الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 43، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع حكم التشبه بين الجنسين مستنداً إلى حديث ابن عباس الذي يلعن فيه النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، مبيناً أن اللعن يدل على كبيرة الذنب. ويوضح أن الله خلق كل جنس بصفات تناسب دوره في الحياة، فمخالفة ذلك تعدٍ على الفطرة والشرع.
يحرم على الرجل لبس لباس المرأة وعلى المرأة لبس لباس الرجل، كما توعد النبي صلى الله عليه وسلم النساء الكاسيات العاريات المميلات المائلات بالنار. وأمر الله بالحجاب والجلباب صيانة للمرأة المسلمة وتكريماً لها كالدرة المكنونة، بخلاف نساء الكفر اللاتي يُتركن عاريات لرخاءهن.
يوضح المقطع الفرق بين المرأة المسلمة المحتشمة والمرأة الكافرة المتبرجة، محذراً من مخططات اليهود لنشر التبرج والاختلاط. ويستعرض أحكام الحجاب والزينة المباحة والمحرمة كالكعب العالي والشعر المستعار الذي يجعل الرأس كسنام الجمل، مؤكداً أن التشديد في ذلك لحفظ عفاف المرأة وكرامتها.
يختتم المتحدث بالصلاة على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين، مع الإشارة إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع أبواب كتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. قال رحمه الله تعالى: باب تحريم تشبه الرجال بالنساء، وتشبه النساء بالرجال في لباس وحركة وغير ذلك. ومن المعلوم أيها الأحبة في الله أن الله عز وجل خلق الزوجين الذكر والأنثى، وجعل لكل منهما من الطباع، وهكذا من الصفات التي تلائم ما يقوم به في الحياة، فجعل عند الرجل من الشدة والقوة، وهكذا الخشونة وغيرها ما يؤهله إلى أن يقوم بالقوام على الأسرة وعلى البيت، وهكذا قيادة الأمم وتسيير شؤون الدول وغيرها. الرجال هم الذين يخوضون المعارك، وهكذا الرجال هم الذين يقومون بالأمور الشديدة ويحملون الأثقال وغير ذلك. وخلق الله عز وجل في الأنثى من الرأفة والرقة والرحمة الشيء الكثير الذي قد لا يوجد لدى الرجال لكي تقوم برعاية البيت وتربية الأبناء وتنشئة الأجيال، وهكذا غير ذلك. فحين أن يتقمص أحد الطرفين أعمال الطرف الآخر فقد خالفوا الشريعة، وهكذا خالفوا الفطر السليمة. قال رحمه الله تعالى: قال عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء. قال: وفي رواية: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال. قال: رواه البخاري. وقوله: لعن، فاللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله عز وجل. وقوله: لعن، يدل على أن هذا الأمر يعتبر من كبائر الذنوب التي يجب أن يبتعد عنها المسلم، وهكذا المسلمة. وقوله ها هنا: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال. وقوله: المخنثين، جمع مخنث، والمخنث يطلق ويراد به من يتشبه من الرجال بخلقة النساء، ويفعل أفعال النساء في حركاته، ولربما كذلك في كلماته، وهكذا في لبسه إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. وهكذا قد يطلق ويراد به من يفعل أو يفعل به. وقوله: والمترجلات من النساء، المترجلات جمع مترجلة، وهي المرأة المتشبهة بالرجال في حركاتها، وهكذا في كلامها، وهكذا في لباسها وغير ذلك. وغير ذلك تجد بعض النساء تتقصد أنها تظهر بمظهر الرجال، فتخالط الرجال وتبيع وتشتري في الأسواق، ولا يكن عندها من الحياء من الرجال ما عند غيرها من النساء. فهذه عندها رجولة، وهذا مذموم وليس بممدوح، وليس بممدوح. قال رحمه الله تعالى: قال وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل. قال: رواه أبو داود بإسناد صحيح. وهذا فيما يتميز به الرجال عن النساء، وفيما تتميز به النساء عن الرجال، لا يجوز لأحد من الطرفين أن يلبس لباس الآخر. وللأسف يوم أن ضعف الإيمان وقل الدين، وهكذا انعدام الحياء لدى بعض الناس، تجده يصعد على المسرح أمام مئات، بل قد يكون الألوف، ويلبس لباس امرأة، ويتكسر في كلامه تشبهًا بالنساء، ولربما يصفق له الناس إعجابًا بهذه الكبيرة التي يقوم بها، وقلة الحياء الذي يفعله. لا يجوز ذلك، ولو على سبيل ما يسمى بالتمثيل وغيره، فلا يجوز ذلك. قالوا عنه، أي عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا». قال: