الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 22، ألقاها
يتناول موضوع الشفاعة يوم القيامة وأنواعها، حيث يشفع النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته. الشفاعة تكون بإذن الله ولمن ارتضاه.
أهل السنة والجماعة يعتقدون في خلود الجنة والنار، مستندين إلى أدلة من القرآن والسنة. أهل الجنة خالدون فيها وأهل النار خالدون في العذاب.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين وسيد المرسلين، ويشفع للناس يوم القيامة. أمته خير الأمم وأصحابه خير أصحاب الأنبياء.
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم خير أصحاب الأنبياء، وقد وردت أحاديث نبوية تشير إلى فضلهم وتميزهم. النبي أثنى على قرنه وأصحابه.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا، إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. قال رحمه الله تعالى: ويشفع نبينا صلى الله عليه وسلم في من دخل النار من أمته من أهل الكبائر، فيخرجون بشفاعته بعدما احترقوا وصاروا فحما وحمما، فيدخلون الجنة بشفاعته. قال: ولسائر الأنبياء والمؤمنين والملائكة شفاعات. قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾، وقال: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾. الشيخ رحمه الله تعالى ذكر هنا الكلام على الشفاعة، واختص الشفاعة بمن دخل النار من أمته، فقال: ويشفع نبينا صلى الله عليه وسلم في من دخل النار من أمته من أهل الكبائر، فيخرجون بشفاعته بعدما احترقوا وصاروا فحما وحمما، فيدخلون الجنة بشفاعته. والشفاعة أو هذا النوع من الشفاعة مجمع عليه بين أهل السنة والجماعة، مجمع عليه بين أهل السنة والجماعة، ولكن خالف فيه أهل البدع من الخوارج والمعتزلة ومن كان على شاكلتهم. أما أهل السنة والجماعة فمجمعون على هذا، لذا قال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فمتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم، وأنكرها كثير من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة والزيدية. وقال هؤلاء: من يدخل النار لا يخرج منها لا بشفاعة ولا غيرها. وعند هؤلاء ما سلم إلا من يدخل الجنة فلا يدخل النار، ومن يدخل النار فلا يدخل الجنة، ولا يجتمع عندهم في شخص الواحد ثواب وعقاب. قال: وأما الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر الأئمة الأربعة وغيرهم فيقررون بما تواترت به الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يخرج من النار بعد أن يعذبهم الله ما شاء يعذبهم، يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، ويخرج آخرين بشفاعة غيره، ويخرج قوما بلا شفاعة. ذكر هذا الشيخ رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى في المجلد الأول صفحة 148 إلى 149، وفي غيرها. فهذا الكلام من الشيخ رحمه الله تعالى يبين لنا أصل المسألة والخلاف فيها، وأن الخلاف بين أهل السنة والجماعة وبين غيرهم، الصحابة والتابعون لهم بإحسان وأئمة الدين من هذه الأمة متفقون على هذا الأصل، على أن النبي صلى الله عليه وسلم يخرج بشفاعته جماعة من أهل النار، كما جاءت الروايات في ذلك. حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه في الصحيحين وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم يخر ساجدا تحت العرش، فيقول له ربه عز وجل بعد أن يحمد الله عز وجل بما هو أهله، ويفتح الله عز وجل له بالمحامد ما لا يعلمها في الدنيا، ثم يقول له ربه عز وجل: يا محمد ارفع رأسك وسل تعطى، واشفع تشفع. فيشفع لأهل النار، فيحد الله له حدا، ثم يحد له حدا آخر، وهكذا. فيخرج النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من النار بشفاعته، ثم يشفع الملائكة والأنبياء والمؤمنون، يشفعون بإذن الله عز وجل لمن ارتضى الله عز وجل أن يشفع له. فإذا