التعليق على حاشية الدمياطي 19

الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 19، ألقاها

تعريف العام في اللغة العربية ودلالته

يتناول هذا الفصل تعريف العام في اللغة العربية وشرح دلالته اللغوية. يُعرَّف العام بأنه ما يشمل شيئين أو أكثر بدون حصر.

ألفاظ العموم وأحكامها في اللغة العربية

يناقش هذا الفصل ألفاظ العموم في اللغة العربية وأحكامها، حيث يشرح الاسم الواحد المعرف بالألف واللام واسم الجمع المعرف باللام. يقدم أمثلة من القرآن الكريم لتوضيح هذه الألفاظ.

خصوصية الجار في قضاء الشفعة وتطبيقاتها

يتناول هذا الفصل خصوصية الجار في قضاء الشفعة واحتمال وجود خصوصية في الجار المشفع له. يشير إلى أن قضاء الشفعة قد يكون خاصًا بجار معين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم أي العام الذي هو أحد الأقسام المتقدمة لفظه قوله: «فهو ما» أي لفظ، وقوله: «عما» أي تناول دفعه. قوله: «فصعد» هو حال حذف عامله وصاحبه، أي تناول دفعة. في قوله: «فهو لفظ» فهو ما أي في تعريفه العام، فهو ما عما يقول أي تناول دفعة. قال قوله: «فصعد» هو حال حذف عاملها وصاحبها، أي فذهب المدلول صاعدًا. واحترز بقوله: «عما» عن شيئين نحو زيد ورجل في الإثبات. وبقوله: «فصعد» عن المثنى النكرة في الإثبات. وبقوله: «من غير حصر» عن أسماء العدد الثلاثة والأربعة والعشرة، فإنه يتناول أكثر من اثنين ولكن إلى غاية محصورة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى في تعريفه العام كما مر معنا في درسنا الماضي: «فهو ما عم شيئين فصاعدًا من غير حصر». تقدم أن هذا التعريف ليس بمانع من دخول أوصاف أخرى عليه. والعلماء في باب الحدود والتعاريف يقولون: لا بد في التعريف أن يكون جامعًا مانعًا، أن يكون جامعًا مانعًا. وهذا ليس بمانع. ثم شرح الشارح هذا التعريف بقوله: «وأما العام فهو ما عم الشيئين فصاعدًا من غير حصر». قال: من قوله: «عممت زيدًا وعمرًا بالعطاء» أي شملتهم. قال: «و عممت جميع الناس بالعطاء» شملتهم به. ففيه العام شمول، العام فيه معنى الشمول، أي يشمل كل من تناوله ذلك اللفظ. ثم ذكر صاحب الحاشية ما ذكر وتقدم معنى ما تقدم في درسنا الماضي إلى قوله: «قوله فصاعدًا» أي ما عم الشيئين فصاعدًا. قال: هو حال حذف عاملها وصاحبها، أي تقديره فذهب المدلول صاعدًا. فالعامل هو ذهب، وعاملها وصاحبها المدلول، وصاعدًا هو الحال. قال: واحترز بقوله: «عم شيئين» عن نحو زيد ورجل في الإثبات، يعني لو قال إنسان: «أطعم زيدًا» أو «أطعم رجلا» في الإثبات، هل يفيد العموم الشمول؟ الجواب: لا يفيد هذا المعنى، ولكن يفيد بهذا الاعتبار يفيد الإطلاق. ولا يفيد العموم لماذا؟ لأنه ليس فيه معنى الشمول المستغرق لجميع أفراده. قال: وبقوله: «فصعد» عن المثنى النكرة في الإثبات، مثل: «أطعم رجلان» يعني أطعم رجلين. أطعم رجلين ها هنا كذلك نكرة في صيغة الإثبات. وأن نكرة في صيغة الإثبات تفيد الإطلاق ولا تفيد العموم. قال: وبقوله: «من غير حصر» عن أسماء العدد مثل الثلاثة والأربعة والعشرة، يعني لو قال إنسان: «أطعم عشرين رجلا» عشرين كثير، واحد أو ثلاثة كثير لكن محصور أو مطلق محصور بعدد معين. لذا قال: فخرج بقوله: «من غير حصر» عن أسماء العدد من الثلاثة والأربعة والعشرة إلى غير ذلك. قال: فإن تناول أكثر من اثنين، فإنها تناولت أكثر من اثنين ولكن إلى غاية محصورة، أي إلى عدد محصور بحسب ذلك العدد. قوله رحمه الله تعالى: «وألفاظه الموضوعة له أربعة: الاسم الواحد المعرف بالألف واللام نحو ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ إلا الذين آمنوا، واسم الجمع المعرف باللام نحو ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾». قال صاحب الحاشية: قوله: «هو الاسم الواحد» إلى آخره. واعترض عليه بما لو قال رجل: «الطلاق يلزمني لا أكلم زيدًا المرة» ثم كلمه، فإنه لا يقع عليه الثلاث بل طلقة واحدة مع أنه لفظ الطلاق من ذلك. وأجاب عنه ابن عبد السلام بأن هذا يراعى فيه العرف للغة. قوله رحمه الله تعالى: «وألفاظه الموضوعة له أربعة: الاسم الواحد المعرف بالألف واللام». الاسم المعرف بالألف واللام الواحد، مثل بقول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ الإنسان مفرد ولكنه معرف بماذا؟ بالألف واللام. قال: واسم الجمع المعرف بالألف واللام أي من ألفاظ العموم أيضًا، نحو ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ المشركون لفظ المشركون أو لفظ المشركين جمع، فدخل عليه الألف واللام. فلما دخلت عليه الألف واللام أفاد هذا اللفظ أن المقصود به جميع المشركين. قال صاحب الحاشية: واسم الجمع المراد منه اللفظ الدال على جماعة، فيشمل الجمع واسمه، واسم الجنس الجمعي نحو ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فإنه اسم جمع، ونحو «التمر قوت» وهو اسم جنس جمعي. قال: واسمه أي قول جويني: «واسم الجمع المعرف بالألف واللام» أي من ألفاظ العموم أيضًا، نحو ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾. المشركون لفظ جمع، فدخل عليه الألف واللام. قال صاحب الحاشية: واسم الجمع قال المراد منه اللفظ الدال على جماعة، أي في هذا الموطن. قال: فشامل الجمع واسمه، واسم الجنس الجمعي نحو ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فإنه اسم جمع، ونحو «التمر قوت» وهو اسم جنس جمعي. والعموم من صفات الألفاظ، ولا يدوز دعوى العموم لغيره من الفعل وما يجري مجراه، كما في جمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في السفر، فإنه لا يعم السفر الطويل والقصير. فإنه إنما يقع في حد واحد منهما. وكما في قضائه بالشفعة للجار رواه النسائي عن الحسن مرسلًا، فإنه لا يعم كل جار لاحتمال خصوصية في ذلك الجار. والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحابته أجمعين.

شاركنا على