الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 96، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يُناقش أهمية الدعاء لولاة الأمر بالصلاح وعدم الدعاء عليهم، ويُشير إلى أن هذا المنهج هو سمة أهل السنة والجماعة. يُستشهد بقول الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى في هذا السياق.
يجب على المسلمين تعظيم أمهات المؤمنين وتوقيرهن والدعاء لهن، ونهى المؤلف عن ذكرهن بسوء. الطعن فيهن يعتبر كفرا وخروجا من الدين، خاصة فيما يتعلق بعائشة رضي الله عنها.
يُناقش خطورة الطعن في زوجات الرسول، خاصة عائشة، ويُبين أن من يفعل ذلك يُعتبر كافرًا وخارجًا عن الملة. الشيعة الروافض يتهمون زوجات الرسول بالكفر والفواحش، مما يُعد طعنًا في النبي نفسه.
ينبه المؤلف على أهمية ذكر أمهات المؤمنين بخير والترحم عليهن، ويطلب من الله النفع بما قيل ويثني على فضائلهن. يُختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله، لقول فضيل بن عياض: لو كانت لي دعوة ما جعلتها إلا في السلطان. أنبأنا أحمد بن كامل قال: حدثنا الحسين بن محمد الطبري أنبأنا مردويه الصائغ قال: سمعت فضيلا لا يقول: لو أن لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان، قيل له: يا أبا علي فاسر لنا هذا، قال: إذا جعلتها في نفسي لم تعدني، وإذا جعلتها في السلطان فصلح بصلاحه العباد والبلاد، فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح ولم نؤمر أن ندعو عليهم وإن ظلموا وإن جاروا، لأن ظلمهم وجورهم على أنفسهم وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين. هذه الفقرة، إخواني، في لا تتم لفقرة أمس حول ما يتعلق ببعض حقوق الولاة والأمراء على الرعية، فمن ذلك الدعاء والدعوة لهم بالصلاح. الدعاء والدعوة لهم بالصلاح كان ذلك من هدي سلفنا، بل وذلك من أصول دعوة أهل السنة والجماعة. ونبه المؤلف رحمه الله تعالى على أن هذه المسألة قد تكون هي الفيصل بين صنيع المبتدعة وبين صنيع أهل السنة والجماعة، وذلك للآثار الكثيرة والأحاديث المروية عن نبينا عليه الصلاة والسلام على الصبر على الأئمة وإن جاروا وإن ظلموا، لأن بالخروج عليهم وبزعزعة الأمن وبإثارة القلاقل هذا لا يعود على الأمة إلا بالشر الوبيل، بالشر العظيم الذي لا يحمد عقباه. فذكر الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى هذه العبارة والتي قد تناولها العلماء قديما وحديثا بالاستحسان، قوله رحمه الله: لو أن لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان، أي لو كشف الغطاء وضمن لهذا الإمام بأن له دعوة مستجابة عند رب العالمين لأخبر عن نفسه بأن هذه الدعاء لا يدخرها وسيدخرها لولي الأمر لسلطانه لأميره، لأن يصلحه الله جل وعلا. ولما طالب التعليل بين ذلك، أن بصلاح الولي وبصلاح السلطان وبصلاح هذا الرأس سيصلح باقي الرعية ويصلح باقي الجسد، فيقول مؤلفنا: أمرنا أن ندعو لهم بالصلاح ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وهذا كان حال سلفنا الصالح الدعاء لولاة الأمور بأن الله جل وعلا يوفقهم وأن يسددهم وأن يجعل لهم البطانة الصالحة. فتخيل يا عبد الله لو أنك في ساعة استجابة فدعوت الله جل وعلا بمثل هذه الكلمات، هذا يدعو وذاك يدعو وذاك وذاك، فإذا بالدعاء يصادف وقت إجابة فيستجيب الله جل وعلا لدعاء الداعين فينزل هدايته وينزل رشده على هذا الأمير وذاك السلطان فيتغير حاله من حال إلى حال، هل هذا يستبعد؟ لا يستبعد، فما ذلك على الله بعزيز. وما ذلك على الله بعسير بأن الله جل وعلا يغير قلوب العباد من حال إلى حال إذا كان اتخذ العباد الأسباب الشرعية، ومن ذلكم الدعاء بأن الله جل وعلا يصلح الأمور ويصلح أحوال الراعي والرعية. فإن عجزت يا عبد الله عن ذلك، فلا تأتي بالنقيض، لا تأتي بالعكس، ألا وهو التعيير والتشهير، فإن عجزت عن الدعاء له فاسكت، أقل ما يقال أسكت، أما أنك تحرض وتعير وتشعر الفتن هاهنا وهاهنا، هذا يا عبد الله ليس سبيل الصالحين، بل هذا والله سبيل المفسدين. هذا هو سبيل المفسد من أراد أن يفسد في الأمة فليفعل هذا الفعل، وهذا إخواني، فلا هو فعل من خرج عن الأمة بالسيف، وهذا فعل الخوارج والخوارج قد مر معنا قديما في دروس الماضي، لو تذكرون أنهم على طوائف وأنهم على صور، ومن صورهم فرقة تسمى القاعدية. فرقة تسمى القاعدية ذكرهم العلماء، كما نبع ذلك الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى كما في التهذيب وغير واحد من العلماء، نبّه على هذه الفرقة أن هي فرقة، وإن أوقعت ووقعت السلاح في الأرض ورفعت أيديها عن السلاح، لكن ما أمسكت عن اللسان. فأما إن يصعد على المنبر إلا ويتكلم ويتكلم في المعايب ويتكلم كذلك في الأخطاء ويشهر بالعيوب حتى يثير العوام ويثير الدهماء ويثير السمج والهمج على ولاتهم، فتأتي الفتنة التي لا يستطيع أحد بعد ذلك أن يمسكها أو أن يمسك بخضامها. ولهذا قال من قال من علمائنا: القعدية أشر، فبعض العلماء يجعل أن هذه الفرقة وإن كان البعض يراه أن من أهوى فرق الخوارج بأسا وضر، لأنه ما أخذوا السلاح وإنما بالسنان باللسان، بعض العلماء يرى أن هذه الفرق هي شر الفرق، لماذا؟ لأن البعض يقول أن السلاح ما يأتي إلا بعد اللسان. لا يمكن لأحد أن يأتي من نومه أو يأتي من طرف الشارع ثم يمسك السلاح ويهيج ويخرج على الأمة، لا ما يأتي هذا إلا بتحريض يأتي بتحريض مسبق، تحريض ثم تحريض، ثم تأتي الماذا؟ الفتن الدوامة والفتن الذي لا تحمد عقبها. وكما أخوانا نحدث ونطلب من العقلاء من كان له عقل ومن كان له دين أن ينظر في الواقع، ينظر في واقع الأمة، إن لم يستطع فقها وفهما لنصوص السنة أو ينشرح صدره لأقوال العلماء من الربانيين من الراسخين في العلم، ومن أقوال السلف الصالح، ما استطع الأدلة الشرعية فهما، فعليك بالواقع، انظر ما الذي جاءت الأمة من هذا العبث والخروج عن فهم السلف وعن فقه السلف في التعامل مع الراعي والتعامل مع الرعية. ما رأينا إلا الدماء، ما رأينا إلا الفساد، ما رأينا إلا الفوضى، ما رأينا إلا انتهاك الحرمات والمحرمات إلى أمور ما لا يمكن لو قرأها القارئ بأنصف لقشعر قلبه ووقف شعره لعظم المآسي والمجازر الذي وقع، وقف على أمة محمد، وما ذاك إلا بهذا التصرف تصرف لا محسوب ولا معقول، وخروج عن فهم السلف، جر الأمة لهذا الوبال ولهذا الألم الذي لا يحمى، الذي ماذا؟ نسأل الله جل وعلا أن يكف الأمة شر هذا البأس الذي وقع على أمة محمد عليه الصلاة والسلام. فالشاهد إخواني في الله، فذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الفصل على من كان على الجادة، أنه إن كان لك دعوة، فيا عبد الله، فلا تنسى أن تدعو لأهل بلدك، ولا أن تنسى أن تدعو لسلطانك ولأميرك، لعل وعسى أن الله جل وعلا يهديه وأن الله يأخذ بناصيته وأن الله جل وعلا يجعل له البطانة الصالحة التي تدله على الخير. وهذا أقل شيء، إلا فاسكت، ولا تثير ولا تشغب، فلعل كلمة يا عبد الله تنطق بها هاهنا وهاهنا تكون مفتاح شر على هذه الأمة، ثم لا ينغلق. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا تذكر أحدا من أمهات المؤمنين إلا بخير. هذه الفقرات عبارة عن الأصول قد مرت، ما يتعلق بالكلام على الولاء قد مر معنا في دروس الماضية، لكن هنا ناسب أن يذكر هذه المسألة الفرعية وهي مسألة الدعاء لهم، وكذلك تكلمنا من قبل على جناب الصحابة وعلى مقام الصحبة وما الذي يجب في حقهم. وهنا كذلك تكامل على الصحبة، لكن خص هذا الموضع بالكلام على أمهات المؤمنين، على زوجات الرسول رضي الله تعالى عنهم، فسماه المؤلف رحمه الله تعالى بأمهات المؤمنين، فيخصهن بأمهات المؤمنين، أي زوجات الرسول، وهذا لنص القرآن: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾، وأزواجه أمهاتهم. فأزواج النبي عليه الصلاة والسلام هن أمهات للمؤمنين، ليس في النسب، وإنما في الحرمة والتقدير والتعظيم، وهكذا في حرمة النكاح منهن، فأزواج النبي وأمهات المؤمنين لهن منزلة رفيعة في الشريعة، لا ينبغي أن تمس، ولا ينبغي أن يقدح فيهن. والكلام في هذه المسألة لعظمه جعل علماء رحمهم الله تعالى هذه المسألة في كتب الاعتقاد، فقد تكلم العلماء قديما وحديثا، عندما تكلموا عن عقيدة أهل السنة والجماعة، من ذلك موقف أهل السنة والجماعة من زوجات الرسول، وهو التعظيم والتوقير، التوقير الشرعي الذي يليق بهن. يقول الإمام أبو بكر الصابوني رحمه الله تعالى في كتاب عقيدة السلف: وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه، وقال: ويكون ذلك بالدعاء لهن ومعرفة فضلهن والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين، فهذا مما ينبغي أن يجعل لزوجات الرسول عليه الصلاة والسلام. فربنا جل وعلا اختار هؤلاء النسوة لصحبة نبينا عليه الصلاة والسلام، وأن يكون أزواجه إلى يوم الدين، بل أمر ربنا جل وعلا نبيه أن لا يطلقهن وأن يمسكهن وأن لا يبدل بهن أزواجا، كما في سورة الأحزاب: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾، فلا يجوز أن يبدل بهن أحدا، بل يمسكهن، وهذا دل على أمرهن وعلى عظمتهن وعلى شرفهن. بخلاف من يطعن فيهن من الروافض أخزاهم الله، الذين ما ألوا جهدا في الطعن والغمز والقدح في زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام، وخاصة في عائشة وحفصة، عائشة وحفصة قد نالتا النصيب الأوفر من القدح والذم والطعن، بل حتى الكفر، فهم يصرحون بكفر زوجات الرسول، وخاصة حفصة وعائشة. وقد صرح العلماء فيما يتعلق بحكم الشرع في حكم الساب والطاعن في زوجات الرسول، أما عائشة رضي الله تعالى عنها فقد قام إجماع الأمة وإجماع العلماء على أنه من طعن في عائشة فإنه يكفر، وهذا بلا خلاف، وهذا بلا خلاف. مثال ما ذكره قاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى قال: من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر، بلا خلاف، من قذف عائشة بما برأها الله به، ربنا جل وعلا أنزل آيات في محكم التنزيل، أنزل آيات من سبع سماوات، فيها التبرئة والتطهير والعفة لأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها. فمن جاء بعد ذلك وطعن وقذف بما برأها الله جل وعلا به، فهذا يكفر، لأنه مكذب لخبر الله، مكذب لخبر الله جل وعلا، ربنا يبرئها وأنت تطعن فيها، فهذا معاندة لحكم الرب جل وعلا، فهذا يكفر، وكل علماء على هذا، من رجع إلى الكتب، علماء الطحاوية ولمعة في الاعتقاد، من صرح بهذا المسألة يذكر الإجماع والاتفاق على أن الطعن في عائشة هو كفر وخروج من الدين والملة. ونرى الآن الروافض، سبحان الله، كأنهم في دين آخر، وهذا حق لا يمكن لتصور لمسلم مسلم قرأ في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، ويرى علاقة عائشة مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، الفقيهة الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها، كم نفع الله جل وعلا بها الأمة بعلمها، وكذلك بفضلها، بتوجيهاتها. وناهيك عن حب نبينا لها، فنبينا كان يحبها، بل أمر جميع من كان في زمنه كما لما دخلت فاطمة عليه وتقوله: شكت إليه شكوى النساء يا رسول الله، اعدل في أزواج الرسول، فقال: يا فاطمة أتحبين هذه؟ إن أردت حبي فأحبي هذه، فأرشد النبي إلى حب عائشة لأن حبها من حبه عليه الصلاة والسلام. وألا أحدث كثيرا جدا في فضائل عائشة، ثم يأتي بعد ذلك الغوافض قبحهم الله، في الأعوام القديمة القريبة الماضي، من يتبع أخبارهم يسمع بتلكم الاحتفالات، وجعلوا عيدا، عيدا يحتفلون به، وهذا العيد عبارة عن ذم وطعن عائشة، عيد خاص لهذا الباب، يأتون بأشعارهم وبخطاباتهم وبمقالاتهم، وكلها مكرسة في الطعن والقدح في عائشة رضي الله تعالى عنها. كلام بذيء وسب وطعن ولعن واستهزاء وضحك على أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وما ضرها شيئا، ما ضرها شيئا، نقول كما قال شاعر: ما ضر بحر الفرات يوم إن خاض بعض الكلاب فيه. لكن يعلم المسلم الحقد الدفين الذي تولد عند هذا الفكر، الكره لعائشة ولأم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، حتى سمعنا من السماجة ومن استخفاء بعقولهم، أولئك أن لو ربما قد يمتحنون الناس بأسمائهم، يمتحنون نسوة بأسمائهم. سمعنا ما وقع عندما استولوا على بعض البلدان الإسلامية، كيف أمتدت أيديهم على دماء المسلمين، لو ربما إذا رأوا تلك الفتاة أو البنت اسمها عائشة، لو ربما قتلوها، قتلوها حتى في الإسم فقط، بل وسمعنا كذلك في هذه البلدان وغيرها من البلدان، أنهم في بعض أعيادهم كعيد غدير خم، من حمقهم يأتون أثناء صخبهم وحماساتهم وقذفهم وطعنهم في أصحاب رسول الله، في أثناء احتفالاتهم يأتون لو بحيوان، بكبش أو بضان أو نعجة ونحو ذلك، فيسمون هذه عائشة، يقول: هذه عائشة، ثم ينهالون عليه قطعا وتقطيعا على هذه الشاهة. لماذا سمّوها عائشة؟ فيتخيرون عائشة عندهم، فما يفعلون بها الفواحش، انظروا إلى السخافة وإلى الحقد والحسد في حق هؤلاء، فما الحاصل؟ من قذف عائشة فقد كفر، فقد كفر وخرج من الدين والملة، وطبعا هو ليس هو مسلم، ليس هو عاقل، ليس عاقل بهذا الصورة يتعامل مع هذه الأفكار، بهذه المعاملة، ما يتعامل بها إلا السفهاء، وكذلك السفهاء. وأما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في حق من طعن في غير عائشة من طعن في غيرها من الزوجات، ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى الخلاف في هذه المسألة، من سب غير عائشة كيف حكمه؟ توسع شيخ الإسلام في ذكر الخلاف في كتاب الصارم المسلول على قولين اثنين، ثم خلص رحمه الله تعالى القول الثاني، قال: وهو الأصح، وهو الأصح، بأنه من قذف زوجات الرسول كأنه قذف عائشة، الحكم واحد، بأنه يكفر، وهذا هو الصحيح، والذي دلت عليه الأدلة. لأن في ذلك طعن في رسول الله عليه الصلاة والسلام، إذا تخيلت يا عبد الله أن زوجات الرسول على ما يقوله الروافض أنهن كفروا، أنهن قد وقعن في الشرك ووقعن في النفاق ووقعن في الفواحش، تعافاهن الله من ذلك على حد زعمهم، كيف يمكن لنبي أن يعاشر من هذا الصنف ومن هذا حاله؟ أن يعاشر مشركات أو يعاشر كافرات أو يعاشر مرتدات، ما يمكن هذا، هذا طعن في نبيه، لبالطعن حتى في الله جل وعلا. ولهذا من سخافة بعضهم أن بعضهم استدرك استدرك هذا الأمر، فقال عبارة هي أقبح من الكفر، إذا كان الكفر صور، فهذا أقبح من الكفر، ماذا قال؟ يقول بعضهم، وهذا نقال بعض العلماء ممن ألف في كتب الشيعة، نقل عن بعض السادات الرافضة أنه يقول: أن نبيا يدخل الجنة إلا فرجه فإنه في النار. لماذا فرج النبي في النار؟ قال: لأنه جامع بها بعض المشركات، هل بعد هذا الكفر من كفر؟ فما أظنها الكفر بعد هذا الكفر، أرادوا أن يغطوا يعني أن يتخلصوا كيف نبي سيعاشر مشركة، فقالوا: هو في الجنة إلا فرجه فهو في النار، لأنه عاشر المشركات، من يقصد بالمشركات؟ الزوجات الرسول، وأمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهم. فمثل هذا الكلام ما يحتاج أن يذكر، فهم هؤلاء ليسوا بعقلاء، وليسوا من أهل إيمان والإسلام، لكن تذكر هذه العبارات حتى ننبه إخواني في الله لبعض المسلمين السذج، للأسف نسمع هذا الأيام بين الفينة والأخرى عن انتشار التشيع في اليمن، خاصة وخاصة في هذه البلدان، النواحي السفلية، ينتشر فيها التشيع، فتستغرب من هذا الذي سينتحل هذا المذهب، ينتحل هذا المذهب القائم على الكفر والشرك والنفاق والحق على أصحاب رسول الله. الذي تربع للسنة وتربع للدين والعقيدة الصافية، وعلى تعظيم جناب الصحبة وعلى تعظيم مقام النبوة، ما يمكنه أن يعتنق هذا الدين إلا لدياثة أو لجهل عميق في دين الله، فإخواني في الله، فينبغي للشخص أن يستبصر حق البصيرة بهذا المنهج وبهذا الفكر الخبيث، وأنه منهج قد حوى على الكفر وعلى الخبث وعلى الزنا. كيف لا هو عبارة كما ينصح التعبير فرخ عن اليهود، اليهود فرخوا فولدوا لنا بدين الروافض، هو عبارة عن يهود كالتشكل، وإن كان بأسماء إسلامية، لكن الفكر والعقيدة واحدة، وقد ألف العلماء قديما وحديثا تلك الكتب التي فيها وجه الشبه بين الروافض واليهود. فإذا بالشبه كبير وقريب جدا في اعتقاداتهم وفي أعمالهم، حتى في أحكام الطهارة وفي أحكام البيوع وفي أحكام الأطعمة، شابه اليهود القذة بالقذة، لأنهم ليسوا بعداء، لأن الذي أنشأ لنا الروافض هو يهودي، ابن سبأ يهودي من يهود صنعاء، دخل فاندس في الأمة، ثم كون هذه الحركة التي وضع لها الأصول، أصول يهودية، فمشوا عليه، لكن بصبغة إسلامية. فرأينا مثل هذه العقائد الكفرية التي لا يشك أي عاقل وأي منصف بأنها كفر على كفر وزندق على زندق، لكن للأسف مع هذا الكفر الواضح ينطلي ينطلي على بعض العامة وينطلي على بعض المسلمين، فيندرجون خلفها أولا، وإن كان بعضهم صحيح نتعذر ونعتذر لبعضهم، أن بعضهم الذي إن دخل معهم ما كان يعلم بهم، دخل معهم على أن الأمر سهل وأن أمر سلس. ويتحمل ما غبت ذلك علماء السوء، علماء السوء الذين هونوا هونوا الخلاف بين السنة والروافض، سمع من بعض العلماء المعاصرين من يهون من شأن الشيعة والروافض، بل حتى بعضهم اعتبر مذهب الجعفري والمذهب الشيعي مذهب خامس من مذهب الفقهية. وأن الخلاف الذي بيننا وبينهم خلاف رمزي حول التفضيل العالية وتقديم علي، ونسى هذه الأصول والخطوط العريضة والأمور العظيمة التي بيننا وبينهم في الله وفي القرآن وفي السنة وفي الزكاة وفي أزواج الرسول وفي مسائل الإمامة وفي مسائل القضاء والقدر وفي أسماء والصفات، قواعد عظيمة جعل لهم دين ولا يدين، قواعد عظيمة جاء هؤلاء ممن هم لا يعلمون شيئا من دين الله أو لأمر يعلم الله به. أخفوا هذه القواعد وقال: ليس بيننا وبينهم إلا شيء يسير، يحل وهم أصحابنا وهم إخواننا في الدين، فيأتي العام واسمع مثل هذه الفتاوى الضائعة المائعة، فيستسهل ويستهون من الخلاف فيدخل معهم، والقوم تعرف من ومن درس القوم يعلم أنهم على قمة في الشهوات، قمة في تبرير الشهوات، المتعة حيها لا تأخذ من أجمل نسائهم ومن أفضل من عندهم النساء، خذها وتمتع بها مجانا، بعشرين ريال، خمسين ريال، قلبها ليل ونهار، هذا ديننا. فضعيف الإيمان سينجر، ضعيف الإيمان سينجر خلف هذا المنهج، ومع ذلك ثم بعد ذلك يدسون له الدسائس العظيمة في عقيدته وفي منهاجه، فإخواني، فكان القصد من ذكر هذه المسألة أن نذكر المسألة وعظم وخطورة هذه الفقرة، على أن الطعن في زوجات الرسول ليس بالأمر الهين، بل هو كفر وخروج عن الدين وخروج عن الملة. ولهذا نبه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: ولا تذكر أحدا من أمهات المؤمنين إلا بخير، ذلك بالتراحم عليهن والترضي عليهن، وذكر فضائلهن رضي الله تعالى عنهن، فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.