شفع هؤلاء كلهم، قال الله عز وجل كما جاء في الصحيحين أيضا من حديث أبي سعيد وأبي هريرة: قد شفعت الرسل وشفعت الملائكة وشفع المؤمنون، بقي شفاعة أرحم الراحمين. قال: فيأخذ ربنا عز وجل، فيخرج ربنا عز وجل من النار أناسا لم يعملوا خيرا قط، ما عندهم إلا أدنى ذرة من الإيمان، فهؤلاء يخرجهم الله عز وجل برحمته، فيلقون في الجنة في واد يقال له واد الحياة، فينبتون فيها كما تنبت الحبة في حميل السيل. قال رحمه الله تعالى: ولسائر الأنبياء والمؤمنين والملائكة شفاعات. كما سمعتم الآن، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾. وهذا القول منه أو هذه الآية فيها دلالة على أن الشفاعة ملك لله عز وجل، ولا تكون إلا بعد إذنه، ولا تكون الشفاعة إلا لمن ارتضى الله عز وجل من الشافع والمشفوع له. قال رحمه الله تعالى: ولا تنفع الكافر شفاعة الشافعين. كما قال الله عز وجل: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾. لماذا؟ لأنهم كفار، والكافر خالد مخلد في نار جهنم، والعياذ بالله. فقد اختل شرط من شروط الشفاعة، وهو الرضا عن المشفوع له. الشفاعة على قسمين: خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومشتركة بينه وبين غيره. ولكن ما كانت مشتركة بينه وبين غيره فللنبي صلى الله عليه وسلم أكملها وأتمها، لأنه أحب الناس وخير الناس وأعظم الناس عند ربه عز وجل. الشفاعة الكبرى لأهل الموقف من أنكرها؟ نرد جوابا سريعا: أخرج الخوارج المعتزلة، لا خلافة فيها بين الأمة، من أن نبينا صلى الله عليه وسلم يشفع للناس في القيامة، الشفاعة العظمى، الشفاعة لأهل الموقف حتى يحاسبهم الله عز وجل. هذه الشفاعة لا خلافة فيها بين الأمة، ما خالفت لا المعتزلة ولا الخوارج ولا غيرهم، بل هم موافقون، والأمة كلهم متفقة على شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الموقف. قال الحافظ ابن حجر: قال ابن الدقيق العيد: والمراد بالشفاعة العظمى إراحة الناس من هو الموقف، ولا خلافة في وقوعها. فالناس على هذا متفقون في هذه الشفاعة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان. فالجنة مأوى أوليائه، والنار عقاب لأعدائه. وأهل الجنة فيها مخلدون، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾. قوله رحمه الله تعالى: والجنة والنار، بعد أن فرغ رحمه الله تعالى من الكلام على الشفاعة، وقبل ذلك الحساب ومسائل الحساب والميزان والحوض والعبر على الصراط، انتقل إلى مسألة الجنة والنار. وقال: الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان. والجنة في اللغة: البستان الكثيف الأشجار، وسميت جنة من الجنة لأن كثرة الأشجار تسبب نوعا من الخفاء والظلمة. وشرعا: الدار التي أعدها الله عز وجل لأوليائه. والنار معروفة لغة، وفي الشرع: الدار التي أعدها الله عز وجل لأعدائه من الكافرين. قال رحمه الله تعالى: والجنة والنار مخلوقتان، وهما مخلوقتان الآن وقبل الآن، كما دلت على ذلك الأدلة الكثيرة من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فالله عز وجل أقسم في آيات كثيرة أن الجنة معدة، فقال: أعدت للذين آمنوا، أعدت للمتقين. وفي النار: أعدت للكافرين. فقول الله سبحانه وتعالى: أعدت، بالفعل الماضي، تدل على أنها قد أعدت، واضح هذا الأمر أم لا؟ أنها معدة، فهي موجودة، وهي مخلوقة. وكذلك ما جاء في الصحيحين في حديث الجنة والنار واختصام الجنة والنار، وقال الله عز وجل: يا جنة أنت رحمتي، أدخلي من أشاء. وقوله للنار: أنت عذابي، أعذب بك من أشاء. وكذلك جاء في مسند أحمد من حديث أبي هريرة: أن الله عز وجل لما خلق الجنة، قال لجبريل: يا جبريل اذهب فانظر إليها. فنظر إليها، فقال: والله يا رب لا يراها أحد إلا دخلها. قال: ثم تحف بالمكاره. فيقال لجبريل: اذهب فانظر إليها. فيرجع، فيقول: لقد خشيت أن لا يدخلها أحد لما هي محاطة بالمكاره. ثم قال له: انظر إلى النار. فينظر إليها، فيقول: يا رب لا يسمع بها أحد إلا نفر منها. ثم تحف بالشهوات. ثم يقال لجبريل: اذهب فانظر إليها. فينظر إليها، فيقول: يا رب لقد خشيت أن لا يمتنع من دخولها أحد. فشاهد من هذا أن الجنة والنار مخلوقتان، وهذا مجمع عليه بين الأمة. قال ابن كثير رحمه الله تعالى في النهاية: والجنة والنار موجودتان الآن، معدتان لأصحابهما، كما نطق بذلك القرآن، وتواترت بذلك الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا اعتقاد أهل السنة والجماعة المتمسكين بالعروة الوثقى، وهي السنة التي إلى قيام الساعة، خلافا لمن زعم أن الجنة والنار لم يخلقا بعد، وإنما يخلقان يوم القيامة. قوله رحمه الله تعالى: ولا تفنيان. والجنة والنار مخلوقتان، وقوله: لا تفنيان، وهذا كذلك. فالجنة والنار لا تفنيان. وقوله: مخلوقتان، رد على المعتزلة. وقوله: لا تفنيان، رد على الجهمية. فإن الجهمية يقولون: إن الجنة والنار تفنيان، يأتي زمان عليها فتفنى الجنة والنار. وهذا قول باطل، بل دل الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة على بقائها أبد الآباد. لذا الله عز وجل في آيات كثيرة يذكر أن الجنة أن أصحابها خالدون مخلدون فيها أبدا. قال الله عز وجل: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. أي غير مقطوع، فهو مستمر أبد الآباد. وأما النار، فقد جاءت الآيات الكثيرة الدالة على أن أهل النار خالدين مخلدين فيها أبدا. كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾. وقال: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾. فهذا يدل على استمرار العذاب. وجاءت الأدلة الكثيرة الدالة على أنهم في النار خالدين فيها أبدا. وكذلك حديث أبي سعيد وأبي هريرة في الصحيحين: حينما يأتي الموت في أهل الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون إليه وينظرون، ويقولون: نعم هذا الموت. وكلهم قد رآه. ثم يقال: يا أهل النار تعرفون هذا؟ فيشرئبون إليه وينظرون، ويقولون: نعم هذا الموت. وكلهم قد رآه. ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. فدل الكتاب والسنة على خلود أهل الجنة في الجنة أبد الآباد، وعلى خلود أهل النار في النار أبد الآباد. والمراد بخلود أهل النار: أي الكفار. أما أهل الإيمان فلا يقال لهم: إنهم من أهل النار، ولكن هؤلاء إذا عذبوا أخرجوا إلى الجنة، فإنما مآلهم إلى الجنة، ولا محالة. أهل الإيمان ولو من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فإنه مآله إلى الجنة يوما من الدهر، وإن دخل النار وإن عذب بالنار، والعياذ بالله. قال رحمه الله تعالى: ويؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت، يا أهل النار خلود ولا موت. قوله: ويؤتى بالموت، الموت حقيقة، أو لغة، أو الموت هو زوال الحياة، وهو أمر معنوي. ولكن الله عز وجل يوم القيامة يجعله قسما، والله على كل شيء قدير، فيجعل هذا الأمر المعنوي الذي هو الموت يمثل بصورة كبش أملح. ففرق بين ملك الموت وبين الموت، ملك الموت ملك من الملائكة، وهو خلق من مخلوقات الله عز وجل العظام. ولكن المراد هاهنا الموت نفسه الذي يهجم أو يحصل لكل أحد، فهو أمر معنوي. ففرق بين أن يقال: إن الكبش هو ملك الموت، هذا ليس بصحيح، بل هذا باطل. ولكن المراد بالذي يمثل يوم القيامة على صورة الكبش الأملح: ما هو الموت نفسه. قال رحمه الله تعالى: فيذبح بين الجنة والنار. فإذا ذبح الموت ورآه أولئك كلهم، علموا أنه لا موت بعد ذلك، علموا أنه لا موت بعد موت الموت. فيعلمون حينها أن أهل الجنة خالدين فيها مخلدين أبد الآباد، وكذلك أهل النار خالدين فيها أبد الآباد. فصل: ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وسيد المرسلين، لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته، ولا