الدرس في شرح الأصول الثلاثة 13، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الدعاء هو عبادة عظيمة يجب صرفها لله وحده، وينقسم إلى دعاء مسألة ودعاء عبادة. الدعاء يجب أن يكون خالصا لله تعالى كما هو مبين في الآيات القرآنية.
الخوف عبادة يجب صرفها لله وحده، ويحذر من الخوف الشركي الذي يكون من مخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله. الخوف الشركي يمكن أن يكون من الأموات أو بتأثير مماثل لخوف الله.
الرجاء والخوف من العبادات التي يجب أن تكون لله وحده، والمسلم يجب أن يكون على توازن بينهما في عبادته. صرفهما لغير الله يعتبر من الشرك.
المقطع الأخير يتضمن الدعاء بأن ينفع الله بما قيل، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مع التأكيد على علم الله تعالى وأنه أعلم.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وفي الحديث الدعاء مخ العبادة، والدليل قوله تعالى: ﴿وقال ربكم أدعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾. ودليل الخوف قوله تعالى: ﴿فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾. ودليل الرجاء قوله تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. قام المؤلف رحمه الله تعالى بعدما أجمل لنا بعض أنواع العبادة، أتى بالتفصيل في هذا المقام، وأخذ يعدد كل عبادة على حدة مع دليلها. وهذه إشارة من المؤلف، وخاصة من نظر إلى أدلة المؤلف رحمه الله تعالى، بيّن لنا الطريقة في كيفية معرفة أن صرف العبادة شرك، إما بالتصريح أو بالدلالة على أن هذا الفعل الذي فعله مما يحبه الله ويرضاه، فإذن فصرف لغير الله يكون صاحبه في عداد المشركين. أول هذه العبادات الدعاء، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وفي الحديث الدعاء مخ العبادة، والدليل قوله تعالى: ﴿وقال ربكم أدعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾. بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بأعظم أنواع العبادات وهي الدعاء. الدعاء إخواني في الله تعتبر من الطاعات العظيمة ومن العبادات الجليلة التي ينبغي ويجب للعباد أن يتقربوا ويتعبدوا الله جل وعلا بهذا الدعاء وبهذه العبادة. وربنا سبحانه وتعالى انتدب العباد إلى دعائه، ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان﴾. والدعاء إخواني في الله ما يتعلق بمعناه، فإنه يأتي بمعنى الطلب. الدعاء يأتي بمعنى الطلب، وعلى هذا أقوال العلماء. يقول ابن العربي المالكي رحمه الله تعالى كما في أحكام القرآن: "قال الدعاء في اللغة والحقيقة هو الطلب". الدعاء في اللغة وفي الحقيقة هو الطلب، أي في لغة العرب وفي حقيقة الصلاح الشرع يأتي بمعنى الطلب. فلا اختلاف بين قواميس اللغة وبين مصطلحات العلماء في تعريف الدعاء بأنه طلب. فعلى هذا فلوجود والاتفاق هذا المعنى في الدعاء، أرأى العلماء أن كل ما كان فيه معنى الطلب فإنه يعد من الدعاء. كل ما كان فيه معنى الطلب فإنه يعد من الدعاء. ومن هنا استظهر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن الدعاء يكون على صورتين. وعلى إثره ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى كما في جلاء الأفهام، وذكر هذا التقسيم. وعلى إثرهم قام علماء نجد وعلماء التوحيد في الارتضاء بهذا التقسيم. وجاء ذكر الأدلة الكثيرة الدالة على صحة هذا التقسيم، وأن الدعاء منهما هو دعاء مسألة، ومنهما هو دعاء عبادة. فما معنى دعاء المسألة؟ وما معنى دعاء العبادة؟ دعاء المسألة قال علماء: هو طلب الحاجات بما ينفع الداعي من جلب نفع أو دفع ضر. قالوا: معنى دعاء العبادة، قالوا: هو التعبد لله طلبا لثوابه وخوفا من عقابه. دعاء العبادة هو طلب التقرب إلى الله جل وعلا، هو التعبد لله طلبا لثوابه وخوفا من عقابه. إذن بإمكان أن نختصر الموضوع ونأتي باختصارات موضحة مفهمة، أن دعاء المسألة هو الدعاء الذي فيه الطلب. تدعو الله يا الله يا الله ترفع يديك إلى السماء، هذا يسمى دعاء مسألة. دعاء العبادة هي العبادة نفسها، كونك تصلي، كونك تذكر الله، كونك تفعل الواجبات والسنن والمستحبة، تعبد بنفسه يسمى دعاء. الإشكال قد يقع عند بعض الناس في الأمر الثاني. الأمر الأول كونك تقول يا الله يا الله هذا مشهور عندنا يسمى دعاء لأنك تطلب من الله. فقد يقول ثاني: فكيف العبادة نفسها من الواجبات والسنن والنوافل تسمى دعاء؟ قال علماء: نعم تسمى دعاء لأن فيها طلب. لأن فيها طلب. أين وجه الطلب؟ لأن سائلا سألك يا عبد الله ورأك تصلي، قال لك: لما تصلي؟ إيش تفعل في صلاتك؟ تأتي من بيتك تنتصب لله قائما، تركع ساجدا خاشعا خاضعا تسلم. إيش غرضك من هذه العبادة؟ تقول: أطلب من الله أطلب من الله أن يغفر لي. أطلب من الله أن يرحمني. أطلب من الله. كوني لأعبر بلساني أن أطلب يا الله اغفر لي. فعل للعبادة هو طلب للمغفرة. لماذا نصلي؟ نطلب مغفرة الله. لماذا نتعبد الله؟ طلب لرحمة الله. لماذا نفعل الطاعات والواجبات؟ طلب الرحمات والبركات والخيرات. فالعبادة عباداتنا لله جل وعلا هي في الحقيقة طلب. هي في الحقيقة طلب. نطلب من الله جل وعلا. فقال علماء: إذن العبادة هي فيها طلب. إذن سميت بدعاء. تسمى بدعاء. وعلى هذا كما قلنا جرى علماء التوحيد من المحققين على أن الدعاء يكون على صورتين، إما دعاء مسألة، كونك تسأل الله يا الله يا الله هذا دعاء يسمى دعاء مسألة. أو يكون الدعاء عبارة عن التعبد، تعبدك لله جل وعلا يسمى كذلك دعاء. وهذا الذي سمه العلماء بدعاء العبادة. وعلى هذا كان من أقوال العلماء أن الآيات التي فيها دعاء إما بطلبهم من الله أو بعدم صرف لغير الله، فإن يدور على هذين المعنيين. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿وقال ربكم أدعوني أستجب لكم﴾. أدعوني أستجب لكم، إما هنا دعاء دعاء مسألة. أدعوني أي توجه إلي بالطلب أستجب لكم أي قضي حاجاتكم. أو يكون دعوني بمعنى اعبدوني. وقال ربكم أعبدوني أستجب لكم أي أغفر لكم وأرحمكم. فعلى هذه الآية تتنزل على هذا الوجه، تتنزل على هذا الوجه لأن الدعاء كما قلنا على قول المحققين من العلماء تدور على المعنيين اثنين. إذن فدل ذلك وهذا الذي أراد المؤلف رحمه الله تعالى يبين أن الدعاء من الطاعات العظيمة التي ينبغي أن تصرف لله. وهذه الآية محكمة واضحة فيها أن غضب الله جل وعلا يتنزل على كل من صرف الدعاء لغيره. فقال سبحانه: ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾. سمى ربنا الدعاء هنا عبادة. قال: انظر في الآية ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي﴾. فسمى ربنا الدعاء عبادة. وهنا أنبع على ما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في قوله: وفي الحديث الدعاء مخ العبادة. هذا الحديث رواه الترمذي من حديث أنس رضي الله تعالى عنه إلا أنه معل. وفيه علل من ذلك فيها ابن لهيعة ومتكلم فيه. ولكن يغني عن هذا الحديث ما ثبت أيضا