الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 642

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 642

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 642، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مناقشة سند حديث معرفة الأنساب وصحة روايته

استعرض المقطع حديث ابن عباس «اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم» ونقل رواية الحاكم له بسند فيه أبو داود الطيالسي، مبيناً خلاف المحدثين في تصحيحه؛ حيث قرره الحاكم على شرط البخاري، بينما رجح ابن حجر الهيتمي كونه على شرط مسلم فقط لكون الطيالسي ليس من رجال الصحيحين.

تصحيح متن الحديث وأثر صلة الرحم في القرب والبعد

أوضح المقطع صحة حديث «احفظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم» بتخريج أبي داود الطيالسي والبخاري في الأدب المفرد، مرجحاً رواية الطيالسي لحفظه، وبيّن الأثر الواقعي لصلة الرحم في جعل البعيد قريباً وقطعها في جعل القريب بعيداً، مؤكداً وجوب معرفة المسلم لنسبه للوصول إلى رحمه.

النية المشروعة في معرفة الأنساب والنهي عن التفاخر بها

بين المقطع أن معرفة النسب يجب أن تقصد بها صلة الأرحام لا التفاخر بالقبائل، لأن التفاخر بالأنساب من صفات الجاهلية ولا ينفع يوم القيامة، مستشهداً بحديث يفضل الانتساب إلى الإسلام على الانتساب إلى الآباء مع الكبر، ومؤكداً أن النسب لا يدخل الجنة بل العمل الصالح.