يقضى بين الناس في القيامة إلا بشفاعته، ولا يدخل جنة أمة إلا بعد دخول أمته. وهو صاحب لواء الحمد والمقام المحمود والحوض المورود، وهو إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم. أمته خير الأمم، وأصحابه خير أصحاب الأنبياء. قوله: هو محمد رسول الله، أي أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم هو رسول الله عز وجل، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، ينتهي نسبه الشريف إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. فهو من قريش من بني كنانة، وينتهي نسبه الشريف إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. قال: خاتم النبيين، وهو خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، ولا نبي بعده، كما قال الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبًا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾. وقول الله عز وجل في هذه الآية: وخاتم النبيين، فيها من الدقة ما ليس في قول القائل: وخاتم المرسلين. قال: وسيد المرسلين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا سيد الناس يوم القيامة. كما في صحيح مسلم من حديث أنس في حديث الشفاعة الطويل: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من لحم أكل منه، ثم قال: أنا سيد المرسلين، أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر. آدم فمن دونه تحت لوائي. قال: لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته. وهذا كما سمعتم، هذا من واجبات الإيمان، بل لا يدخل إنسان في الإسلام إلا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قال: ولا يقضى بين الناس في القيامة إلا بشفاعته. وهذا كما سمعتم في الشفاعة العظمى لأهل الموقف أجمعين. قال: ولا يدخل جنة أمة إلا بعد دخول أمته. وهذا أيضا يدل على شرفه ومكانته صلى الله عليه وسلم، إذ أنه أول من يدخل الجنة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أول من يقرع باب الجنة أنا، فأدخلها، وتدخلها أمتي. قال: صاحب لواء الحمد، واللواء هو ما يعقده الأمير، يعقده فيه خرقة ويسمى لواء لأنه ملتويا على عصا. وقوله: لواء الحمد، بعضهم قالوا: لواء الحمد لأن الناس كلهم يحمدونه على ذلك المقام الذي يقومه في أرض المحشر حينما يشفع للناس صلى الله عليه وسلم. قال: والمقام المحمود، فسر بهذا بأنه حينما قام بالشفاعة الكبرى لأهل الموقف، فيحمده جميع أهل الموقف. والحوض المورود، تقدم الكلام على الحوض. وقوله: المورود، أي لأنه أكثر الأنبياء واردا، هذا على القول بأن لكل نبي حوضا، كما جاء في سنن الترمذي وغيره من حديث الحسن عن ثوبان. قال: وهو إمام النبيين، كما هو معلوم حينما صلى بهم في بيت المقدس، في ليلة المعراج. وخطيبهم، يدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة يحصل منه من الشفاعات العظيمة، وهذا هو مقام الخطابة. وقد جاء كذلك في السنن، في سنن الترمذي وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان يوم القيامة كنت أنا إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر. قال: أمته خير الأمم، كما قال صلى الله عليه وسلم: أنتم الآخرون السابقون. وكما قال صلى الله عليه وسلم في حديث معاوية والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك: خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. وقال الله عز وجل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: وأصحابه خير أصحاب الأنبياء، كما سمعتم: خير الناس الذين بعثت فيهم. وقال: خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. فأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم أفضل أصحاب الأنبياء مطلقا، وخير أصحاب الأنبياء مطلقا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.