الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 2، ألقاها
يناقش وجوب الإيمان بصفة الرحمن كما جاء في القرآن أو صح عن النبي، مع ضرورة التسليم والقبول. يُشدد على اتباع نهج الراسخين في العلم وعدم الخوض في تأويل المتشابه.
يتناول شرحًا لعقيدة أهل السنة والجماعة في التعامل مع النصوص الدينية، حيث يؤكد على الإيمان والتسليم بالقران والسنة وترك التأويل والتشبيه. يشير إلى أن ابن قدامة يقرر هذه العقيدة من خلال عبارات تنص على الإيمان بالصفات الإلهية.
إذا واجه الناس إشكالا في فهم نصوص الكتاب والسنة، فيجب رد علمه إلى قائله وجعل عهدته على ناقله، وهذا لا يعني التفويض الباطل إذا توفرت شروط معينة.
يشير إلى أهمية التسبيح والاستغفار في زمن معين وليس دائمًا، ويتضمن الدعاء بالتسبيح والاستغفار والتوجه إلى الله بالتوبة.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد، تقدم معنى في الدرس السابق الكلام على المقدمة التي ذكرها الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى، وتكلمنا على بعض الأمور فيها. فلندخل في الدرس إن شاء الله تعالى مباشرة. قال رحمه الله تعالى: «وكل ما جاء في القرآن أو صح عن مصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجب الإيمان به». هذه العبارات في بعض النسخ من المخطوط عندي بعض العبارات زيادة. «وكل ما جاء في القرآن أو صح عن مصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجب الإيمان به وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل. وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظًا وترك التعرض لمعناه، ونرد علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله، اتباعًا لطريق الراسخين في العلم الذين أثنى الله عليهم في كتاب مبين بقول سبحانه وتعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾، وقال في ذم مبتغي التأويل لمتشابه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾. فجعل ابتغاء التأويل علامة على الزيغ، وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم، ثم حجبهم عما أمَّلوه وقطع أطماعهم عما قصدوه بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾». قوله رحمه الله تعالى: «وكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى عليه السلام»؛ القرآن علم على كتاب الله عز وجل الذي أنزله الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقوله: «صح عن المصطفى»؛ المصطفى من الاصطفاء، فنبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ممن اصطفاه ربه عز وجل وحمله رسالة هي أعظم الرسائل، بل هي أجلها وأعظمها، وهي الناسخة والمهيمنة على جميع الرسائل. قال رحمه الله تعالى: «من صفات الرحمن وجب الإيمان به». قال: «وتلقيه بالتسليم والقبول». وقوله: «بالتسليم والقبول» معناه أنه أخذه مسلمًا لإخبارات الله عز وجل، وكذلك متقبلًا لها. وهذا يتضمن أنه أخذها وحملها على ظاهرها. قال: «وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل». وهذه العبارات المذكورة من الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى تنصبه في مكان واحد، وهو أن ابن قدامة رحمه الله تعالى يريد أن يقرر بهذه الكلمات عقيدة أهل السنة والجماعة. قوله رحمه الله تعالى: «وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظًا وترك التعرض لمعناه». قوله: «وما أشكل من ذلك» أي إذا حصل لبعض الناس في بعض النصوص إشكال، فما هو الواجب في حقه؟ الواجب في حقه ما ذكره ابن قدامة هاهنا. قال: «ونرد علمه إلى قائله ونجعل عهدته على ناقله». معنى هذا الكلام أن نصوص الكتاب والسنة من حيث هي مفهومة لعموم الأمة، ولكن بعض أفراد الأمة إما لبعده عن اللغة أو لبعده عن العلم أو لوجود مانع من الفهم، ربما يقف على آية فيها ذكر بعض الصفات أو حديث فيه ذكر بعض الصفات فلا يعلم ما معناه لغة. هذه العبارة انتقدها بعض العلماء على ابن قدامة رحمه الله تعالى، قالوا: لأن ظاهرها التفويض. قالوا: هذا هو حقيقة مذهب المفوضة. ومذهب أهل التفويض مذهب باطل. والناس في هذه العبارة على ثلاثة أقسام: منهم من حكم على ابن قدامة رحمه الله تعالى بأنه مفوض بسبب هذه العبارة، وهذا بعيد. والقول الثاني أنهم قالوا إن ابن قدامة من أئمة السنة وعلمائها، ولكنه في هذه العبارة أخطأ فيها. والقول الثالث قالوا إن هذه العبارة صحيحة إذا نزلت على المعنى الذي أراده ابن قدامة، وهذا هو الصواب. فالتفويض الخاص يجوز بثلاثة شروط: الشرط الأول أن يكون في نص خاص، وليس في جميع النصوص. الثاني بالنسبة لشخص معين، لا لجميع الأمة. الثالث في زمن معين، وليس في جميع الأزمان. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وآتوب إليك.