تصحيح الخطأ في نسبة الأشخاص إلى الأنساب وذكر ترجمة نانسي قنقر

أكد المقطع أن مجرد نسبة شخص إلى آل فلان اعتماداً على النسب فقط يعد خطأً منهجياً، واكتفى ببيان هذا التصحيح، مع ورود ذكر ترجمة نانسي قنقر في سياق الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد. قال شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي رحمه الله: قال الحاكم رحمه الله تعالى: الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن نعيم. قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، وهو الأصم، محمد بن يعقوب الأصم، أبو العباس البغدادي، وكان إماماً حافظاً كبيراً، واحتاج الناس إليه بعد أن صار أصم، احتاج الناس إليه في الحديث وكذلك في الفقه، كان عنده كتب الشافعي أخذها من الربيع بن سليمان المرادي الجيزي، فلهذا احتاج الناس إليه كثيراً، وازدحم الناس عنده حتى أنه كان يحمل على الأكتاف لكثرة الناس، فيحملونه على الأكتاف حتى يسمع الناس. قال: حدثنا أبو بكر، بكار بن قتيبة بن بكار، القاضي بمصر. قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، وهو سليمان بن داود الطيالسي، صاحب المسند. قال: حدثنا إسحاق بن سعيد، وهو ابن عمر بن سعيد بن العاص، إسحاق بن سعيد بن عمر بن سعيد بن العاص، عن نبيه. قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل يمت إليه برحم بعيدة، يمت إليه أي يقرب إليه برحم بعيدة، بينهما رحم لكن هذه الرحم بعيدة. فقال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنه لا قرب لرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة، ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة». قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجه واحد منهما. لعله... ولم يخرجه، أي: البخاري، أنه قال: على شرط البخاري، لكن يريد أنه لم يخرجه هو ولا مسلم. قالوا: إسحاق بن سعيد هو ابن عمر بن سعيد بن العاص، قد احتج البخاري بأكثر رواياته عن نبيه. قال رحمه الله: هذا معنى، هذا كلام الحاكم. قال: هذا حديث صحيح، وليس على شرط البخاري كما قال الحاكم، لأن أبا داود الطيالسي ليس من رجال البخاري في الصحيح، فهو على شرط مسلم. قالوا: بكار بن قتيبة مترجم له في سير أعلام النبلاء، أثنى عليه الإمام الذهبي خيراً، وبقية السند معروفون، حتى شيخ الحاكم فهو الأصم، حافظ جليل القدر. والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي رحمه الله في المسند، فقال: حدثنا إسحاق بن سعيد به. قال: وأخرجه الإمام البخاري في الأدب المفرد، فقال رحمه الله: حدثنا أحمد بن يعقوب، وهو الدورقي، قال: أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمر، أنه سمع أباه يحدث عن ابن عباس، أنه قال: «احفظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم»، فذكره موقوفاً. قال: فالظاهر أن الحديث روي عن ابن عباس على الوجهين. قال: إذ أحمد بن يعقوب هو المسعودي، يعني ليس الدورقي، وسليمان بن داود هو الطيالسي، والطيالسي أرجح، إذ قال الحافظ في التقريب: ثقة حافظ، غلط في أحاديث، والطيالسي يعتبر من حفاظ الكبار، من أصحاب شعبة بن الحجاج، وكان حافظاً كبيراً، يسرد في ليلة أكثر من ألف حديث، فلذلك كان من حفاظ الكبار، فهو أرجح من المسعودي، فالحديث صحيح. اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنه لا قرب لرحم إذا قطعت، لا قرب لرحم إذا قطعت الرحم، ما تجزي هل هي قريبة أو بعيدة، ولا أيضاً بعد لها إذا وصلت، إذا وصلت صارت قريبة. وهذا ملاحظ في واقع الناس، تجد أن ناساً يصلون أرحامهم وتكون بينهم وبين أبناء عمهم حتى من كان بعيداً صلة، فكأنه قريب قريباً رحبا. والعكس: بعضهم تجد حتى أبناء عمه ما يعرفوه، ولا يدري بأينهم، ولا أيضاً يتواصل معهم، ولا شيء من ذلك، وكأنهم بعداء. هذاحياناً حتى يستغرب إنسان، تقول له: هذا ابن عم، هذا أن يستغرب لشدة عدم التواصل بينهم أو لابتعادهم مع بعضهم، مع أنهمحياناً تجدهم في منطقة واحدة، بل قد تكونحياناً حتى بيوتهم متقاربة. وهذا كله لعدم صلة الأرحام، أو كذلك تفرق الأرحام وتقاطعها، فإن هذا أيضاً يثمر في الأبناء، تقاطع الأرحام وعدم تواصلها يؤثر أيضاً في الأولاد الذين يأتون بعد فيتباعدون. فلهذا ينبغي للمسلم أن يعرف نسبه حتى يصل أرحامه، اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم. وليس المراد أن الإنسان يعرف نسبه لأجل التاريخ كما يقولون، يعني يبحث عن نسبه من أي قبيلة هو، وليس لأجل الصلة، وإنما يريد يعرف من أي القبائل العربية، ثم يتفاخر بهذا: أنا من قبيلة فلان، القبيلة الفلانية المشهورة، المشهورة بكذا، المشهورة بكذا، فهذا لا ينفع، فهذا لا ينفع العبد، بلحياناً يدخله في الإثم،حياناً يدخله في الإثم والتفاخر بالأنساب، وهذا من صفات أهل الجاهلية. فإذا أراد أن يعرف نسبه يعرفه لأجل أن يصل أرحامه، يعرف من أرحامه ومن يقرب له حتى يصله، وتكون بينه صلة مع بعض هو وياه. أما أنه يعرف أرحامه لأجل، كما قلنا، يعرف قبيلته من أي القبائل هو، ولا تجده يصل أرحامه ولا شيء، فقط أنه يريد أن يعرف هل هو من قبيلة فلان أو من قبيلة فلان، وهذا كله لا لا ينفع لإنسان، سواء كان من قبيلة فلان أو من قبيلة فلان، فمن بطأ به عمل لم يسرع به نسب، فالنسب لا يدخل أحد الجنة ولا يدخل أحد رحمة الله، إنما هو نسب، سواء كان في فلان أو في أو من آل فلان أو من آل فلان. لهذا جاء في الحديث الصحيح أن رجلاً في عهد في بني إسرائيل انتسب، فقال: أنا ابن فلان ابن فلان، حتى عد العاشر، ثم انتسب رجل آخر وقال: أنا فلان ابن فلان ابن الإسلام، فأوحى الله عز وجل إلى نبي ذلك الزمان أن قل لهذا الذي انتسب إلى آبائه إلى عشرة من آبائه وعاشرهم في النار، وقل لهذا الذي انتسب لأبيه ثم للإسلام: أنت في الجنة، أو كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. فمعرفة الأنساب لأجل التفاخر لا يجوز ولا ينفع العبد، وليس المقصود من هذا الحديث هذا، وإنما قال: اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، تصلوا أرحامكم. أو مثلاً نتعرف على نسبه لأجل حاجة من حاجات الدنيا ضرورية مثلاً أو كذا، فلا بأس من باب شيء مباح. وأما كما قلنا لأجل النسب فقط، يعرف أنه من آل فلان أو آل فلان، فهذا خطأ، فهذا ما يذكر ونكتفي به، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر