شرح السنة للإمام البربهاري 126

شرح السنة للإمام البربهاري 126

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 126، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حكم الصلاة على غير الأنبياء والرسل واختلاف العلماء

اختلف العلماء في حكم الصلاة على غير الأنبياء والرسل، فمنهم من كره ذلك ومنهم من أجاز. يجوز إذا كانت تبعًا للصلاة على النبي.

تفاصيل حكم الصلاة على غير الأنبياء والشروط

تناول المقطع حكم الصلاة على غير الأنبياء واستدلال العلماء بفعل النبي، واختلافهم حول جوازها أو كراهتها مع توضيح الشروط.

معنى الصلاة على النبي وفرقها عن غيره

الصلاة على النبي تعني الدعاء له بتعظيم قدره، بينما على غير الأنبياء تعني الرحمة، وهناك فرق بينهما.

ختام الدرس والدعاء

المقطع يختتم بتوضيح الفرق في إطلاق الصلاة على النبي، مع الدعاء بأن ينفع الله بما قيل والصلاة على النبي وآله.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «قال ولا تفرد بالصلاة على أحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله فقط». في هذا الفقر، إخواني في الله، نبه المؤلف رحمه الله تعالى على مسألة الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وهي مسألة قد تم اختلاف أنظار العلماء حولها. أغلا بادي ذي بدء، إخواني في الله، علينا أن نعلم أن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام من أعظم الطاعات ومن أجل القربات، قد دل على ذلك الكتاب والسنة. قال جل في علاه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، حث ربنا ورغب جل في علاه في الصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام. وجاءت السنة بما يدل على عظم فضل هذه الشعيرة. قال صلوات ربي وسلامه عليه: «من صلى علي صلاة صلى الله بها عليه عشرة». فعلينا، إخواني في الله، أن نلهج بذكر الله، وهكذا بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، تحرص يا عبد الله متى ما سمعت ذكر اسمه في محفل من المحافل وفي مجلس من المجالس، عليك أن تصلي عليه صلوات ربي وسلامه عليه. المؤلف رحمه الله تعالى أراد أن يذكر في هذه الفقرة مسألة من المسائل التي قلنا اختلف الأنظار فيها، مسألة الإفراد، أي أنك تصلي على غير الرسول عليه الصلاة والسلام. هذه المسألة، قبل الوصول إليها، أولًا نعلم أن الأصل أن الصلاة شرعت للنبي عليه الصلاة والسلام، وألحق العلماء بذلك أسارى الأنبياء والرسل، فإنهم يصلى عليهم. تأتي المسألة بعد ذلك: هل لك أن تصلي على غير الأنبياء وعلى غير الرسل؟ تصلي على رجل، على عبد من عباد الله من أهل الصلاح، تصلي عليه، قلت: فلان عليه الصلاة والسلام، هل لك ذلك؟ إذا كان صلاتك على أحد من الناس تبعًا، أي أنك تذكر هذا الشخص أو هذه الفئة تذكرها مع الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، تجعلها تحت لفظه وتحت الصلاة عليه، ومن يسميه العلماء بالتبعية، فهذا جائز، الصحيح أنه جائز. من أمثلته، كما نقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد». وقد جاء عند بعض العلماء أن الآل يدخل فيهم الأتباع، يدخل فيهم الأتباع، كل من كان تابعًا للنبي عليه الصلاة والسلام فإنه يدخل في الصلاة. فقالوا: هذا جائز، تقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد»، وأنت تريد بذلك بعض الناس، فلا بأس. أو أنا، كمثال، أقـول: «اللهم صل على محمد وعلى خليفته»، وأعني به الصديق رضي الله تعالى عنه، هنا أنت صليت على الصديق، لكن صلاتك للصديق تبع، «اللهم صل على محمد وعلى خليفته»، جعلته تبعًا للنبي عليه الصلاة والسلام، فهذا على الصحيح يجوز، يجوز أنك تصلي على عباد الله الصالحين، لكن يكون صلاتك عليهم تبعًا مع الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. المسألة الثالثة وهي: إن لم يكن كذلك، هل لك أن تصلي على شخص معين بنفسه وبإسمه وبرسمه من دون التبعية؟ تقول: فلان، اللهم صل عليه، أو يذكر عندك فلان، اللهم الصلاة والسلام عليه، هل لك ذلك أم لا؟ هنا اختلف العلماء. من أهل العلم من كره ذلك، ورأى أن الصلاة على غير الأنبياء وعلى غير الرسل استقلالًا أن هذا لا يجوز، وأن هذا يكره، كما نقل ذلك عن إمام مالك رحمه الله تعالى، وذكر كذلك عن القاضي عياض وجماعة من بعض أهل العلم، من كره الصلاة على غير النبي عليه الصلاة والسلام. ونقل كذلك عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى، وجد آثار عن بعض الصحابة، كما أثر ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: «أنه لا يصلى على أحد إلا للرسول»، «أنه لا يصلى على أحد إلا على الرسول عليه الصلاة والسلام». ولهم عبارات في هذا الباب، ولا يسع المقام ذكرها. فمن أمثال هؤلاء كره الصلاة على غير النبي عليه الصلاة والسلام. والقول الآخر هو قول جماعة من هذا العلم: أنهم أجازوا ذلك، قالوا: لا بأس أنك تصلي على أحد من الناس، لا بأس، تأتي عند فلان، مثاله يعرف بالصلاح، تقول: فلان، فلان عليه الصلاة والسلام، أو تقول: «اللهم صلي على فلان»، لا بأس بهذا. ومن قال بهذا القول استدل ببعض الآثار أو ببعض الأدلة، كقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، ربنا جل وعلا أمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يصلي على من دفع له الزكاة. وكذلك في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾، فصلاة الله نازلة على عباده المؤمنين. وأيضًا من فعله عليه الصلاة والسلام، أدلة منها ما جاء في الصحيحين: «أن نبينا كان يصلي على من أتى بماله بصدقته»، فجاءه ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه، فدفع له مالًا من مال الزكاة والصدقة، فقال عليه الصلاة والسلام: «اللهم صل على آل بني أوفى»، «اللهم صل على آل بني أوفى»، فرب نبينا صلى عليه. وهكذا ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «صل الله عليك وعلى زوجك»، وأراد بذلك جابر وزوجته وامرأته، «اللهم صل عليك وعلى زوجك». فاستدل العلماء على أن نبينا صلى على غير الأنبياء، صلى على بعض الصحابة. فاستفاد بعض العلماء - وهذا الذي عليه جماعة من أهل العلم - كما نقع عن أحمد وإسحاق، ونقل عن الحسن ومجاهد، بل قالوا: هذا الصنيع البخاري رحمه الله تعالى، فإن البخاري في صحيحه بوب بابًا، قال: «باب هل يصلى على غير النبي»، «باب هل يصلى على غير النبي»، ثم ذكر هذه الآية: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، وذكر حديث: «نبي أوفى اللهم صل على آل بني أوفى»، فالدلالة على هذه الظاهرة. فاستدلوا هؤلاء على مشروعية الصلاة على غير الأنبياء. طبعًا، الجماعة الأولى ردوا على القول الثاني، قالوا: هذا ليس فيها دلالة، لأن هذه الأدلة التي تستدلون بها إنما هي من فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو صاحب الحق، وللنبي أن يعطي، أن يتنازل عن حق من شاء، الأصل أن الله خصه بالصلاة، فله أن يعطي ما شاء من حقه أن يعطي لغيره. فهذا قام عندنا مانع، لا عندنا إشكال في أن النبي يجوز له أن يصلي على من شاء، على جابر، على أبي أوفى، على غير من الصحابة، هذا لرسوله، أما نحن نصلي على فلان، فلان، فهذا ليس فيه دلالة. فالقول الأول على الكراهة، والقول الثاني على الجواز لوجود أن النبي صلى على غير الأنبياء. فرد المذهب الأول أن ما فعل النبي هذا من خصائصه، وأن هذا كما ترون أنه هو الذي تنازل عن حقه وتفضل بحق إلى غيره. فقالوا: إذن نجعل أن الصلاة تجوز لغير الأنبياء إذا كان صادرًا من النبي عليه الصلاة والسلام. فتم النزاع من العلماء، والصحيح - إخواني في الله - والمسألة طويلة في هذا الباب، والصحيح والله تعالى أعلم جواز ذلك، جواز أن يصلى على