الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 643

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 643

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 643، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

إتقان بهز بن أسد ودقة الرواة في ضبط ألفاظ الحديث

يتناول المحور عناية المحدثين البصريين بضبط الحديث وإتقانه، مستعرضاً شهادة الأئمة الكبار لبهز بن أسد بنهاية التثبت في الرواية. كما يبرز دقة الرواة كشعبة وغندر في مراجعة الألفاظ حتى تركوا الحديث للشك في حرف، مع مثال تحقق محمد بن جعفر من كتب يحيى بن معين.

صبر ابن عباس في طلب العلم وأحكام الشهر في الإيلاء

يسرد المحور قصة صبر ابن عباس سنة كاملة عند عمر بن الخطاب للسؤال عن المرأتين في سورة التحريم، مبيناً حرص الصحابة على تلقي العلم. ثم ينتقل لشرح حديث إيلاء النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه شهراً، مبيناً أن الشهر الهجري إما تسعة وعشرون أو ثلاثين يوماً، وانعكاس ذلك على أحكام العدة والنذر والصيام.

تفصيل حساب العدة بالأيام والأشهر في الفقه

يشرح المحور آلية حساب عدة المرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها بجمع الأيام والأشهر، موضحاً كيفية إكمال الشهر الأول بالأيام المتبقية ثم حساب الأشهر التالية. ويبين كيفية ضم الأيام الباقية إلى العشرة أيام لتكتمل العدة ثلاثة قروء بواقع ثلاثة وعشرين يوماً في الحساب الكلي المذكور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى. الإمام النسائي هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن بشير النسائي، من نَساء. ويقال: نَسَائي، ويقال: نَسَوي. أن بعضهم يقال لهم: نَسَائي، وبعضهم يقال: نَسَوي، وكلاهما من منطقة نَساء. ونساء هي من خراسان، منطقة في خراسان. أين الآن خراسان؟ في أي منطقة؟ خراسان في أي بلاد؟ تعرفون خراسان: في سمرقند، في شوشان، شوشان في روسيا، في فارس. لكن الآن منها ما هو تابع لروسيا أو للاتحاد السوفيتي سابقا، ومنها ما هو تابع لإيران. معنى هي: خراسان هذه موجودة لا تزال، لكن مناطقها التي كانت قديما معنى داخل في خراسان: كنيسابور، وبخارة، وبيهق، وكرمان، وغيرها من هذه، ونساء وغيرها أيضا، الري، ومرود أو الرود، بلاد الرود. هذه معنى بعضها تابعة الآن لإيران، وبعضها تابعة لبعض ما يسمى قديما بالاتحاد السوفيتي. أنا مثلا: نيسابور وبخارة في أوزبكستان، في أوزبكستان. وأما خراسان نفسها معنى ما يسمى بخراسان إلا زالت ضمن إيران. وعنى ما كانوا قديمين يسمون أهل المشرق: أهل المشرق. قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا عمر بن يزيد، وهو أبو يزيد الجرمي، بصري، وهو من مشيخة النسائي الثقات. وثقه النسائي، وقال في المشيخة: لا بأس به، وثقه غيرُهُ، وهو ثقة. أبو يزيد الجرمي البصري، قال: عن بهز. بهز هو ابن أسد، وهو أخو معلى بن أسد. وهذا الرجل معنى آية في التثبت، يعتبر من الآيات في التثبت في الأحاديث، ولهذا يعتمد عليه كثير من الأئمة، حتى من مشايخه، أو من من هو أحفظ الناس كعبد الرحمن بن مهدي، وكذلك يحيى بن سعيد، وغيره. يقول أحمد رحمه الله: كان في حديث ذُكر لنا إياه عبد الرحمن بن مهدي عن عمر أنه أشرف عليهم، أشرف عليهم عمر. قال أحمد: فقلت لعبد الرحمن بن مهدي: أبو كامل يقول: أسرف عليهم. أنا أبو كامل يقول: أسرف عليهم، معناه يخالفك. فقال عبد الرحمن: لا أدري، لكن سل بهز، إذا رأيت بهزا فسل. قال: فلما جئت إلى بهز فأخبرته، فقال: أشرف عليهم، أشرف عليهم. وهذا يدل على أن عبد الرحمن بن مهدي كان يقر لبهز بالتثبت. وهكذا كان يحيى بن سعيد. يقول بشر بن عبد الرحمن، أو عبد الرحمن بن بشر أحد البصريين الثقات: قال: كنت أسأل يحيى بن سعيد عن حديث شعبة، فقال لي: أراك تسألني كثيرا عن حديث شعبة، فعليك ببهز. أنا إذا أردت أن تتثبت في حديث شعبة فعليك ببهز. فبهز بن أسد رحمه الله كان متثبتا جدا، وهو من كان يقول فيهم الإمام أحمد: إليهم المنتهى في التثبت. معناه: ما بعدهم تثبت. إليهم المنتهى في التثبت. وكان يسميهم الإمام أحمد: أهل الشكل والنقط. أنا كانوا يشكلون كتبهم. أنا يسمي ثلاثة من البصريين، وهم: بهز بن أسد، وعفان بن مسلم، وحبان بن هلال. كانوا يسميهم لما محمد؟ أهل الشكل والنقط، لشدة اعتنائهم بكتبهم. ومعلوم أن البصريين من أشد الناس اهتماما بالكتب، البصريون أشد الناس اهتماما بكتبهم، فلهذا تجد أن هذه النوابق العظيمة خرجت من هذه المنطقة وهي البصرة. فلهذا كان بهز من أشد الناس تثبتا، وهذا يدل على دينه، وعلى المحافظة على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يدخله غيره. هذا ما فعلوه إلا لشدة الدين، معنى أنهم ما يريدون أن يخطئوا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو بحرف واحد، كانوا يضبطون حتى الحروف، كانوا يضبطون حتى الحروف. يقول جرير بن حازم: اختلطت علي أحاديث عاصم الأحول والأشعث بن سوار، اختلطت علي، ما أدري هل هذا حديث عاصم وحديث الأشعث، قال: حتى جاء أنا بهز فميزها لي، فكنت أحدث بما قاله بهز، أنا ميز له حديث عاصم وحديث أشعث. فكان هؤلاء آية من آيات التثبت في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى كانوا كما قلنا يحفظون أو يكتبون الشكل والنقط لأجل عدم التحريف في الكلمة. ولهذا تجد مثل هؤلاء: عفان كان إذا شك في حرف الكلمة ترك الحديث كله، ما ما يحدث به، وهذا كله لأجل ورع، حتى لا يحدث بشيء ويأتي بكلام لم يتكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: عن بهز، قال: حدثنا شعبة، وابن حجاج، أبو بسطام، أمير المؤمنين في الحديث، عن سلمة بن كهيل، وهو بصري كذلك، عن أبي الحكم، وابن حكم كما ذكر شيخ، وعمرو بن الحارث السلمي الكوفي، من أهل الكوفة. قال: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه قال: أتاني جبريل عليه السلام، فقال: الشهر تسع وعشرون يوما، الشهر تسع وعشرون يوما. قال: أخبرنا محمد بن بشار، وهو ابن دار أيضا، بصري، ثقة، حافظ، كان من من يكثر في الحديث. قال: عن محمد، وذكر كلمة معناه: حدثنا عن محمد، أي محمد بن جعفر الذي يقال له غندر، أبو بكر، أبو عبد الله البغدادي، أبو عبد الله البغدادي، كان أيضا من المتثبتين في الحديث، عنده كتاب كان يضبط كتابه، وكان يقول ليحيى بن معين وأحمد بن حنبل: أنتم تقولون محمد بن جعفر لا يعرف إلا حديث شعبة. هو ربيب شعبة، أنا جلس عند شعبة عشرين سنة، فكان يقول لهم: أنتم تقولون أي هؤلاء أهل حديث، أنتم تقولون أن محمد بن جعفر لا يعرف إلا حديث شعبة، خذوا هذه الكتب، وإن أتيتم بخطأ فأنتم أنتم، أو قال يحيى بن معين: إن أتيتني بخطأ في كتبي في هذا الكتاب فأنت أنت، معنى لا مثيل لك. فقال: فأعطاني جرابين، جرابين معنى كتب مكتوبة عن يحيى عن سفيان بن عيينة. قال: ففتشت فيهما فلم أجد خطأ أبدا، ثم وجدت خطأ، فقال لي: هذا من سفيان وليس مني. قال: فرجعت إلى كتاب سفيان فرأيت أنه من سفيان، أن الخطأ ليس من محمد بن جعفر إنما هو من سفيان. وهذا يدل على تثبت هؤلاء أهل البصرة رحمة الله عليهم. وهذا كما قلنا من حفظ الله عز وجل دينه أنه وجد مثل هؤلاء الرجال يحفظون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بألفاظه. صحيح أن كثيرا من العلماء كان يحدث بالمعنى، كان يحدث بالمعنى، لكن أولئك رجال يعرفون اللغة ويعرفون ما يحيل المعنى، فكانوا يحدثون أحيانا بالمعنى، لكن وجد منهم من لا يحدث إلا باللفظة الذي سمعه، وهذا أولى، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سمع منا حديثا فأداه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع». طيب، هذا الحديث قال رحمه الله: عن محمد، وذكر كلمة معناه، قال: حدثنا شعبة عن سلمة، قال سلمة: أي ابن كهيل، سمعت أبا الحكم عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهر تسع وعشرون يوما». هذا الحديث جاء عن جماعة من الصحابة، ومنهم أنس بن مالك، ومنهم أيضا عمر، عمر الخطاب، في الصحيحين، ورواه عنه ابن عباس. قال: جلست سنة، جلست سنة عند عمر، انظر إلى الصبر في طلب العلم، جلست سنة عند عمر أريد أن أسأله عن المرأتين التي ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في سورة التحريم، معناه: قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال الله عز وجل لما ذكر: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، أنا يريد أن يسأل عمر: من هاتين المرأتين من أزواج النبي عليه الصلاة والسلام؟ فجلس عنده سنة يطلب العلم، ولم يستطع أن يسأله، حتى قال ذات يوم: أتيت له بوضوء، فسألته، فقام وساق الحديث، عمر رضي الله عنه، وهو حديث طويل، ذكره الإمام البخاري في كتاب العلم في باب المناوبة في العلم، وذكر مناوبة عمر والأنصاري. ثم ذهب عمر لما قال: آلى النبي عليه الصلاة والسلام من نسائه شهرا، آلى النبي عليه الصلاة والسلام من نسائه شهرا، جلس في مشربة، المشربة هي غرفة تكون في مكان مرتفع في شجرة أو في جبل، سماها المشربة، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المشربة شهرا كاملا، آلى من نسائه، فلما كانت تسع وعشرين خرج، فلما كانت تسع وعشرين خرج، فقال له عمر: يا رسول الله، يا تسع وعشرين؟ قال: الشهر تسع وعشرون. ولما دخل على عائشة أول ما دخل، دخل على عائشة، فقالت له عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، إنك قد آليت شهرا، معنى حلفت أن لا تأتينا شهرا، وإني عددتها عدا، فاليوم لك تسع وعشرين يوما، عن اليوم تسع وعشرين. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: الشهر تسع وعشرون. فهذه الحديث في الصحيحين، وهذا الحديث في الصحيحين من حديث ابن عباس عن عمر، أي فيه انقطاع هذه، وأما عن ابن عباس فقط فهو ذكره هنا، لهذا ذكر الشيخ شيخنا مقبل هذا الحديث في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، معنى أيضا من حديث ابن عباس، وإلا فالحديث موجود في البخاري ومسلم. وجاء هذا أيضا لما قال النبي عليه الصلاة والسلام أيضا في الصيام: «الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون»، أو قال: «الشهر هكذا»، فقال: «هكذا، هكذا»، ثم الثالثة ضم إبهامه، أو قال: «هكذا»، وعد ثلاثين، أي: الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا أمة أمية، لا نكتب، لا نحسب، الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون». فالشهر إما أن يأتي 29، أي الشهر العربي، الشهر الهجري، إما أن يكون 29 أو يكون 30 يوما. فقوله: أن الشهر 29، ولهذا الشهر سواء كان خرج 29 أو خرج 30 فهو يعتد. إن كان مثلا عدة وفاة يعتد بعدة وفاة، إن كانت عدة طلاق لمن لم تحض أو الآيسة يكون أيضا يعد شهرا، يعد شهرا. بل أن من نذر أن يصوم شهرا فصام 29 يكفيه. فالنبي صلى الله عليه وسلم آلى شهرا، وعد 29، لأن الشهر إما 29 وإما 30 يوما. ولهذا جوز كثير من أهل العلم أن المعتدة تخرج بعد 29، تعد 29 يوما بقية الشهر. مثلا لو أن مات زوجها مثلا في 13 من الشهر، أنا 13 من الشهر، فبقي كم؟ هل بقي 16 يوما أو بقي 17 يوما؟ فلها أن تعد 16، أنا بعضها العلم قال: تعد 16، وبعضهم قال 30، تعد 30 من باب الاحتياط، تعد 30 يوما، معناها تجلس 17 يوما، ثم بعد ذلك تكمل الأشهر على أنها أشهر، ثم بعد ذلك معناها تأخذ ثلاثة أشهر فوق السبعة عشر يوما، ثم بعد ذلك تجلس عشرة أيام وكذلك ثلاثة عشر يوما، معناها تجلس 23 يوما بعد الأشهر، معناها تحسب الأيام إذا كانت لها أياما، وبعد ذلك تحسب بالشهور على أنها تجلس مثلا كما قلنا: إذا مات زوجها في الثالث عشر تجلس أولا تحسب سبعة عشر يوما تنهي الشهر، ثم بعد ذلك تحسب بالأشهر: الشهر الأول والثاني والثالث، على أنها تكون أربعة أشهر، لكن بقي لها ثلاثة عشر يوما من الشهر الأول، فتحسبها مع العشرة الأيام، تأخذ عشرة أيام وثلاثة عشر يوما، ونأخذ ثلاثة وعشرين يوما. طيب، فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر فيه هذا الحديث.