شرح السنة للإمام البربهاري 26

شرح السنة للإمام البربهاري 26

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 26، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حقوق ولاة الأمور وواجب الرعية تجاههم

يتناول هذا الفصل أهمية السمع والطاعة لولاة الأمور وتنفيذ أوامرهم، حتى وإن كانوا فجرة أو ظالمين، ويبرز موقف السلف الصالح من هذه القضايا. يُفسر آراء العلماء حول شروط الجهاد وضرورة إذن ولي الأمر.

أهمية الجهاد مع الإمام والتعامل مع أخطاء العلماء

يُناقش هذا الفصل أهمية الجهاد مع الإمام والتعامل مع أخطاء العلماء، ويُشدد على ضرورة اتباع القواعد الشرعية وعدم التسرع في الفتوى. يُوضح أن العلماء يفتون بالجهاد بناءً على معايير شرعية.

خطورة الفتاوى الخاطئة في مسائل الدماء والجهاد

يتناول هذا الفصل انتقاد الفتاوى الخاطئة التي تصدر من بعض الدعاة في مسائل الدماء والجهاد، ويشير إلى خطورة تصدير هؤلاء غير المؤهلين للفتوى. يُبين أهمية أن تكون الفتاوى من العلماء الكبار.

خاتمة الدرس والتوجه إلى الله تعالى

يختم الدرس بذكر سنن يوم الجمعة، وطلب من الله أن ينفع بما قاله، والصلاة على النبي وطلب العلم من الله تعالى.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف كتاب «شرح السنة» للإمام البربهاري رحمه الله تعالى: «والسمع والطاعة للأئمة فيما يحب الله ويرضى، ومن ولي الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به فهو أمير المؤمنين، ولا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن عليه إمامًا، برًا كان أو فاجرًا، والحج والغزو مع الإمام ماضٍ، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة، ويصلي بعدها ست ركعات يفصل بين كل ركعتين»، هكذا قال أحمد بن حنبل. والخلافة في قريش إلى أن ينزل عيسى بن مريم عليه السلام، ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجي، وقد شق عصا المسلمين وخالف الآثار، وميتته ميتة جاهلية. في هذا الفقر إخواني في الله، وقد تكلمنا على بعض جملها، نبه المؤلف -رحمه الله تعالى- إلى ما يتعلق بمسألة الإمارة والإمامة والخلافة، وما يترتب عليها من حقوق، وما هو الرابط وما هو الضابط بين الراعي والرعية. المحنة إخواني في الله فيما يتعلق بالسمع والطاعة، وحول تنصيب الإمام يكون بعدة أمور، وأن من ظن أن ليس في عنقه بيعة لولاة الأمر من الولاء، فكما جاء في الحديث: «فميتته ميتة جاهلية». ثم قال رحمه الله تعالى: «والحج والغزو مع الإمام ماضٍ، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة، ويصلي بعدها ست ركعات يفصل بين كل ركعتين»، هكذا قال أحمد. في هذه الفقرة نبه المؤلف -رحمه الله تعالى- على بعض ما يكون لولاة الأمور من حقوق، وهي كثيرة، والمؤلف -رحمه الله تعالى- ذكر بعضًا منها، فذكر الحج وذكر الغزو أي الجهاد، وذكر الصلاة، فهذه الأمور ما ردها إلى ولاة الأمور. يقول الحسن البصري -رحمه الله تعالى-: «وهم يلون من أمورنا خمسة: الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحدود»، رحمه الله، «والله