شرح لمعة الإعتقاد 7

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 7، ألقاها

إثبات صفة اليدين لله تعالى وتفسير الآيات القرآنية

يتناول إثبات صفة اليدين لله عز وجل من خلال الآيات القرآنية مثل ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ و﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بَيَدَيَّ﴾، ويبين موقف أهل السنة والجماعة من إثبات هذه الصفة.

تفسير اليدين الإلهيتين وآراء العلماء حولها

يناقش تفسير الآيات والأحاديث المتعلقة باليدين الإلهيتين، ويستعرض آراء العلماء حول ذلك، حيث اختلفوا في تفسير اليدين الإلهيتين بين من يرى أن لله يمينًا ويسارًا ومن يرى أن كلتا يديه يمين مباركة.

إثبات صفة النفس لله تعالى واختلاف العلماء فيها

يثبت صفة النفس لله عز وجل بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، ويشير إلى اختلاف العلماء حول ما إذا كانت النفس هي الذات أو صفة للذات.

خاتمة الدرس وتوضيح العلاقة بين الذات والصفة

يوضح أن الصفة ليست زائدة على الذات الإلهية، ويختتم الدرس بالدعاء والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، تقدم معنا في الدرس الماضي الكلام على المناظرة التي جرت بين الأذرمي وبين ابن أبي دؤاد، وكذلك تقدم معنا الكلام على قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾، وذكرنا هناك أن في الآية إتباع صفة الوجه، وهي من الصفات الذاتية والفعلية، صفات ذاتية خبرية أو عقلية؛ يعني يدرك بالعقل أو بالخبر فقط. هل تدرك أن لله وجهًا بعقلك قبل أن تقف على النص؟ ما يدرك؛ إذن بماذا تدرك؟ والخبر فقط هي صفات ماذا؟ خبرية محضة. طيب، وهي كما ذكرنا ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. ندخل في الدرس؛ قد ذهب الوقت أو الكثير من الوقت. قال رحمه الله تعالى: وقوله سبحانه وتعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾. قوله رحمه الله: وقوله سبحانه وتعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، ذكر هذه الآية لإثبات صفة اليدين لله عز وجل؛ لإثبات صفة اليدين لله عز وجل، وهما يدان لائقتان بجلاله سبحانه وتعالى، ليس كمثله شيء. فنثبت الصفات على الوجه اللائق بالله عز وجل، إثباتًا بلا تمثيل، وننزه الله عز وجل عن النقائص والعيوب، تنزيهًا بلا تعطيل؛ فهذا مذهب أهل السنة والجماعة، الإثبات بلا تمثيل والتنزيه بلا تعطيل، لا إفراط ولا تفريط. وصفة اليدين ثابتة لله عز وجل بالكتاب، كما في هذه الآية، وكما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾، وقوله سبحانه وتعالى لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، وأيضًا في قول الله عز وجل: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾. فهذه الآيات تدل على إثبات اليد لله عز وجل. وكما ترون، في بعضها جاء إطلاق اليد، وفي بعضها ذكر اليد مثنى، وفي بعضها ذكر اليد مجموعًا. وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى لهذا الأمر أوجهًا في حمل هذه الألفاظ أو في توجيه هذا الاختلاف. وذلك أن قول الله عز وجل: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، نص واضح صريح في إثبات أن لله عز وجل يدين. وما جاء مجموعًا في قوله: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾، يحمل على أن المراد به مطلق الجمع، وأقل الجمع -كما قيل- اثنان. فيحمل الجمع هنا على أن المراد به اثنان، التثنية. وقيل أيضًا: إن الجمع للتعظيم؛ أن الجمع للتعظيم. وكلاهما مساغ. وأما قول سبحانه وتعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾، اليد هنا مفردة، وهي كذلك لا تنافي التثنية؛ وذلك لأن المفرد المضاف يعم. فإذا عم، رجع الكلام إلى الحالة الأولى، وهي أن الجمع أقله اثنان. فذكرت اليد هنا مضافة، وإذا كانت اليد مضافة فهي لا تنافي التثنية. فعلم من هذا أن لله عز وجل يدين، وهاتان اليدان لائقتان بالله عز وجل. وكما ثبت في صحيح حديث ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن»، ثم قال: «وكلتا يدي ربي يمين». وقوله: «كلتا يدي ربي يمين». وجاء في بعض الروايات: «وبيده الأخرى». وجاء في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بيده اليمنى كذا وكذا»، ما أذكر لفظه الآن بالضبط. قاله: «بيده الأخرى». وجاء في بعض الألفاظ: «وبيده الشمال» أو قال: «اليسرى». فاستدل بعض أهل العلم بهذه اللفظة على أن يدي الله عز وجل يمنى ويسرى. وبعضهم قال: بل اليدان كلتاهما يمين؛ للحديث السابق: «كلتا يدي ربي يمين مباركة». والمسألة قد قال بها كل القولين طائفة من علماء أهل السنة والجماعة. وهذا الحديث المذكور في صحيح مسلم قد أعله بعضهم في قوله: «بيده الشمال». لكن قال بعضهم: قد جاء أو ثبت أنه قال: «وبيده الأخرى». وبيده الأخرى؛ فعلم أن اليد الأخرى غير اليد اليمنى. كذلك ثبت في مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «أن الله عز وجل أخذ بيده اليمنى فقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وأخذ بشماله فقال: وهؤلاء إلى النار ولا أبالي» أو كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم. وإسناده حسن؛ حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى وغيره. فإن ثبت هذا الحديث، فيكون فيه وضوح في أن لله عز وجل يدان؛ أحدهما اليمنى، والأخرى اليسرى. ويحمل الحديث: «كلتا يدي ربي يمين» على أن كلتا اليدين في الكرم والعطاء والنزاهة سواء؛ بخلاف يدي الإنسان، يمين الإنسان تستخدم للمكارم، ويسراه يستخدم لما سوى ذلك. فكان قوله: «وكلتا يدي ربي يمين» أي: من حيث العطاء والإكرام وما شابه ذلك. يخرج هذا الحديث على هذا المعنى إن ثبت أو صح الإسناد. وكما سمعتم أن العلامة الألباني يحسنه، وظاهر الحسن. وإن لم يصح، بقي أو بقينا على الظاهر من حديث ابن عمر في الصحيحين: «وكلتا يدي ربي يمين». والله أعلم. وصفة اليد -كما سمعتم- ثابتة كما ذكرنا في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذا ثبت الإجماع على إثبات اليدين لله عز وجل. نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم، ومنهم أبو الحسن الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر. قال رحمه الله تعالى: وقوله تعالى، إخبارًا عن عيسى عليه السلام: «تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك»، في هذه الآية إثبات صفة النفس لله عز وجل. والنفس ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة، وأجمع عليها سلف هذه الأمة. في الكتاب كما في هذه الآية: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾. وكذلك جاءت أدلة كثيرة في ذلك، كما في قول الله عز وجل: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾. وكذلك أدلة في معنى ذلك كثيرة. ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم»، قول النبي صلى الله عليه وسلم حينما علم جويرية التسبيح، فقال لها: «قل سبحان الله بحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته». أشهد منه: «ورضا نفسه». وجاءت أدلة كذلك تدل على هذا المعنى، وهي كثيرة من السنة. وكذلك أجمع على هذه الصفة سلف هذه الأمة على ثبوت النفس لله عز وجل. واختلفوا في مسألة: وهي هل النفس صفة للذات أم أن النفس هي الذات؟ واضح هذا الأمر أم لا؟ اتفقوا على ثبوت النفس لله عز وجل، واختلفوا في هذه النفس: هل هي الذات نفسها؟ أم أن النفس صفة للذات؟ بعض أهل العلم ذهب إلى القول الأول، وبعضهم ذهب إلى القول الثاني. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن النفس هي الذات، وهذا قول جمهور السلف. وهذا هو معناها في اللغة؛ فتكون النفس من باب أن النفس هي الذات. فإذا قال الإنسان: جاء زيد نفسه، أو قال: جاء زيد ذاته؛ المعنى سواء. فدل على أن الذات هي النفس والعكس. وليست صفة زائدة على الذات. نكتفي بهذا في هذا اليوم. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. شكرًا.

شاركنا على