الدرس في كتاب النكاح 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يُبيّن المقطع معنى النكاح لغةً بأنه الضم والجمع، وشرعاً بأنه العقد المبيح للاستمتاع المشروع، مع توضيح إطلاقه على العقد أصلاً وعلى الوطء مجازاً مستنداً إلى آيات قرآنية. كما يستعرض أدلة مشروعية النكاح من القرآن والسنة والإجماع، ويذكر حديث ابن مسعود في الحث على الزواج لمن استطاع الباءة.
يشرح المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم مخاطباً الشباب: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج"، مبيناً أن الخطاب عام لكن الشباب هم الأحوج، وأن الاستطاعة تشمل القدرة المالية والبدنية. يختلف حكم الزواج باختلاف حال الشخص: وجوب على من يخشى الفاحشة ويستطيع، واستحباب لغيره، وكراهة أو تحريم لمن لا يقدر أو يخشى الضرر، مع ذكر بديل الصوم لمن لم يستطع.
يقرر الجمهور استحباب النكاح لمن له شهوة وقدرة ولا يخاف الزنا، خلافاً لابن حزم القائل بالوجوب، ويُبيّن أن التفريغ للعبادة ليس أفضل من النكاح لمصالحه الراجحة. يتناول كراهة النكاح لمن لا حاجة له به كالمريض والعنين، واختلاف العلماء في الأفضلية بين الاقتصار على واحدة والتعدد مع وجوب العدل، ويُشرع الصيام لمن لم يستطع الزواج لكف الشهوة مستدلاً بحديث "فإنه له وجاء" وقصة عثمان بن مظعون.
يبيّن المتحدث حكمة مشروعية الزواج في تحقيق السكن والمودة والرحمة، وحفظ الأنساب وبقاء النسل وتقوية الأمة، وصيانة الأخلاق عن الفواحش، مع مقارنتها بما عليه بعض الأمم من إباحة العلاقات المحرمة ومنع التعدد المشروع. يختم المقطع بسؤال طلابي عن عدد الأحاديث المقروءة وصحابي الحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع أحاديث عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني ابن عبد الواحد ابن علي ابن سرور المقدسي رحمه الله تعالى. المقدسي نسبة إلى ماذا؟ المقدسي نسبة إلى ماذا؟ نعم يا أبا ناظم، إلى بيت المقدس، وأين يقع؟ بفلسطين. طيب، المقدسي نسبة إلى بيت المقدس بفلسطين. وبحمد الله عز وجل وفضله ومنته كان الانتهاء من كتاب الوصايا والفرائض، وقبله الانتهاء من كتاب البيوع، ونحن ذا في هذه الليلة نستعين بالله عز وجل طالبين التوفيق والإعانة والسداد فيما تبقى من كتب وأبواب عمدة الأحكام. حديثنا في هذه الليلة في هذا المجلس حول كتاب النكاح، كتاب النكاح. ومر معنا أن "كتاب" بمعنى "مكتوب"، أي هذا مكتوب في بيان أحاديث تتعلق بمسائل وآداب متعلقة بالنكاح. والنكاح في اللغة مادته تدل على الضم والجمع والتداخل، يقال: مأخوذ من "تناخة" تناخة الأشجار، تناخة الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض. وهكذا يقال: نكح المطر الأرض إذا اختلط بثراها، إذا اختلط بثراها. وأما في الشرع فالنكاح هو عقد يتضمن إباحة استمتاع كل من الزوجين بالآخر على الوجه المشروع. النكاح في شرعنا هو عبارة عن عقد يتضمن إباحة استمتاع كل من الزوجين بالآخر، استمتاع كل من الزوجين بالآخر على الوجه المشروع، على الوجه المشروع. وينبغي أن نعلم يا إخوان أن النكاح يطلق في شرعنا في كتاب ربنا عز وجل وفي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، يطلق ويراد به أحد أمرين، ويراد به أحد أمرين: الأمر الأول: العقد. الأمر الأول هو العقد، يعني عقد النكاح: الإيجاب والقبول، الإيجاب والقبول. وهذا يا إخوان هو الأصل، الأصل إذا