غير النبي عليه الصلاة والسلام، لكن - إخواني في الله - تحت شروط وبنود ننبه عليها حتى لا يلتبس الأمر من بعض الناس على صنيع المبتدعة في هذا الباب. اشترط العلماء من الشروط على من أراد أن يصلي على غير الأنبياء، يصلي على شخص من أهل الصلاح، على أحد من عباد الله، على أحد من الأئمة، مثاله، قال: يجوز هذا، لكن بشرط. الأول: أنك لا تستمر عليه، أنك لا تستمر على الصلاة على فلان من الناس، ليس كلما ذكر لك فلان قلت: الله عليه الصلاة والسلام، تستمر، لا، هذا تجعل هذا استمرارًا، وإنما افعل ذلك أحيانًا، افعل ذلك أحيانًا. بل قال: وبل حتى فعل النبي لما قال: «اللهم صلي على آل ابن أبي أوفى»، ما كان ذلك مع كل أحد، إنما أحيانًا، إنما أحيانًا، فلا بأس أن تفعل ذلك مرة، مرتين، لكن الاستمرار فلا، الاستمرار فلا، فهذا ليس من صنيع أهل السنة. الأمر الثاني: أنك لا تخصه بأناس مخصوصين، لا تخص أنت تفعل هذا فعل مع أي أحد، إن جئت لذكر بعض الصحابة لا بأس، تقول: عليه الصلاة والسلام، لا بأس أحيانًا، إن أردت ذلك هذا جائز القول الصحيح، لكن ما قلنا بغير استمرار. والثاني: لا تجعله شعارًا لأحد من الناس، أنك تذكر الصحابة كلهم رضي الله عنهم، رضي الله عنه، رضي الله عنه، إن جئت عن فلان عليه الصلاة والسلام تخصه، كما تفعل الروافض إذا جاءوا عند علي ذي الميزة بالصلاة عليه الصلاة والسلام، أو جاءوا عند الأمة من أمتهم قالوا: عليهم الصلاة والسلام، خصوا نفرًا، أو جاءوا عند آل البيت من ينتسب إلى آل البيت من الحسن والحسين ومن جاء في ذريتهم، كجعفر الصادق ومحمد الباقر وغيرهم، فيخصون بالصلاة، هذا من شعار أهل البدع. فإن أهل السنة في هذا الباب على قول يقوم بالجواز الصلاة على غير الأنبياء، فإنه يجعل ذلك يشترط في ذلك أن لا يكون شعارًا، لا تجعل ذلك شعارًا لأناس مخصوصين. وهكذا يقول بعض الناس المبتدعة، لربما إذا جاء إلى إمامهم يخصه ببعض الشعارات، كما مثل حتى رضي الله عنه، ذكر العمام مثل ذلك رضي الله تعالى عنه هذه اللفظة، وإن كانت تقال في حق الصحابة يمكن أن تقال لغير الصحابة يمكن، لكن لا تجعلها مستمرة ولا تجعلها شعارًا. فلا تأتي عندها مثل أنا رجل متأثر مالكي، فإذا ذكر عند الإمام مالك رحمه الله تعالى أقول: وقال مالك رضي الله تعالى عنه، وإذا جئت عند الشافعي رحمه الله، وعند أحمد رحمه الله، لكن عند مالك أترضى عليه؟ أخصه بهذا الشعار؟ فلا، فالتخصيص مثل هذه الشعارات فهذا لا يجوز، وهذا ليس من صنيع أهل السنة. فأنت يا عبد الله بالأمر الأول أن هذه الشعارات إن قلتها لا تستمر عليها، والثاني إذا تخص بها نفر دون نفر. الأمر الثالث والمهم في هذا الباب: أن عند قول من يقول بأن الصلاة على غير الأنبياء تجوز، عليك أن تعلم - إخواني - أن تميز بين هذه الصلاة وبين تلك الصلاة. الصلاة على الأنبياء تقول: «اللهم صل على محمد»، أو «اللهم صل على فلان»، هل الصلاة على محمد عليه الصلاة والسلام مثل الصلاة على فلان؟ لا تختلف، وهي تجر إلى مسألة أخرى فيها اختلاف العلماء، وهي ما معنى الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام؟ عندما تقول: «اللهم صل على محمد»، هذه مسألة تكلم فيها العلماء واختلفت فيها أنظار الفقهاء في معنى الصلاة على النبي. القول المشهور هو قول كثير من المتأخرين: أن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بمعنى الدعاء له بالرحمة، «اللهم صل على محمد» أي «اللهم ارحم محمدًا»، هذا المعنى الصلاة. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الصلاة بمعنى الاستغفار. والقول الثالث: أن معنى الصلاة على النبي هو الثناء عليه وتعظيمه، وأنك تدعو الله جل وعلا أن يرفع من شرفه ومن فضله. وهذا القول الثالث هو القول الصحيح، وإن ابن القيم رحمه الله تعالى بحث بحثًا موسعًا في هذه المسألة، واستظهر أن المقصود بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام هو أن ندعو الله جل وعلا بأن يرفع قدر نبينا عليه الصلاة والسلام في الدنيا والآخرة، وأن يرفع قدره وأن يظهر شرفه، وكذلك أن يظهر عظمته في الدنيا والآخرة، هذا هو الصحيح في معينى الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. بل ابن القيم رحمه الله تعالى رجع ورد على من فسر أن الصلاة على النبي بمعنى الرحمة، «أن هذا قول ضعيف»، «أن هذا قول ضعيف». وهذا معنى منتشر، وهذا كثير عند الفقهاء، وكثير عند المتأخرين، يرون أن معنى الصلاة على النبي بمعنى الرحمة. وقالوا: «هذا ضعيف»، لماذا؟ لأدلة كثيرة، منها: «أن الله جل وعلا فرق بين الصلاة وبين الرحمة»، «أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة»، ربنا فرق بين الصلاة وفرق بين الرحمة، وذكر أدلة كثيرة، خمسة أدلة، ستة أدلة، وزاد السخاوي بعضها كذلك. المهم أن العلماء فرقوا بين الصلاة وبين الرحمة، إذن معنى الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام هو أنك تدعو الله جل وعلا بأن يعظم نبينا، وأن يرفع من قدره ويرفع من شرفه صلوات ربي وسلامه عليه في الدنيا والآخرة، هذا هو الصلاة، هي الصلاة الخاصة، هذه المرادة من دعائنا وصلاتنا على نبينا عليه الصلاة والسلام. لكن إذا جئنا وصلينا على بعض الناس، على قوم، من يقول بهذا على جواز الصلاة على غير الرسول، يقول: «اللهم صلي على فلان وعلى فلان»، فإن هنا نأتي للمعنى الآخر، وهنا الصلاة بمعنى الرحمة، الصلاة هنا بمعنى الرحمة، ليس الصلاة هنا كالصلاة هنا، الصلاة للنبي لها مقام، كما قال أبو بكر القشيري رحمه الله تعالى لما ذكر هذه الآيات، وذكرنا الفرق بين قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾، وفي قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾، بين أن الصلاة على النبي مقدارها ورتبتها أرفع بكثير من الصلاة على عباد الله. فإن الصلاة على النبي هو إظهار شرفه وتعظيمه وبيان عظم منزلته في الدنيا والآخرة، أما الصلاة على عباد الله فهي بمعنى الرحمة، فهي بمعنى الرحمة. لهذا من سمح ومن أجاز إطلاق الرحمة أو إطلاق الصلاة على الصلاة على غير الأنبياء، فليكن هذا في باله، وليكن هذا في خلده: أنه إذا سمع أن من أجاز الصلاة على غير النبي لا يظن أن الصلاة على محمد كالصلاة على سائر الناس، لا يا عبد الله، ليست سواء. كما ظن أولئك المبتدعة عندما أصبح يصلون على آل البيت ويصلون على جماعة ممن ينتسبون إلى بدعتهم، ظنوا أن الصلاة عليهم مسوغ لهم لدرجة أن ترفعهم إلى درجة الأنبياء، لا يا عبد الله، مهما صليت على أتباعك وأصحابك وعلى قوم، قال: بالصلاة على فلان وفلان، فإن هذا لن يرفع أبدًا من قدرهم إلى قدر النبوة. فالصلاة على النبي لها ميزة، لها خصيصة، بل لها معنى خاص، والصلاة على غير الناس، على أغيار الناس، لها معنى آخر. فقول المؤلف رحمه الله تعالى: «ولا تفرد بالصلاة على أحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله فقط»، هو قول، نعم، قال به جماعة من أهل العلم، وخص الصلاة لا تكون إلا لرسول الله، ليتعداه إلى أنبياء الله ورسله، وقلنا: به، قال جماعة من أهل العلم، وجاءت الآثار من الصحابة لهذا. لكن من أهل العلم من يرى أن الباب أوسع من هذا، وعلى جواز الصلاة على غير رسول، إن كانت تبعية بتبع هذا لا إشكال فيها، إن كانت استقلالًا ففيها إشكال، لكن على قول كثير من المحققين على جواز ذلك، لكن بهذه الشروط: أنك تصلي على غير رسول بشرط أن يكون ذلك عادة، وأن يكون ذلك خاص بأناس مخصوصين، وأن يكون ذلك بعد تمييزك - يا عبد الله - أن الصلاة تطلق عليهم ليس كالصلاة المطلقة أو المطلقة على نبينا عليه الصلاة والسلام. هذا - إخواني - في المنتصف، هذه المسألة، فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.