شرح السنة للإمام البربهاري 124

شرح السنة للإمام البربهاري 124

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 124، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

ترتيب الخلفاء الأربعة وأفضليتهم

يتناول آراء السلف في ترتيب الخلفاء الأربعة وأفضليتهم، ويشرح المذاهب المختلفة في هذا الشأن. يبين المقطع أن أهل السنة والجماعة يقدمون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي.

الترتيب في باب الخلافة والإجماع على تقديم أبي بكر وعمر

يشرح الترتيب المتفق عليه بين أهل السنة في باب الخلافة، حيث يأتي أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ويبين الإجماع على تقديم أبي بكر وعمر. يوضح أن الخلاف كان في ترتيب الأفضلية بين عثمان وعلي.

استقرار ترتيب الأفضلية على ترتيب الخلافة

يتناول الخلاف بين سلفنا الصالح في ترتيب أفضلية الصحابة الأربعة، وكيف استقر عمل أهل السنة على أن الترتيب هو نفس ترتيبهم في الخلافة. أي أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي.

الدعاء وتقديم الصحابة في الأفضلية

يوصي بتقديم الصحابة الأربعة الأوائل في الخلافة والأفضلية، والترحم على باقي الصحابة، وينهي بدعاء لله أن ينفع بما قيل ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال طعمة بن عمر وسفيان بن عيينة: من وقف عند عثمان وعلي فهو شيعي، لا يعدل ولا يكلم ولا يجالس، ومن قدم عليًا على عثمان فهو رافضي قد رفض أثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قدم الثلاثة على جماعتهم وترحم على الباقين وكف عن زللهم فهو على طريق الاستقامة والهدى. في هذا الباب، أورد رحمه الله تعالى المؤلفة في هذا الباب ما يتعلق بمقام الصحبة، وخاصة ما يتعلق بالخلفاء الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فتكلم حول ما يتعلق بالتقديم والتأخير فيما بينهم. قال رحمه الله تعالى حاكيًا عن بعض السلف، كسفيان بن عيينة وطعمة بن عمر وجماعة، أنهم قالوا: من وقف عند عثمان وعلي فهو شيعي. المذهب الأول هو مذهب أهل السنة والجماعة، أن يرتبوا الصحابة في الأفضلية على هذا النسق، بداية بأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، هذا الذي عليه أهل السنة والجماعة، وهم يقدمون الصحابة الأربعة بهذا الترتيب. المذهب الثاني، ذكره المؤلف رحمه الله تعالى هنا، وهو أن جماعة قدموا أبا بكر ثم عمر ثم توقفوا، لا قدموا عثمان ولا علي، إنما قالوا: أبوبكر وعمر، نتوقف بعد ذلك، فلا نفضل أحدًا على أحد. هذا الذي حكم عليهم المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: فهو شيعي، لا يعدل ولا يكلم ولا يجالس. قال: ثم المذهب الثالث، قوله: ومن قدم عليًا على عثمان فهو رافضي، قدم علي على عثمان، هذه الفئة من يصرح بهذا، يقول: الترتيب أبوبكر وعمر وعلي ثم عثمان. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فهذا رافضي، حقه من أهل البدع والأهواء. إخواني في الله، هذه المسألة يقول العلماء: يحمل هذا الترتيب وهذه الأحكام إذا كنا بصدد ترتيب الأربعة في باب الخلافة، فيما يتعلق بالتقديم والتأخير في الصحابة الأربعة، ينبغي أن ننظر في أي إطار نحن نفضل الآن. هناك الترتيب الأربعة في باب الإمامة والخلافة، وهناك الترتيب للصحابة الأربعة في باب الأفضلية. أما ما يتعلق بالترتيب في باب الخلافة، فكما سمعتم، وهذا بإجماع أهل السنة والجماعة، أول خلفاء أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، لا أحد يغير في تغيير الخلافة. لا يقول أحد: إن عليًا مقدم في الخلافة على عثمان، فهذا رافضي. ننتقل الآن إلى إطار آخر، وهو الأفضلية. قد يأتي بعض الناس ويقول: أنا في باب الخلافة لا أخالف ولا أنازع، هذا أمر قد تم وأجمع الصحابة على الترتيب الرباعي، أنا على هذا الترتيب ولا أماري في هذا الباب، لكن إن جئت من باب أيهم أفضل من من؟ أنا لي رأي في هذا. تم فيها خلاف بين السلف، أيهم أفضل من من؟ هذا في الأفضلية فقط، أما في إدارة الحكم فلا خلاف. هذا قد يقع، مثاله لو مثلنا مثالًا واقعيًا: إدارة مدرسة يكون المدير فلان، النائب الفلاني، الترتيب إداري، لكن نحن كنظر المدرسين نرى أن فلان أفضل من فلان في العمل. في باب الخلافة لا مراء، لا نزاع، لا خصام، لا اختلاف، أن الأربعة قد رتبوا على هذا الترتيب بإجماع السلف، بإجماع الصحابة. لكن الترتيب، الخلاف دب بين السلف في أيهم أفضل من من؟ ما يتعلق بتقديم أبي بكر ثم عمر هذا بالإجماع، لا خلاف. وجد أن من بعض السلف من كان يقول: أن أفضل الصحابة بعد رسول الله أبوبكر ثم عمر ثم يقف، يقف. وهذا مروي عن أهل المدينة، ومما يروى عن إمام مالك رحمه الله تعالى. فقد سئل عن أفضل الصحابة، قال: نقول بعد نبيهم أبوبكر ثم عمر، فقيل له: علي وعثمان؟ قال: ما سمعت أحدًا يقتد به يفضل أحدهما على الآخر. فكان إمام مالك رحمه الله ما يفضل بعد ذلك، يرى أن أبابكر مقدم ثم عمر ثم يسكت، لا يفضل أحد الصحابة. هذا كان مرويًا عن إمام مالك رحمه الله تعالى، السكوت. إلا أنه قد ذكر القاضي عياض رحمه الله تعالى أن الإمام مالك قد تراجع عن هذه المسألة، وأخذ يقول: بأنه أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي. قول آخر من بعض من ينتسب إلى السنة، قول أهل الكوفة، أنهم كانوا يقولون: أن أفضل الصحابة في الأفضلية أبوبكر وعمر وعلي ثم عثمان، يجعلون عليًا مقدمًا على عثمان. وهذا منقول عن بعض أهل الكوفة، منهم سفيان الثوري رحمه الله تعالى، وجماعة كانوا يقولون بهذا. المهم إخواني في الله، أن في باب الأفضلية ينبغي أن تكون لك معلومة أنه قد تم خلاف بين سلفنا الصالح بين العلماء. فأهل المدينة كانوا يقولون بأبوبكر ثم عمر ثم يسكتون، ونقل عن أهل كوفة يقدمون عليًا على عثمان، هذا قلنا في باب الأفضلية. وقد سمعتم أن غالب هؤلاء قد تراجع، حتى أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قال: في مبحث له في كتاب منهاج السنة أو في مجموع الفتاوى، قال: ثم استقر عمل أهل السنة على أن الترتيب الأربعة كترتيبهم في الخلافة، أي أن آخر مطاف العلماء الذين تنازعوا في الأفضلية سلموا وجعلوا نظام الأفضلية هو نفس نظام الخلافة. على أن الصحابة الأربعة، كم ترتيبهم في الخلافة هو ترتيبهم في الأفضلية، فأفضل الصحابة من في الخلافة أولهم في الخلافة أبوبكر، وفي الأفضلية أبوبكر، ثانيهم في الخلافة عمر، في الأفضلية عمر، ثالثهم في الخلافة عثمان، في الأفضلية عثمان، ورابعهم في الخلافة علي، وفي الأفضلية علي. قال الشيخ: وثبت وها على هذا استقر عمل أهل السنة على ماذا؟ تقديم الصحابة الأربعة في الأفضلية كما كان تقديمهم في الخلافة. فهذا أراد المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: قال: من وقف عند عثمان وعلي فهو شيعي، لا يعدل، لا يكلم، ولا يجالس، هذا يحمل في باب الخلافة. أما إذا كان في باب الأفضلية، قلنا: هذا النزاع قد وقع، وهذا مرعى عمام مالك، وانت راجع عنه. وقوله: من قدم عليًا على عثمان فهو رافضي، قلنا: هذا يحمل على باب الخلافة، من يقول أن عليًا أولى بالخلافة من عثمان فهذا رافضي خبيث، رافضي خبيث. قال: ومن قدم الثلاثة، أي قدمها أبوبكر وعمر وعثمان على علي، قال: على جماعة، وترحم على الباقين، وكف عن زللهم، فهو على طريق الاستقامة والهدى في هذا الباب. إذن طريق الاستقامة أنك تفضل تقدم الصحابة الأربعة تقديم في الخلافة، ومن ثم تقديمهم على هذا الترتيب في الأفضلية، ثم تترحم على باقي الصحابة وتترضى عنهم ولا تتناولهم بشيء. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.