شرح الأصول الثلاثة 5

شرح الأصول الثلاثة 5

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

وجوب تعلم المسائل الدينية على الجميع

يشرح الشيخ أهمية تعلم ثلاث مسائل للمسلمين والمسلمات، ويبين أن الرجال والنساء سواء في وجوب التعلم والتفقه في دين الله. التفقه في الدين ليس خاصًا بالرجال بل هو واجب على الجميع.

أهمية العلم الشرعي للمرأة

يجب على المرأة تعلم العلم الشرعي خاصة ما يتعلق بأحكام دينها مثل الصلاة والوضوء والعقيدة والتوحيد. حديث "طلب العلم فريضة على كل مسلم" يشمل الرجال والنساء.

دور الرسل في هداية الناس

يؤكد المقطع على أهمية الرسل في هداية الناس إلى الله، حيث إن الناس لا يستطيعون الوصول إلى معرفة الله وطاعته إلا من خلالهم. طاعة الرسل تؤدي إلى دخول الجنة وعصيانهم يؤدي إلى النار.

خاتمة الدرس والدعاء

المقطع يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويذكر الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الاعتراف بقدرة الله تعالى وولايته على كل شيء.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم هذه الثلاث المسائل والعمل بهن. لا زلنا إخواني في الله في المقدمات التي يمهد لها المؤلف رحمه الله تعالى حتى يصل إلى صلب الموضوع، فقد قام الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله تعالى بذكر التمهيد الأول بقوله رحمه الله تعالى: اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل، فذكر العلم والعمل والدعوة والصبر عليه. ثم هاهنا يمهد للقاعدة الثانية أو المقدمة الثانية، فقال رحمه الله تعالى: اعلم رحمك الله، ومر معنا ما يتعلق بقوله اعلم، ما يتعلق بمدلول هذه الكلمة، وما يتعلق بفائدتها، وأن الفائدة من إتيان كلمة اعلم هو التنبيه؛ لأن ما سيأتي بعدها من الأمور المهمة التي تحتاج إلى مراعاة وانتباه. قال رحمه الله تعالى رحمك الله، ومر معنا ما يتعلق بالدعاء بالرحمة. وهذا إن دل على حسن سريرة المؤلف رحمه الله تعالى، أنه يجب علينا أو يجب على كل مسلم ومسلمة في قوله يجب بيان لحكم المسألة، وأن هذا الذي سيأتي هو كذلك من الواجبات، كما مر معنا في المقدمة الأولى أن ذلك من الواجبات. وأيضًا هذه التنبيهات التي سيأتي بيانها هي أيضًا من التنبيهات الواجبة التي ينبغي الانتباه لها والعمل بها. أنه يجب على كل مسلم ومسلمة، وهذا يدل على العموم ويدل على الشمول، فإن كل ذكر وأنثى يدخل في هذا الحكم، وهذا كذلك إن دل على أن الرجال والنساء في هذا الباب سواء، الرجال والنساء في هذا الباب سواء. وقد قال نبينا صلوات ربي وسلامه عليه: «إنما النساء شقائق الرجال»، «إنما النساء شقائق الرجال»، ويحسنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. وفي قول مؤلف رحمه الله تعالى على كل مسلم ومسلمة، فيه بيان كذلك على أن المرأة ينبغي عليها أن تتعلم وتتفقه في دين الله جل وعلا. وهذا الأسف من الأشياء الخاطئة الذي قد ذهب كثير من النسوة أنهن يظنن أن الواجب عليهن هي إقامة شعائر الدين فقط، وأن التفقه وأن العلم في دين الله إنما هذا خاص بالرجال. لا، يعبد الله ولا يأتمر بأمر الله، فإن ذلك حكم عام، فكما أن الرجال يطالبون بالتعلم والتفقه في دين الله جل وعلا، وهكذا معشر النساء هن مطالبات بالتفقه في دين الله جل وعلا. وما أحسن ما قامت به الصحابية الجليلة عندما قامت إلى نبينا عليه الصلاة والسلام وقالت: يا رسول الله، إن رجالًا قد غلبوك علينا، فاجعل لنا يومًا تعلمنا فيه مما علمك الله، تجعل لنا يومًا تعلمنا فيه مما علمك الله. فخص لهم نبينا صلوات ربي وسلام عليه يومًا يعلم النساء من أحكام الدين، فدل ذلك على أن المرأة ليست في منأى عن العلم الشرعي، بل هناك من العلوم ما يجب أن تتعلمها، خاصة العلوم التي يقوم بها دينها. فكونها تصلي ينبغي أن تتعلم وتتعرف على أحكام الصلاة، كونها كذلك تتطهر من وضوء وتحتاج الاغتسال، فهذه مسائل ينبغي عليها أن تتعلمها. وأعظم من ذلك مسائل العقيدة والتوحيد، مسائل العقيدة والتوحيد ينبغي المرأة أن تتعلم هذه المسائل وجوبًا، ويدخل ذلك في قول نبينا عليه الصلاة والسلام: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». وهنا أنبه على مسألة وهي رواية مشهورة عند الناس: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة»، زيادة «مسلمة» زيادة باطلة منكرة، كما لمح لذلك وحكم عليها الشيخ الألباني رحمه الله تعالى