رواه مسلم. قال: معنى كاسيات: أي من نعمة الله، عاريات: أي من شكرها. وقيل معناه: تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارًا لجمالها ونحوه. وقيل: تلبس ثوبًا رقيقًا يصف لون بدنها. وهكذا قيل غير ذلك. والمطلوب من المرأة هو التستر وعدم التكشف، المطلوب من النساء الحشمة والعفة. قال ربنا عز وجل: ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ﴾ [النور: 31] الآية. وهكذا قوله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 59]. لاحظ كيف حفظ الإسلام المرأة المسلمة، جعلها درة مصونة وجوهرة مكنونة، بخلاف النساء في بلاد الغرب، بلاد الكفر. المرأة لأنها رخيصة فإنها تمشي عارية، تمشي متبرجة. لو كانت ثمينة لغطيت وسترت، وألبست اللباس الذي يحفظها من الذئاب البشرية، وهكذا من النظرات المسمومة. ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، فلا يؤذين. والشيء الثمين يا إخوان يحفظ، وهكذا يغطى. لاحظ إلى القلب كيف حفظ وأحيط بهذا القفص الصدري حماية له، وهكذا وهكذا. المرأة المسلمة، الشخص إذا ذهب يشتري بطاطا أو بصلًا أو ثومًا، تجد أن البائع يضعها له في كيس رخيص جدًا ويعطيه إياه. بينما لو ذهب يشتري ذهبًا، يشتري جواهر، يشتري لآلئ، أنظر إلى الميزان أين يوضع، ثم أنظر إلى دقة الوزن، ثم أنظر فيما يوضع هذا الموزون، يوضع في ماذا؟ في مكان آمن، وفي ماذا؟ قصعة أو علبة تحفظه، إلى غير ذلك. وهذا هو الفارق بين المرأة المسلمة وبين المرأة الكافرة المتبرجة. اليهود يا إخوان هم دعاة التبرج، وهم دعاة الاختلاط، وهم الذين يسعون في الفساد والإفساد، ويسعون في الأرض فسادًا، والله لا يحب المفسدين. أول ما بدأوا في بلاد الكفر نجحت مخططاتهم ووصلوا إلى أهدافهم. أما في بلاد الكفر ففي بعضها إلى عقود ليست ببعيدة كان النساء يمشين متخمرات ومتجلبات. انظر ماذا فعل بهن اليهود ومن عاونهم. واليوم الدائرة تدور، وهم يحاولون ويمكرون أن يجعلوا المرأة المسلمة كالمرة الكافرة. لكن هم ماذا؟ يسيرون على خطوات، وليس عندهم من العجلة، وإنما أهم شيء يصل إلى أهدافهم السيئة، إلى أهدافهم السيئة. فالحشمة والحياء، وهكذا الحجاب مطلوب لدى النساء، لكن من غير تشدد، من غير تشدد. فلا تؤمر المرأة أن تغطي ما أباح الله لها كشفه أمام محارمها أو أمام النساء مثيلاتها. فهذا من الأمور التي وسع الله عز وجل على النساء، مع النساء، وهكذا في بعض الأحيان وبعض الأمور مع محارمها. قال رحمه الله تعالى: قال: ومعنى مائلات: قيل: عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن حفظه. قال: مميلات: أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم، أو فعلهن المذموم. وقيل: مائلات: يمشين متبخترات، مميلات لأكتافهن. وقيل: مائلات: يمتشطن المشطة المائلة، وهي مشطة البغايا. ومميلات: يمشطن غيرهن تلك المشطة. واليوم أتي بهذه الأحذية التي فيها هذا الكعب المرتفع الدقيق الذي يجعل المرأة إذا مشت فإنها تتمايل في مشيتها، تتمايل في مشيتها. هذا لا يجوز لبسه. قال: رؤوسهن كأسنمة البخت: أي يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها. وهذا يا إخوان الحديث يعتبر علمًا من أعلام النبوة، وأعلام النبوة، ودلائل النبوة، هو أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء يقع في المستقبل، فإذا وقع كان علمًا من أعلام النبوة، ودليلًا على صدق النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. اليوم بعض النساء يأتين بهذه الشعور الصناعية ويضعنها في رؤوسهن لكي يبدو الرأس عظيمًا، لكي يبدو الرأس عظيمًا. وهكذا أيضًا لربما تلف الشعر وترفعه فوق رأسها لكي يكون ماذا؟ مرتفعًا من وراء الحجاب. رؤوسهن كأسنمة البخت، أي الإبل، كأسنمة البخت المائلة. قال: لا يدخلن الجنة. وكل هذا يا إخوان من باب المحافظة على المرأة المسلمة لكي لا يذهب ماذا؟ عفافها، ولكي لا تسلب كذلك كرامتها واحترام الناس لها، إلى غير ذلك. وهنا ماذا؟ هنا أو هذا الباب فيه ماذا؟ التشديد في تشبه الرجال بالنساء، أو تشبه النساء بالرجال فيما يكون من خصائص جانب دون الجانب الآخر. طيب، نكتفي بهذا. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر