الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 23، ألقاها
أبو بكر الصديق هو أفضل الصحابة وأول من آمن برسول الله من الرجال، وقد تميز بكمال أخلاقه ورحمته. يأتي في المرتبة الأولى بعد رسول الله في الفضل والمنزلة.
الصحابة الثلاثة الأوائل هم أبو بكر وعمر وعثمان، وقد تميز كل منهم بصفات وسمات خاصة، حيث لقب أبو بكر بالصديق وعمر بالفاروق. لقد خدموا الإسلام والمسلمين بكل إخلاص وتفانٍ.
ترتيب أفضلية الخلفاء الراشدين هو أبو بكر ثم عمر بإجماع، ثم يأتي الخلاف حول عثمان وعلي. الإجماع انعقد على أفضلية عثمان على علي، مع توضيح مناقب وفضل كل منهما.
الخلفاء الراشدون كانوا أحق بالخلافة بعد رسول الله، حيث كان أبو بكر أحق لفضله وسابقته، ثم عمر بعده لعهد أبي بكر إليه، ثم عثمان لتقديم أهل الشورى له. كل منهم كان له ما يبرر خلافته.
عبد الرحمن بن عوف استشار الصحابة واختار عثمان للخلافة بعد رضا علي، ثم بايعه الصحابة. بعد عثمان، استمرت الخلافة الراشدة مع علي بن أبي طالب الذي كان من أفضل الصحابة.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد. قال رحمه الله تعالى: وأفضل أمته أبو بكر الصديق. أبو بكر الصديق اسمه عبد الله بن عثمان بن عامر، وهو يرجع لسبه بني تيم بن مرة بن كعب، وهو قرشي رضي الله عنه وأرضاه. وهو أول الصحابة إيمانًا من الرجال، ونقل بعضهم الإجماع على هذا. وبعضهم يقول: إنه أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقًا. والظاهر أن أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقًا خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، كما دلت السنة على هذا. كان في الصحيح من حديث عائشة في بدء الوحي أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما نزل عليه جبريل فقال له: اقرأ. فقال: ما أنا بقارئ. ثلاثًا. ثم قال في الثالثة: اقرأ باسم ربك الذي خلق، وذكر الآيات الخمس الأولى من سورة العلق. ثم رجع إلى زوجته رضي الله عنها وأرضاها، فأخبرها بما حصل له، فقالت له رضي الله عنها وأرضاها مقالة المرأة العاقلة الدينة الصينة. قالت: والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتعين المكروب، إلى آخر ما قالت له في ذلك اليوم رضي الله عنها وأرضاها. فأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه أول الصحابة إيمانًا من الرجال والذكور، فهذا باتفاق. رضي الله عنه وأرضاه بأنه أول الصحابة، وهو أفضل الصحابة، بل أفضل أمة مطلقًا، بل هو أفضل الناس مطلقًا بعد الأنبياء رضي الله عنه وأرضاه. أفضل الناس وأفضل من وطئ الأرض بعد الأنبياء والرسل مطلقًا هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه. وأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه له من المناقب والفضل والخير والعلم ما هو أكبر وأكثر من أن يذكر في هذا المجلس. وحسبه في ذلك ما جاء في الصحيح من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «ما أحد أمن علي في صحبته وماله من أبي بكر». النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما أحد أمن علي في صحبته وكذلك في ماله من أبي بكر» رضي الله عنه وأرضاه. فكفاه هذه المنقبة العظيمة الجليلة. وكذلك ما جاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وأرضاه حينما اختصم هو وعمر رضي الله عنهما جميعًا، فبادىء أبو بكر إلى الرجوع عما حدث منه، فذهب وانطلق إلى بيت عمر ليعتذر منه. فلما رآه عمر أغلق الباب فلم يفتح له، فانطلق أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر ثوبه وهو رافع ثوبه، فندم عمر حينما أغلق الباب، فانطلق إلى بيت أبي بكر ليعتذر منه أيضًا رضي الله عنهما وأرضاه. فلم يره، فقيل له: إنه ذهب إلى المسجد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق بعده. فإذا بأبي بكر قد سبق إلى الباب أو إلى المسجد، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس بين أصحابه. فلما رأى أبا بكر قال: «أما الرجل فقد غامر». ثم جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما حصل، وأخبره بما حصل بأنه ذهب إلى عمر ليعتذر منه وليطلب منه العفو، فأخبره بما حصل من عمر. قال النبي صلى الله عليه وسلم - أو قال أبو موسى -: قال: فجاء عمر على أثره، أي بعد أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. قال: فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم جعل وجهه يتمعر على عمر. فلما دنا منه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ والله لقد جئتكم فقلت كذبت، وقال أبو بكر: صدقت». وذكر ما ذكر في ذلك الحجم المناقب. وأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه يقول: «يا رسول الله، والله إني لأظلم، والله إني أنا الأظلم». يعني يقول له كأنه يريد أن يهدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن لا يحصل في نفسه غضب على عمر رضي الله عنه وأرضاه. وهذا من كمال أبي بكر، إذ أنه مخاصم، فلما انتصف له النبي صلى الله عليه وسلم أشفق على الخصم. وهذا من كمال رأفته ورحمته رضي الله عنه وأرضاه. وصنيعه كما تعلمون عطر طيب عظيم، يزداد فيها الإنسان إيمانًا، ويزداد محبة له رضي الله عنه وأرضاه، ويزداد معرفة بما كان عليه رضي الله عنه وأرضاه. فهو كما سمعتم خير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجمع له الله عز وجل من الخير والمناقب والعلوم ما لم يجمع لغيره. فهو كما نص غير واحد من أهل العلم أنه أجمع أو أعلم أهل الصحابة، أعلم الصحابة مطلقًا بإجماع. لذا فإن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه لعلمه ومكانته واختصاصه برسول الله صلى الله عليه وسلم ودلالته به، كان إذا وقعت الواقعة ونزلت النازلة قضى فيها مباشرة، بخلاف من جاء بعده كعمر، وهو أعلم الناس بعده بأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. جمع أهل الشورى كان يستشير رضي الله عنه وأرضاه، بينما كان أبو بكر رضي الله عنه يصف القضايا مباشرة لقربه من العهد النبوي ولعلمه الدقيق بدقائق علم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد آتاه الله من العلم إلى جانب الحلم، إلى جانب الحكمة، إلى جانب الشجاعة، إلى جانب الخير والتصدق والصوم والعبادة من الله به عظيم. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم حينما أخبر أن لجنة ثمانية أبواب، فقال: «يا رسول الله، أين وهل يدخلها أحد أي هذه الأبواب الثمانية؟» فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم، وأني لأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر». وكذلك جاء في مسلم الحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أصبح اليوم منكم صائمًا؟» فقال أبو بكر: «أنا». فقال: «من تبع اليوم منكم جنازة؟» فقال أبو بكر: «أنا». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن أطعم اليوم سكيرًا؟» فقال أبو بكر: «أنا». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وذكر أيضًا رابعة، فقال أبو بكر: «أنا». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمعنا في امرئ إلا دخل الجنة من أبوابها الثمانية» أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فهذا يدلنا على ما كان عليه أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه من الخير والصلاح. فكان أعلم الناس، وكان أشجع الناس، وكان أدخى الناس، وكان أكرم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: وهذا الأمر مجمع عليه بين الأمة من أن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه هو خير الصحابة وأفضلهم. لذا حينما وقع الخلافة في الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح إلى سقيفة بني ساعدة، حيث كان فيها الأنصار من الأوس والخزرج، وكانوا يريدون أن يجعلوا منهم خليفة ومن المهاجرين خليفة. فقال لهم أبو عمر - فقال لهم عمر رضي الله عنه وأرضاه - كلمة جعلتهم جميعًا يتراجعون عن ذلك الرأي الذي بدر منهم. فقال لهم: «يا قوم، لقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله إمامًا عليكم في صلاتكم، أفترضونه لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامًا في دينكم، ولا ترضونه أن يكون عليكم إمامًا في دنياكم؟» قال: «يا قوم، وأيكم يرضى أن يكون إمامًا على أبي بكر؟» فقال القوم جميعًا: «والله لا نرى أو لا نرضى بهذا». فبسط يده - أو فقال لهم عمر رضي الله عنه وأرضاه -: «يا أبا بكر، ابسط يدك نبايعك». فبايعه أجمعون رضي الله عنهم وأرضاه. فشيء من هذا، انظروا ماذا قال لهم عمر. قال: «وأيكم تطيب نفسه أن يكون إمامًا على أبي بكر؟» والكل ماذا؟ لا يرضى، ويعلم فضل أبي بكر، فكيف يكون عليه إمامًا يأمره وينهى؟ وهذا كما ذكرنا فيه أدلة دلال على معرفة الصحابة رضي الله عنهم وأرضاه لمقام أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. بل في حديث أبي موسى المذكور سابقًا في قصته مع عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم - أو أن أبا موسى قال -: قال: «فما تعرض أحد بعد ذلك لأبي بكر قط». فما تعرض أحد بعد ذلك لأبي بكر قط حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟» فلم يتعرض له أحد من الصحابة. وهذا لمكانته رضي الله عنه وأرضاه من الخير والصلاح والدين رضي الله عنه وأرضاه. قال رحمه الله تعالى: ثم عمر الفاروق. وقبل هذا وقيل سؤال: أبو بكر الصديق سمي بالصديق، قيل: لا لأموره. فبعض أهل العلم قيل: إنه سمي صديقًا لأنه صدق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر، فلم يشك ولم يتردد يومًا قط في صدق خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. لذا سمي صديقًا. وقيل: إنه سمي صديقًا صبيحة يوم الإسراء حينما ارتاب بعض الناس وكذب بعض الناس، وجاءوا إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه فأخبروه، فقال لهم رضي الله عنه وأرضاه: «إن كان قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق وصدق». فهو حق وصدق. فسمي من حينها الصديق. وهذا ذهب إليه جماعة من أهل العلم. وقيل غير ذلك. والصديق كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى هو من صدقت أقواله أعماله، ومن صدقت أقواله أعماله، فكان ظاهره وباطنه سواء. وهذه الحال كانت لأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. قال رحمه الله تعالى: ثم عمر الفاروق، ثم عمر الفاروق. عمر كنيته أبو حفص رضي الله عنه وأرضاه، وهو من بني عدي بن كعب بن لؤي، وهو أيضًا قرشي. وهو من قريش، وكان معروفًا بالسفارة قبل إسلامه، أي كان سفيرًا لقريش للتفاوض في بعض الأمور مع بعض القبائل. كانوا إذا أرادوا أن يرسلوا أحدًا أرسلوا عمر لهذا الأمر رضي الله عنه وأرضاه. ولمكانته ولما كان عليه رحمه الله ورضي الله عنه من العقل والحلم والحكمة. أبو بكر أسلم أول الناس كما سمعته. أما عمر رضي الله عنه وأرضاه فيقال: إنه أسلم في السنة السادسة من البعثة. أسلم في السنة السادسة من البعثة. وكان قبل إسلامه المسلمون لا يظهرون دينهم، بل كانوا يخفون دينهم. فلما أسلم عمر أعز الله عز وجل الدين بعمر، فأظهر الناس دينهم. لذا قال ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه: «ما زلنا أعززة منذ أسلم عمر». ما زلنا أعززة منذ أسلم عمر. فلما أسلم عمر رضي الله عنه وأرضاه أظهر الله عز وجل الدين على يديه في مكة. لما كان عليه أولًا من المكانة، وثانيًا من القوة والشجاعة والصلابة. وغير ذلك من الأمور التي يمكنته رضي الله عنه وأرضاه من إظهار دينه. فلما أظهر دينه ظهر الدين، وأظهر غيره - أي غير عمر - دينه. ما زالوا كذلك حتى هاجروا رضي الله عنهم وأرضاه. ويذكر في هجرته قصة أنه قال: «من أراد أن تيتم نساؤه أو أبناؤه وتأربى نساؤه فليلحقني». حينما هاجر يقول: إنه هاجر ظاهرا جليًا، يعني في منتصف النهار. بخلاف كثير من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاه. سافروا خفية. سافروا خفية. ولكن عمر لمكانته وقوة وشجاعة إلى غير ذلك من المعاني، كان ظاهرا ومظهرًا لدينه. وسافر والمشركون ينظرون. قال رحمه الله: ثم - أو قيل - بأنه الفاروق لأن الله عز وجل في زمنه فرق بين الإيمان والكفر. فما مات عمر رضي الله عنه وأرضاه حتى بلغ الإسلام إلى أقصى الأرض، حتى انتهت دولة كسرى ودولة قيصر في زمن عمر رضي الله عنه وأرضاه. انتهت هاتان الدولتان. وإن كان البدء في انتهائهما كان في زمن أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. إذ أن أبا بكر في أول أمره انشغل في حرب الردة وفي إرجاع الناس إلى دين الله عز وجل. فما مات أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه حتى رجع الناس إلى دين الله عز وجل من المكان الذي خرجوا منه، وحتى انطلق المجاهدون في سبيل الله عز وجل إلى بلاد الروم وإلى بلاد فارس يقاتلون. ثم مات أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، فاستخلف عمر. ثم استمر عمر في الفتوح، فما مات رضي الله عنه وأرضاه حتى انتهت تلك الدولتان التي كانت أعظم الدول في الزمن الماضي، دولة فارس ودولة الروم. ففرق الله عز وجل في زمنه بين الحق والباطل وبين الكفر والإسلام. وكان معروفًا رضي الله عنه وأرضاه بالغيرة على دين الله عز وجل والصلابة في دين الله عز وجل. إلى جانب ما آتاه الله عز وجل من الخير، من عبادة عظيمة، ومن خوف من الله، ومن عدل وإنصاف إلى غيرها من المعاني رضي الله عنه وأرضاه. قال رحمه الله تعالى: ثم عثمان ذو النورين. عثمان رضي الله عنه وأرضاه، وثالث الصحابة من حيث الفضل. أما أبو بكر وعمر فبإجماع. أما أبو بكر وعمر فبإجماع أنهم أفضل الصحابة مطلقًا. وأما عثمان فوقع الخلاف بينه وبين علي: هل هو أفضل أم أن علي أفضل؟ وقع خلاف يسير بين المتقدمين. ثم انعقد الإجماع على أن عثمان أفضل من علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فوقع الخلاف أول الأمر، ثم انعقد الإجماع على أن عثمان أفضل من علي. هذا بالنسبة للأفضلية، لا بالنسبة للخلافة. ففرق بين الخلافة وبين الأفضلية. فأما من حيث الخلافة فإن أحق الناس بالخلافة كما سيأتي معنا: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي بإجماع. هذا بإجماع. ووضح هذا الأمر أم لا؟ أما من حيث الأفضلية: أيهم أفضل؟ فأبو بكر، ثم عمر بإجماع. ثم عثمان وعلي وقع فيه خلاف في أول الأمر، ثم انعقد الإجماع على أفضلية عثمان على علي. ووضح هذا الأمر أم لا؟ ففرق بين الخلافة وبين الأفضلية. لذا قال الشيخ السلام العالمين رحمه الله تعالى: إن تفضيل علي - أو أن التفضيل - ليست من المسائل التي يضلل فيها المخالف. بخلاف الخلافة فإنها من المسائل التي يضلل فيها المخالف. بمعنى أن من قال: إن علي أحق بالخلافة من عثمان فهو ضال، فهو ضال مبتدع. بخلاف من قال في الزمن الأول: إن عثمان أو علي أفضل من عثمان من حيث الفضل، فهذا لا يضلل. لأنه قد وقع خلاف يسير، ثم انقرض ذلك الخلاف، وانعقد الإجماع بين أهل السنة والجماعة على أفضلية عثمان على علي رضي الله عنه مطلقًا. قال رحمه الله تعالى: ثم عثمان ذو النورين. يقال: إنه قيل له ذو النورين. قال كما قال الحسن البصري رضي الله عنه ورحمه الله: لأنه لم يغلق على بيته نبي عند رجل إلا عنده. إلا عند عثمان. فعثمان رضي الله عنه وأرضاه تزوج بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، تزوج الأولى فلما ماتت تزوج الثانية. فلما ماتت قال له النبي صلى الله عليه وسلم كما يذكر: «لو كانت ثالثة لزوّجناك». أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فأشهد أنه - وهذا الحديث احتاج إلى تأكد - أنا الآن ما يحضرني حاله: هل هو صحيح أم لا؟ هذا الأَخير. لكن تزوج بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحدة فلما ماتت تزوج الثانية رضي الله عنه ورضي الله عن عثمان. لذا قيل له ذو النورين لأنه تزوج بنتي نبي، تزوج بنتي النبي صلى الله عليه وسلم. وعثمان كذلك كان في الخير والصلاح والعلم إلى غير ذلك المعاني ما هو معلوم رضي الله عنه وأرضاه. فكان رضي الله عنه وأرضاه من عباد الصحابة، وكان رضي الله عنه وأرضاه من أسخيا صحابة من حيث الفضل والعطاء والكرم. إلى جانب ما آتاه الله عز وجل من سلامة الصدر والسماحة والعفو عن من أقطع عنه. إلى غير ذلك من الأمور. وإلى جانب ما آتاه الله عز وجل من الحياء والخير، حتى إن الملائكة لتستحي منه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة في الصحيحين: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟» فالملائكة الكرام يستحيون من عثمان رضي الله عنه وأرضاه لما هو عليه من الحياء والخير رضي الله عنه وأرضاه. ولكن الخوارج فعلوا فيه ما فعلوا. لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: ثم علي، ثم علي المرتضى رضي الله عنهم أجمعين. ثم علي طيب. أما عثمان هو ابن عفان، ينتهي نسبه إلى بني أمية رضي الله عنه وأرضاه. وأما علي فهو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، يلتقي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد المطلب. فهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أبوه عبد المطلب، وأبو النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، وجدهم جميعًا عبد المطلب. وقيل: إنه سمي المرتضى لأنه كان أرضى أهل الأرض في زمنه، لأنه كان أرضى أهل الأرض في زمنه. فسمي المرتضى لهذا المعنى رضي الله عنهم أجمعين. وعلي رضي الله عنه وأرضاه مناقبه مشهورة منثورة رضي الله عنه وأرضاه. فهو خير الصحابة في زمنه، وأشجع الصحابة، وأعلم الصحابة، وأقضى الصحابة رضي الله عنه وأرضاه. وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته فاطمة، وهو أبو الحسنين رضي الله عنهم أجمعين. فهو وأولاده وزوجته من أهل الجنة رضي الله عنهم أجمعين. بنصوص الأحاديث النبوية أن عليًا من أهل الجنة، وأن فاطمة من أهل الجنة، وأن الحسن والحسين من أهل الجنة رضي الله عنهم وأرضاه أجمعين. بل إن الحسن والحسين كما جاءت الأحاديث بأنهما سيدا شباب أهل الجنة. وهو كما سمعتم رابع الخلفاء، وخير الصحابة بعد أبي بكر وعمر وعثمان بإجماع أهل السنة والجماعة. لا خلاف في ذلك من أنه أفضل الصحابة بعد أبي بكر وعمر. ووقع الخلاف ما بينه وبين عثمان كما تقدم. قال رضي الله عنهم أجمعين: قال لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قوله. لما روي أي الدليل على هذه المقالة. قال لما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «كنا نقول - والنبي صلى الله عليه وسلم حي - أفضل هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي». فيبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره. أي فيبلغ ذلك الخبر النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره. قوله: ثم علي. هذه الزيادة ثم علي وقعت في بعض النسخ - أو قل في بعض الكتب المطبوعة - ولم تقع في بعضها. وفي المخطوط الذي بين أيدينا لم تثبت هذه اللفظة. وهي كذلك لم تأت في حديث. لم تأت في حديث ما نعلم. وإنما الذي جاء في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم - أو أن ابن عمر - قال: «كنا نقول - والنبي صلى الله عليه وسلم حي - أفضل هذه الأمة بعد نبيها». وفي بعضها: «خير هذه الأمة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان». هكذا يقف عند الثالث: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان. قال ابن عمر: «ثم نسكت». ثم نسكت. أو قال: «فنسكت». فأشهد أن بهذا اللفظ في البخاري، وفي خارج البخاري كذلك جاء عند ابن أبي عاصم في السنة، وعند غيره بهذه الألفاظ أو بألفاظ متقاربة. أما لفظ - أما ذكر علي - فلم يثبت. ولعله كما سمعتم اندرج في بعض النسخ من غير قصد، من غير قصد. لأن هذه كما سمعتم يعني جرى أنه قال: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان. فكأنه نظر إلى علي فذكر علي دون أن يتمعن بأن ذكر علي ليس من الحديث، ليس من الحديث. فالشاهد أن هذه الزيادة ليست ثابتة في النسخ في الأكثر. وهي كذلك لم ترد هذه الزيادة في المخطوط. فهي مدرجة، فهي زيادة مدرجة، ليست من كلام ابن قدامة رحمه الله تعالى. فنبه أو نبه على هذا. قوله رحمه