شرح لمعة الإعتقاد 21

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 21، ألقاها

الميزان يوم القيامة وثبوته

الميزان يوم القيامة هو ما يوزن به أعمال العباد، وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع. له كفتان ولسان، ويوزن به الأعمال لمعرفة من ثقلت موازينه فيفلح ومن خفت موازينه فيخسر.

الحوض والميزان وأوصافهما

تناول الشيخ موضوع الميزان يوم القيامة، موضحا أن له كفتين ولسانا، وأن الأعمال توزن به. ثم انتقل إلى الحديث عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم، موضحا أوصافه وأنه مستمد من الكوثر.

الصراط وأحوال الناس فيه

الصراط هو جسر ممدود على متن جهنم يعبر منه المؤمنون إلى الجنة، وثبوته جاء بالكتاب والسنة والإجماع. يمر الناس عليه بحسب أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر ومنهم من يلقى في النار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، من والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وبعد، طيب قوله: تتطاير الصحف، المراد بها صحف ماذا؟ صحف الأعمال. وتتطاير صحف الأعمال إلى الإيمان والشمائل. طيب، الآخذون كتبهم، جاء أن منهم من يأخذها باليمين، وجاء في آية: «فأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا»، وفي آية أخرى: «وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه». فهل أخذ الكتاب يكون على ثلاث حالات؟ بمعنى: آخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله، وآخذ كتابه من وراء ظهره؟ هذا القول قال به بعض أهل العلم. وبعض أهل العلم ذهب إلى أن الصحف تأخذ بالشمال، ثم تطول اليد إلى الخلف، فيكون آخذ يده آخذ الصحيفة بشماله ابتداء، ثم تعطف يده إلى وراء ظهره. وهذا قول آخر لأهل العلم. وهذا الأمر: «فأما من أوتي كتابه وراء ظهره» بمعنى أخذه بشماله، ثم التفت والتوت يده، فصارت وراء ظهره. فهذا لقولان في المسألة، محتملان، والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: والميزان له كفتان ولسان، يزن به الأعمال. فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون. قوله: والميزان، الميزان لغة ما يوزن به الشيء، أي ما تقدر به الأشياء وتوزن به خفة وثقلا. وشرعا هو الميزان الذي يضعه الله عز وجل يوم القيامة ليوزن به أعمال العباد. والميزان ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. فمن الكتاب: آيات كثيرة، منها قول الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾، وأيضا: ﴿وَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾. والآيات في ذلك كثيرة. ومن السنة أحاديث كثيرة، منها ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». وفي مسلم من حديث أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والحمد لله تملأ ما بين السماوات والأرض». وجاءت فيه: «وسبحان الله تملأ الميزان»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. ونقل الإجماع على هذا غير واحد، قال الإمام ابن القطان الفاسي رحمه الله تعالى: وأجمعوا على أن الإيمان والإقرار والتصديق بالميزان الذي توزن به الأعمال. فمن ثقلت موازينه أفلح ونجا، ومن خفت موازينه خاب وخسر. ذكر هذا في كتاب الإقناع في مسائل الإجماع، المجلد الأول، صفحة 51 إلى 52. وأيضا نقل الإجماع على ثبوت الميزان غير واحد منهم أبو الحسن الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر وغيره. والميزان كما ذكرها هنا رحمه الله تعالى له كفتان ولسان. وقد نقل على هذا أيضا الإجماع. وجاء في مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ما يدل عليه في حديث صاحب البطاقة، وفيه: «فتوضع السجلات في كفة، ولا إله إلا الله في كفة». وهذا فيه دلالة واضحة على أن الميزان له كفتان. والحديث كما سمعتم ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أصح حديث في الميزان. قال الشيخ رحمه الله: طيب قوله: كفتان ولسان، ما المراد باللسان؟ هل معناه أنه له لسان يتكلم به؟ أم ماذا؟ المراد باللسان هي تلك الشوكة أو النُهَية التي توضع بين الكفتين لتضبط الكفتين. تعرفون هذا أم لا؟ الميزان من قبل يضع له شيء وسط حتى يوزن به الأشياء، هذا الشيء الذي يكون وسط يسمى لسانا. واضح هذا الأمر أم لا؟ قال رحمه الله تعالى: توزن به الأعمال. قوله: توزن به الأعمال، هذا مصير من ابن قدامة رحمه الله تعالى إلى القول بأن الميزان توزن به الأعمال. وهذه المسألة وقع فيها خلاف بين أهل العلم، وهي: هل الأعمال هي التي توزن يوم القيامة أم الأبدان أم الصحائف؟ واضح هذا الأمر؟ وبكل قال قائل من أهل العلم. وبعضهم وجه إلى أنها باعتبار حالات تكون باعتبار حالات، أي تارة وتارة. ومنهم من قال: إن الموزون هو العمل، والرجل بإيمانه يثقل أو يخف، وكذا الصحف تثقل أو تخف بما فيها من أعمال. وهذا القول صرح به جماعة من المحققين. فيكون الأمر عائدا إلى ماذا؟ إلى العمل. فمن ثقلت أعماله ثقلت صحفه، وثقل كذلك وزنه. ومن خفت خفت ما سبق. وهذا الأمر أم لا؟ وفيه مسائل أخرى، ليس من حل بسطها ها هنا. نكتفي بما سمعتم في الميزان، ونتقل إلى غيره. قال رحمه الله تعالى: ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حوض في القيامة، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأباريقه عدد نجوم السماء. من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا. قاله رحمه الله تعالى. ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حوض في القيامة. الحوض لغة هو مجمع الماء، فالمكان الذي يتجمع فيه الماء يقال له حوض. وشرعا هو حوض الماء النازل الكوثر في عرصات القيامة، التي أوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم. وله أوصاف عظيمة، من أوصاف الحوض الذي جاءت به الأحاديث: بأن ماءه أحلى من العسل، وأبيض من اللبن. وجاء في بعض الروايات: أبيض من الورق، والورق هي الفضة. من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا. من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا. وأن أباريقه عدد نجوم السماء. لذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حوض في القيامة، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأباريقه عدد نجوم السماء. من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا. وهذا الحوض كما سمعتم مستمد من الكوثر، وهو نهر يخرج من تحت العرش. وحوض النبي صلى الله عليه وسلم دل عليه السنة الثابتة، وكذلك الإجماع. وكذلك هو مفهوم قول الله عز وجل، أو مستفاد كذلك من القرآن. فإن الله عز وجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. وكما جاء في الصحيحين من حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أنزلت هذه السورة قال: «إن الله أعطاني الكوثر، وهو نهر يصب من تحت العرش»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فحوض النبي صلى الله عليه وسلم يدل عليه هذه الآية: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. وأما السنة، فأحاديثه متواترة، كثيرة جدا. قد ذكر البخاري فقط رحمه الله تعالى في صحيحه أكثر من عشرين حديثا في الحوض وصفته. وكذلك أجمع على ثبوت الحوض أهل السنة والجماعة. قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله تعالى: الأحاديث في حوضه صلى الله عليه وسلم متواترة، صحيحة، ثابتة، كثيرة. والإيمان بالحوض عند جماعة علماء المسلمين واجب، والإقرار به عند جماعة لازم. وقد نفاه أهل البدع من الخوارج والمعتزلة. وأهل الحق على التصديق بما جاء عنه في ذلك صلى الله عليه وسلم. انظر التمهيد، المجلد الثاني، صفحة 291، فما بعد، لكونه مبحثا طويلا، وساق أحاديث كثيرة في المسألة. قال رحمه الله تعالى: والصراط حق، يجوزه الأبرار، ويزل عنه الفجار. الصراط في اللغة الطريق. وشرعا هو الجسر الممدود على متن جهنم، يعبر منه المؤمنون، ويزل عنه الفجار. وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. فأما الكتاب، فمنه قول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. جاء عن جماعة من السلف أنهم قالوا: أي المرور على الصراط. وأما السنة، فجاءت أحاديث كثيرة في أحاديث الشفاعة، في حديث في الصحيحين وغيرها، من حديث أنس بن مالك، وحديث أبي سعيد، وحديث أبي هريرة، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، في ذكر الصراط. وذكرت من أوصاف الصراط: بأنه أدق من الشعر، وأحد من السيف. ومن وصف الصراط: بأنه أحد، وبأنه أدق من الشعر، وأحد من السيف، وأنه مدحضة وزلقة، وأن عليه كلاليب كشوك السعدان، تخطف من شاء الله عز وجل أن تخطفه إلى النار، والعياذ بالله. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مرور الناس على الصراط على قدر أعمالهم. فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل، إلى آخره. ومنهم من يجري، ومنهم من يحبو حبوا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يلقى في النار، والعياذ بالله. فالصراط كما سمعتم جسر ممدود بين أرض المحشر وبين الجنة. فمن نجى منهم بإذن الله عز وجل، فهو إلى الجنة، بإذنه سبحانه وتعالى. لذا قال رحمه الله: والصراط حق، يجوزه الأبرار، ويزل عنه الفجار. وهو كذلك ثابت بالإجماع. فدل عليه الكتاب والسنة، وكذا نقل فيه الإجماع. نقل عليه الإجماع: بأن الجسر ثابت، وأنه بين ظهراني جهنم، كما سمعتم، وكما ذكر. والناس في السير عليه على حسب أعمالهم. فمن كان أعماله في هذه الدنيا مسارعا فيها في الطاعات والخيرات، فهو كذلك يكون سيره يوم القيامة على الصراط. ومن كان دون ذلك، كان دون ذلك، حتى تصل الأمور إلى ما سمعتم: منهم من يجري، ومنهم من يمشي، ومنهم من يحبو، ومنهم من يزحف زحفا، إلى غير ذلك من الحالات، بحسب أعمال العبد في الدنيا. طيب، نكتفي بهذا في هذا اليوم. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على