لا يتم الواجب إلا به فهو ماذا؟ فهو واجب باللازم، وهو واجب كذلك بماذا؟ بنص الشرع. فكما يقول العلماء: ثبت وجوبها بدليلين. ثبت وجوبها بماذا؟ بدليلين. وكلما كثرت الأدلة قويت ماذا؟ الحجة. واضح. كمسألة مثلا ليس فيها إلا نص في حديث نبوي، مسألة أخرى فيها دليل من كتاب الله وسنة رسول الله وماذا؟ والإجماع. مثلا كلاهما حجة، كلاهما يجب ماذا؟ العمل به. لكن أيهما أقوى من حيث الثبوت بالحجة؟ ما كان بأدلة متعددة. واضح جماعة. قال رحمه الله: فإن الصلاة لا تصح بدونها، أي بدون الطهارة كما تقدم، فيأثم عليها على ترك الطهارة، ويأثم كذلك على ترك ماذا؟ على ترك الصلاة. قال: وإذا فعل، قال: بالبناء المفعول، أي فعل ذلك المأمور، والوسيلة إلى المأمور، أي المأمور به. قال: يخرج المأمور عن العهدة. يخرج المأمور عن العهدة، أي عهدة الأمر. بمعنى كما قال: ويتصف الفعل بالإجزاء. بمعنى أنه إذا فعله، إذا فعل المسلم امتثل أمر الله جل وعلا ها هنا، كما يقال: عهدته بريئة. بريئة ذمته، قوله: أي عهدة الأمر، أي بريئة ذمته. ويتصف الفعل الذي فعله بماذا؟ بأنه فعل مجزئ. واضحة جماعة. يتصف الفعل بالإجزاء. طيب ها هنا مسألة. ها هنا مسألة يذكرها الأصوليون، وكذلك يذكرها الفقهاء، لكن الفقهاء لا يلتفتون إليها. لكن الغالب يذكرها الأصوليون، وربما أشار إليها بعض الفقهاء. وهي: هل العبرة بامتثال الأمر؟ هل العبرة بامتثال الأمر؟ بأن يفعل المسلم المأمور، معتقدًا أن ذلك الفعل صحيحًا، أن ذلك الفعل صحيح، ولو لم يكن كذلك في باطن الأمر، أو في حقيقة الأمر؟ أم أن العبرة باعتقاده، مع أن يكون في نفس الأمر؟ الجواب: ذهب المتكلمون إلى الأول، والفقهاء إلى الثاني. وإذا تعارض، فمن المرجح؟ هيا جماعة. لا شك أو لا ريب، يعني من غير نظر إلى أدلة، أو من قبل نظر إلى الأدلة، فإن نرجح قول من؟ الفقهاء. لماذا؟ لأن المتكلمين متكلمون. واضح؟ ومن حيث الأدلة يدل على ذلك ما تتفرع عليه هذه المسألة. وهي: أن هؤلاء المتكلمون يقولون: لو أن إنسانًا صلى بغير طهارة، ظنًا أنه على طهارة، ثم علم بعد أن فرغ من صلاته أنه على غير طهارة، يقول: لا تجب عليه الصلاة، وصلاة مبزئة، وبرئت ذمته. واضح جماعة. عهدته سقطت من حيث الأمر، وأجزأه ذلك الفعل. لماذا؟ قال: لأن المعتبر أن يعتقد أنه أتى بالعبادة صحيحة، ولو لم يكن كذلك في حقيقة الأمر، وفي باطن الأمر. واضح جماعة. أم لا؟ والجمهور، أو قول فقهاء رحمهم الله تعالى: يقول بأن هذه الصلاة غير صحيحة، ولا مبزئة، ولا تبرأ بها الذمة. واضح جماعة. إذ لا تبرأ الذمة، وتسقط العهده، ويجزئ أو تجزئ تلك العبادة، إلا أن تكون العبادة صحيحة في نفس الأمر. إلا أن تكون العبادة صحيحة في نفس الأمر. قال صاحب الحاجة: قوله: هو بما لا يتم الفعل إلا به. وجه ذلك: أنه لو لم يجب لوجوبه، لجاز تركه. أي جاز تركه ماذا؟ ما لا يتم الواجب إلا به. والأمر ليس كذلك. ولو جاز تركه، لجاز تركه الواجب المتوقف عليه. واللازم باطل، واللازم باطل، فالملزوم ماذا؟ باطل. واضح. إذا لابد من الإتيان بالوسيلة المتوقف عليها ذلك الواجب. ما لا يتم الواجب إلا به فهو ماذا؟ فهو واجب. مع التنبيه: أن الأصوليين والفقهاء ينبهون على فرق بين مسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وبين ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب. واضح. ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب بإجماع. فليس بواجب بإجماع. نقل هذا الإجماع غير واحد من الأئمة، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وغيره. مثاله: هل يجب على المسلم أن يجمع المال حتى يبلغ النصاب، فيخرج الزكاة؟ هل يجب عليه هذا؟ لا يجب تحصيل المال لأجل أن يبلغ النصاب. هذا من ماذا؟ مما لا يتم الوجوب. لأن الوجوب ها هنا السبب. لأن من سبب إخراج الزكاة أن يكون ماذا؟ أن يكون عنده نصاب المال. عنده نصاب المال. وهذا وتجمع النصاب لا يجب. تجمع النصاب لا يجب. لا يجب. سواء كان في السبب، أو كان كذلك في الشرط. كان في الشرط. فلا يجب على الإنسان أن يحصل الشرط من أجل ماذا؟ من أجل أن يحصل العمل أو العلامة من أجل أن يحصل العمل. لأن هذا ليس إليه، ولا يجب عليه. واضح. فإذا ننتبه لهذا الأمر: فرق بين قولهم ما لا يتم الوجوب إلا به فواجب، وبين قولهم ما لا يتم الوجوب إلا به فإنه ليس بواجب بإجماع. طيب. فضل قالوا: من فروع المسألة ما لو اختلطت منكوحة بغيرها، أو طلق معينة من زوجتيه، مثلا ثم نسيها، فيحرم عليه قربانهما. إذا اترك المحرم. إذا اترك المحرم المأمور به من قربان الأجنبية والمطلقة، لا يوجد إلا بترك الجائز من قربان منكوحته وغير المطلقة. ويتصف الفعل بإجزاء. قوله رحمه الله تعالى: ومن فروع المسألة ما لو اختلطت منكوحته بغيرها، أو طلق معينة من زوجتيه. بمعنى أنه تزوج امرأة، لكن اختلط عليه هذا المرأة، ما درى هل هذه زوجته أم هذه زوجته؟ واضح جماعة. فما هو الواجب عليه؟ هل يقول: سأفعل قرعة، أو سأختار واحدة؟ أم ماذا يجب عليه؟ يجب عليه أن يترك الجميع. واضح جماعة. قال أيضًا: أو طلق معينة من زوجتيه. متزوج اثنتين، فقال: فلانة طالق. يعني يجعلها أن كل واحدة قد طلقت تطليقتين. واضح جماعة. باقي التطليقة الثالثة. قال: فلانة طالق. وهو في سفر رجع، قال: أنا طلقت وحداكم، ما أدري هل هي فاطمة أو أنها مثلا زينب. شك. فما هو الواجب عليه؟ يقول: خلاص سأخذ واحدة وأترك واحدة. هذه مسألة خلافية ذكرها الفقهاء. فمنهم من ذهب إلى أنه يترك الجميع، ومنهم من ذهب إلى القرعة، ومنهم من ذهب إلى أن ذلك مشكوك فيه، فلا يلتفت إليه. والأظهر والله أعلم ما ذكرها هنا: من أنه يترك الجميع. لأن القرعة، القرعة لا يحصل بها ماذا؟ تحصيل المقصود. لأنه قد تكون القرعة على من على غير من. وقع عليها الطلاق، فيكون فارق من ليست يعني فارق امرأته، وأبقى ماذا؟ طلقتها. فإذا كما ذكرها هنا: يجب عليه أن يترك الجميع. لكن ننبه: أن هذين المثالين، أن هذين المثالين يذكرهما الأصوليون الفقهاء في قاعدة غير هذه القاعدة، قاعدة مقاربة. وهي قاعدة ما لا يتم ترك المحرم إلا به، فتركه واجب. واضحة جماعة. فهذه قاعدة في التروك لا في ماذا؟ لا في المأمورات. هذه قاعدة في التروك لا في المأمورات. ما لا يتم ترك المحرم إلا بتركه، فتركه واجب. فتركه ماذا؟ فتركه واجب. لكن لعل الدمياطي رحمه الله تعالى التفت إلى مغصد إلى لفظ ماذا؟ الوجوب. فيكون من باب ماذا؟ من باب الأمر. فتركه واجب. والواجب من باب ماذا؟ الوجوب. لكن هاهنا يعني قد يقال: تركه واجب باعتبار أن فعله ماذا؟ باعتبار أن فعله محرم. والحاصل من هذا: أن هذين المثالين ونحوهما، كاختلاط مذكاة بميته، وما شابه ذلك، تذكرها العلماء تحت القاعدة مذكورة: ما لا يتم ترك المحرم إلا بتركه، فتركه ماذا؟ فتركه واجب. لا تحت قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، ففعله ماذا؟ ففعله واجب. لأن ذلك في الترك، وهذا في ماذا؟ وهذا في الفعل. قال: ويتصف الفعل بالإجزاء. ولا ينافي ذلك، ولا ينافي ذلك أنه قد يجب الإتيان بالفعل مرة أخرى، لأنه بأمره، بأمر آخر. لا بد لأمر كذلك. لا بهذا الأمر. كمن صلى على ظن الطهارة، ثم تبين حدثه. قوله رحمه الله تعالى: الذي يدخل في الأمر والنهي، وما لا يدخل. هذه ترجمة أي: هذا عنوان هذا. عنوان لمسألة سيأتي ذكرها. قال: ويدخل في خطاب الله تعالى المؤمنون. وسيأتي الكلام في الكفار. والساهي والصبيل والمجنون غير داخلين في الخطاب، لانتفاء التكليف عنهم. ويأمر الساهي بعد ذهاب السهو عنه بجبر خلل السهو، كقضاء ما فاته من الصلاة، وضمان ما أتلفه من المال. قال صاحب الخاشر: قوله: الذي يدخل في الأمر والنهي، أي في متعلقهما. أي في متعلقهما. في متعلقهما، أي متعلق الأمر والنهي الذي هو ماذا؟ المخصوص بالأمر والنهي، المأمور والمنهي. من يدخل في هذا؟ واضح. قال: أو أطلق المصدر، أي الأمر والنهي، وأراد اسم المفعول، أي المأمور والمنهي. واضح. أي من يدخل تحت المأمور والمنهي التي هي الأحكام الشرعية، أو الأحكام التكليفية. من يدخل تحتها؟ سيأتي ذكره. قالوا: أطلق المصدر وأراد اسم المفعول. قولوا: هذه ترجمة أي: مترجم ومعبر بها. هذه أي: مترجم ومعبر بها. وقد ترجم لشيء وزاد عليه. قوله: والأمر بالشيء نهي عن ضده، إلى آخره. قوله: المؤمنون، أراد به ما يشمل المؤمنات. ففيه تغريب. أي على الغالب. وهذه خطابة القرآن: أن الله جل وعلا قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. فيدخل فيهم من؟ النساء المؤمنات. واضح. قوله: الصبي، أي ولو مميزًا. ويدخل فيه الصبي، أي أن المقصود بالصبي هاهنا الذي لم يبلغ. وهذا تعبير شرعي، كما جاء في الحديث: حديث علي وعمر وغيرهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ» وذكر منهم: «عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ». فدل الحديث على أنه ما لم يحتلم يسمى ماذا؟ صبيًا. ما لم يحتلم يسمى ماذا؟ صبيًا. قوله: الانتفاء التكليف عنهم، أي فينتفي غيره من أنواع الخطاب. إذ لا يثبت ذاك إلا حيث يثبت هذا. وما وجب في مال الصبي والمجنون، كالزكاة، وضمان ما أتلف، فالمخاطب به وليهما. كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما أتلفته، حيث فرط في حفظها. قوله: الانتفاء التكليف عنهم، أي الصبي والمجنون، وكذلك الساهي. أي فينتفي غيره من أنواع الخطاب. إذ لا يثبت ذاك إلا حيث يثبت هذا. لكن قوله رحمه الله: لانتفاء التكليف عنهم، أي فينتفي غيره من أنواع الخطاب. هل أراد بذلك التعميم؟ أي في قوله: أنواع الخطاب. المقصود به خطاب الخطاب التكليف والخطاب الوضع؟ أم أراد به أنواع الخطاب بأنواع الخطاب التكليف؟ واضح. الظاهر من كلامه: الظاهر من كلامه أنه أراد أو أن كلامه ماذا؟ محتمل للأمرين. لا سيما وهو قد ذكر هذه المسألة. ذكر مسألة. قال: إذ لا يثبت ذاك إلا حيث يثبت هذا. كأنه جعل الأمرين ماذا؟ متلازمين. جعل الأمرين متلازمين. لا يوجد التكليف إلا بالوضع، ولا الوضع إلا بماذا؟ إلا بالتكليف. هذا احتمال: أن يكون أراد بهما التكليف والوضع. ويحتمل أنه أراد التكليف التكليف فقط. وما اندرج عنه من أنواع. إلا أن الأول لعله والله أعلى وعلم أظهر. قال: وما وجب في مال الصبي والمجنون، كالزكاة، وضمان التلف، فالمخاطب بهما وليهما. أي أن الطفل أو الصبي والمجنون غير ماذا؟ أنهما غير مخاطبين. سواء بالخطاب الشرعي أو التكليف، ولا بالخطاب ماذا؟ الوضع. أي أنهم غير مخاطبين بالخطاب الشرعي عمومًا، لا التكليف ولا ولا الوضع. واضح جماعة. وهذا ليس بصواب. هذا الإطلاق ليس بصواب. بل الصواب كما ذكر ها هنا المحل رحمه الله: في قول: الانتفاء التكليف عنهم. واضح جماعة. التكليف. أي الحكم التكليف هو المنتفي عنهم. لا الوضع. الوضع ليس منتفي عنهم. لذا وجبت وجبت الزكاة في مال المجنون، في مال الصبي. وضمان الطفل والمجنون إذا أتلفوا شيئًا. لأن هذه متعلقها باب أو أحكام الأحكام الوضعية. الأحكام الوضعية. فهم غير مخاطبين بالأحكام التكليفية. مخاطبون بماذا؟ بالأحكام الوضعية. لذا لزمهم الزكاة في أموالهم، وضمان المتلفات. ضمان المتلفات. قال: قوله: هو يؤمر الساهي إلى آخره. أن يخاطب منه، لكن بخطاب جديد. وكما تقدم: أنه يؤمر بماذا؟ بخطاب جديد. أو بخطاب الأول؟ بالأول. لماذا؟ لأن صلاته أو عبادته لم تجزئه إلا بماذا؟ إلا بإتيانها صحيحة على وجهها. لو أن إنسان صلى من غير طهارة ساهيًا، نقول له: أجزتك صلاتك. ثم يجب عليك أن تعيد الصلاة بأمر آخر؟ الجواب: لا. نقول بأن الصلاة الأولى غير ماذا؟ مجزئة. وأنت مطالب بالأمر الأول أن تأتي بماذا؟ بالصلاة. بالأمر الأول. واضح. قوله: يجبر خلل السهو، أي خلل الواقع في زمانه. طيب. قوله: وضمان ما أتلفه، أي غرم بدله. أي غرم. أي غرم بدله. مثله. أي غرم. أي غرم بدله. مثله. أو قيمته. طيب. وضمان ما أتلفه، أي غرم. يجب أن يقال: غريم بدله. من مثل أو قيمة. أي إن كان مثليًا، ضمن المثل. وإن كان غير مثلي، ضمن ماذا؟ ضمن القيمة. المثلي: ما كان له مثل. المثلي: ما كان له مثل. أي ذو مثل. أما ما لم يكن له مثل، فهذا يقوم، وتدفع ماذا؟ القيمة. في باب الضمانات. هذا هو الصحيح من أقوال العلماء في المثلي: الواجب المثل. وفي غير المثل: الواجب ماذا؟ القيمة. واضح جماعة. هذا والصحيح من أقوال العلماء في باب الضمان. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.