لا يستقيم الدين إلا بهم»، فلولاة الأمور هذه الحقوق، وعلى هذا منهج السلف، وقد أطبقت كتب السنة على ذكر هذه المسائل، فأن لولاة الأمور حق التصرف في مثل هذه الأمور. فالصلاة لهم، فلا يمنازعهم في الإمامة في البلاد سلطانهم، متى ما تقدموا للصلاة فهم باختيارهم، إن أرادوا أن يتقدموا تقدموا، لا يمنازعهم في الإمامة، وهكذا قل في أمر الحج في تنظيم الحج وإرسال البعثات والحملات، فهذه لهم وإلى من ينوب عنهم، وهكذا قل في أمر الغزو والجهاد، فهم الذين يعقدون الرايات والألوية ونحو ذلك. فقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: «والحج والغزو مع الإمام ماضٍ، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة»، ولو كانوا أهل ضلال، ولو كانوا أفسد أهل فجور، ولو كانوا فجرة، فتبقى هذه المسائل لهم، ولهم كذلك حق الصلاة، الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- من بعدهم صلوا خلف بعض الفجار، بل ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- صلى خلف الحجاج، ومن هو الحجاج؟ ذُكر الحجاج وذُكر الدم وذُكر السيف وذُكر الظلم، وصلوا خلفه مع أنهم قد بلغ من الفجور مبلغًا، ومن الظلم مبلغًا عظيمًا، ومع ذلك صلوا خلفه. وعلى هذا فتوى العلماء -رحمهم الله تعالى- يصلون خلف كل بر وفاجر من الأمراء، لأن هذه من الأمور التي جعلت لهم، فلا ينازعون فيها. وهكذا يقول إخواني في الله ما يتعلق بالجهاد والغزو والثغور، فهذه لهم، وفي هذا المقام إخواني في الله، وقد سمعتم عبارة الحسن في هذا الباب، ونبه على أمر وهو من يقول من أهل العلم بأن أمر الجهاد والقتال يكون لولاة الأمور، هو باق على أصله، هو باق على أصله على ما كان عليه أهل السنة والجماعة يتواصون به. لكن بعضهم قد يقول: قد لا يشترط هذا الشرط لأمور أخرى، مثلًا لأن تلكم البلدة الأمور لم يستتم فيها الأمر، ولم يستتم فيها الحكم، فهنا وجب العمل بالأصلح، وهو المضي في هذا الباب. أو منهم من يرى أن قد يكون ولي الأمر مستطيعًا أن يعلن الجهاد علنًا واضحًا، خشية على نفسه وخشية من سياسة بعض الدول الكبرى الكافرة، فربما أذن بإذن خفي باستمرار الجهاد مثلًا، فلهذا تجدون الخلاف، بعضهم قد يأذن، وبعضهم لا يأذن. فمن أذن ومن اشترط إذن ولي الأمر فهو على أصله، فهو على الأصل، فإخواني في الله إذا علمنا ذلك، وهذا هو الأصل الذي عند أهل السنة والجماعة بأن مسائل الجهاد والغزو والثغور لولاة الأمور، يستأذن بها ولاة الأمور، فلا يجعل من هذه المسألة -وهو الأصل في هذا الباب- أن تجعل منقصة، تجعل منقصة في حق العلماء، فضلًا أن تجعل مضحكة يتضاحك بعض الدعاة. ولعل بعض إخواني قد علم وسمع بذلك، يقول بعض الدعاة: أنه كاد أن يمسك على بطنه من الضحك عندما سمع بعض العلماء اشترط إذن ولي الأمر، لماذا تمسك بطنك أو تضحك يا عبد الله؟ هذا من جهلك بدينك. قال البربهاري -رحمه الله تعالى-: «والحج والغزو مع الإمام ماضٍ»، لابد أن نرجع ما قلنا بالعزل. قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى- في «الطحاوية»: ذكر هذه المسألة، وذكر أنه لابد من الجهاد من سائس، ويكون ذلك لولاة الأمور، هذا هو الأصل. فمن قال على خلاف ذلك من أهل العلم كنا له، وأوجه له محامل كما قلنا لاضطراب الأمور، وليس للحاكم الحاكم الكلمة، فعمل بالأصلح، أو كذلك وجود إذن، لكن خفي ليس هناك جهر، فهناك أوجه. أما أن يأتي غمر ويتهكم ويتنقص على علماء الأمة ممن هم على أصل السنة، فلا، ما يجوز هذا، وما يجوز هذا، وهذا كما قال: «ليس من أدب السلف»، وأنك تظهر هذا الكلام يا عبد الله أمام الملأ، أمام القاصي والداني، والصغير والكبير، والذكر والأنثى، تربي الأمة على كيفية التعامل في مسائل الاجتهاد. قلنا مثلًا: فرضًا، جدلًا، أن هذا الذي اشترط هذا الشرط أخطأ، عالم زلة، عالم وقع في هفوة، هفوته ماذا تغتفر أمام حسناته؟ فلا نتصيد الأخطاء، بل نجعل من هذا الخطأ إعلامًا ودعاية في إسقاط هذا العالم، وتعلم الناس كيف أن الناس يتعاملون مع أخطاء العلماء، بل يتضاحكون عليهم. كنت أنت أمسك بطني من يضحك؟ ما هكذا جاء بالسلف أبدًا يا عبد الله، أعلم أخطاء مثلًا على قولك أنه أخطأ، وأنه ليس هناك شرط على قولك وعلى فكرك، لكن ما يجعل هذا مضحكة، تعلم الأمة كيف التعامل. والأسف إخواني في الله مثل مسائل الجهاد هذه من البلاء الكثير من الناس، والدعاة وجماعات، والفرق تجهل هذا الباب حق الجهل، والله أكاد أجزم أن كثيرًا من الدعاة لهم ما قرأ أبواب الفقه المذكورة والمقصودة لباب الجهاد، حكمه، فرائضه، شرائطه، أركانه، ما يعرف شيء أبدًا. حسب يرى أنه قاعدة، وناس قد استضعفوا يخرجون بالسلاح، هذا هو الجهاد عنده، من لم يقل بهذا فهذا ليس بعالم، من قال بهذا نبينا -صلوات ربه وسلامه عليه- أتى إليه خباب وقد تلطخ بالدماء: «يا رسول الله ألا تدعو الله لنا؟ ألا تستنصر الله لنا؟»، فقال: «كان من قبلكم يُؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض ثم يُجاء بالمنشار فيُشق رأسه نصفين ما يصرفه ذلك عن دينه، يُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه»، يصبروا، صبر هنا في مكة، كان بمقدورهم يأخذوا السلاح وهم قلة، يأخذوا السلاح ويواجهون كتائب الكفر من قريش، ما استطاع نبينا، بل أمرهم الله بالكف عن القتال. ليس كل مسألة أنت يكون فيها المسلم مستضعفًا يكون أحله الجهاد كما نسمع في بعض البلدان بعض الدعاة يستشكل على العلماء الأمة: لماذا ما أفتوا الجهاد هنا؟ ولماذا ما أفتوا هنا؟ ولماذا أفتوا هنا؟ ثم أحال الأمور إلى أن هذه ماذا حزبية ضيقة من العلماء، العلماء أنهم يفتون بالجهاد إذا رأوا أن هذا الجهاد قام به أحد من جماعتهم، لا والله، لا والله ما كان كذلك. العلماء -الحمد لله- قد أفتوا من قبل أن ينظر لمن حمل السلاح، ينظر للقواعد، هل القواعد الشرعية منضبطة في ذاك المكان؟ فحق الجهاد أفتوا قديمًا بالجهاد في أفغانستان قبل أن يتكلم أحد، علماء الأمة هم الذين برروا للجهاد والماذا والأفتاء في أمر الجهاد في أفغانستان، حتى دبت الفتنة انسحبوا، انسحبوا، أصرف العلماء ذلك، قالوا: «كنا نقول بالجهاد عندما كانت القلوب واحدة وعلى منهج صحيح ضد أئمة الكفر من الروس، قلنا بهذا، لكن لما أصبح القتال بين فلان وعلى فلان، وفلان على فلان، وراية مخبوطة بين حلولي وقبوري وصوفي، رفعنا أيدينا عن فتوى». وكذلك ما يقال كذلك في إخواني في روسيا، وهكذا في إندونيسيا، عندما تم القتال بين النصارى الأوغاد، عندما قدحوا في بلاد المسلمين وقتلوا في المسلمين، ما الذي أمرهم بالجهاد بين هؤلاء الحزبيون؟ ما سمعت من فتوى قط تتكلم عن إندونيسيا، لماذا؟ ولاء ضيق، هذا هو ولاء ضيق، عندما رأيتم أن القادة هنالك ليس على تياركم وليس على منهجكم، ما ينظر لهذا؟ يرون قاعدة، قوة، قدرة، وجدت إذن علن، إذن خفي، سقوط الولاية، لإذن خلافة، أمروا بالجهاد بقواعده. لكن يأتي بعض هؤلاء الأغمار لما فقه شيء من دين الله -جل وعلا- فإذا رأى أن العالم ما أفتى بالجهاد، إذن هذا عالم سلطة، عالم خوف، عالم جبان، أو أنه يفتي بما يريد، ماذا؟ على هواه، لا والله ما كان علماء على هذا الحال، بل لا نفتح هذا الباب، لكن لو نريد أن نفتح الباب على مصراعيه، لا رأينا الغرابة، لا أين الأعاجيب في قوم هؤلاء من الحزبيين؟ من كم يقال لهم: ما عندهم شيء في العلم، تخرج مظاهرات على حد زعمهم على حاكم كافر، مظاهرات صاخبة، من يخرج عزل، يخرج عزل، وهذا الكافر يتقصد بهم، يتنقصهم، يتقنصهم من رؤوس العمارات بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، ويقنص، يقتل خمسين في الغد، أربعين، وفي الغد ستين، ثم يتهيأ الدعاة: ما رأيكم؟ سلمية، سلمية، كيف سلمية؟ إذا شُلّ أحد، يخرج الناس إلى الشوارع، تأمرهم بالخروج مظاهرات صاخبة والإعلان والتنديد بالحاكم، هو كافر، وهذا الحاكم يقتل، ثم تأتي للصلاة: يا شيخ، ما هو عالم؟ هو شيخ من الدعاة هؤلاء، كيف سلمية؟ كيف سلمية يا عبد الله؟ ما هذا؟ مات عشرات الآلاف، عشرات الآلاف ماتوا على هذا الحال، ما أغنام هؤلاء؟ تأمرهم بالخروج، عزل، وهؤلاء الأبغاد يقتلون فيهم، ما يمكن هذا؟ ثم بعد ذلك: كم يقال: بل هم جهاد؟ قال: «لا، لا سلمية»، هم بين أمرين، عندهم قدرة أخذوا السلاح وخرجوا كما فعلت بعض الدول، وأفتى العلماء لهم بالجهاد، نعم، قوة خرجت، لكن بقوة، معهم سلاح، خرجوا خلال أشهر، أطاعوا بماذا؟ بالحاكم المخلوع، أُخلع بفتوى العلماء، لما نظر العلماء إلى هذه البلدة أنهم عندهم قوة، وخرجوا بخروج قوي، أيدوهم. لكن هذه: بماذا؟ لا عندهم قوة، ولا هم جلسوا، بل وسط، لأنهم جلسوا حتى يتمكنوا بقوة وقدرة السلاح، ولأنهم عندهم قوة فخرجوا، أخروا السلمية، وقتل فيهم عشرات الآلاف، لم أبالغ، هذا من يفتي بهذا؟ أخوان، كم يقال: هذا دعاة الجهل، ما يعرف شيء، جهاد، ولا غير جهاد، اختلاط في الفتوى، أخوان. فما ينبغي -والله- ما ينبغي مثل هؤلاء يتصدر، أو يتكلم، أو يعني ينبري على مجالس فيها الكلام عن مسائل الجهاد، ومسائل القتال، ومسائل الدماء، والله حرام، إنما يعطى لأهله، يعطى لما علماء الكبار ممن شابت لحاهم، ممن رُزقوا بحرقة على دماء المسلمين، يعرف أن هذا ينفع، ولا ينفع، وهم أسوة برسول الله، الصحابة كانوا يقتلون أمام نبينا -عليه صلى الله عليه وسلم-، ذاك يقتل، وذاك يعذب، وذاك ما يفعل شيء، ما يفعل شيء، ما عنده قدرة، ما قال: «يا أخوان أمتوا، عشر، خذوا السلاح، خروج على أبي جهل، وعلى عتبة، وعلى فلان»، صبر، اصبروا، اصبروا، حتى خرجوا إلى المدينة، ثم قامت، ورأيتم الجهاد بالتمكين، وقوة، وقدرة، فما يمكن يعني أن يفتح الباب لكل غمر، لكل غمر مثل هذا الذي يضاحك على بعض مشايخ السنة، والذي يقول: «كادت أن أموت أمسك بطني من الضحك»، نسأله بالله: هل لهذا فتاوى؟ سألوه: له فتاوى في باب الطهارة؟ أو قل: لو سنزكي كتابًا بعنوان «فتاوى فلان»، سيضحك الناس، «فتاوى فلان»، ما عبرنا فلان، هو فتاوى واعظ، واعظ، محمس، عاطفي، هذا مقداره. فإذا كان هذا المقدار كما أنت أهل للفتوى في مسائل البيوع والنكاح، فكيف تتكلم في مسائل الدماء؟ والتغتصد العلماء؟ ما يجوز، لا أخوان، هذه البلاء الذي يبتلينا به في هذا الأزمان، باب القليل من الناس من ينتبه إليه، ومع ذلك الذي لا ينتبه، المسائل ينبغي أن من خاض فيها أن يتق الله، أن يتق الله، وخاصة في مسائل الدماء. وإن رأيت من العلماء فتوى على خلاف ما أنت تراه، إما أنك تراجع نفسك: أخطأت في اجتهادك، أو لعل هذا العالم قد يقول: أخطأ، لكن تعامله كعالم، تعامله كعالم، له رأيه، له اعتباره، لا تجعله مضحكة، تضحك الناس عليه وعلى فتواه، هذا ليس من الأدب، ولا يضن هذا إلا ممن لم يتربى على منهج السلف، وعلى منهج السنة. قال رحمه الله تعالى: «ويصلي بعدها ست ركعات يفصل بين كل ركعتين»، هكذا قال أحمد. قول المؤلف -رحمه الله تعالى-: «يصلي بعد ست ركعات»، طبعًا الإمام البربهاري -رحمه الله تعالى- من أئمة الحنابلة، وعند الحنابلة، وهذا مروي عن إمام أحمد -رحمه الله تعالى-، أو قل: مروي عن الحنابلة: أنهم يقولون: أن ما يتعلق بسنة الجمعة البعدية، طبعًا لأن الجمعة ليست لها سنة قبلية راتبة، الجمعة ليست لها سنة قبلية راتبة، وإنما الجمعة لها سنة بعدية. والمشروع للحنابلة: أن أقل ركعات السنة البعدية في الجمعة أقلها ركعتين، وأكثرها ست، أقلها ركعتين وأكثرها ست، وهذا هو المذكور عند بعض الحنابلة، وإن كان مشهور عنهم هذا، لكن هذا مذكور ومنسوب عند الحنابلة: أن أقل ركعتين السنة البعدية أثنتان، وأكثرهما ست. وهم جمعوا بين القول والفعل، فقالوا: هي ست ركعات، يعني لك أن تصلي ست ركعات بعدية، وقلوا هذا القول عنهم، وكن ليس مشهور عنهم، ولا، والصحيح في هذا الباب: أنه يجمع، وهذا الذي قال به شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، ورجح ابن القيم في «زاد المعاد» على أن المصلي لصلاة الجمعة يفصل فيه، إن أراد أن يصلي بعد الجمعة في المسجد يصلي أربعًا، وإن أحب أن يصلي في البيت يصلي ركعتين، وهذا كما قلنا: ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، وهكذا كذلك ترجيح الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-، وبعض المحققين. فهي مسألة خلافية، لكن المؤلف ماذا؟ لما ذكر لفظ الجمعة، ناسب أن يذكر ما يتعلق بهذه السنن، وبيّن ما سيأتيك -إن شاء الله- في درس قادم. فأسأل المولى -جل وعلا- أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.