الله تعالى: وصحة الرواية عن علي أنه قال: «خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، ثم عمر». ولو شئت لسميت الثالث. ولو شئت لسميت الثالث. هذا أيضًا أصله في البخاري. هذا أيضًا أصله في البخاري. وجاء في السنة لابن أبي عاصم رضي الله عنه وأرضاه بألفاظ كثيرة وبأسانيد صحيحة نحو هذا. قال رحمه الله تعالى: وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمسلمين على أفضل من أبي بكر». هذا الأثر الذي ذكره الأخير: «ما طلعت الشمس ولا غربت» لم يصح في قول أبي الدرداء أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه أنه, ف أنا قال: «ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمسلمين على أفضل من أبي بكر». هذا الحديث ليس بثابت. ليس بثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل هو ضعيف جدًا. بل حكم عليه بعض بالوضع. حكم عليه بعض بالوضع. قوله رحمه الله تعالى: لكن معناه صحيح. لكن معناه صحيح. أن ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمسلمين على أفضل من أبي بكر. معناه صحيح. قال رحمه الله تعالى: وهو أحق خلق الله بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لفضله وسابقته وتقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في الصلاة على جميع الصحابة. وإجماع الصحابة على تقديمه ومبايعته. ولم يكن الله ليجمعهم على ضلالة. هذا انتقال من مسألة إلى مسألة أخرى. بعد أن تكلم على الفضل. انتقل إلى الكلام على أحقهم في الخلافة. على أحقية الخلافة. وذكر أن أحق الصحابة بالخلافة هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه. وعلل ذلك بقوله: الفضله. فهو أفضل الصحابة. وما كان أفضل الصحابة. ومن كان أفضل الصحابة فهو أحق الناس بالخلافة. ثم قال: وسابقته. لأنه كذلك أسبق الناس إلى الإسلام. قال: وتقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في الصلاة على جميع الصحابة. هذا ما استدل كما مر معنا الآن - أو عليه - أو به عمر رضي الله عنه وأرضاه في سقيفة بني ساعدة حينما قال لهم: «قد رضيه لنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن يأمنا في الصلاة، فقد رضيه لنا إمامًا على ديننا، أفلا نرضاه إمامًا على دنيانا؟» فبايعوا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاه. لذا قال: وإجماع الصحابة على تقديمه ومبايعته. فبايعوا الصحابة وقدموه. وساروا رضي الله عنهم وأرضاه على سيره مقرين له بالفضل، متبعين له بما آتاه الله عز وجل من الخير. وما أحيا الله عز وجل في زمنه من السنن والخير بعد أن كادت تنتهي بسبب ما حصل في أيام الردة. بما حصل في أيام الردة. فأرجع الناس وأعاد الناس من حيث خرجوا رضي الله عنه وأرضاه. قال: وإجماع الصحابة على تقديمه ومبايعته. ولم يكن الله ليجمعهم على ضلالة. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلالة». الحديث جاء في مستدرك الحاكم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وهو الصحيح المصر لشيخنا. قال: ثم من بعده عمر رضي الله عنه لفضله وعهد أبي بكر إليه. ثم من بعده عمر. أي أفضل أو أحق الناس بالخلافة: عمر. لماذا؟ قال: لفضله. لفضله. فهو أحقه. فهو أفضل الناس بعد أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه. قال: وعهد أبي بكر إليه. فأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه عند مرض موته استخلف عمر على المسلمين رضي الله عنه وأرضاه. وعهد إليه بالخلافة. ولما مات أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه انتقلت الخلافة إلى عمر. وبايعه الناس. وساروا بسيره. وأقروا بفضله. وأنه أحق الناس بالخلافة رضي الله عنه وأرضاه. حتى قال بعضهم: «قد أتعبت من جاء بعدك يا عمر». كما قال عمر في زمنه: «قد أتعبت من جاء بعدك يا أبا بكر» رضي الله عنهم وأرضاه. لما كانوا عليه من حسن السيرة وحسن القيام بأمور العباد والرعية رضي الله عنهم وأرضاه. فهو أحق الناس بعد أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. وما