بأنها زيادة باطلة، ما تصح هذه اللفظة «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة»، كلمة «المسلمة» زيادة باطلة. وإنما ثبت عن نبينا «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، ونبه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى على أن كلمة «مسلم» يدخل فيها الرجال والنساء، يدخل فيها الرجال والنساء، وبين رحمه الله تعالى أن المرأة كذلك تدخل في هذا الحكم، وأن عليها من العلوم ما هي فرائض ينبغي أن تتعلمها. ومن هذه المسائل مسائل عقيدة. ولهذا قال مؤلف رحمه الله تعالى هاهنا: يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم هذه الثلاث المسائل، إذن المرأة إخواني في الله كذلك ينبغي أن تجعل لها حظًا من الوقت والتفرغ لكي تتعلم وتتفقه فيما يقوم بها دينها، خاصة من مسائل العقائد والتوحيد. قال: والعمل بهن. الأولى أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملًا، بل أرسل إلينا رسولًا، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار. هذه المسألة الأولى التي ينبغي أن نتأمل فيها، والتي يجب أن نتعلمها ونعمل بمقتضاها، أن الله جل وعلا خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملًا، بل أرسل إلينا رسولًا، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار. وفي قول مؤلف رحمه الله تعالى: أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملًا، هذا إن دل إخواني في الله دل على لطف الله بعباده، ورحمته بعباده، أنه لما خلقهم لم يتركهم هملًا، وإنما أرسل إليهم رسولًا. فربنا لم يترك الناس لأنفسهم أنهم يبحثون عن ربهم ويبحثون عن عبادته، وإنما من رحمة الله جل وعلا وكان ذلك أمرًا من المشاق على النفوس أنها تهتدي بنفسها إلى الله، ولا يمكن ذلك إلا ببعثة الرسل. فكان من رحمة الله أن أرسل ربنا جل وعلا الرسل لكي يبين للناس الطريق إلى الله جل وعلا، فهذا من لطف الله ورحمته بعباده. الفائدة الثانية كذلك بيان على أن الناس لا يمكنهم أبدًا أن يصلوا إلى الله إلا عن طريق الرسل، لا يمكن لأحد صحيح أن الله جل وعلا خلق الناس على الفطرة، واجتباهم على الفطرة، لكن هذه الفطرة الموجودة هي معرضة لعوامل خارجية تحيلها يمنة ويسرة. كما جاء في الحديث: «فما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»، فانظر هم ولدوا على الفطرة، لكن هذه الفطرة لا تبقى على نقائها؛ لأنها متعرضة للعوامل الخارجية مثل الوالدين، مثل كذلك الرفقة، مثل البيئة، المجتمع، هؤلاء يغيرون الفطرة يمنة ويسرة. وقبل هؤلاء عندك الشياطين، كما قال ربنا في الحديث القدسي: «إني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين»، فاجتالتهم الشياطين. فالناس بأنفسهم مع فطرتهم لا يمكنهم أن يصلوا إلى مراد الله جل وعلا في معرفة العقيدة والتوحيد والطريق والسلوك والمنهاج، وكذلك الطاعات والعبادات والقربات والحرمات والمحرمات، لا يمكنهم ذلك إلا عن طريق الرسل. فدل ذلك على أن الناس لا يمكنهم أن يصلوا إلى الله إلا عن طريق رسل الله. وفيه فائدة ثالثة أيضًا على أن الرسل هم الواسطة بين الخلق وبين الخالق في تبليغ دين الله جل وعلا، وليس هناك واسطة إلا هم. فهناك ولاية، وهناك كشف، وهناك «حدثني قلبي عن ربي»، ليس هناك عقل، ولا شيء من هذه الأمور، وإنما الرسل هم الذين ارتضاهم الله جل وعلا لكي يكونوا واسطة بينه وبين عباده في تبليغ دين الله جل وعلا. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: فمن أطاعه دخل الجنة، وفي ذلك فضيلة من أطاع الأنبياء ومن أطاع الرسل أن الله جل وعلا يدخلهم الجنة. وهل هذا دخول أولوي أو دخول بعد عذاب؟ هذا على حسب الطاعة، إن كانت طاعة كاملة فالدخول أولوي إلى الجنة، وإن كانت طاعة ناقصة فإن الدخول ناقص. قال: ومن عصاه دخل النار، وأيضًا فيه كذلك عقوبة من عصى الأنبياء ومن عصى الرسل أن مصيرهم إلى النار. وهل هذا الدخول إلى النار دخول أبدي أو دخول إلى أمد؟ هذا على حسب المعصية، فإن كانت المعصية فيها الشرك فإن الدخول في النار أبدي. ثم قال رحمه الله تعالى: والدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾، ومعنى وبيلًا أي شديدًا مهلكًا. فدل ذلك بهذه الآية على أن الله جل وعلا أمر الأناس جميعًا باتباع الأنبياء والرسل، وأن من عصاهم فإنهم قد استوجبوا على أنفسهم دخول النار. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.