في السنن عند الترمذي كذلك من حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه أن نبينا عليه الصلاة والسلام قال: "الدعاء هو العبادة". الدعاء هو العبادة. ثم قرأ نبينا قول الله جل وعلا: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾. هذا الحديث بهذه الصورة صحيح. وذكره شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين. فينبغي أن نغير وأن نغاير بين اللفظين. فالحديث المروي الدعاء مخ العبادة هذا معل. أما الدعاء هو العبادة فهو صحيح ويكون عليه العمدة في هذا الباب ويغني عن ذاك الحديث. قال رحمه الله تعالى: ودليل الخوف قوله تعالى: ﴿فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾. انتقل إلى العبادة الثانية. الآن المؤلف رحمه الله تعالى يريد من هذا التعداد أن يأتي بالعبادة ويدلل لك على أن هذه المسألة عبادة. فإن علمت أنها عبادة فهذا يلزمك بأمرين اثنين أنك تجعلها لله وأن صرفها لغير الله يجعلك من عداد الكفار. أثبت لك المؤلف رحمه الله تعالى أن الدعاء عبادة. ما الذي يستفاد من ذلك؟ يستفاد أن الدعاء يكون لله سبحانه وتعالى وأن صرفه لغير الله يجعلك من عداد الكفار. انتقل الآن إلى الخوف. سيدلل لك على أن الخوف عبادة، وقلنا: معرفة كون الشيء عبادة إما أن القرآن أو السنة تصرح بأن عبادة، أو أن أدلة تدل على أن الله يحب ذلك ويرضى عنه، فتكون هذه المسألة من عداد العبادات. قال: ودليل الخوف قوله تعالى: ﴿فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾. هذه الآية دلالة واضحة على أن الخوف من العبادات الجليلة التي ينبغي أن تصرف لله. وكيف عرفنا أن الخوف عبادة؟ لأن الله أمر بها. والله لا يأمر إلا بما يحب ويرضى عنه. والذي يحبه الله ويرضى يكون من العبادات. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾. دل ذلك على أن الخوف من الله من العبادات العظيمة. بل هي من صفات أهل الإيمان. وخافون إن كنتم مؤمنين. فمن كان مؤمنا لله جل وعلا حقا وصدقا، فعليه أن يملئ قلبه خوفا من الله سبحانه وتعالى. وأما أنك يا عبد الله تجعل هذه العبادة لغير الله، فتكون ماذا؟ وقعت في الشرك ووقعت في الكفر. وهذا ما يسميه العلماء بالخوف الشركي. والخوف الشركي له صور. صور كثيرة نشير إلى بعضها. من صور الخوف الشركي أنك تخاف من مخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله. تخاف من مخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله. المخلوق من هو؟ بشر من جنسك. يخشى منه ويخاف منه في بعض المسائل الذي متوقع منه أن يؤثر عليك. هذا يمكن تخاف من أن يضربك أو أن يقطعك أو أن يرميك بسهم. يمكن هذا. لكن في بعض الأشياء ما يمكن للمخلوق أن يفعلها. فخوفك من مخلوق ما في أمر لا يقدر عليه المخلوق، فهذا من الشرك. كونك تخاف من مخلوق أن يدخلك النار إلى نار جهنم. خوفك من مخلوق أن يقطع عليك نسلك. هذا لا يمكن. هذا خوف شركي. وهذا الذي كان يفعله بعض السادة أو على بعض العبارات المتصوفة. من كان زعماء رؤساء كان يخوفون العبيد والأتباع وعامة الناس بهذه الأمور. إن لم تأتي لي بلحم العيد فخلاص الله أعلم. هذا سيكون لك ذرية وما لك. لك أن تكون ذرية. يخوفون بقطع الذرية والنسل. ما يؤمن هذا الذي يقطع النسل عن بني آدم إلا الله جل وعلا. فكونك أنت تخاف من هذا المخلوق أنه إن لم تفعل ما أمرك به أنه سيقطع نسلك أو أنه يتهددك بنار جهنم. هذا لا يمكن. هذا