كتاب الأمور المنهي عنها 44

كتاب الأمور المنهي عنها 44

الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 44، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحريم وصل الشعر والوشم والوشر وتغيير خلق الله

يشرح المقطع تحريم وصل الشعر والوشم وتحديد الأسنان مستدلاً بآيات عن وسوسة الشيطان لتغيير فطرة الله، وبحديث أسماء في لعن الواصلة والمستوصلة. ويبين أن ذلك من الكبائر ويدخل فيه استخدام الباروكة والشعر المستعار.

أحكام وصل الشعر والشحن والوشم وأصل الإباحة في الزينة

يبيّن المقطع تحريم وصل الشعر بغيره وعمليات شحن الشعر التي توهم الكثرة مستدلاً بأحاديث اللعن ونهي معاوية. ويقرر أصل الإباحة في الزينة ما لم يقم دليل على التحريم محذراً من القول على الله بغير علم.

أحكام الزينة وتغيير الخلقة: الوشم، النمص، التفليج، التشقير، وتقويم الأسنان

يستعرض المقطع أحكاماً شرعية متعلقة بتغيير خلق الله لأغراض الزينة مستنداً إلى حديث ابن مسعود بلعن الواشمات والنمصات والمتفلجات. ويبين حرمة الوشم والنمص والتفليج والوشر بينما يفصل في التشقير وتقويم الأسنان للضرورة العلاجية.

