شرح لمعة الإعتقاد 20

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 20، ألقاها

خروج الدابة وأهميته كعلامة من علامات الساعة

يتناول خروج الدابة في آخر الزمان كعلامة من علامات الساعة الكبرى، مستندًا إلى الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة. الدابة تختم الناس بعلامات تدل على إيمانهم أو كفرهم.

علامات الساعة الكبرى وعذاب القبر

يتناول بعض علامات الساعة الكبرى مثل طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة، ويؤكد على ثبوت عذاب القبر ونعيمه والفتنة فيه والبعث بعد الموت من خلال الأدلة القرآنية والنبوية.

تفاصيل البعث والحساب يوم القيامة

يشرح مفهوم البعث يوم القيامة حيث تعود الأرواح إلى الأجساد، ثم يحشر الناس حفاة عراة غرلا، ويتم الحساب بعرض أعمال العباد وتنصب الموازين لوزن الحسنات والسيئات وتنشر الدواوين.

توضيح معنى تنشر الدواوين يوم القيامة

الآية تشير إلى أن كل إنسان سيحاسب على أعماله يوم القيامة، حيث يُخرج له كتابًا يلقاه منشورًا يحتوي على أعماله التي قام بها في حياته.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، من وعلاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، تقدم معنا في الدرس السابق الكلام على بعض المسائل المتعلقة بإخبارات النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: وخروج الدابة، وقوله أيضًا: وخروج الدابة يدل على هذا المعنى، على أنها تخرج. وفي حديث فاطمة، من تقيس في حديث المشهور بحديث جسادة، ما يدل على هذا المعنى. فقد استدل جماعة من أهل العلم أن الجسادة هي الدابة التي تخرج في آخر الزمان، أنها هي الدابة التي تخرج في آخر الزمان. فسواء كانت هي أم لا، فالدابة خارجة ولا محالة، سواء كانت هي التي ذكرت في هذا الحديث أو غيرها. فإنها خارجة ولا محالة. وقد دل على خروجها الكتاب والسنة، وأجمع عليها سلف هذه الأمة. قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ فأخبر الله عز وجل أن هذه الدابة تخرج في قرب الساعة، وهي كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى من علامات الساعة الكبرى. وقد جاء النص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاث إذا خرجن فلا تنفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا»، وذكر منها: الدجال، وطلوع الشمس من مغربها، والدابة. فهذه من العلامات العظمى للقيامة. وذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الدابة تخرج يوم القيامة، تختم الناس، أي تجعل فيهم العلامات. فتقول: تختم المؤمن فيكتب فيه أنه مؤمن، وتختم الكافر ويكتب فيه بأنه كافر، كما جاء في السنن من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، بإسناد حسن. وذكر العلماء رحمهم الله تعالى أوصافًا كثيرة للدابة، ولا يصح منها شيء. ولكن نقول كما قال الله عز وجل: أنها تخرج دابة. والدابة ما دب في الأرض، كل ما دب في الأرض يقال له بأنه دابة، هذا باعتبار المعنى اللغوي. قوله رحمه الله: وطلوع الشمس من مغربها. طلوع الشمس من مغربها، هذه كما يقول العلماء رحمهم الله أعظم العلامات مطلقًا للقيامة، وبعدها تقوم الساعة، كما جاءت في ذلك الأحاديث في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الشمس إذا طلعت من مغربها، قال: فذلك يوم لا تنفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا». وقد نص غير واحد من أهل العلم على أن آخر العلامات هي طلوع الشمس من مغربها. دل عليها القرآن في قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾. قوله رحمه الله تعالى: وعذاب القبر ونعيمه حق. ثابت في الكتاب والسنة، وأجمع عليه سلف هذه الأمة. فمن الكتاب قول الله عز وجل عن قوم فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾. فدلت هذه الآية على عذاب القبر، وكذلك دلت عليه أدلة كثيرة. ومن السنة أحاديث كثيرة، منها ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة وحديث أبي هريرة وحديث ابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم وأرضاهم، في أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالاستعاذة من عذاب القبر في الصلاة وفي غيرها. قوله رحمه الله تعالى: وفتنة القبر حق. والفتنة هي سؤال الملكين العبد في قبره عن ربه ودينه ورسوله. قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله في الاستذكار: سؤال الملكين منكر ونكير، فتنة الملكين منكر ونكير، حين يسألان العبد ما ربك وما دينك وما نبيك. قوله رحمه الله تعالى: والبعث بعد الموت حق. البعث في اللغة بمعنى الإرسال، والمراد به هنا إعادة الأرواح إلى الأجساد، وذلك عند قيام الساعة، وحينما يبعث الله عز وجل الناس. فتعود كل روح إلى جسدها، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة. قوله رحمه الله تعالى: وذلك حين ينفخ إسرافيل عليه السلام في الصور. إسرافيل عليه السلام ملك من ملائكة الله عز وجل العظام. يدل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل قال: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل». قوله رحمه الله تعالى: ويحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهم. أي بعد أن يبعثوا، وذلك بأن ينفخ إسرافيل عليه السلام في الصور نفخة البعث، فإذا بالأرواح ترجع كل روح إلى جسدها الأول. ثم بعد ذلك يحشرون في أرض المحشر على صفة أشار إليها المؤلف بقوله رحمه الله تعالى: حفاة أي غير منتعلين، عراة أي غير لابسين، وقوله غرلا أي غير مختونين. قوله رحمه الله تعالى: حتى يشفع فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. الشفاعة هي التوسط إلى الغير في جلب نفع أو دفع ضر. وللشفاعة شروط ثلاثة: الإذن بالشفاعة من الله رب العالمين، والرضا عن الشافع، والرضا عن المشفوع له. قوله رحمه الله تعالى: ويحاسبهم الله تبارك وتعالى. الحساب هو عرض أعمال العباد على العباد. وقوله ويحاسبهم الله، قلنا فيه أن الله عز وجل هو الذي يحاسبهم. وقد دل على هذا الأحاديث الكثيرة الصحيحة. قوله رحمه الله تعالى: وتنصب الموازين. أي بعد أن يحصل الحساب، وأن تعرض عليهم أعمالهم من خير وشر، ويقررون بذلك. بعدها تنصب الموازين، لأن الإنسان إذا أقر بما عنده، بعدها تنصب الموازين، فتنظر أعماله من حسنات وسيئات. قوله رحمه الله تعالى: وتنشر الدواوين. الدواوين هي الكتب أو السجلات التي يحصى بها الجند، أو تدون فيها أعمال العبد. وقوله تنشر أي تكون واضحة منشورة، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾.

شاركنا على