ليس أن أرجعنا لأحد إلا لله عز وجل يغفر لمن يشاء ويرحم من يشاء. فقال علماء: إذن من كان يخاف من مخلوق فيما لا يقدر عليه المخلوق فهذا من الخوف الشركي. كذلك من الخوف الشركي الخوف من الأموات مطلقا. الخوف من الأموات مطلقا. تأتي عند قبور الأموات فيأتيك الذعر. يأتيك الفزع. يأتيك الخوف من أن هؤلاء يضرونك. تخشى أن صاحب هذا الضريح يأتي في الليل ويضربك ويكفكف عليك يمين ويسرة. تخاف على أن من هذا الميت أنه يسلب منك البركة. تخاف من هذا الميت أن يؤثر عليك أو على رزقك. تخاف. تخاف كما يفعل بعض المتعبد من المبتدعة إذا كانت هناك زيارة للزيارات الشركية لأبعض أوليائهم وأضرحتهم. فإذا أرادوا واستنفروا الناس للذهاب إلى تلكم الزيارات وتخلف من تخلف منها. أرعدوا وأزبدوا. قال: من تخلف؟ قالوا: فلان. الله مستعان. أقول: حظه يعيش تكون مصيبة فيه أهل وعياله. فيهددون هذا الذي تخلف عن الزيارة بماذا؟ بمغبة عقوبة الأموات للأحياء. هذا من الخوف الشركي. حتى تجد أن بعض الناس وهذا معروف أن بعض الناس يضطر للذهاب لتلكم الزيارة لاعتقاده أنه إن تخلف عن الزيارة سيأتيه شيء من نصفه أو من لعنات الأموات. وهذا من الخوف الشركي. من الخوف الشركي كذلك أنك تخاف من أحد كخوفك من الله. هذا الله جل فعلا لك مقدار من خوفك لله وتجعل هذا المقدار هو بنفسه ينتسخ إلى جهة أخرى. فكونك تجعل أحد مع الله كائنا من كان كائنا من كان. تجعل مخافة فلان كمخافتك لله. فهذا من المساواة الشركية. فهذا من الخوف الشركي. وأكد صور كثيرة من خوف السر وغيره من صور الخوف. وهذا موجود في المفصلات والمطولات. فشاهد إخوانا في الله الخوف عبادة جليلة تكون لله سبحانه وتعالى. فصرفه لغير الله تجعلك من المشركين. قال رحمه الله تعالى: ودليل الرجاء قوله تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. الرجاء كذلك من العبادات العظيمة ومن العبادات الشرعية التي يحبها الله ويرضاها. والتي أمر ربنا جل وعلا وانتدب عباده الصالحين أن يتوجه إليه بالرجاء. والرجاء يعرف العلماء. قال: هو الطمع بالحصول على الشيء. هذا الرجاء. الرجاء هو الطمع للحصول على شيء. فطمعك يا عبد الله لا يكون إلا متعلقا بالله سبحانه وتعالى. وخاص فيما لا يقدر عليه إلا الله جل في علا. ففي هذه الآية قال جل في علا: ﴿فمن كان يرجو لقاء الله لقاء الله هنا فسرت على تفسير السلف على تفسيرين معروفين﴾. فمن كان يرجو لقاء الله بمعنى الرجوع بمعنى الرجوع وملاقات الله فليعمل عملا صالحا. أو فسر هنا اللقاء برؤية الله. فمن كان يرجو لقاء الله فمن كان يرجو رؤية الله سبحانه وتعالى. فتفسر اللقاء هنا بمعنى الرجوع والملاقات وبمعنى كذلك الرؤية. فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا. وفي هذه الآية تنبيه عظيم إخواني في الله لمسألة قوية ينبغي أن يتفهمها الناس جميعا. وهو أن ما منا من أحد إلا وهو عظيم رجاء بالله. ما منا من أحد إلا وهو عظيم رجاء بالله. لكن كيف نفهم وكيف تعرف عبد الله أن هذا الرجاء يحبه الله؟ هو ما بعد ذلك كما في الآية: ﴿فمن كان يرجو لقاء الله فليعمل عملا صالحا﴾. فالرجاء الذي يحبه الله هو ما كان مصاحبا بعمل. أما أنك كحال كثير من عامة الناس أنه عظيم الرجاء لله جل وعلا بأن الله سبحانه وتعالى يمنع عليه بنعم الدنيا والدين والأخرى. النعم الدنيا كأنه يريد من الله يرجو من الله الأولاد يرجو من الله الذراري ما يتعلق بالدين يرجو من الله الهداية يرجو من الله البركة في الآخرة يرجو من الله الجنة يرجو من الله النعيم المقيم. لكن تجد أن هذا الرجاء لا يخرج عن حيز الدعاوة يدعي ويتمنى على الله ويتمنى على الله الأمان. فما عمل صالحا وما كسب خيرا وما تحصل على فضل. فهذا لا يتا. فربنا جل وعلا في هذه الآية أرشد على أن الرجاء من العبادات العظيمة وصدقها وحقيقتها ما أتبع بعمل. فمن كان يرجو لقاء رب فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا. فدل ذلك على أن الرجاء مما يحبه الله سبحانه وتعالى. أما أنك ترجو ترجو من غير الله فيما لا يقدر إلا الله فهذا من الشرك كما قلنا. كحال من يعظم القبور ويعظم السدنة ويعظم الأولياء فيطلب منهم ويرجو منهم ما لا يستطيع إلا الله. كحال من يأتي الأموات ويتقلب ظهرا على قلب أمام الأضرحة وعلى أتربتها وهو يرجو من هؤلاء الأموات ماذا؟ أن يغفروا ذنبه وأن يغسلوا عيبه وأن يحطوا ذنبه ويسكنونه الجنة. هذا من يرجو من الأموات هذا الرجاء إلى الكافر إلا المشرك كما كان عليه أهل الجاهلية الأولى فيهم. كما كان يتعبدون لله والعزة يرجون منهم ماذا؟ الزلفة إلى الله زل وعلم وما نعبدهم إلا ليقربون إلى الله زلفة. وهؤلاء هم هم. اللهم بدلت الأصنام والأوثان بقبور وأضرحة فيرجون من هؤلاء أنهم ماذا؟ يقربون من الله إلى مرضات الله سبحانه وتعالى. فالرجاء إخواني في الله من العبادات العظيمة التي لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى. وهنا مسألة وهي تلاحظ هذه المسألة من تأمل فيها أن المؤلف رحمه الله تعالى ذكر الخوف وذكر الرجاء جعل هذا بعد هذا. وهذه مسألة معروفة عند العلماء أيهما يقدم الرجاء أم الخوف؟ على خلاف طويل بين العلماء. فمنه من قال: أن المسلم في دنياه يقدم الرجاء ويغلب جانب الرجاء على الخوف. ومن قائل ولهو ديل أدلته. ومن قائل: أن الخوف مقدم ويغلب على الرجاء. وهذا لها أدلته. ومن من فصل ويرى أنه في حالة السعة وفي حالة الصحة والنشاط فإنه يقدم الخوف حتى لا يضغى. وأنه في حالة الضعف وحالة المرض وعند الموت فيقدم الرجاء حتى لا يأس من رحمة الله. وهذا قول. وقول أخير وهو الرابع في هذا الباب أن المسلم في دنياه يكون ماذا؟ على جناحي الرجاء والخوف لا يغلب هذا على هذا ولا ذاك على ذاك. وهذا الذي استظهر ابن القيم رحمه الله تعالى. وله عبارة بديعة قال رحمه الله تعالى: قال القلب في سيره إلى الله تعالى بمنزلة الطائر. القلب في سيره إلى الله تعالى وقال؟ قال: قلب الإنسان في توجه إلى الله. من الذي يحتاج إليه الطائر؟ قال: فالرأس. قال: فالمحبة رأسه. قال: والخوف والرجاء جناحه. الخوف والرجاء جناحه. ورأس الطائر المحبة وجناح الطائر الخوف والرجاء. ثم قال رحمه الله تعالى: قال: فالطائر. قال: فمتى ما قطع رأس الطائر مات. متى ما قطع رأس الطائر مات. ومتى فقد الجناحان فهو عرض لكل صائد وكاسر. الطائر محبة رأسه الخوف الرجاء جناحه. فإذا فقد الرأس فقدت المحبة لله عز وجل مات الإنسان لا دين له. قالوا: أما إن سقطت أحد الجناحان فإن ماذا يكون عرضه لكل صائد وكاسر؟ أي عرض للسقوط وإنحدار. فيدل ذلك على أن المسلم في دنيا يتعبد الله بهذين المقامين الخوف الرجاء. وستأتين إن شاء الله مساء الكثيرة متعلقة بأنواع العبادات التي أرشد إليها المؤلف رحمه الله تعالى. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا إن ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.