شرح الأصول الثلاثة 9

شرح الأصول الثلاثة 9

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 9، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أهمية معرفة الأصول الثلاثة

يشرح المقطع أهمية معرفة الأصول الثلاثة وهي معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم، ويبين المؤلف أسلوب طرح السؤال كطريقة علمية لتعليم الناس.

وجوب معرفة أصول الدين الثلاثة على كل مسلم

يؤكد الشيخ على أهمية معرفة أصول الدين الثلاثة ويبين أن الجهل بها يؤدي إلى الضلال، ويشير إلى أن الكافر مخاطب بفروع الشريعة وسيحاسب عليها يوم القيامة.

تفصيل الأصول الثلاثة وأهميتها في الحياة والآخرة

يشرح المؤلف الأصول الثلاثة ويبين أهمية معرفة العبد لربه ودينه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم في حياة الإنسان وفي الآخرة، ويطلب من الله أن ينفع بما قيل.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها، فقل معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم. هذه الفقرة، إخواني في الله، ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى بعد التمهيد تلو التمهيد لهذه الرسالة المباركة، فذكر التمهيد الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى وصل إلى نهاية هذه المقدمة بقوله: فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها، فقل معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم. وهذا أوان الشروع في الدخول في صلب الموضوع، وبدأ المؤلف رحمه الله تعالى الدخول في الموضوع بطرح هذا السؤال: فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة؟ وهذا الأسلوب، إخواني في الله، هو من الأساليب العلمية التي تتخذ في التدريس وتتخذ في التعليم، وهو ذكر العلم عن طريق طرح السؤال. وأساليب العلم، إخواني في الله، وبث العلم يختلف من صورة إلى صورة، ومن كان من أهل التدريس والتعليم يستفيد مثل هذه الأطروحات؛ لأنه مما يعين على فهم العلم. فقد يكون بث العلم عن طريق الإلقاء، وقد يكون بث العلم عن طريق التطبيق العملي للأمر، وقد يكون كذلك طرح العلم عن طريق طرح السؤال، وهذا الذي كان عليه كذلك نبينا عليه الصلاة والسلام، فأحيانًا إذا أراد أن يعلم الناس علمًا لربما مهد لهذا العلم الذي سيلقيه بطرح السؤال، كقوله عليه الصلاة والسلام: أتدرون ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: أتدرون من الغيبة؟ قال عليه الصلاة والسلام: أتدرون من المفلس؟ وهكذا أسئلة كثيرة يطرحها نبينا على أصحابه. وهذا الطرح يستفاد منه شد الانتباه، وشد الأذهان إلى ما يطرح من السؤال، وكذلك فيها التفاعل، حيث أن المدرس أو الملقي يجعل الطرف الثاني أنه يتفاعل معه، أطرح عليك السؤال ثم تستمع الإجابة، فهي من الأساليب العلمية. والمؤلف رحمه الله تعالى في هذه الرسالة المباركة نوع في هذه الأطروحات، فإذا قيل لك والمؤلف رحمه الله تعالى أخف السائل، قال: فإذا قيل ما الذي سيقول؟ الله أعلم. المؤلف رحمه الله تعالى أخف السائل؛ لأن العبرة ليس بما عرفت من السائل، وإنما العبرة بمعرفة الجواب، بمعرفة الجواب، كأن المؤلف رحمه الله تعالى يريد منك أن تكون متفهمًا للإجابة بغض النظر عن السائل، عليك أن تسترعي لهذه الإجابة. قال: فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟ الأصول الثلاثة، الأصول، إخواني في الله، جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره. الأصول جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره، ويكون الأصل، إخواني في الله، دائمًا وأبدًا هو الشيء القوي، فيمثاله يقال: أصل البيت، ما أصل البيت؟ والساس أو ما يسمى بالأساس، هذا أصل البيت، فقوة البيت ترتكز على أصله، فلو تخيلنا أن بيتًا من البيوت ليس له أصل، أو أن أصله وأساسه ضعيف، فإنه بالضرورة مع مرور الأزمان سينهد هذا البيت لضعف أساسه، ولضعف أصله سينضعف ما بني عليه. ولهذا تكون الأصول قوية، تكون متينة، ومن ثم تأتي المسألة المهمة في هذا الباب، مراعاة ضبط الأصول، فأصل كل شيء إذا أردت، يا عبد الله، أن تتقن شيئًا من الأمور، كائنًا من كان، في دين، في دنيا، مسألة العامة، مسألة الخاصة، إذا أردت أن تتقن شيئًا من الأمور، يا عبد الله، فعليك بأصله، فعليك بأصله. وهذا يفيدك، يا عبد الله، في باب العلم، في باب العلوم، العلوم كثيرة، فإذا أردت، يا عبد الله، أن تعرف وتتعرف وتتقوى في باب من أبواب العلم، فعليك بأصل هذا العلم، فعليك بأصل هذا العلم. وأهم من هذا الباب في باب العقائد، وفي باب التوحيد، عليك، يا عبد الله، أن تضبط أصول هذا الباب، حتى قال من قال من سلفنا، ومن علمائنا: من حرم الأصول حرم الوصول، من حرم الأصول حرم الوصول. لا يمكنك أن تصل إلى الدرجات العلا في هذا الباب وأنت قد حرمت أصول الشيء، فإخواني في الله، فينبغي الاهتمام بأصول الأبواب، وهذا الذي يهمنا في هذا الباب، فأراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يبين أن الدين لا يقوم إلا على هذا الأصل المتين، أصول ثلاثة يقام عليها الدين، فانظر، يا عبد الله، كيف أنت مع هذه الأصول؟ فإن كنت قد أتقنتها وفهمتها وعملت بها، فابشر، يا عبد الله، أن ما سيبنى عليها سيكون على خير حال. وأما الأصول إذا كانت ضعيفة، وإذا كانت هشة، فاعلم أن ما سيبنى عليها سرعان ما سينهار، اليوم أو غدًا أو بعد غد، فقال رحمه الله تعالى: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟ قوله: يجب، في بيان حكم هذه الأصول، وأنه ليست من الثقافة العامة، ليست من الثقافة العامة التي يسوغ للإنسان أن يتجاهلها، كحال كثير من الناس، كثير من الناس لا يدري شيئًا عن اعتقاده وعن دينه وعن عقيدته، فضلًا عن منهاجه، فضلًا عن طاعاته وعباداته. فقد مر معنا، إخواني في الله، أن درجة الوجوب تصل إلى وجوب الفرض العيني على كل واحد منا، كل مكلف من المكلفين، واجب عليه أن يتعلم أصول الدين، واجب. وقد ذكرنا مسألة في أوائل رسالة ما يتعلق بالتقليد، وأن التقليد على قول كثير من العلماء لا يجوز في مسألة الاعتقاد، لا يجوز، كحال كما سيأتينا في قصة صاحب القبر المنافق والكافر، إذا سئلوا عن الأسئلة الثلاثة يقولون: ها ها، لا أدري، سمعت الناس يقولون كذا فقلته، ومع ذلك ما نفع ذلك، كونه يردد ما يسمع دون اعتقاد، دون علم، لا ينفع ذلك. ومن هنا ذهب العلماء إلى وجوب تعلم هذه المسائل التي ستطرح، وأن التقليد فيها لا ينفع صاحبها. قال: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان؟ قوله: الإنسان، هنا أل العموم والشمول، فكل إنسان ينبغي أن يتعلم هذه الأصول، كل واحد. وهل تقصد العموم في العلوم الكلية؟ نقول: العموم الكلي، حتى الكافر يجب عليه أن يتعلم أصول الدين، هو كافر، نقول: هو كافر، ومع ذلك إن تعلمها لا ينفعه ذلك حتى يسلم. والصحيح، هذه مسألة كل علماء أصول الفقه، أن الكافر مخاطب حتى بفروع الشريعة، وفروع الشريعة الكافر مخاطب بها، إذا جاء رمضان، الكافر مخاطب بصوم رمضان، لكن إن صامه ما ينفعه حتى يسلم، إذا أذن المؤذن، الكافر مطالب بالصلاة، لكن هل يصلي من غير إسلام؟ ما ينفعه، طبعًا، ما فائدة هذا الأشياء؟ أنه سيعاقب عليها يوم القيامة، يعاقب على ترك الصيام، يعاقب على ترك الصلاة، يعاقب على ترك الزكاة، يعاقب على فروع الدين وعلى شرائع الدين، يعاقب عليها. والأدلة كثيرة، أدلة عقلية وأدلة نقلية تدل على هذه المسألة، على أن الكافر مخاطب بكل شيء، بترك العقيدة والتوحيد سيعاقب ويحاسب، وبترك فروع الدين سيعاقب ويحاسب. قال ربنا جل وعلا: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ قالوا: ﴿لَمْ نَكُنْ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ هم الكفار ممن لم يؤمن بالله جل وعلا، ومع ذلك سيخاطبهم ربه ويعاقبهم على تركهم للصلاة. وحتى من أدلة العقلية يقول العلماء: إذا كان الكافر سيحاسبه ربه على نعم الدنيا، هذا لا شك فيه، على شربة ماء الكافر سيحاسب عليها، على الظل، على البرد، على الصحة، على الولد، على نعم الدنيا، كل نعمة الكافر سيحاسب عليها ويحاكم عليها. فقال العلماء: إذا كان الكافر سيحاسب على دنيا، إذن هذه الأصول الثلاثة التي سيأتي بيانها ماهي؟ يجب على الإنسان أن يتعرف إليها. ومعرفة هذه الأصول يقول علماء: تكون في أمرين اثنين، أو تكون عن طريقين اثنين، عن طريق المعرفة وعن طريق العلم، وعن طريق العمل، عن طريق العلم وعن طريق العمل، هذه الأصول الثلاثة ما المطالب منك أنت تتعرف عليها؟ ما يتعلق بمعانيها، ما يتعلق بمعالمها علميًا، وأن تتعرف عليك ذلك تطبيقًا، تطبق هذه الأمور، يكون ذلك في حظك في دنياك، يا عبد الله، في سلوكك، وفي أقوالك، وفي أفعالك. قال: فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟ فقل: معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم. قوله رحمه الله تعالى: فقل، هنا جزم، فاستفاد الجزم، قوي، استفاد من عبارة المؤلف رحمه الله تعالى على أن مسائل الاعتقاد ينبغي أن تحتاج إلى جزم، بل ما سميت عقيدة عقيدة إلا لأنها تنعقد في القلوب كالعقد، وهو الربط، عقدة، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ الشيء القوي هو العقد، فالعقيدة سميت عقيدة لأن القلوب تعقد عليها، فلا تحتاج إلى شك، ولا تحتاج إلى ريب، ولا تحتاج كذلك إلى تخمين، وإنما فيها الجزم. فقال رحمه الله تعالى: فقل معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم. المؤلف رحمه الله تعالى إذن أبان عن الأصول الثلاثة التي سيتكلم عليها، ويتكلم عن الله، وعن الدين، وعن الرسول عليه الصلاة والسلام. ولم اختار المؤلف هذه الأمور الثلاثة؟ هل اجتهاد منه؟ لا، وإنما رحمه الله تعالى استنبط ذلك كما قد ذكرنا في أول رسالة من حديث البراء الذي جاء في حال المؤمن، أو حال المنافق، وحال ميت بشكل عام، إذا دخل في قبره الإنسان، خلق في هذه الدنيا للعمل، يعمل، إن عمل خيرًا فذاك، وإن عمل شرًا فعليه، يعمل ويعمل ويعمل. فإذا أدخل في قبره حصيلة العمل الذي عمله في دنياه كله يلخص في هذه الأسئلة، يأتيه الملائكة فيسألونه: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ إذن دل ذلك على أن خلاصة عملك، يا عبد الله، يا من عمر الأربعين والسبعين والتسعين، ويا من صغر أو عظم في السن، عملك كله سينحصر في إجابات ثلاث، في إجابات ثلاث. ثم أعلم، يا عبد الله، أن ما بعدها وهي الآخرة، فإن القبر يعتبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن تيسر لك، يا عبد الله، الإجابة على هذه الأسئلة، وقلنا: الإجابة عنها يكون علمًا وعملًا، فإن أجبت عليها ووفقت بالإجابة عليها، فاعلم أن ما بعدها أيسر، وأما إن تلعثمت، وإن أخطأت، وإن لم تستطع الإجابة، فاعلم أن ما بعدها أشق. ومن هنا اختار المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأسئلة والأصول الثلاثة؛ لأنها في الحقيقة ملخص حياة الإنسان في هذه الدنيا، أنه سيسأل في قبره عن هذه الأمور الثلاثة، فهي أصبحت كالأصول التي بها ماذا؟ يعرف العبد أين هو من نجاته ومن خسارته. ثم قال رحمه الله تعالى: الأصل الأول معرفة الرب، وهذا الأسلوب كذلك من الأسلوب الثاني استخدمه المؤلف رحمه الله تعالى في الرسالة، وهو التفصيل بعد الإجمال، وهذا كذلك موجود بكثرة في كتاب الله جل وعلا، تجد أن الحكم يأتي عامًا ثم بعد ذلك يأتي التفصيل. فالمؤلف رحمه الله تعالى فصل الإجابة: ما هي الأصول الثلاثة؟ أجاب: أصول الثلاثة ثلاثة، معرفة العبد ربه ودينه ونبيه، ثم بدأ بالأصل الأول، وهو معرفة الرب سبحانه وتعالى، وتحت هذه مسألة مسألة طويلة، ولا داعي لذكرها في هذا الوقت، قد ضاق بها المقام، وسأتي إن شاء الله ما يتعلق بمسألة معرفة الرب من حيث المعنى اللغوي والشرعي والاصطلاحي، ومسألة تطرق إليها المؤلف رحمه الله تعالى. فخلاصة، إخواني في الله، عبارة المؤلف رحمه الله تعالى: فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟ فقل: معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم، عبارة عن المفتاح الذي به سندخل إلى صلب الرسالة، فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.