شرح الأصول الثلاثة 38

شرح الأصول الثلاثة 38

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 38، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

استقرار الإسلام ووفاة النبي

استقر الإسلام في المدينة وأمر النبي ببقية شرائع الإسلام، ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودينه باقٍ. استمرت هذه الفترة لمدة عشر سنين بعد الهجرة.

سماحة الإسلام وحرص النبي على الخير

يُبين سماحة الإسلام وحرص النبي على دلالة الأمة على الخير، ويقارن بين الإسلام والأديان الأخرى المتحرفة. يُظهر أيضًا دور الصديق في تثبيت قلوب المسلمين.

تحذير النبي من الفتن والشرور

حذر النبي الأمة من الفتن والشرور التي تقع في آخر الزمان، ومنها اتباع الكفار والافتراق والبدع. كان دائم الدلالة على الخير والتحذير من الشر.

رسالة النبي العالمية

دين الله يشمل ما يحبه ويرضاه، ورسالة النبي موجهة إلى جميع الناس من إنس وجن. يُؤكد على وجوب اتباع رسالته وطاعته على جميع الكائنات.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا تدرى له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فلما استقر في المدينة أمر ببقية شرائع الإسلام، مثل الزكاة والصوم والحج والأذان والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من شرائع الإسلام، أخذ على هذا عشر سنين. مضى معنا إخواني في الله ما يتعلق بذكر مفردات هذه العبادات، وأنها بجملتها قد أمر بها عند استقراره عليه الصلاة والسلام في المدينة، قال: أخذ على هذا عشر سنين، وبعدها توفي صلاة الله وسلام عليه. ودينه باق، أي: وبعد هذه المدة أتت المنية لنبينا عليه الصلاة والسلام، وتوفاه ربنا جل في علاه، وكانت وفاته في السنة الحادية عشرة من الهجرة. ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى، وجماعة من العلماء الإجماع على هذا التحديد أنه كان في يوم الاثنين، هو المشهور أنه كان في شهر ربيع الأول، قيل في الثاني عشر أو الثالث عشر من ربيع الأول، بعدما مرض نبينا صلى الله عليه وسلم في آخر شهر صفر تقريبا، فجلس في بيته عليه الصلاة والسلام إلى أن جاءته المنية في ذلك اليوم. وقد خرج على أصحابه وهو معصوب الرأس عليه الصلاة والسلام لما ألم به من وجع، فقال: «صلى الله عليه وسلم» بمعنى الثناء، وبمعنى الدعاء، فصلاة الله على نبينا أي بمعنى الدعاء والثناء. قال صلاة الله وسلامه عليه ودينه باق، تكفى ربنا جل وعلا بحفظ دينه، وليس من اللازم أو من التلازم أنه بموت نبينا عليه الصلاة والسلام يموت الدين معه، لا، إن جاءت المنية لنبينا عليه الصلاة والسلام فإن دينه باقي ودينه محفوظ. عندما مات نبينا عليه الصلاة والسلام اضطربت الأمور على الناس اضطرابا عظيما، وحق لهم ذلك لعظم منزلته عليه الصلاة والسلام في قلوب الخلق، في قلوب أصحابه، حتى اضطربوا، حتى منهم من يظن أن نبينا ما مات وإنما ذهب وسيرجع. إلى تلك الأحداث التي من تتبع السيرة يعلم عظم الوقع على قلوب أصحاب نبينا إثر سماعهم لخبر ونبأ موته عليه الصلاة والسلام، حتى قام الصديق رضي الله تعالى عنه برباطة الجأش، قام خطيبا في الناس، وقال: يا أيها الناس، من يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فدينه سبحانه وتعالى باق. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ودينه باق، مع بقائه فإن الله قد تكفل بحفظه، تكفى ربنا جل وعلا بحفظ هذا الدين إلى أن تقوم الساعة، حافظه لا يكون كباقي الأديان وباقي الملل التي نالها التحريف والتصحيف والزيادة والنقصان. وقد بينا ذلك في دروس مضت، ها هي الأناجيل هي عبارة عن إنجيل واحد أتى به عيسى، إذ بنا نفاجأ في هذه الأزمان بأربعة أناجيل، فضلا عن التصحيف والتحريف والزيادة والنقصان، وهكذا التوراة التي بيد اليهود، ها هم يتلاعبون بها، يزيدون ويحرفون وينقصون ويشطبون. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وهذا دينه، لا خير إلا ما دل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرها منه، وهذا من سماحة الدين ومن رحمة ربنا جل وعلا بعباده المسلمين، أن الله سبحانه وتعالى جعل في هذا الدين الدلالة لكل خير. ونبينا الذي بعث بهذه الملة يرى ذلك واضحا جليا في سيرة عليه الصلاة والسلام، بل ربنا وصفه بذلك: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنَتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾، ومن حرص نبينا عليه الصلاة والسلام على هذه الأمة أن ما من خير إلا ودل الأمة عليه، ما من خير في عاجل أمرها أو في آجلها. وهكذا ما من شر قد يرد على هذه الأمة إلا وقام نبينا عليه الصلاة والسلام محذرا منه، كما جاء ذلك مصرحا في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وأن يحذرهم أو ينذرهم من شر ما يعلمه لهم». هذا كان في حق كل نبي، ونبينا كذلك من هؤلاء النخبة من أنبياء الله الذين جند نفسه صلواته ربي وسلامه عليه من الدلالة على الخير الذي فيه منفع الأمة، والتحذير من الشر، كم هي الأحاديث إخواني في الله التي حذر فيها نبينا من الشرور، ليست فقط في واقع بل ما سيأتي فيها بعد في أشياء لم تقع في زمنه. لكن من وحي السماء الذي اطلع عليه نبينا عليه الصلاة والسلام عن بعض الشرور التي تقع في الأمة، كان نبينا من أمره ومن فرضه على الدلالة على هذا الأمر، أنه حذر الأمة من الشر الذي يقع في آخر الزمان، حذر نبينا عليه الصلاة والسلام من الفتن في كثير من الأحاديث. من الأحاديث التي حذر نبينا فيها من الفتن: «صعد على أطم من آطام المدينة، قال: هل ترون إلى ما أرى؟ قالوا: يا رسول الله ما نرى شيئا، قال: إني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع المطر»، حذر نبينا عليه الصلاة والسلام من اتباع اليهود والنصارى والتشبه بالكفار: «من تشبه بقوم فهو منهم»، لتتذعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة. حذر نبينا عليه الصلاة والسلام عن الافتراق: «ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة»، كم من الشرور حذر نبينا من البدع والمحدثات: «إن من سيعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنة، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة». فحذر نبينا هذا من كمال حرصه عليه الصلاة والسلام على الخيرية لهذه الأمة، فحذرها من كل شر وأرشدها إلى كل خير، وهذا من أصول هذه الملة الحنيفية، وهذه الملة العظيمة التي حبان الله جل وعلا بها، فيحمد العبد ربه جل وعلا ليل نهار على هذه النعمة العظيمة، أن الله جل وعلا جعلنا من المسلمين، وأن حبان بهذه الملة العظيمة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وهذا دينه، لا خير إلا دل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرها منه، والخير الذي دلها عليه التوحيد وجميع ما يحبه الله ويرضاه، والشر الذي حذرنا منه الشرك وجميع ما يكرهه الله ويأباه. فكل ما كان مما يحبه الله ويرضاه فهذا من دين الله جل وعلا، ويسمى الخير، وكل ما يأباه ويكره ربنا جل وعلا ولا يرضاه فهو ليس من دين الله، فالشرك ليس من دين الله، الوثنية ليست من دين الله، الجاهلية ليست من دين الله، المعاصي والذنوب والمحرمات والكبائر والزواجر والنواهي والمعاصي والآثام كل ذلك ليس من دين الله، لأن الله لا يحبها ولا يرضاها. قال المؤلف رحمه الله تعالى: بعثه الله إلى الناس كافة، وافترض طاعته على جميع الثقلين الجن والإنس، فإذا فهو مبعوث عليه الصلاة والسلام إلى جميع الكائنات من إنسهم ومن جنهم، وأنهم ملزمون باتباعه عليه الصلاة والسلام. والأدلة في ذلك كثيرة، يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا، حتى اليهود حتى النصارى في هذه الأزمان ينبغي بل ويجب أن يخضعوا إلى رسالته عليه الصلاة والسلام. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.