شرح لمعة الإعتقاد 6

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 6، ألقاها

مناظرة الأدرمي وابن أبي دؤاد حول خلق القرآن

يروي قصة مناظرة بين الأدرمي وابن أبي دؤاد في عهد الواثق حول خلق القرآن، حيث أفحم الأدرمي ابن أبي دؤاد. يُظهر المنهج السليم في التعامل مع الفتن.

شرح الصفات الخبرية لله تعالى

يناقش مفهوم الصفات الخبرية لله، ويشرح إثبات صفة الوجه لله مستدلاً بآيات وأحاديث، ويوضح أقسام الصفات الإلهية.

تقسيم الصفات إلى خبرية وعقلية

يناقش تقسيم الصفات إلى خبرية وعقلية، مع توضيح أقسام كل نوع وأمثلتها مثل صفة العلو والإحياء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد. تَقدَّم معنا بعض الآثار عن السلف من الصحابة والتابعين وأئمة الدين، وكلها تدل على معنى واحد، وهو وجوب الاتباع والتحذير من الابتداع. وكذلك في طيات الكلام بعضهم الإشارة إلى منهج ومذهب أهل السنة والجماعة في باب الاعتقاد، في باب أسماء الله وصفاته، وأنه مبني على الإقرار والإمرار والإثبات. قال الإمام أبو محمد موفق الدين ابن قدامة رحمه الله تعالى: وقال محمد بن عبد الرحمن الأدرمي -والصواب أنه الأدرمي بالمعجمة بالذال المعجمة- هكذا ورد في اللمعة، لكن اسمه على الصواب الأدرمي بالذال المعجمة، وهو عبد الله بن محمد بن إسحاق، أبو عبد الرحمن الأدرمي. فكأن ابن قدامة رحمه الله تعالى ذكر هذا المعتقد من حفظه، لعله ذكره من حفظه، لذا نجد في هذا الأثر أنه ذكره مختصرا جدا، بينما ذكره في كتاب آخر مسندا، أي بإسناده إليه، مطولا، ذكره في كتابه «التوابين». قال: وقال محمد بن عبد الرحمن الأدرمي: قلت لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها... هذا الرجل أو هذا الأثر حتى نتصوره تماما، فيه قصة، وقصة مطولة، حاصلها أن ولد الواثق كان خليفة في ذلك الزمن، بعد أبيه، فدخل عليه رجل يقال له صالح بن علي بن عقبة الهاشمي، وكان من وجوه بني هاشم، ومن أهل الجلالة والسبق والخير فيهم. فجعل ينظر إليه، فإذا نظر الخليفة أخفض بصره، وإذا انشغل الخليفة في النظر في أمور الناس وشؤونهم نظر إليه، وهكذا حتى انتهى الخليفة، فقال الخليفة بعد أن انتهى مما عنده: أراك -أو قال له معنى- إني أعلم في نظراتك ماذا تريد، أو ماذا تقول في نفسك، فهل تريد أن أخبرك بذلك؟ قال: نعم. قال: تقول: نعم. الخليفة هذا لو أنه لم يقل في خلق القرآن... قال: نعم. قال: فأخبرك عن هذا. ثم ذكر القصة، والقصة أن والده الواثق استمرت في زمنه الفتنة بخلق القرآن، ابتداء من عهد المأمون، ثم المعتصم، ثم المتوكل، ثم الواثق، فحصل في زمنهم فتنة خلق القرآن المشهورة، من فتنة العلماء، ومناظرة العلماء، وحبس العلماء، وقتل بعض الصالحين والأخيار بسبب هذه الفتنة المشؤومة. فكان من ذلك أن الواثق جاء في زمنه برجل يقال له عبد الله بن محمد بن إسحاق الأدرمي، وكان رجلا حسن الهيئة، وعليه الوقار والسكينة. فلما دخل عليه وقد قيد بالقيود، قال له ناظر ابن أبي دؤاد -وكان يومئذ هو حامل رأس هذه الفتنة في ذلك العصر، وكان قاضيا من قضاتهم- فقال هذا الرجل الأدرمي للخليفة: إن ابن أبي دؤاد يعجز -أو قال: يقصر- عن المناظرة. فغضب الخليفة لذلك، أي كيف تقول في القاضي، في قاضي الخليفة، أنه يعجز عن المناظرة؟ فغضب، فقال: يا أمير المؤمنين، لا تعجل، لا تعجل، ودعني حتى أناظره، فانظر. فابتدأ رحمه الله تعالى مناظرته لابن أبي دؤاد، فسأل الأدرمي ابن أبي دؤاد عن هذه الفتنة، هل هي من الدين أو ليست من الدين؟ فقال: هي من الدين. قال: أين هي من دين الله عز وجل؟ هل علمها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أم لم يعلموها؟ قال: سكت. فلما سكت هذا يسمى في المناظرة انقطاع، فلم يجب. فقال له: يا أمير المؤمنين، هذه واحدة -أي هذا انقطاع، وهذه جولة أولى في أن ابن أبي دؤاد لا يحسن المناظرة- قال: هذه واحدة. فقال ابن أبي دؤاد: علموها. قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء علمته أنت؟ فسكت ابن أبي دؤاد. فقال الأدرمي للخليفة: هذه الثانية. قال: نعم، هذه الثانية. فقال ابن أبي دؤاد: قد علموها. قال له: إذا كانوا قد علموها، هل دعوا الناس إليها أم لم يدعوا الناس إليها؟ قال ابن أبي دؤاد: لم يدعوا الناس إليها. فقال: إذا لم يدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي إلى هذا، أفلا وسعك ما وسعهم؟ ثم قال: يا أمير المؤمنين، ألم أقل لك إن ابن أبي دؤاد يعجز عن المناظرة؟ ثم قال: يا أمير المؤمنين، لا وسع الله على من لم يسعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. فقال الخليفة: نعم، لا وسع الله على من لم يرض بهذا -أو كما قال- هذا معنى القصة. وذكرها كذلك الإمام ابن قدامة مختصرة. فنقرأ ما ذكره ابن قدامة، قال رحمه الله تعالى: وقال محمد بن عبد الرحمن الأدرمي -قلنا: صوابه عبد الله بن محمد بن إسحاق، أبو عبد الرحمن الأدرمي- لرجل تكلم ببدعة ودع الناس إليها. الرجل هذا هو ابن أبي دؤاد، وقوله لرجل تكلم ببدعة -خلق القرآن- قوله: «ودع الناس إليها» أي دع الناس إلى هذه الفتنة المشؤومة. قال: «هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي أو لم يعلموها؟» قال: «لم يعلموها». قال: «فشيء لم يعلمه هؤلاء علمته أنت؟» وهذا يسمى ماذا في المناظرة؟ يسمى جولة وانقطاع من المناظر. لأنه قال أول شيء: «لم يعلموها». قال: «فشيء لم يعلمه هؤلاء علمته أنت؟» رجع، فقال: «قد علموها». فهذا يدل على أنه أجاب خطأ، ويسمى كما سمعتم في المناظرة انقطاع، ويسمى ضعف وعدم إدلاء بالحجة الصحيحة في المناظرة. قال: «فشيء لم يعلمه هؤلاء علمته أنت؟» قال رجل: «فإني أقول قد علموها». قال: «فوسعهم أن لا يتكلموا به ولا يدعوا الناس إليه أم لم يسعهم؟» قال: «بل وسعهم». قال: «فشيء وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه، لا يسعك أنت؟» فانقطع الرجل. فقال الخليفة -وكان حاضرا-: «لا وسع الله على من لم يسعهم ما وسعهم». وهذه المناظرة وهذه القصة المذكورة رواها الإجري في «الشريعة»، وكذلك الخطيب في «تاريخه»، وابن الجوزي في «مناقب الإمام أحمد»، وابن قدامة وغيرهم. ولها طريقان، أحد الطريقين قابل للتحسين بذاته، وطريق أخرى ذكرها الإمام الذهبي. ثم قال بعد ذلك: وهذه قصة مليحة، وإن كان في طريقها من يجهل. ثم قال: ولها شاهد. ثم ذكر الطريق الذي أشرنا إليه الآن. فالحاصل أن القصة كما سمعتم صالحة وقابلة للتحسين. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: «وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، والأئمة من بعدهم، والراسخين في العلم، من تلاوة آيات الصفات، وقراءة أخبارها، وإمرارها كما جاءت، فلا وسع الله عليه». وهذا من ابن قدامة كما سمعتم تقرير لما تقدم، تقرير لما تقدم من وجوب الأخذ بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم، وأن من لم يسعه ما وسعهم، فلا وسع الله عليه. قال رحمه الله تعالى: «فمما جاء من آيات الصفات...» وهذا شروع في الكتاب. وما تقدم في حكم المقدمة والتوطئة للكتاب، من أن منهج السنة والجماعة مأخوذ من كتاب الله عز وجل، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى ما كان عليه سلف هذه الأمة وأئمتها رضي الله عنهم ورحمهم الله. فما تقدم كما سمعتم هو في حكم المقدمة والتوطئة للموضوع، وهو الاعتقاد. قال: «فمما جاء من آيات الصفات قول الله عز وجل: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾» الآية المذكورة، استدل بها ابن قدامة رحمه الله تعالى على إثبات صفة الوجه لله عز وجل، وهي من الصفات الخبرية الثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة، وأجمع عليها سلف هذه الأمة. فأما الكتاب، فكما في هذه الآية: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، وكما في قول الله عز وجل عن بعض أولياءه: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾، وكذلك في ذلك آيات كثيرة. ومن السنة أحاديث كثيرة، منها ما في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها». وحديث معروف بحديث الوصية. وكذلك ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ بوجه الله عز وجل حينما نزلت: ﴿هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بوجهك» ولا يستعاذ ولا يجوز الاستعاذة بمخلوق، فدل على أن استعاذ نبينا صلى الله عليه وسلم بوجه الله عز وجل، ووجه الله عز وجل من صفاته. والأدلة من ذلك كثيرة، ونقل الإجماع على هذا غير واحد من أهل العلم، منهم الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى في كتابه «التوحيد»، نقل الإجماع على ثبوت صفة الوجه لله عز وجل. وكما سمعتم، صفة الوجه من الصفات الخبرية. ما معنى الصفات الخبرية؟ الصفات الخبرية هي التي متلقاها بالخبر فحسب، وليس للعقل فيها مدخل. وليس للعقل فيها ماذا؟ متعلق. بمعنى أنها لا تدرك إلا بماذا؟ بالخبر عن الله عز وجل، أو عن رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكما عبر بعضهم في ضابط الصفات الخبرية: هي ما كانت بالنسبة لنا أبعاض وأجزاء. وهذه في الصفات الخبرية الذاتية. وإلا فإن الصفات من حيث اعتبار كونها معتمدة على الخبر فحسب، أو على الخبر والعقل، أي مدركة بالعقل والنقل، أو مدركة بالنقل فقط، تنقسم إلى قسمين: صفات عقلية خبرية، وصفات خبرية. وهذه الصفات العقلية الخبرية تنقسم إلى قسمين: عقلية خبرية ذاتية، وعقلية خبرية فعلية. واضح هذا؟ قلنا: صفات الله عز وجل باعتبار ثبوتها وإدراكها تنقسم إلى قسمين: تثبت على قسمين: صفات خبرية نقلية -صفات خبرية ونقلية مترادفة- الخبر والنقل، وصفات خبرية عقلية. والصفات الخبرية هي التي تدرك بالخبر، أي بالخبر من كتاب الله عز وجل، أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس العقل فيها متعلق. وصفات عقلية خبرية، وهذه تدرك بالخبر، أي بالنقل، وتدرك أيضا بالعقل. واضح هذا؟ هذان كم قسم؟ هذان قسمان. أخلص هذان. أحتاج... طيب. وهذان القسمان كل قسم ينقسم إلى قسمين. من عنده خبرة في الهندسة سيقسم تقسيم هندسي تعرفون؟ التقسيم الهندسي يكون فيه تخطيط. صفات خبرية، وصفات خبرية عقلية. ثم الصفات الخبرية تنقسم هكذا: قسمين: خبرية فعلية، وخبرية ذاتية. واضح هذا الأمر؟ طيب. قبل أن ننتقل إلى الثاني، نقف عند هذا. الخبرية الفعلية ما هي؟ الخبرية الفعلية هي الصفات الفعلية التي لا تدرك إلا بالخبر، لا تدرك إلا بماذا؟ بالخبر. واضح هذا الأمر؟ والصفات الفعلية هي الصفات المتعلقة بمشيئة الله عز وجل. والصفات الخبرية الذاتية هي المتعلقة بالذات الإلهية التي لا تنفك عنها. وقولنا: الصفات الذاتية الخبرية -كما قال بعض أهل العلم- هي ما كانت بالنسبة لنا أي نحن المخلوقين أبعاض وأجزاء، مثل: يدي، مثل: الوجه، مثل: الساق، القدمين، وما شابه ذلك. واضح هذا الأمر؟ هذه تسمى صفات ماذا؟ خبرية ذاتية. والأولى تسمى خبرية ماذا؟ فعلية. واضح هذا الأمر؟ انتهينا من هذا القسم. ننتقل للقسم الثاني، مع تصور طبعا. القسم الثاني: صفات ماذا؟ الفعلية الخبرية. الصفات الفعلية العقلية. نعم. الصفات النقلية والعقلية، الصفات التي تدرك بالنقل وتدرك بماذا؟ بالعقل. واضح هذا الأمر؟ تدرك بالعقل وتدرك بماذا؟ بالنقل. ما معا؟ تدرك بالعقل والنقل، أي أنها تثبت بالنقل وتدرك كذلك بماذا؟ بالعقل. ووضح الأمر؟ مثل ماذا؟ مثل صفة العلو. الله عز وجل ثابتة بالنقل، هكذا؟ أدل كثيرة، بل هو القادر، كما قال الله عز وجل: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾، وأدلة في ذلك كثيرة. سبح اسم ربك الأعلى. ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. في أدلة في ذلك كثيرة. ووضح هذا الأمر؟ ولا إله إلا الله. من السنة حديث الجارية المشهور: «أين الله؟» قالت: «في السماء». «أأمنتم من في السماء؟» أي في العلو. وهكذا أدلة كثيرة. صفة العلو كما سمعتم صفة ماذا؟ ثبتت بالنقل من الكتاب، وما ذاك من السنة. وأيضا تدرك بماذا؟ بالعقل. كيف تدرك بالعقل؟ تدرك بالعقل بأن الله عز وجل عالم فوق جميع خلقه. وذلك كما يقال... إما أن يقال: إن الله عز وجل... نكتفي بهذا. سمعتم؟ نكتفي بهذا حتى ما يشكل عليكم. وإذا أخذنا درسا أكبر نأخذ أكبر. فشاهد أننا أن صفة العلو تدرك بماذا؟ بالعقل. وتدرك أيضا بماذا؟ بالنقل. بخلاف الصفات الخبرية ما تدرك إلا بماذا؟ إلا بالخبر. وهذا الأمر آمنا. طيب. كما سمعتم: صفات الصفات الخبرية العقلية تنقسم أيضا إلى قسمين: تنقسم أيضا إلى قسمين: عقلية ذاتية، وعقلية ماذا؟ فعلية. عقلية ذاتية مثل صفة العلو. صفة العلو من الصفات الذاتية، وهي ثابتة بالنقل وتدرك بماذا؟ بالعقل. وصفات فعلية، أي كذلك تدرك بالعقل وتدرك كذلك بماذا؟ بالنقل. مثل ماذا؟ مثل صفة الإحياء والإماتة والخلق. ووضع هذا الأمر آمنا. هي من صفات ماذا؟ الفعلية. من الصفات الفعلية. الخلق من الصفات الفعلية، وكذلك الإحياء والإماتة من الصفات الفعلية. فعلية وهي فعلية نقلية عقلية. واضح هذا الأمر؟ طيب. الظاهر قد ذهب الوقت. فالحاصل من هذا في هذه الآية المذكورة: إثبات صفة الوجه لله عز وجل. وفي قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾، «وجه ربك» هنا من باب إضافة الصفة إلى موصوفها. من باب إضافة الصفة إلى موصوفها. «وجه ربك» فالصفة -الوجه- مضافة إلى ماذا؟ إلى موصوفها. وكما يقول علماء رحمهم الله تعالى: إن المضافة إلى الله عز وجل على قسمين: إن المضافة من حيث هي على قسمين: إضافة أعيان، وإضافة أوصاف. إضافة أعيان، وإضافة أوصاف. فإضافة الأعيان إلى الله عز وجل هذه من باب إضافة المخلوق إلى الخالق، كقول الله عز وجل: ﴿نَاقَةُ اللَّهِ وَسِقْيَاهَا﴾، الناقة ها هنا عين قائمة بنفسها، أضيفت إلى الله عز وجل من باب ماذا؟ من باب إضافة المخلوق إلى ماذا؟ إلى خالقه. والإضافة هؤلاء كما يقول العلماء: إضافة تشريف، إضافة تشريف وتكريم. وكذلك أعيان، إضافة أعيان. وإضافة أوصاف. أعيان قلنا: كإضافة ماذا؟ كقولنا: وكقول الله عز وجل: ﴿نَاقَةُ اللَّهِ﴾، و«بيت الله»، و«رسول الله»، وما شابه ذلك. فهذه أعيان مضافة إلى الله عز وجل من باب إضافة ماذا إلى ماذا؟ من باب إضافة المخلوق إلى الخالق. من باب إضافة المخلوق إلى الخالق. وإضافة المخلوق إلى الخالق من باب إضافة ماذا؟ إضافة تشريف. ووضح هذا الأمر؟ القسم الثاني من باب إضافة الصفة إلى موصوفها. من باب إضافة الصفة إلى موصوفها. وهذا تجري عليه جميع الصفات المضافة إلى الله عز وجل، ومنها هذه الصفة: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾. فمن باب إضافة الصفة إلى ماذا؟ إلى موصوفها. فالشاهد من هذا في الآية: إثبات صفة الوجه لله عز وجل. والوجه من الصفات الذاتية الخبرية. وقد علمنا معنى الذاتية الخبرية، ووضح هذا الأمر؟ من صفات الذاتية الخبرية الثابتة لله عز وجل على الوجه أن لا يقبل الله عز وجل من غير ماذا؟ من غير أن نتعرض لهذه الصفة بأي نوع من أنواع الاعتراض أو الرد أو التأويل أو التمثيل أو التكييف أو ما شابه ذلك. فنثبت لله عز وجل وجها يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. والله أعلم. إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على