خاتمة باب الأمور المنهية عنها

يختتم المتحدث باب الأمور المنهية عنها مشيراً إلى أن المزيد من الأبواب سيأتي لاحقاً. ويدعو الله بالتوفيق والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع كتاب الأمور المنهية عنها من رياضي الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى ابن شرف النووي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا، وغفر لنا أجمعين. قال رحمه الله تعالى: باب تحريم وصل الشعر والوشم والوشر، قال: وهو تحديد الأسنان، وهو تحديد الأسنان. وهذه الأمور التي ذكرها رحمه الله تعالى عند هذه الترجمة هي تعتبر من الأمور التي يدعو إليها الشيطان لكي يغير فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهذا الذي أخذه الشيطان على نفسه بين يدي الله عز وجل: ﴿ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ﴾. قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا ﴾، وهذا في حق المشركين الذين يدعون أن الملائكة بنات الله، وهذا من قولهم الشنيع. ﴿ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾، والقائل هنا هو الشيطان، يقول لرب العالمين تبارك وتعالى: ﴿ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ﴾. فهذا مما قطعه الشيطان على نفسه بين يدي الله تبارك وتعالى، ومن ذلك أن الشيطان يجلب على الناس بخيله ورجله ليكون له نصيب معلوم، وهكذا أيضاً قدر معين من بني آدم فيضلهم عن الحق، فيضلهم عن الحق، وذلك بأن يزين لهم الشهوات وارتكاب المحرمات، ويبعدهم عن التوبة إلى الله عز وجل، فتجده يعِدهم ويمنيهم، ﴿ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾، ثم بعد ذلك يقحمهم في المهالك من تغيير خلق الله عز وجل، فيبدل الفطر ويفسدها. قال تعالى: ﴿ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ﴾، فرآه حسناً. وهكذا قوله عز وجل: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾. قال رحمه الله تعالى: وعن أسماء رضي الله عنها أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي أصابتها الحصبة، أصابتها الحصبة، قال: فتمرق شعرها، فتمرق شعرها. والحصبة كما هو معلوم عبارة عن بثور، يعني مثل الحب تخرج في الجسد، تخرج في الجسد. قالت: وإني زوجتها، أفأصل فيه؟ أي أصل في شعرها، الحصبة أخذت ما أخذت من شعرها فأصبح قصيراً لا يليق بالعروس، فجاءت تطلب الرخصة: هل يجوز أن تصل شعرها بغيره من الشعر؟ فقال: «لعن الله الواصلة والموصولة». متفق عليه. قال: وفي رواية: «الواصة والمستوصلة». الواصلة: أي التي تقوم بوصل الشعر، والمستوصلة: هنا السين هي سين الطلب، أي التي تطلب أن يفعل لها ذلك، فكلا الحالين الفاعل والمفعول به كلاهما ملعون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم. وقد مر معنا أن اللعنة هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله عز وجل. قوله: فتمرق، قال: هو براء، ومعناه انتثر وسقط. والواصلة: التي تصل شعرها أو شعر غيرها بشعر آخر. قال: والموصولة، التي يوصل شعرها. والمستوصلة: التي تسأل من يفعل ذلك لها. وهذا كما هو ظاهر فيه تحريم وصل الشعر بغيره، وأن ذلك يعتبر من الكبائر لأن صاحبه استحق اللعنة، استحق اللعنة. ويدخل في هذا الوصل ما يسمى بالباروكة: شعر اصطناعي وتضعه المرأة على رأسها، وقد يضعه بعض الرجال ولا سيما من يعانون صلعاً، يعاني صلعاً فيأتي ويضع هذا الشعر المصطنع الذي يسمى الباروكة. وهكذا أيضاً ما يتعلق بوصل الشعر بغيره: شعر قصير يؤتى بشعر فيدخل فيه فيصير طويلاً، يصير طويلاً، هذا كذلك أيضاً يدخل في الوصل. وهكذا أيضاً حذر بعض العلماء مما انتشر اليوم من عمليات شحن الشعر، فيبدو الشعر الهزيل الضعيف القليل كأنه شعر كثيف وطويل، ﴿ وَالْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ﴾ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا الأولى ترك ما يتعلق به الشحن الذي انتشر اليوم في أوساط النساء، في أوساط النساء. وإن كان من أهل العلم من يرخص في بعض ذلك، أي بعض ما يتعلق به الشحن اليسير، ولا سيما إذا كان الناس يعرفون حقيقة شعر هذه المرأة، لكن الأحوط أن المرأة تبتعد عن مثل ذلك. وعن عائشة رضي الله عنها نحوه. متفق عليه. وعن خُميد ابن عبد الرحمن أنه سمع معاوية رضي الله عنه، رضي الله عنه، عام حجة على المنبر، وتناول قِصَّة أو قِصَّة من شعر كانت في يدي حَرْسِه، حَرْسِه: يعني شرطي من الشرط الذين كانوا يعملون معه. قال: وتناول قِصَّة من شعر كانت في يدي حَرْسِه، فقال: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ أين علماؤكم؟ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا، ويقول: «إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم». متفق عليه، متفق عليه. وهذا فيه إشارة إلى ما سبق من النهي عن وصل الشعر بغيره، بغيره، بغيره. وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة. قال: متفق عليه. وهذا فيه ما سبق: النهي عن وصل الشعر بغيره، وأن الواصلة التي تصل والمستوصلة التي يوصل شعرها كلاهما ملعونتان على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، وزيد في هذا الحديث النهي عن الوشم، النهي عن الوشم. والوشم الذي يفعل ويفعله النساء من أجل الزينة، من أجل الزينة. وسبحان الله كم يحصل من التشويه للخلقة بسبب ذلك، بسبب ذلك، تجد وجه المرأة كله أخضر من هنا وهنا وهنا إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. ويفعله كذلك لربما البعض من الرجال، البعض من الرجال: عبارة عن وخز بإبرة ثم يوضع شيء من المساحيق على هذا المكان الذي وخز، ثم يتحول اللون إلى إلى أخضر. بعضهم يجعل رأس أسد أو نمر أو جمجمة أو إسماً أو قلباً أو غير ذلك، فكل ذلك من الوشم المحرم الذي لا يجوز. وهذا وإن كان زينة إلا أنها زينة محرمة. الأصل يا إخوان في الزينة أنها مباحة: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾، فلا يجوز، فلا يجوز أن نحرم شيئاً من الزينة إلا بدليل من الكتاب أو من السنة، أو ثبت ضرره، أو كان مما يدخل فيه التشبه بالكافرات أو الكافرين أو غير ذلك. وإذا تردد الأمر بين أن يكون محرماً أو مباحاً فالأصل أنه مباح، الأصل أنه مباح حتى يقوم الدليل على تحريمه. ولا يجوز يا إخوان أن يتجاسر المسلم أو المسلمة على تحريم شيء ليس هناك دليل يدل على تحريمه. من أعظم الأمور أن يقول المسلم على الله ما لا يعلم، ﴿ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾. فإذا كان تحليل الحرام من الأمور العظيمة، فتحريم الحلال يعتبر أعظم، يعتبر أعظم. ولاحظوا يا إخوان كيف أن العلماء يتأدبون في هذا الباب: قد يأتي ابن باز على فضله وعلمه ورسوخه فيسأل عن مسألة فيتوقف فيها، يقول: الله أعلم، لا أدري، لا أدري، الله أعلم. لماذا؟ ورعاً، لا يقول على الله عز وجل ما لا يعلم فيقع في تحريم الحلال أو تحليل الحرام. يأتي طالب علم لربما يجتهد ويقول، وليس معه في ذلك حجة أو دليل، يتوقف ابن باز والعثيمين والفوزان واللحيدان وغيرهم. ولربما يتنافس ويتجرأ طلاب العلم على التحريم والقطع. إن كرهته فلا تحرمه على غيرك. شخص لا يرتاح لأمر معين يقول: إيش هذا، وليش الناس تفعل هذا، عيب. طيب، عيب عندك، عيب عندك أنت، ما تريده غيرك يريده، حرام أم حلال؟ فالحكم والفيصل ها هنا هو: قال الله، قال رسوله، يرجع إلى فتاوى العلماء الراسخين الناصحين في ذلك. قال رحمه الله تعالى: وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله. قال: فقالت له امرأة في ذلك: فقال: وما لي، وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله؟ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾. متفق عليه. المتفلجة: هي التي تبرد من أسنانها ليتباعد بعضها من بعض قليلاً وتحسنها، وهو الوشر. هنا النهي جاء عن الوشم، وسبق الكلام عن الوشم. وهكذا النهي عن النمص. ما هو النمص يا إخوان؟ ما هو النمص يا أبا ناظم؟ هذه إشارة، فما هو القول؟ الأخذ من شعر الحاجب، تأخذ المرأة أو قد يأخذ الرجل من شعر الحاجب لكي يكون دقيقاً حطيطة، وهذا يعتبرونه من الجمال. هذا منهي عنه، ولعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك، الفاعل والمفعول به. واليوم ماذا يفعلون؟ قالوا: النمص حرام، أتوا بماذا؟ أتوا بشيء يُوضَى على آياب عبد الرحمن، التشقير: يؤتى بسائل فيوضَى على الشعر فيجعل لون الشعر بلون البشرة، بلون البشرة. وهذا يا إخوان، وإن كان من أهل العلم من أجازه، لكن الأحوط للمرأة أن تبتعد عنه، تبتعد عن ماذا؟ عن التشقير. لكن لا يشدد في مثل هذا، من أهل العلم من أجازه، ومن أهل العلم من منع منه، فهو من المسائل التي فيها خلاف ومحل اجتهاد بين أهل العلم، لا يبدع ولا يفسق الرجل أو المرأة بسبب ذلك. لكن نقول: الأحوط الابتعاد عن مثل ذلك، الابتعاد عن مثل ذلك. وهكذا أيضاً هنا النهي عن النهي عن ماذا؟ عن التفليج. التفليج: عبارة عن الأخذ من الأسنان لكي يتباعد بعضها عن بعض، كل سن يكون بينه وبين الذي بجانبه فراغاً. وهذا الأصل أنه يعتبر جمالاً، يعتبر من الجمال، لكن فعل ذلك وتقصده هذا محرم، ولعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك. لكن لو وجد في الإنسان خِلقةً فهذا يعتبر من الحسن والجمال. وهكذا الوشر: يأخذ من الأسنان لكي تكون حطيطة دقيقة أو غير ذلك، فهذا كله لا يجوز، هذا كله لا يجوز، ومن تغيير خلق الله عز وجل. طيب، ما يفعل اليوم من تقويم للأسنان، يجوز أو لا يجوز؟ تقويم الأسنان يا أبا مريم معروف: التقويم يذهب عند صاحب الأسنان ويعمل له شد بشيء من الحديد وربط للأسنان، لماذا؟ قد تكون خارجة فتستقيم، أو داخلة فتتقدم، أو فيها شيء من الإعوجاج، فيكون هناك شيء من التعديل. يا أبا مريم، يجوز أو لا يجوز؟ نعم، أحسنت. إذا كان الشخص يحتاج إلى ذلك، ذكراً كان أم أنثى، جائز، وليس من تغيير الخلقة، وليس من تغيير الخلقة. وإذا كان لا يحتاج إليه كما يفعل البعض، يفعله للزينة، أي زينة، هذا فليس فيه مظهر للتزين، والأولى تركه إذا لم يكن هناك حاجة إليه. فديننا يا إخوان يدعو إلى الزينة، ديننا يدعو إلى الجمال، وربنا جميل يحب الجمال، لكن لا يجوز التزين والتجمل بما هو محرم، هو محرم. والأصل في الزينة كما سبق هو الحل والإباحة، إلا ما دل عليه الدليل على تحريمه فيمنع، أو كان فيه تشبه أو ضرر فيمنع. أما الأصل فهو جواز هذه الزينة. فهذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق بهذا الباب من أبواب كتاب الأمور المنهية عنها، ويأتي معنا مزيد من هذه الأبواب إن شاء الله عز وجل.وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكراً.