كتاب البيوع 8

كتاب البيوع 8

الدرس في كتاب البيوع 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تعريف السلم ومشروعيته وحكمته وشروطه العامة

يُعرّف بيع السلم بأنه بيع موصوف في الذمة بثمن معجل مقبوض في المجلس، وقد ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع والقياس لحكمة التوسعة على المزارعين والتجار. ويشترط لصحته قبض الثمن كاملاً في مجلس العقد، وعلم قدر السلعة ونوعها وأجلها درءاً للغرر والنزاع.

التمييز بين السلم وبيع ما لا يملك وشرط الضبط

يفصل المقطع الفرق الجوهري بين عقد السلم المشروع المرتبط بالذمة بشروط محددة، وبيع ما لا يملك المتضمن للغرر والجهالة. ويؤكد شرط ضبط المسلم فيه بالكيل أو الوزن أو الذرع أو العد لتجنب النزاع، مع التنبيه على ضعف بعض الأحاديث الواردة في فضله.

شروط الصحة التفصيلية وخلافات العلماء في الأجل

يستعرض المقطع شروط الصحة الدقيقة عند العلماء كتعيين المقدار بمعيار شرعي، وبيان الجنس والصفات، وكونه دينا مؤجلا إلى أجل معلوم، وشرط غلبة وجود المسلم فيه عند حلول الأجل. وينقل خلاف العلماء في جواز السلم الحال وتحديد الأجل بموسم الحصاد.

أحكام بيع الدين وتصنيف صور البيع الجائز والممنوع

يبين المقطع جواز البيع بالدين إجماعاً مع استثناء الذهب والفضة لاشتراط التقابض، ثم يصنف أربع صور للبيع عند عدم وجود السلعة: الوعد غير الملزم، الوكالة في الشراء، بيع السلم الجائز بشروطه، وبيع الدين بالدين الممنوع إجماعاً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد: فقد انتهينا في الدرس الماضي من الأحاديث المتعلقة بباب من أبواب كتاب البيوع، ألا وهو فيما ينهى عنه من البيوع، ما ينهى عنه من البيوع، وكذلك أيضاً تكلمنا حول باب العرايا وغير ذلك، أي من الأحكام الأخرى التي تضمنتها أحاديث الباب. وفي هذه الليلة معنا باب جديد من أبواب كتاب البيوع من "عمدة الأحكام" للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى. وقلنا: المقدسي نسبة إلى ماذا يا أبا ناظم؟ المقدسي نسبة إلى بيت المقدس. أحسنت، نسبة إلى بيت المقدس. قال رحمه الله تعالى: "باب السلم". باب السلم، والسلم هو بمعنى السلف، الدين، السلف وزناً ومعنى، يعني: سلم وسلف على وزن واحد، وهكذا معنى السلم هو السلف. وسمي هذا النوع من أنواع البيوع سلماً، قالوا: لتسليم رأس المال في المجلس. شروط هذا النوع من أنواع البيع: أن يسلم رأس المال، أي ثمن السلعة، في المجلس، في المجلس. وسمي أيضاً سلفاً، قالوا: لتقديم رأس المال في المجلس وتأخير السلعة، البضاعة، المال يقدم والسلعة تؤخر، سمي سلفاً، كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، ومنهم الإمام النووي رحمه الله تعالى وغيره. وأما في الشرع فبيع السلم: عبارة عن عقد وبيع على موصوف في الذمة، موصوف في الذمة، مؤجل، بثمن مقبوض بمجلس العقد. عندنا هذا عقد البيع على سلعة وبضاعة، وهذه السلعة والبضاعة غير موجودة، وإنما هي مؤخرة، وتكون في ذمة من البائع أو المشتري، في ذمة البائع أو المشتري. هذه السلعة، المشتري يدفع الثمن في المجلس، والسلعة غير موجودة لكنها مؤخرة في ذمة من البائع. أحسنت، في ذمة البائع، بثمن مقبوض في مجلس العقد. ما صورتها يا إخوان؟ صورتها: أن يأتي شخص عند آخر، من هذا الآخر، هذا الآخر قد يكون مزارعاً، قد يكون صاحب بقالة، محل، تاجراً. طيب، أتى إلى صاحب مزرعة وقال له: أريد عشرين صاعاً من التمر، أو عشرين صاعاً مثلاً من الذرة، إلى غير ذلك. قال: طيب، متى تريدها؟ قال: أريدها بعد سنة، تكون هذه البضاعة والسلعة متوفرة. كم قيمتها؟ قال: عشرون صاعاً بعشرين ألفاً، بعشرين ألفاً. قال: هاتها المبلغ. أعطاه المبلغ، أعطاه عشرين عشرين ألفاً. المدة إلى، إلى سنة، على حسب ما يتفقان، سنة، سنتين، ستة أشهر. فيحصل العقد على هذا الأمر، على هذا الأمر. قد يقول قائل: ما هي الحكمة من مشروعية هذا النوع من أنواع البيع، من أنواع البيع؟ فيقال: الحكمة من مشروعية هذا النوع من أنواع البيع: من باب التوسعة على المسلمين، التوسعة على المسلمين. فالمزارع هذا قد يكون لا يملك من المال ما يستطيع أن ينفقه من أجل زراعة الأرض، ما عنده قيمة البذور، ولا أجرة الماء، أو أجرة العمال الذين سيشتغلون في الأرض. لما يحصل هذا المال يستعين به في عمارة وزراعة الأرض، وزراعة الأرض. فيأتي وقت السداد للسلعة والبضاعة، تكون موجودة عنده، موجودة عنده. طيب، قد يقول قائل: لماذا لا يذهب هذا المزارع ويبحث عن من يقرضه مالاً ويصلفه مالاً؟ يقال: قد لا يجد من يقرضه المال، وقد يكون في ذلك شيء من الحرج أن يجد من يعطيه المال. لكن هذا النوع من أنواع البيع يمكنه من ذلك، قيمة السلعة والبضاعة التي هو مطالب بتوفيرها سيعطى له مقدماً هذا بالنصب لي البائع. فما هي الفائدة التي سيتحصل عليها المشتري؟ تدرون ما هي الفائدة؟ الفائدة: أنه سيحصل هذه السلعة بثمن ماذا؟ أقل من ثمنها الذي تباع به الآن في السوق. الصاع من هذه السلعة، حبوب أو ثمار أو غيرها، في بيع السلم وجده بألف ريال، بينما قد يكون يباع اليوم في السوق بألف وخمسمائة، بألفي ريال. فهذا من الفائدة، وهكذا أيضاً من ماذا؟ من المنفعة التي يجدها المشتري. فشرع بيع السلم، شرع بيع السلم، وبيع السلم يا إخوان مشروع، وقد دل على مشروعيته آيات الكتاب وأحاديث السنة، وهكذا إجماع العلماء، وهكذا دل على مشروعيته القياس الصحيح. فمن آيات القرآن: قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ الآية. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه"، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾. ومن السنة: حديث الباب الذي سيأتي معنا، وهو حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وما كان في معناه من الأحاديث. وأما الإجماع: فلم ينقل عن أحد من العلماء أنه منع من هذا النوع من أنواع البيوع، بل الذي نقل هو الإجماع. قال الشافعي رحمه الله تعالى: "أجمعت الأمة على جواز السلم فيما علمت". الشافعي يقول: أجمعت الأمة على جواز السلم فيما علمت. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وهكذا نقل الإجماع الإمام ابن المنذر، وهكذا النووي، وهكذا ابن قدامة، رحم الله الجميع، رحم الله الجميع. وأما بالنسبة للقياس الصحيح: فإنه ماذا يدل على جوازه ومشروعيته؟ كيف ذلك؟ عندنا المشتري ينتفع بشراء السلعة أقل من قيمتها إذا كانت حاضرة موجودة، إذا كانت حاضرة موجودة، قد يكون قيمتها ألفي ريال أو بألف وخمسمائة، لكن في بيع السلم والسلف يجدها أنسب بألف ريال أو نحوها، أو نحوها. والبائع ينتفع بتوسعه بالثمن واستفادته بالمبلغ الذي سيكون في يده، التي أو الذي سيكون في يده. واشترط، أو اشترط العلماء في هذا النوع من أنواع البيع شروطاً تحقق فيه المصلحة، وماذا؟ وتبعده عن الغرر والضرر، وهكذا عن الجهالة. كيف ذلك يا إخوان؟ على سبيل المثال: اشترطوا في هذا النوع من أنواع البيع أولاً: قبض الثمن كاملاً في المجلس. إذن البائع سيذهب يشتغل، صاحب المحل والوكالة والبقالة سيذهب يوفر هذه الكمية من السلع، وهو قد ضمن الثمن، ما سيقلب عليه المشتري، يقول: يا أخي أنا ما أريدها بعد أن زرع، أو ما أريدها بعد أن أتى بها، لربما من الصين، من الصين أو من غيرها من البلاد. هنا تحصل مشاكل. لكن لا، المبلغ بيد البائع، قد قبضه في مجلس العقد كاملاً، في مجلس العقد كاملاً. أيضاً بالنسبة للسلعة: ماذا؟ نوعها معروف، وكذلكم أيضاً كيلها أو وزنها أو عددها أو ذرعها. كذلكم أيضاً ماذا يعتبر معلوماً؟ يعتبر معلوماً. طيب، الأجل، أي المدة التي بين البائع والمشتري، أيضاً معلومة. هذا كله يا إخوان من باب سد أبواب النزاع والخلاف الذي قد يقع بين البائع وبين المشتري. وظن بعض العلماء أن هذا النوع من أنواع البيع خرج عن القياس الصحيح، وعده بعضهم من باب بيع ما ليس عندك. مرة معنا أنه لا يجوز للإنسان أن يبيع ما ليس عنده. هل هذا النوع من أنواع البيع وهو السلم، والسلم، من بيع ما ليس عند الإنسان؟ قال العلماء: هذا النوع من أنواع البيع ليس من بيع ما ليس عندك. طيب، ما هو الفرق يا إخوان بين السلم وبين بيع ما ليس عند الإنسان؟ الفرق بينهما: أن في السلم السلعة في ذمة البائع، في ذمة البائع، فالسلعة تسليمها يكون مؤخراً مع تحديد نوع السلعة وكميتها، وهكذا أيضاً يسلم ثمنها في المجلس، وتكون هناك مدة معلومة. أما في بيع ما ليس يملكه الإنسان فعلى خلاف ذلك، على خلاف ذلك. المشتري لربما يعطي البائع مالاً، وهكذا ماذا؟ على أن السلعة موجودة عند البائع، على أن السلعة موجودة عند البائع. فيذهب البائع ويبحث عن هذه السلعة يميناً شمالاً عند فلان أو علان ويأتي بها ويسلمها هذا المشتري، ويسلمها هذا المشتري. فهنا العقد صار فيه غرر، صار فيه جهالة، وقد يكون ذلك الذي باعه قد يكون غير مقدور على تسليمه، غير مقدور على تسليمه. هذا وجه. وجه آخر ذكره أهل العلم: أن بيع ما لا يملك، وبيع ما ليس عنده، قد يحمل على السلم الذي يظن أنه لا يتمكن من تحصيله وقت حلول الأجل، وقت حلول الأجل. على سبيل المثال: تم البيع في السلم إلى الشتاء، طيب، على ماذا؟ على خمسة أوسق رطب. طيب، الرطب يكون في الشتاء أو يكون في الصيف؟ يكون في الصيف. طيب، أنت الآن العقد أن الرطب يتوفر في الشتاء، هذا في الغالب أنه لا يتمكن البائع من تسليمه وتحصيله في وقته ودفعه للمشتري، ودفعه للمشتري. ولهذا حمل بعضهم كلام بعض العلماء الذين جعلوا بعض صور السلم من بيع ما ليس عند البائع، وما لا يملكه البائع، على السلم الذي ماذا؟ يظن أنه لا يتمكن من تحصيله وقت حلول الأجل. وأما السلم الذي استوفى الشروط فليس، فليس يدخل في بيع ما لا يملك، أو في بيع ما ليس عنده. قالوا: لأنه متعلق بالذمة وليس متعلقاً بالأعيان، فكان على وفق القياس والحاجة، كذلكم أيضاً داعية إليه. هكذا ذكر العلماء. جاء في حديث صهيب بن سنان الرومي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث فيهن البركة، ثلاث فيهن البركة». ما هن؟ قال: «البيع إلى أجل، والبيع إلى أجل»، يعني على صورة السلم، «والمقارضة»، يعني المدينة، «وأخلاط الشعير، وإخلاط الشعير بالبر للبيت، لا للبيع، لا للبيع». هذا الحديث رواه ابن ماجه، والعقيل في الضعفاء، وابن عساكر، وغيرهم من طريق صالح بن صهيب عن أبيه صهيب بن سنان الرومي مرفوعاً، أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وذكره العلامة الألباني رحمه الله تعالى في سلسلته الضعيفة. وبمناسبة ذكر السلسلة الضعيفة: مر معنا في حلية طالبي العلم، وهكذا في شدرات البلاتين، فائدة تتعلق بسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة. الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، ما هي هذه الفائدة؟ من يذكرها؟ من يذكرها يا إخوان؟ ذكرنا فائدة تتعلق بهذا الكتاب بالنسبة للإمام الألباني رحمه الله تعالى. كتبه يا إخوان نفيسة وقيمة، لكن ماذا؟ هذا يعتبر آمن يذكر يا إخوان، هذا يعتبر واضح جداً. أكمل الفراب، هذا يعتبر يا أبا عبد الرحمن، ما لها تعتبر ماذا وأثرها السيء على الأمة تعتبر ماذا؟ نعم، وكانت إجابة صحيحة. نعم، أحسنت. ذكر بعض العلماء أن السلسلة الضعيفة من أحسن وأنفس كتب العلامة الألباني رحمه الله تعالى، من أحسن وأنفس كتب العلامة الألباني رحمه الله تعالى، وصل بهذا خبيراً، يعني هذا نقل عن خبراء وعلماء في العلل والجرح والتعديل والحديث. نقل عن الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى وبارك في عمره وختم له بالحسن. وهكذا يذكره بعضهم عن شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى وغفر له. الشيخ الألباني في سلسلته الضعيفة ذكر هذا الحديث وقال عنه: منكر، وقال عنه: منكر. وهكذا أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال فيه: الذهبي: إسناده مظلم، والمتن باطل، والمتن باطل. وعلته: وعلة عبد الرحيم بن داود مجهول، وتفرد بروايته عنه آخر يقال له: نصر بن القاسم، وهو كذلكم أيضاً مجهول. وذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله في بلوغ المرام ثم قال: رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف. ذكر هذا يعني من باب الفائدة، وهكذا أيضاً من باب التنبيه، لأنه ورد فيه فضيلة لبيع السلم، البيع إلى أجل، وأن ذلك مما فيه البركة. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم، إلى أجل معلوم». وهذا الحديث فيه بيان لجواز ومشروعية هذا النوع من أنواع البيع، ألا وهو بيع السلم، ألا وهو بيع السلم. وبيع السلم يا إخوان يشترط فيه الشروط التي سبقت في صحة البيع، في صحة البيع، سبعة شروط سبق معنا ذكرها في أوائل كتاب البيوع، فيشترط في السلم ما يشترط في ماذا؟ في غيره من البيوع. ويضاف إلى ما سبق من الشروط التي هي في شروط في صحة البيع عامة، اشترط العلماء شروطاً أخرى. منها: قالوا: أن يكون المسلم فيه، ما هو المسلم فيه؟ أي السلعة، البضاعة، مما يمكن انضباط صفاته بكيل، يكون مما يكال، أو يكون مما يوزن، أو يكون مما يذرع ويقاس، أو مما يعد، إلى غير ذلك. لماذا؟ لألا يؤدي إلى التنازع، لألا يؤدي إلى التنازع. إذا أتى بسلعة يأتي المشتري ويقول: قليل، إيش هذا كيف قليل؟ الاتفاق على عشرين صاعاً، طيب، هاته المكايل نكيل، عشرين أو ليست عشرين؟ قال: بلى هي عشرون. طيب، لماذا تنازع؟ هذا الاتفاق، فهذا شيء يضبط إما بكيل أو بوزن أو بعد أو بذرع، إلى غير ذلك. قال النووي رحمه الله: وأجمع على اشتراط وصفه بما يضبط به، بما يضبط به. وهكذا ذكر الحافظ في الفتح: قال: وأجمع أنه لابد من معرفة صفة الشيء المسلم فيه. قال: صفة تميزه عن غيره. لماذا هذا الشرط؟ أن يكون هذا المسلم فيه أن يكون يعني مما ينضبط، لألا يقع التنازع والاختلاف بين البائع والمشتري. ولهذا الجمهور من أهل العلم، على سبيل المثال، ذهبوا إلى عدم صحة السلم في بيع الجواهر، في بيع المجوهرات. قالوا: لا يجوز السلم. لماذا قالوا؟ لأن أثمانها تختلف اختلافاً متبايناً على حسب الصغر والكبر، وهكذا على حسب حسن التدوير، وزيادة، ماذا؟ ضوئها وصفاتها، إلى غير ذلك. ورجحه العلامة العثيمين رحمه الله تعالى، ورجحه العلامة العثيمين رحمه الله تعالى أنه لا يجوز السلم في مثل هذه الأشياء التي في الغالب لا تضبط، في الغالب لا تضبط. نعم. وهكذا من هذه الشروط التي اشترطها العلماء في صحة بيع السلم، إضافة إلى الشروط التي سبقت في صحة البيع: قالوا: معرفة قدر المسلم فيه بمعياره الشرعي، فلا يصح، فلا يصح إلا إذا حدد مقداره، بي الكيل، أو بي الوزن، أو بي الذرع، أو بي العد، أو بي العد. فهذا مما لا بد أن يحدد. ولهذا في حديث ابن عباس قال: «من أسلف في شيء فليسلف في ماذا؟ في كيل معلوم، ووزن معلوم». نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه فتح الباري: قال: قال ابن بطال، أحد شراح صحيح البخاري: "أجمعوا على أنه إن كان في السلم ما يكال أو يوزن فلابد فيه من ذكر الكيل المعلوم والوزن المعلوم. قال: فإن كان فيما لا يكال ولا يوزن، قال: فلابد فيه من عدد معلوم". انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وعلق الحافظ ابن حجر: قال: قلت: أو ذرع معلوم. قال: والعدد والذرع ملحق بالكيل والوزن للجامع بينهما وهو عدم الجهالة بالمقدار. الحديث جاء فيه ذكر الكيل والوزن، فألحق العلماء أيضاً ما كان يعد أو يذرع، لماذا؟ قياساً على الكيل والوزن بجامع العلة التي بينهما وهو عدم حصول الجهالة بالمقدار. وأكثر العلماء على جواز الوزن فيما يكال، والعكس، أي الكيل فيما يوزن، لأن المقصود هو تحديد المقدار، وذلك يحصل بماذا؟ يحصل بالكيل أو بالوزن. وهذا رجحه العلامة العثيمين رحمه الله تعالى. الشرط الثالث: قالوا: أن يذكر جنس، أي نوع المسلم فيه، أي السلعة والبضاعة، ما جنسها؟ قالوا: جنسها مثلاً جوال. طيب، ما نوعها؟ قالوا: نوعها آيفون. طيب، ما صفاتها؟ قالوا: يعني كذا وكذا من صفاتها. أين المبلغ؟ قال: خمس آلاف ريال سعودي، خذها. قال: متى الأجل؟ قال: بعد شهرين. البضاعة عندك، تم الاتفاق، وتم العقد. فهذا سلم صحيح، سلم صحيح. طيب، أيضاً من الشروط التي يشترطها العلماء في بيع السلم: أن يكون ديناً في الذمة، ما يكون سلم إلا إذا كانت السلعة غير موجودة في ذمة البائع، أما إذا كانت موجودة وصلمت في عقد البيع، فلا يكون هذا من باب السلم، وإنما هو بيع كغيره من صور البيوع التي سبقت معنا من البيوع الصحيحة. أيضاً قالوا: أن يكون مؤجلاً، يعني بمعنى ما سبق، أن يكون غير موجود، السلعة والبضاعة غير موجودة، وإنما هي في ذمة البائع، وهو متكفل بماذا؟ بتوفيرها وتحضيرها. طيب، السلم في الحال، السلم في الحال، كيف؟ في عقد البيع يتم الاتفاق على نوع السلعة، ما هي؟ قال: عشرون صاعاً من، مثلاً، عشرون صاعاً من الذرة. طيب، عشرون صاعاً من الذرة بكم؟ قال: بي عشرين ألفاً، بي عشرين ألفاً. طيب، متى ستوفر هذه الكمية؟ قال: بعد عشر دقائق، قم معي الآن إلى المستودع وأعطيك إياها، وأعطيك إياها. يعني هذا نوع من أنواع البيوع التي هي تعتبر من صور السلم، من صور السلم. الجمهور من أهل العلم منعوا منها، قالوا: ما يجوز، قالوا: لا يجوز، السلم يكون في الذمة، ويكون إلى مدة، ويكون إلى مدة. وذهب بعض العلماء كالشافعي رحمه الله تعالى، ذهب إلى جوازه، قال: يجوز، إيش المانع فيه؟ واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ورجحه من المعاصرين العلامة ابن عثيمين، رحم الله الجميع. طيب، قالوا: لأنه حدد بأجل، أو ماذا؟ قالوا: لأنه أولى بالجواز من ماذا؟ مما إذا كانت المدة أطول، كونه يسلمه إياه في الحال، قل لكم: سأعطيك إياها الآن، هذا قالوا: أولى بالجواز من كون المدة تكون بينهما ستة أشهر، أو سنة، أو سنتين، أو ثلاثاً، أو ثلاثاً. وقول من قال بجواز هذا كأنه أقرب، والله تعالى أعلم. أيضاً مما اشترطه العلماء: قالوا: أن يكون الأجل، أي المدة بين البائع والمشتري، أن تكون معلومة ومحددة. ما الدليل على وجوب تحديد المدة؟ ما هو الدليل على وجوب تحديد المدة يا أبا الحسن؟ حديث بن عباس، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ماذا؟ «إلى أجل معلوم، إلى أجل معلوم». قالوا: إذن يجب أن تكون المدة والأجل محددة بين الطرفين. طيب، ذكر العلماء مسألة فيما إذا كانت المدة حددت بي الحصاد، قال: أريد عشرين صاعاً من الذرة، قال: أبشر، هاته المال، قال: خذ المال، قال: خلاص، المدة إلى الحصاد، متى ما رأيت الحصاد حل وقطعت، وقطعت هذه الذرة وسنا بلها، فتعال لكي تأخذ حقك. فهل يجوز أن يجعل الأجل إلى الحصاد؟ اختلف العلماء في هذه المسألة، والأقرب هو جوازه، لأنه حدد بأجل أصبح بين الطرفين معلوماً، كما ذكر ذلك الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه المغني. أيضاً من هذه الشروط: قالوا: أن يقبض الثمن كاملاً، متى يقبض يا أبا أسامة؟ الثمن كاملاً يقبض في، الثمن كاملاً يسلمه المشتري للبائع، متى؟ في، نعم يا أبا موسى، متى يسلم المشتري الثمن المبلغ كاملاً للبائع؟ في، يا أبا عبد الله، أحسنت، في مجلس العقد، في مجلس العقد. هذا يا إخوان شرط في بيع السلم، أن يقبض الثمن كاملاً معلوماً في مجلس العقد قبل أن يتفرق. وهذا شرط اشترطه عامة أهل العلم، فإن لم يسلم الثمن كاملاً كان من بيع الدين بالدين، كان من بيع الدين بالدين. وما حكم بيع الدين بالدين؟ هذا لا يجوز عند أهل العلم، أجمع المسلمون على منعه، منع بيع الدين بالدين. جاء مثلاً شخص عند آخر، عند مزارع، وأراد منه عشرين صاعاً من الذرة، عشرين صاعاً من الذرة، قال: الآن ما هي موجودة، لكن عطنا فيها ستة أشهر تكون موجودة عندك، قال: أبشر. أراد المشتري أن يذهب، قال له المزارع: تعال، أين المال؟ قال: ما عندي، ومثل ما أني أعطيتك ستة أشهر، أنت تعطيني ماذا؟ ستة أشهر، دين بدين، ما يجوز، بيع الدين بالدين لا يجوز. نقل الإمام أحمد، وهكذا ابن عبد البر، وهكذا ابن رشد، آه، ماذا؟ الإجماع على عدم جواز بيع الدين بالدين. أيضاً من هذه الشروط: قالوا: كون المسلم فيه، ما هو المسلم فيه؟ ما هو المسلم فيه يا أبا الفضل؟ السلعة والبضاعة، المسلم فيه. طيب، قالوا: أن تكون، أو يكون المسلم فيه مما يغلب وجوده عند حلول الأجل، قالبا يكون موجود في وقت الأجل الذي حدد بين، بين الطرفين، حتى يسلمه البائع للمشتري في وقته. فإن لم يكن موجوداً في الغالب، كما مثلنا يا إخوان، رطب في الشتاء، هذا عندها، قالوا: يعتبر من بيع الغرر الذي لا يصح، الذي لا يصح. وقد ذكر الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى، نقل عدم الاختلاف في هذا الأمر، قال: ولا نعلم فيه خلافاً، ولا نعلم فيه خلافاً. والجمهور من أهل العلم على أنه لا يشترط أن يكون هذا الشيء الذي تعاقد وتبايع عليه أن يكون موجوداً عند العقد، ما هو شرط أن يكون موجوداً عند العقد، هذا ليس بشرط، لكن الشرط أن يكون موجوداً وقت حلول الأجل، وقت حلول الأجل. طيب، هنا بعض الصور التي قد تلتبس على البعض، منها: ما حكم البيع بالدين؟ أتى شخص يريد جوال، يريد دراجة، سيارة، يريد بطاط، تفاح، أي شيء، أعطاه البائع السلعة، قال: شوف، أنا ما عندي فلوس، هذه دين عندي. هذا يسمى البيع بالدين، هل يجوز؟ الجواب: يجوز، بل نقل على جوازه الإجماع: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، إذن هذا يجوز أن يشتري الإنسان يشتري بالدين. ويستثنى من هذا، يستثنى الذهب والفضة، وهكذا ما يكون في باب المصارفة. إذا اشترى ذهبا أو فضة، كم تريد؟ قال: زن لي هذا العقد، وزنه، قال: هذا يزن عشر جرامات، طيب، كم قيمته؟ قال: مليون ومئتين وخمسين ريالاً يمنياً، قال: ضعه في علبة، وضعه في علبة، قال: هاته، قال: لا، أين المبلغ؟ أين الفلوس؟ قال: الآن ما عندي، لكن إن شاء الله عطنا ثلاثة أيام، أسبوع، وإذا بها عندك. لا، ما يجوز، لا يجوز بيع الدين في الذهب والفضة، وهكذا في بابي المصارفة. أتى إلى الصراف معه مئة دولار، قال: صرفها لي، أخذ الصراف المئة دولار، قال: هذه تأتي لك مثلاً بي مئتي ألف ريال يمني، قال: لكن الآن غير موجودة، ممكن تمر بعد الصلاة، تبصلي في المسجد، هذا، قال: نعم، قال: خلاص، صل ثم ائتي أعطيك المبلغ. لا، ما يجوز، لابد من ماذا؟ التقابض، يداً بيد، يداً بيد. وهكذا العكس: أتى إلى صاحب الدكان، قال: عندك صرف ألف ريال؟ صرف ألف ريال، قال: نظر في الدرج، بعد أن أخذ الألف، قال: عندي سبع مئة، أخذها، طيب، ثلاثمئة المتبقية، قال: بعضين، رجع لها، أي وقت مر موجودة؟ لا، ما يجوز. طيب، كيف الحل يا إخوان؟ هو محتاج إلى المبلغ، ضع الألف في جيبك واستلف منه المبلغ الموجود عنده، قل: طيب، هاته سبع مئة، هذه ذين عندي، وبعدها سأمر عليك وأعيدها لك إذا صرفت، إذا صرفت. طيب، هنا صورة أخرى ذكرها العلماء: مثلاً شخص لك عنده دين، لك عنده دين، فأتيت تطلب منه الدين، قال: ما عندي يا فلان، الآن الدين أدفعه لك، طيب، قال: خلاص، ما عندك الدين، نظر يميناً شمالاً، وجد جوالاً، وجد جوالاً، وجد جوالاً، فقال: خلاص، اعتنِ هذا الجوال مقابل الدين الذي عندك، مقابل الدين الذي عندك. فماذا؟ أو أشتري منك هذا الجوال بالمبلغ الذي عندك وفي ذمتك. ذكر جماعة من أهل العلم أن هذا النوع من أنواع البيوع لا يجوز، لا يجوز، لأن رأس المال إلى الآن لا يزال مفقوداً، لا يزال مفقوداً. طيب، إذن ما هو الحل؟ إذا جاء شخص إلى صاحب محل، أو إلى مزارع، صاحب مزرعة، أو غيرهم من ماذا؟ ممن يبيعون سلعاً، فجاء لكي يشتري منهم سلعة، فوجد أن السلعة غير موجودة عنده، هنا يا إخوان أربع صور، حاولوا تركزوا معي قليلاً، أربع صور. الصورة الأولى: أن يقول المشتري للبائع: ما عندك، إذن احجز لي حب منها، متى ما جاءت، متى ما جاءت الجوالات أو الكمبيوترات أو الأقلام، احجز لي واحد، اثنين، يحدد العدد، طيب، هذا يعتبر ماذا؟ هذا يعتبر وعداً، يقول له: إن شاء الله، هذا يعتبر وعداً وليس عقداً، ولهذا هو ليس بملزم للطرفين، ليس بملزم للطرفين. واضح يا إخوان؟ طيب، الصورة الثانية: أن يقول له: اشتري لي هذا النوع، إذا جاءت الأقلام تلك المميزة، نوع كذا وكذا، اشتري لي ماذا؟ حبتين، أو اشتري لي اثنين من الأقلام، يقول له: خلاص، أبشر، هذا جائز، لأنه وكله في الشراء، وكله في أن يشتري له. طيب، صورة ثالثة: جاء يريد السلعة، فوجد أنها قد انتهت، غير موجودة، قال: خلاص، متى ستأتي؟ قال: بعد شهر، قال: خذ هذا قيمتها عشر آلاف ريال، وأريد أقلاماً، عشر أقلام من نوع كذا وكذا، قال: معروفة، سأمر عليك بعد شهر، قال: تمام. يجوز أو لا يجوز؟ يجوز يا أبا الفاروق، أو لا يجوز؟ يجوز، لماذا يجوز؟ يعني هذا يعتبر من بيع السلم، واضح يا إخوان، من بيع السلم. أتى ودفع المبلغ، وحدد السلعة، أيش من نوع يريدها؟ نوع كذا، ما عددها أو كميتها؟ حدد، طيب، متى الأجل؟ قال: بعد شهر، بعد سنة، حدد، هذا يعتبر من بيع السلم، وكما سبق جائز بالإجماع. الصورة الأخيرة: هو ماذا؟ أن لا يجد السلعة عند البائع، طيب، قال: متى ستأتي؟ قال: ستأتي بعد شهر، قال: خلاص، أنا أريد، أنا أريد منها كذا وكذا، كذا وكذا، طيب، أين المبلغ؟ قال: المبلغ الآن ما عندي شيء، لكن متى ما تيسر، أو بعد كذا وكذا يوم، أو في يوم السلم، السلعة، سأعطيك المبلغ. هل يجوز هذا يا إخوان؟ يا أبا نصر، يجوز أو لا يجوز؟ أعيد. طيب، أتى إلى صاحب المحل، إلى صاحب السلعة، وطلب منه سلعة، قال: الآن غير موجودة، لكن ستأتي بعد شهر، قال: تمام، أنا أشتري منك حبتين منها، حبتين منها، قال للبائع: بكم؟ قالوا: البائع الحبتان بعشرين ألفاً، قالوا: خلاص، أنا اشتريت منك حبتين بعشرين ألفاً إلى بعد شهر، سأتي لأخذها، قال البائع: أين المبلغ؟ أين الفلوس؟ قال: ما عندي الآن، سأتي لك في وقت لاحق. ما يجوز، لماذا؟ نعم، هذا يسمى بيع ماذا؟ بيع الأول، السلع دين في ذمة البائع، والمشتري لم يدفع فلوس، بقي المبلغ في ذمته ديناً، هذا بيع ماذا بماذا؟ أحسنت، دين بدين، وهو لا يجوز يا إخوان، وهو لا يجوز في ماذا؟ في شريعتنا الإسلامية، وكما سبق قلنا: نقل إجماع المسلمين على عدم جوازه، على عدم جوازه، وممن نقل ذلك الإمام أحمد، وهكذا ابن عبد البر، وهكذا ابن رشد، وهكذا أيضاً غيرهم من أهل العلم. فهذا بعض ما يتعلق بهذا الباب، ونكون بهذا قد انتهينا من باب السلم، ويأتي معنا الحديث في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل حول باب الشروط في البيع. طيب، نكتفي هذه الليلة بما سمعتم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.