الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 13، ألقاها
يتم تعريف القرآن الكريم بأنه صور محكمات وآيات بينات، ويوضح معنى الآيات والحروف والكلمات في القرآن. يشير إلى أن القرآن يتكون من حروف وكلمات وهي من كلام الله عز وجل.
يتحدث عن صفات القرآن الكريم مثل كونه له أول وآخر وأجزاء وأبعاض، ومتلوا بالألسنة ومحفوظ في الصدور. يشرح معاني هذه الصفات ودلالاتها في العقيدة الإسلامية.
يشرح أنواع القرآن الكريم مثل المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ، ويبين معانيها وخصائصها. يتحدث عن عظمة القرآن الكريم وتحدي الله للإنس والجن لإتيان بمثله.
يروي قصة تأثر أحد الأشخاص بلقاء معين دخل على إثره الإيمان إلى قلبه، ثم اختتم الحديث بالدعاء والتسبيح، مما يدل على الأثر العميق للقاءات الروحية.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وبعد، قال رحمه الله تعالى: هو صور محكمات وآيات بينات. قوله: صور محكمات، أي أن القرآن الكريم الذي هو بين دفتي المصحف هو صور، وهذا معلوم لكل مسلم أن القرآن مجموعة صور، مجموعة صور وعلى ترتيب المصحف، أولها الفاتحة وآخرها صورة الناس. فعلى هذا، القرآن له أول وله آخر، له أول وله آخر. لذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهو صور محكمات. ومعنى محكمات، أي متقنات، محكمات بمعنى متقنات، أي ليس فيها شك ولا ارتياب؛ لأنها تنزيل من حكيم حميد. قال رحمه الله تعالى: وآيات بينات. والآية في اللغة بمعنى العلامة، وفي الشرع هو جزء سورة، هي جزء السورة، فهي طائفة من الكلمات لها أول وآخر، وربما كانت بعض الآيات مركبة من بعض الحروف. قال رحمه الله تعالى: وحروف وكلمات، بمعنى أن القرآن كذلك حروف وكلمات، حروف قد يريد بقول الحروف الحروف المقطعة التي ابتدأت بها بعض السور، وقد يريد بها أنها حروف بمعنى أن القرآن الكلام الذي في القرآن مكون من حروف. وكل المعنيين صحيح، فالقرآن حروف باعتبار أنه فيه حروف باعتبار ما تكونت منه الآيات أو الحروف المقطعة في أوائل السور، وحروف باعتبار ما تكونت منه كلمات القرآن. وهذا كله صحيح. وقوله: وكلمات، كذلك القرآن سبحانه ومن كلام الله عز وجل، فهو كلام وكلمات من كلمات الله عز وجل. قوله رحمه الله تعالى: له أول وآخر، له أول وآخر كما سمعتم، القرآن له أول وآخر، أوله سورة الفاتحة على ترتيب المصحف، وآخره سورة الناس كذلك على ترتيب المصحف الذي بين أيدينا. وقوله: أجزاء وأبعاض، بمعنى أن القرآن أجزاء، وكذلك على ترتيب المصحف في أيدينا له ثلاثون جزءا وأبعاض كذلك، له أبعاض. وفي قوله رحمه الله تعالى: له أول وآخر وأجزاء وأبعاض، كل كلمة من هذه الكلمات فيه إثبات عقيدة من عقائد أهل السنة والجماعة، ورد على طائفة من طوائف أهل الكلام. قوله رحمه الله تعالى: من قرأه فأعربه، من قرأه فأعربه، فلو بكل حرف عشر حسنات. قوله: من قرأه، أي من قرأ القرآن فأعربه. ومعنى الإعراب هاهنا، أي تفهمه وتبين معناه؛ لأن معنى الإعراب في اللغة البيان. لذا يقال: أعربتم عما في نفوسكم، أي بينتم وأوضحتم عما في نفوسكم. وقوله: من قرأه فأعربه فلو بكل حرف عشر حسنات، جاء في هذا حديث، وسيأتي الكلام على هذا في مبحث إن شاء الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: متلوا بالألسنة، محفوظ في الصدور، مسموع بالآذان، مكتوب في المصاحف. قوله: متلوا بالألسنة، أي أن القراء يتلون كلام ربهم عز وجل، يتلون كلام ربهم عز وجل، فيقرؤون القرآن متلوا. وقولهم: محفوظ في الصدور، أي محفوظ في صدور من شاء من عباده، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم. ومسموع بالآذان، أيضا القرآن مسموع بالآذان؛ لأنه من كلام الله عز وجل، والكلام ما كان ماذا؟ بصوت وحركة. ومكتوب في المصاحف، كذلك هذا الذي بين أيدينا في المصاحف هو من كلام الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: فيه محكم ومتشابه. قوله: فيه محكم ومتشابه، تقدم معنا في أول الدروس أن القرآن منه المحكم وهو الذي لا يحتاج في فهمه إلى كبير جهد؛ لأنه لا يدل إلا على معنى واحد. فهو محكم واضح بين. وقوله: هو متشابه، متشابه بأن إما أن يدل اللفظ على أكثر من معنى، فيشتبه المعنى على الناظر، فيكون ها هنا ماذا يسمى هذا النوع متشابها بهذا الاعتبار. قال رحمه الله تعالى: وناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، وأمر ونهي. قوله: وناسخ ومنسوخ، النسخ لغة هو نقل أو إزالة، واصطلاحا هو رفع حكم دليل شرعي أو لفظه بدليل شرعي متأخر عنه. فالأول، أي الحكم الأول أو اللفظ الأول، يقال فيه بأنه ماذا؟ بأنه منسوخ. والحكم الآخر أو الدليل الآخر يقال فيه بأنه ماذا؟ بأنه ناسخ. قال رحمه الله تعالى: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. فإنه حق، القرآن حق؛ لأنه منزل من عند الله عز وجل. وما كان من عند الله عز وجل فهو حق. قال رحمه الله تعالى: وقوله تعالى: ﴿قل إن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾. وهذا من تحدي الله عز وجل للإنس والجن، لجميع الثقلين، بأن يأتوا بمثل هذا القرآن، بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، من المحال ومن المستحيل أن يأتوا بمثل هذا القرآن نظما ومعنى. قال رحمه الله تعالى: فانقذف الإيمان من حينها في قلبي. سمع آية من آيات القرآن العظيم، فكاد قلبه أن يطير من العظمة والخشية والرهبة التي ملأت قلبه حينها. فقال: فدخل الإيمان في قلبي من حينها، أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه. والله أعلم. نكتفي بهذا القدر في هذا اليوم. إلهنا سبحانك الله بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.