الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ الدرس بتوضيح معنى السنة والجماعة وأهمية اتباع منهج السلف الصالح في فهم الدين. يُبين أن الشريعة الإسلامية بفهم السلف الصالح قد أحكمت ولا تحتاج إلى تعديل أو تغيير.
يتناول الدرس الرد على شبهة استحداث أساليب جديدة في الدعوة، ويبين أن منهج أهل السنة والجماعة أحكم أمر الدين وأنه يجب الاتباع والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في جميع أمور الدين.
يشرح الدرس أهمية الرحمة في طلب العلم ويحذر من اتباع الهوى الذي يعتبر أصل الضلال، ويؤكد أن الدين جاء من قبل الله تعالى وليس من آراء الرجال.
يختتم الدرس بالدعاء أن ينفع الله بما قيل، ويصلي على النبي محمد، ويقر بوجود علم أكثر عند الله تعالى.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال إمام البربهاري رحمه الله تعالى في رسالته شرح السنة قال: وذلك أن السنة والجماعة قد أحكم أمر الدين كله وتبين للناس. فعل الناس الاتباع. في هذه الفقرة، بعدما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بأن أصل الجماعة هم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقال: وذلك أن السنة والجماعة، السنة هو كل ما أضيف إلى نبينا عليه الصلاة والسلام من الأقوال والأعمال والاعتقادات، والسنة الكاملة والجماعة هما ما كان عليه نبينا صلوات ربي وسلامه عليه وصحبه الكرام. والسلام كله، وبهذا نعلم إخواني في الله أنه لا يتم أمر الدين ولا يكمل إلا بهذا الأمر، بالأخذ بالسنة وكذلك بالأخذ بفهم سلف الأمة الصالح. الكثير من الناس لربما يتكئون على ما في كتاب الله جل وعلا وما يسمى بالفرائض دون النظر إلى السنة بمعنى الشمول العام، وكذلك قد يأخذون بالسنة لكن دون العروج على فهم السلف الصالح، فهذا لا يكون. فإن من أراد أن يتم دينه ويكمل فعليه بأخذ السنة على فهم السلف الصالح. وفي قول المؤلف: قد أحكم أمر الدين، الدين إخواني في الله في اللغة يأتي بمعنى العادة والألفة، يقال هذا من ديدنه أو يقول هذا ديدنه، أي هذه عادته. فيقال فلان من ديدنه كذا، أي من عادته ومن استمراره ومن التزام الذي يلتزم به أن يفعل كذا وكذا. وسميت الشريعة بالدين لأن المسلم في شريعته يستمر ويعتاد على الشريعة، فلما كان على هذا النمط من الاستمرارية في الشريعة ومن التزامه بأمور الشريعة سميت الشريعة دين، تسمى الشريعة دين. ولهذا في اللغة تطلق لفظ الدين على كل شيء في هذا المغزى، أي شيء عبارة عن التزام به وتعود على فعله يسمى دين، حتى الأنظمة المتبعة تسمى دين في اللغة. لهذا يقول ربنا جل وعلا في قصة يوسف: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾، قال علماء: في دين الملك أي في طريقة الملك وفي سيرته، لأن الملك قد نظم النظم للدولة فالتزم بها وأمر الشعب أن يلتزموا بها، فصار الكل يلتزم بهذه الأنظمة ويمشي عليها، فسمي الدين دين الملك. ولهذا لا غضاضة أن تسمى بعض الشرائع ولو كانت محرفة أن تسمى بدين، كانت تقول دين اليهود ودين النصارى، لماذا تسمى دين؟ لأن الشيء يعتاده عليه ويلتزم به، فالشيء الذي يعتاد عليه ويلتزم به يسمى دين، ومنه سميت الشريعة دينا. قال: وذلك أن السنة والجماعة قد أحكم أمر الدين كله وتبين للناس، وفيه كذلك دلالة على أن الشريعة بفهم السلف الصالح قد أحكمت، فلا يأتي آت بعد ذلك، وخاصة من الخلف في مثل هذه الأزمان، من يتطاول على منهج أهل السنة والجماعة ويقول أن منهج أهل السنة والجماعة يعتريه النقص ويعتريه القصور. المخالفون لأهل السنة في هذا الباب منهم من يتبجح بهذه الكلمات فيتلفظ بها ويقول: منهج أهل السنة قاصر، لا يستطيع أن يواكب العصر، منهج أهل السنة والجماعة نعم نفع الناس لكن في مرحلة زمنية قديمة، لا ينفع في هذه الأزمان. هذا إن كان متبجحا، وإلا وبعض