مات رضي الله عنه وأرضاه حتى انتشر الإسلام يمنة ويسره. وحتى فرح المسلمون بفتح الله عز وجل عليهم لأراضي كثيرة. وحتى حصل من الخير. وأغنى الله عز وجل الفقراء في أيام عمر ما لم يحصل في زمن غيره رضي الله عنهم أجمعين. قال: ثم عثمان رضي الله عنه لتقديم أهل الشورى له. عمر رضي الله عنه وأرضاه لما حصل من ابن ملجم ما حصل. لا بالملجم قاتل علي. لكن قاتل عثمان. ذاك المجوسي أبو لؤلؤة أبو لؤلؤة المجوسي قاتل عمر. قاتل علي بالملجم. قال: ثم من بعده عمر. قلنا: لما قتله أبو لؤلؤة المجوسي قاتله الله. رضي الله عن عمر. جمع عمر الناس واستدعى أهل الشورى. استدعى أفضل الصحابة وأرضى الصحابة. قال: «أترك الأمر بين أناس قد رضيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم». فدعى عليًا - أو داع عثمان - وعليًا وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص. دعى هؤلاء. وجعل الخلافة بينهم. أي قال لهم: «الخلافة بينكم». فاختاروا أفضلكم وخيركم لهذا الأمر. فاجتمع الصحابة هؤلاء بعد موت عمر رضي الله عنه وأرضاه. فجعل طلحة أمرهم لعثمان - أو قالهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه - حينما اجتمعوا. قال: «اجعلوا أمركم إلى ثلاثة». قال: «وأنا». قال: «لا أريدها». أو: «نعم». قال: «اجعلوا أمركم إلى ثلاثة». فقال طلحة: «جعلت أمري لعثمان». أي: تنازلت عن حقي لعثمان. لا أريد الخلافة. كأنه يقول: فأقول أنا أجعل حقي لعثمان. وقال الزبير: «وأنا أترك أمري لعلي». وقال سعد بن أبي وقاص: «وأنا أترك أمري لعبد الرحمن بن عوف» رضي الله عنهم وأرضاه. فنظر عبد الرحمن بن عوف إلى علي وعثمان. فقال لهما - فقال لهما -: «أنا لست بصاحبها». فهل تجعلوني - أو هل لكم في أن أختار أحسنكم وخيركم وأنفعكم لعباد الله عز وجل؟ وعلي عهد الله بذلك. فرضيوا بذلك. فرضيوا بذلك. ثم جعل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه يمر على المسلمين. على الكبار والصغار. فيسأل: أيهم أحق وأيهم أفضل؟ ثم جمع عثمان وجمع علي. فقال لعلي رضي الله عنه - أو اختل بعلي رضي الله عنه وأرضاه - فأخبره بما أخبره. ثم قال: «يا علي - أو قال لعثمان - نعم». قال لعلي: «هل إذا جعلت الخلافة في عثمان أترضى بذلك؟» قال: «نعم». ثم انطلق إلى عثمان. وهكذا أخبره بما أخبره. ثم قال: «أرأيت إن جعلت الخلافة يا علي أتبايعه؟» فقال: «نعم». فحينما رأى من ذلك. حينما رأى من الصحابة رضي الله عنهم ذلك. قال: «قم يا عثمان - أو صل الفجر - ثم قال: قم يا عثمان نبايعه». فإني رأيت الناس لا يعدلون بعثمان أحدًا. فإني رأيت الناس لا يعدلون بعثمان أحدًا. وهذا فيه نقل الإجماع. وهذا فيه نقل الإجماع من أن عثمان كانت صحابة في زمنهم لا يعدلون به أحدًا. فلذا بايعه عبد الرحمن بن عوف. وبايعه علي. وبايعه كل من حضر من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. وأقروا بخلافته. وهذا معنى قول ابن قدامة رحمه الله تعالى: «ثم عثمان لتقديم أهل الشورى له». لتقديم أهل الشورى له. فهذا معنى أن أهل الشورى قدموا عثمان. وما قدموه هكذا بل ما قدموه إلا بعد أن سألوا واستشاروا ونظروا في الأمر. فلما رأوا الناس كلهم يقدمون عثمان على علي. فقدموا عثمان في الخلافة على علي رضي الله عنهم أجمعين. قال: ثم علي رضي الله عنه لفضله وإجماع أهل عصره عليه. ثم علي لفضله. فهو كان بعد موت عثمان رضي الله عنه وأرضاه أفضل الصحابة بإجماع. كان أفضل الصحابة بإجماع. بعد أن مات عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين. فبايعه الصحابة رضي الله عنهم وأرضاه. بايعه الصحابة. وحصل بعد ذلك ما حصل رضي الله عنهم وأجمعين. قال رحمه الله تعالى: وهؤلاء الخلفاء الراشدون المهديون الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». عضوا عليها بالنواجد. قولهم: «عليكم بسنة» أي: الزم سنة. وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعد. وسنة الخلفاء الراشدين. فهم راشدون رضي الله عنهم وأرضاه. وهذه شهادة من