شرح لمعة الإعتقاد 4

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 4، ألقاها

شرح عبارات الإمام أحمد في الإيمان

يشرح المقطع عبارات الإمام أحمد الهامة مثل "لا كيف ولا معنى" و"بلا حد ولا غاية" في سياق الإيمان بالله وصفاته. يُفسر هذه العبارات في ضوء معتقد أهل السنة والجماعة.

أثر الإمام الشافعي في الإيمان بالله ورسوله

يناقش المقطع أثر الإمام الشافعي في الإيمان وضرورة الإيمان بالله ورسوله، ويبين أن العبارة الواجبة على كل مؤمن لا تكفي لبيان معتقد كامل. يُوضح أيضًا أنها لا تميز مذهب أهل السنة عن غيرهم.

مذهب السلف والخلف في الصفات الإلهية واتباع السنة

يناقش المقطع مذهب السلف والخلف في الإيمان بالله وصفاته، ويوضح اتفاقهم على الإقرار لما ورد في الكتاب والسنة بدون تأويل. كما يشرح معنى السلف والخلف واتباع سنة النبي والخلفاء الراشدين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد، تقدم معنا في الدرس السابق الكلام على أثر الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وتوجيه بعض الكلمات التي أشكلت فيه. ومن هذه الكلمات قوله رحمه الله تعالى: «نؤمن بها ونصدق بها لا كيف ولا معنى». فما معنى قوله «لا كيف ولا معنى»؟ عندما نُسأل عن معنى «لا معنى»، يقال إنها باطلة مما يذهب إليه أهل الأهواء. فيُقال إن الكيف أو المعنى المراد به المعنى الباطل. طيب، وقوله رحمه الله تعالى: «وَلَا نَصِفُ اللَّهَ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ بِلَا حَدٍّ وَلَا غَايَةٍ». ما معنى «بلا حد ولا غاية»؟ عندما نُسأل أيضًا، يُقال إن من غير حد يحده العباد من عند أنفسهم، فيقولون مثلًا: إن من صفات الله كذا وكذا، في صفات لم يثبتها الله عز وجل في كتابه، ولا أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم، بل من عند أنفسهم يقولون: من صفات الله كذا. وقد يراد بـ«بلا حد» أن يجعلون للصفات الله عز وجل حدًا محدودًا، يجعلون لله عز وجل الصفات أو لهذه الصفات حدًا محدودًا أن يحيطون به من عند أنفسهم. وهذا أيضًا لا يكون، ولا يقول به أحد، لأن الله عز وجل لا يعلم ذاته وصفاته إلا الله سبحانه وتعالى. ثم دخل في أثر الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، قال: قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه: «آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله». طيب. أما بالنسبة للأثر، فلم نقف له على إسناد إلى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. ذكره بعضهم ذكرًا، وذكره ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتاب «دم التأويل» وكذا في كتاب «المناظرة» بصيغة يروى، وهي صيغة غير الجزمة التي تدل على أنه لم يجزِم بصحته. فقوله رحمه الله تعالى: «آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله»، هذه العبارة واجب على كل مؤمن أن يقول بهذا القول إجمالًا. بمعنى أن كل مسلم يؤمن بالله ويؤمن برسوله صلى الله عليه وسلم، وجب عليه أن يؤمن بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وكذلك ما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن هذه العبارة فحسب لا تبين معتقدًا كاملًا في هذا الباب. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وكل المسلمين من أهل السنة والبدعة يقولون: «أمنت بالله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله». قال: فإنه متى لم يقر بهذا فهو كفر. فهو كفر أو فهو كفر كفرًا ظاهرا. ولا يتميز بهذا القول المجمل مذهب أهل السنة عن غيرهم. قال: ولهذا لا يكتفي إمام من السنة بمجرد هذا. ومن نقل عن الشافعي وغيره أنه اكتفى بهذا، فقد كذب عليه. لماذا؟ لأن الشافعي ممن يقول: بل ويعتقد بل وينصر مذهب السلف، ينصر مذهب السلف، ويقول: مذهب السلف من أن الإنسان يجب عليه أن يؤمن بالله وبما جاء عن الله على مراد الله. وهذا لا ينافي أن يعلم الإنسان تلك المعاني. ثم قال رحمه الله تعالى: «وعلى هذا درجة السلف وأئمة الخلف كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تأويل، من غير تعرض لتأويله». قوله رحمه الله تعالى: «وعلى هذا» أي على المتقدم. «درجة السلف وأئمة الخلف» رضي الله عنهم. والسلف لغة يطلق على كل من سبقك. فكل من سبقك يقال له: قد سلفك. والمراد به اصطلاحًا: بعض أهل العلم يذكر السلف ويريد به الصحابة، ويقصرها عليهم. ومنهم من يطلق السلف ويريد بهم أصحاب القرون الثلاثة: الصحابة فمن بعدهم من أصحاب القرون الثلاثة. وبعض أهل العلم يطلق السلف على مذهب أهل السنة والجماعة، فيقول: مذهب السلف، ويريد به مذهب أهل السنة والجماعة. وقوله: «وأئمة الخلف» قد يفهم منه أنه أراد بقوله: «وعلى هذا درجة السلف» أي الصحابة. وقد يحمل على الصحابة والتابعين لهم بإحسان أن يضل القرون الثلاثة؛ لأنه قال بعد ذلك: «وأئمة الخلف»، فدل على أنه لم يرد المنهج أو المذهب، وإنما أراد طائفة. فكلامه يدخل فيه السلف الصحابة دخولًا أوليًا، ويدخل فيه أيضًا أصحاب القرون الأولى. وقوله: «وأئمة الخلف» أي الأئمة المتأخرين؛ لأن ما بعد القرون الثلاثة يقال لهم: خلف، أي هم خلف لخير سلف. هم خلف لخير سلف. وقوله: «وأئمة الخلف» في إشارة إلى أن هؤلاء الخلف مقتدون متبعون لمن سلفهم. وقد أمرنا ﷺ بالاقتفاء لآثارهم والاهتداء بمناهجهم، وحذرنا من المحدثات، وأخبرنا أنها من الضلالات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وأخذوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور». نكتفي بهذا. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على