الطوائف من المتدينين لم يستطيع أن يتبجح بهذه الكلمات، ترى أن واقعه يثبت هذه الألفاظ، ترى يترك يعرض عن منهج أهل السنة والجماعة ثم يأتي بمنهج بديل، يأتي بمنهج بديل. فيقال أن منهج أهل السنة والجماعة منهج كامل متكامل شامل لجميع مسائل الدين في العقيدة وفي العبادة وفي المعاملة وفي المنهج وفي السلوك، فليس هناك نقص اعتراه. ومن ذلك يجرنا الكلام إخواني في الله على بعض الطوائف التي لربما تصادم أو تزاحم أهل السنة والجماعة في مسماها، لكن على خلاف هذه الطريقة. مثلاً بعض الجماعات المعاصرة يرفعون شعار أن دعوتهم عبارة عن دعوة سلفية، أو يقولون: دعوتنا سلفية العقيدة عصرية المواجهة، عقيدتنا أو دعوتنا سلفية العقيدة وعصرية المواجهة. وهم يريدون بهذا الراية وبهذا المثل أو بهذا المبدأ الذي يسيرون عليه في هذا الأزمان أن يقولون أن نحن على عقيدة السلف في باب المعتقد، نحن على ما ذهب إليه السلف. إن سئلتمونا في باب الأسماء والصفات فما ترون منا إلا ما كان عليه السلف الأوائل، ما في تمثيل ما في تعطيل ما في شيء من هذه الأشياء. إن سئلتمونا في باب القدر نحن على منهج السنة، لا عندنا جبرية ولا عندنا كذلك قدرية. إن سئلتمونا في منهج الخلافة ومنهج الصحابة في باب المعتقد نحن على قدم وساق. لكن إن جئتم في باب الدعوة والسلوك فلنا وجهة نظر، لنا وجهة نظر. نعلم أن سلف الأمة الصالح كانوا على طريق يسيرون في دعوتهم بالتربية بالتصفية بالتعليم البدء بالتوحيد بتزكية النفوس، يسيرون على هذا النمط، لكن نحن نرى أن هذا النمط ما ينفع في هذا الأزمان، ما ينفع في هذا الأزمان. حجتهم قالوا: أن الأعداء والخصوم في هذا الأزمان أتوا بأسلحة غريبة أتوا بمواجهات مختلفة، فلابد أن نواجه هذه الأسلحة بمثل مواجهتهم بمثل أسلحتهم. فجاءوا حينها بمناهج مستوردة، بالتكفير بالتفجير بالاغتيالات بالانقلابات بالبرلمانات بالانتخابات بالديمقراطية بالسرية بالبيعة بالإمارة، صور كثيرة جدا من المناهج المستوردة. وهم يعلمون أن هذا ما كان على منهج السلف، لأنه يقولون هذه عصرية المواجهة، لابد أن نواكب أسلوب الأعداء بما يستحقونه من الأسلحة. وهل هذا صحيح وهل هذا يسلم له؟ طبعا هذا لا يسلم، لا يسلم. لماذا؟ نقول هذه القاعدة: السنة والجماعة قد أحكمت أمر الدين، قد أحكمت أمر الدين. كما أنكم التزمتم في باب المعتقد بأخذ منهج أهل السنة والجماعة بحذافيره، فعليكم كذلك في باب الدعوة والمنهاج والسلوك أن تأخذوا بمنهج أهل السنة والجماعة بحذافيره. افعلوا كما فعل نبينا صلاة ربي وسلامه عليه في دعوته، وما كان عليه السلف إلى هذه الأزمان، ما غيروا ما بدلوا من دعوته ولا من سيرته عليه الصلاة والسلام. وكان باب الرد على هذه الشبهة المبسوطة والمذكورة عند هذه الفرق العصرية من أن الأعداء أتوا بأسلحة جديدة ونحن نواجهها بمواجهة عصرية، يرد عليهم أولا بأن نبينا عليه الصلاة والسلام قد علم بوجود هذه الأشياء المستحدثة في دين الله قد علم بها. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «فإن من سيعيش منكم فسيرى اختلافا كثيرا»، يرى الاختلاف الكثير، الاختلاف الواضح. فهل هذا غير من مجريات الأحداث؟ هل هذا غير من مجرى الدعوة؟ قال عليه الصلاة والسلام: «فعليكم بسنتي»، رجعهم إلى الأصل، إلى السنة، إلى منهج أهل السنة، تمسكوا بالسنة. ما رجعهم إلى عقولكم وإلى أن بارزوهم بما ترون الأصلح، لا. قال: «عليكم بسنتي ونسوة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». وأيضا إخواني في الله الرد الثاني: أن هذه الجماعات التي ابتكرت مثل هذه الطرق الحديثة، إنما أدخلها في هذه الأشياء عندما اغترت بها، حيث أنها وجدتها طرق مختصرة، طرق مختصرة لكي يتصل إلى الغاية والهدف. مثلاً جماعة من الجماعات ابتكرت في زمن عم فيه الفساد مثل هذه الأزمان، فيرون أن منهج أهل السنة والجماعة بابه طويل، دعوة دعوة تعليم إرشاد تربية تصفية عقيدة سنة إلى متى سنصل إلى الهدف؟ ما يمكن يعني أجلنا سنوات، والسنوات والسنوات لو ربما تفنى الأعمار وما قد وصلت إلى ربع المراد. هم يقولون هكذا، فإذا ما البديل؟ قالوا: انظر لطرقنا، انظر في العقل، هذا الطريق لو خضناه في غضون خمس سنوات أربع سنوات مع التكتيك مع التخطيط سنصل إلى قبة الهرم إلى قبة الحكم، وانتهى الإشكال. فهذا الطريق مختصر، تنفع. فالذي أوقعهم في هذه المحدثات والخروج عن منهج أهل السنة في باب الدعوة والسلوك، أنهم اغتروا بقصرها. فيقال إذن: هؤلاء ما تنبهوا إلى تحذيره عليه الصلاة والسلام من اتباع خطوات الشيطان. ففي حديث ابن مسعود الطويل الذي فيه: خط نبينا خطا طويلا ثم خط خطوطا متعرجة قصيرة عن يمين هذا الخط وعن يساره، ثم الذي قاله عليه الصلاة والسلام قال: «هذه سبل»، أو قال: «هذا صراط الله هذا الطويل، صراط الله، وأما هذه الخطوط قال: وهذه السبل، ما من سبيل إلا وعليها شيطان يدعو إليه». فبين إخواني في الله كما قال مؤلفنا رحمه الله تعالى: أن السنة والجماعة قد أحكمت أمر الدين، فإذا علمنا أن السنة والجماعة ومنهج أهل السنة قد أحكم أمر الدين، إذن لا مناص يا عبد الله إلا بوجوب الأخذ بمنهج أهل السنة والجماعة في جميع ما يدين به في باب العقيدة وفي باب العبادة وفي باب المعاملة وفي باب المنهاج والسلوك. قال رحمه الله تعالى: وذلك أن السنة والجماعة قد أحكم أمر الدين كله وتبين للناس، فعلى الناس الاتباع. وقال علماء: الاتباع هو مصدر من التبع، الشيء واللفظ الاتباع يدخل تحته الكثير من المسميات، فيدخل في مسمى الاتباع الاقتداء والاقتفاء والاقتساء، كل ذلك من مسميات الاتباع. الاقتداء والاقتفاء والاقتساء، ولهذا فعلى هذا فمعنى اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام هو الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاعتقادات والأقوال والأعمال. معنى الاتباع هو الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام في الاعتقادات والأقوال والأفعال. وبين علماء رحمه الله تعالى أن الاتباع للنبي عليه الصلاة والسلام يكون في ستة أمور، الاتباع للنبي عليه الصلاة والسلام يكون في ستة أمور نذكرها اختصارا وإجمالا: يكون الاتباع في السبب وكذلك في الجنس وكذلك في القدر والكيفية والزمان والمكان، ستة أمور لابد أن نتبعها في أداء أي عمل شرعي حتى نكون متبعين لنبينا عليه الصلاة والسلام. نحترز ونتشبث بالأمور الستة أن نكون متبعين لرسول الله في السببية وفي الجنسية وكذلك فيما يسمى بالقدر وفي الزمان والمكان وفي الكيفية. ويراجع التفصيل لهذه المسألة في رسالة لشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى الموسومة باسم أصل الابتداء أو أصول الابتداء أو بمعنى هذا المعنى. ثم قال مؤلفنا رحمه الله تعالى: واعلم رحمك الله أن الدين إنما جاء من قبل الله تبارك وتعالى. قوله: واعلم، قد مر معنا إخواني في الله في أول رسالة قول مؤلفنا رحمه الله تعالى: اعلموا، معنى العلم، وأن لفظ العلم اعلموا أو اعلم إنما يؤتى بها للأشياء المهمة. وقوله رحمه الله تعالى: اعلم رحمك الله، يقول علماء: هذه جملة أو دعائية استعطافية، دعائية، ويستفاد منها ويستفاد أمران: الأمر الأول: فيه فائدة على حسن سريرة المؤلف، على حسن سريرة المؤلف، حيث أنه ماذا يدعو لك؟ وباب الدعاء للمسلمين يدل على أن هذا الداعي على خلق عظيم، على خلق عظيم. فكون يدعو للقارئ ويدعو للمسلم: اعلم رحمك الله، دعاء، وهذا يدل على حسن سريرته. الأمر الثاني: فيه فائدة على أن العلم مبناه على الرحمة، العلم مبناه على الرحمة. اعلم رحمك الله، فلابد في باب العلم أن تحفه الرحمة، أن تحفه الرحمة. ولهذا يقول ربنا جل وعلا في حق نبينا عليه الصلاة والسلام: ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾، نبينا الذي حاز العلوم وهو الوحي وحي السماء، لو قدر الله أن نبينا ما تحلى بالرحمة، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، ما انتفع الناس بعلمك إذا لم يخالط العلم بالرحمة فإن الناس لا ينتفعون من العلم. وقد ذكر العلماء: أن من سيرة السلف من العلماء القدماء أنهم كانوا إذا جاء الطالب ليطلب العلم عندهم، كان جماعة من السلف أول ما يحدثهم من الأحاديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن»، الراحمون يرحمهم الرحمن. فكان كل طالب إذا أراد أن يتلقى العلم من شيخه، أول حديث أول حديث يقرع مسامع الطالب هذا الحديث من شيخه: «الراحمون يرحمهم الرحمن، يرحم من في الأرض الرحمن يرحم من في الأرض»، الحديث. وكان يسمى الحديث المسلسل بالأولية، يسمى هذا الحديث المسلسل بالأولية، لأن كل شيخ إذا أراد أن يحدث طالبا يقول: أول حديث سمعته عن شيخي هذا الحديث. وهذا تناقل الطالب عن الطالب عن الطالب، فكان أول ما يقع في أذهانهم وفيما سمعوه هذا الحديث، وفيه أهمية السلف وتعظيم السلف لباب الرحمة في باب العلم. قال: وعلم رحمك الله أن الدين إنما جاء من قبل الله، الدين وشريعته من قبل الله جل وعلا، قال جل وعلا: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾، فالشريعة والدين هي من عند الله جل وعلا. قال: لم يوضَع على عقول الرجال وآرائهم، وعلمه عند الله وعند رسوله، فالدين إخواني في الله مأخوذ من شريعة الله عز وجل، وليس مأخوذا من آراء الرجال كما ابتدعت بذلك بعض الأديان وبعض المذاهب وبعض المناهج والفرق، أنهم جعلوا قول الرجال هو الحاكم، ماذا يتحاكمون إليه ويرجعون إليه؟ بل يقدمونه على حكم الكتاب والسنة. قال: لم يوضَع على عقول الرجال وآرائهم، وعلمه عند الله، بل إخواني في الله أن الأخذ بآراء الرجال ومصادمة ذلك للنصوص الشرعية يُعتبر من صفات الكفار، من صفات الكفار. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بهذا المعنى: يقرر رحمه الله تعالى معارضة أقوال الأنبياء. قال شيخ الإسلام: معارضة أقوال الأنبياء بآراء الرجال، وتقديم ذلك عليها هو من فعل المكذبين للرسل، هو من فعل المكذبين للرسل، بل هو جماع كل كفر، بل هو جماع كل كفر. فكون الرجل إخواني في الله يعارض ويصادم الأدلة الشرعية بأقوال فلان وفلان، تأتيه بالنص، تأتيه بالحكم الشرعي، يقول: كيف أفعل هذا؟ وكيف أخذ بهذه الآية؟ وقد قال فلان بكذا، وقال فلان بكذا. فيصادم النصوص الشرعية بأقوال الرجال وآراء الرجال. ثم قال رحمه الله تعالى: فلا تتبع شيئا بهواك فتمرق من الدين، وهواك ما أخذ من الهوى، وهوى النفس ما أخذ من هوى النفس فتمرق من الدين. وفيه بيان لشر اتباع الهوى. بذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قال: أصل الضلال، أصل الضلال اتباع الظن والهوى. قال رحمه الله: أصل الضلال اتباع الظن والهوى، من ضل من الأمة من الفرق الضال إلا من هذا الباب إلا باتباع الظن والهوى. قال: فلا تتبع شيئا بهواك، وكل ما خالف شيئا من الشريعة فهو صاحب هوى، سواء كان عاصيا أو كان مبتدعا. يقول ربنا جل وعلا: ﴿فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم﴾، وما من أحد إخواني في الله إلا ويزاحم هواه إلا ويجاهد هواه، لأن النفس تميل إلى اتباع الهوى. نفوسنا التي بين جنبين تميل إلى اتباع الهوى، فكان من أعظم مقامات الدين أنك تحارب هواك. قال جل وعلا: ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى﴾، انظر لعظم الجزاء، لكن بعظم العمل، أنك يا عبد الله ماذا تعارض وتدافع نفسك عن اتباع الهوى. وسأنجز إن شاء الله بقية الكلام حول هذه المسألة في دروس قادمة، فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.