أطلق النكاح في شرعنا فالمقصود به العقد، عقد النكاح، إلا أن يأتي دليل يدل على أن المراد به ما هو أكثر من مجرد العقد، وهو الوطء، يعني الجماع. ومما ورد في بيان أن النكاح يراد به العقد آيات كثيرة، ومنها قوله عز وجل: ﴿ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ﴾، فانكحوهن يعني: اعقدوا عليهن، لكن لا يكون ذلك إلا بإذن الأهل وحضور الولي، لا نكاح إلا بولي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. ويأتي النكاح ويراد به الوطء، اشمعنا الوطء؟ أي الجماع، كما في قوله عز وجل: ﴿ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ﴾، حتى تنكح، اشمعنا تنكح؟ أي حتى يطأها، لا يكفي مجرد العقد، بل لا بد مع العقد أن يطأها، يجامعها. ويدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «لَا حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ»، يعني حتى يكون الجماع والوطء، الوطء. وجاء في الحديث: «تَنَاكَحُوا تَنَاكَحُوا تَكَاثُرُوا»، تناكح تكاثر، تناكح تكاثر، والمراد بالنكاح هنا الذي تحصل منه المكاثرة هو الوطء، لكن الحديث في ضعيف الجامع للإمام الألباني رحمه الله تعالى. ولهذا بناء على ما سبق فاختار الكثير من الحنابلة والشافعية وغيرهم أن النكاح يكون حقيقة في العقد، النكاح حقيقة يكون في العقد، ويطلق مجازاً على الوطء، ويطلق مجازاً على القول بصحة المجاز في لغة العرب، وإلا فتعلمون الخلاف في ذلك. لكن ذكروا أن النكاح يطلق حقيقة في العقد ومجازاً على الوطء، على الوطء. وقد ذكر الإمام أبو الحسين ابن فارس أحد أئمة اللغة، ذكر أن النكاح لم يرد في القرآن إلا للتزويج، النكاح لم يرد في القرآن إلا في معنى التزويج، أي الزواج، قال: إلا في قوله تعالى: ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا ﴾ الآية، حتى إذا بلغوا النكاح، قال: فإن المراد بالنكاح ها هنا ماذا؟ ما هو المراد بالنكاح ها هنا يا أبا صالح؟ ﴿ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾، قال: فإن المراد بالنكاح هنا زواج. لا، ليس الزواج، وإنما ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾، فما هو المقصود بالنكاح ها هنا؟ طيب، أحسنت، نعم يا أبا تميم: ﴿ فَإِنْ آنَسْتُم ﴾ أو حتى إذا بلغوا النكاح، ما المقصود بالنكاح عندك؟ يتيم مال اليتيم مع وليه حتى إذا بلغ اليتيم النكاح ووجد منه رشداً، عقلاً وإحساناً في تدبير المال وحفظه، ﴿ فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾، فما هو المقصود بالنكاح؟ نعم يا أبا مصطفى: البلوغ، الحلم، إذا بلغ الحلم، أي البلوغ، سن التكليف. أحسنتم. فماذا؟ فهنا ورد النكاح بمعنى الحلم، أي البلوغ. والنكاح يا إخوان مشروع، ويدل على مشروعيته آيات القرآن وأحاديث السنة، وهكذا الإجماع. بالنصب للآيات كثيرة، الآيات كثيرة التي تدل على مشروعية النكاح، منها ما سبق ذكره، ومنها قوله عز وجل: ﴿ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾. وهكذا قوله عز وجل: ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ ﴾، الأيام جمع ماذا؟ الأيام جمع فما مفرده؟ فما مفرده يا أبا أسامة؟ الأيام جمع فما مفرده؟ واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، هؤلاء أيام، أنت مفرد، ما مفردهم الأيام؟ مفرده نعم يا أبا إبراهيم... أما طيب، أحسنت. هذا في النساء في الإناث، الأيام جمع مفردها أي، مفردها أي، فمن هو الأي؟ فمن هو الأي؟ أحسنت، الأيم من لا زوج له، قد يكون ذكراً أو أنثى، فالأيم من لا زوج له. ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾، والآيات كثيرة. أكد السنة، والسنة ورد في مشروعية النكاح فيها أحاديث كثيرة، منها أحاديث الباب التي ستأتي معنا إن شاء الله عز وجل، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معقل ابن يسار عند أبي داود، والنساء، وصححه الألباني رحمه الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، تزوجوا الودود، الودود أي كثيرة التودد إلى زوجها، التحبب إلى زوجها، التلطف مع زوجها، الولود أي كثيرة الولادة، وهذا مقصد من مقاصد النكاح: تكثير النسل، تكثير النسل. وهكذا أحاديث كثيرة تدل على ذلك. أما الإجماع فقد أجمع المسلمون على مشروعية النكاح. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». هذا الحديث كما تلاحظون فيه الأمر بالنكاح، الأمر لي أو ماذا؟ الأمر بالنكاح لمن وجد المؤنة وكان عنده الاستطاعة، الاستطاعة البدنية والاستطاعة المالية. يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم الشباب، وليس خاصاً بالشباب، وإنما هو عام أيضاً، الكهول والشيابات مخاطبون بذلك، لكن الشباب يدخلون في هذا دخولاً أولياً لأنهم الغالب ماذا عليهم؟ هو ماذا؟ الحاجة إلى الزواج. قال: يا معشر، والمعشر هم الطائفة الذين يشملهم وصف من الأوصاف، كالشباب يشملهم الشباب. يا معشر النساء تصدقنا، وهكذا كالشيوخ، أو يا معشر طلاب العلم، فهم الطائفة الذين يجمعهم وصف من الأوصاف. والشباب، والشباب جمع ماذا؟ الشباب، نعم، جمع شاب. الشباب جمع شاب، قيل أصله من الحركة والنشاط، لماذا قيل له شاب؟ قالوا: من الحركة والنشاط، فالإنسان، فالإنسان في أول عمره، الإنسان في أول عمره يكون ماذا؟ كثير الحركة، كثير الحركة، عنده نشاط زائد، عنده نشاط زائد، وهذا النشاط يكون أكثر من نشاطه في آخر عمره، في آخر عمره. ومن العلماء من يجعل نهاية سن الشباب بالأربعين، بالأربعين، حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة، قال: ﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ﴾ الآية. وبسن الأربعين يا إخوان سيخرج الكثير من مسمى الشباب، ستخرج يا أبا طاهر شئت أم أبيت، وإذا خرجت من الشباب أين ستذهب؟ طيب، ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ﴾، هذه الشباب، يا إخوان، ﴿ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ﴾، قبل أن يصل إلى الشيخوخة وأن يكون شيبة سيكون كهلاً، سيكون كهلاً، والكهل يا إخوان ما زال عنده شيء من القوة والنشاط، وبسبب هذه القوة والنشاط يظن نفسه ماذا؟ أنه لا زال شاباً. أنت يا بنا أظن مع من؟ شاب أم كهل؟ كهل، أظن أبا عبد الرحمن أيضاً مثلك. طيب، فجعل بعضهم الشباب محدوداً بماذا؟ بسني الأربعين. قال: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة، الباءة المقصود بها تكاليف الزواج ومؤنه، تكاليف الزواج ومؤنه، عنده قدر على الزواج مالياً، استطيع يدفع مهر، استطيع يوفر سكن، استطيع يوفر نفقة إلى غير ذلك، وهكذا الاستطاعة البدنية، الاستطاعة البدنية. والباءة تطلق أيضاً على النكاح، وعلى ماذا؟ التزويج. من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فليتزوج، وهذا أمر، والأمر الأصل أنه يدل على الوجوب ما لم تأتي القرينة التي تصرفه من الوجوب إلى الاستحباب، أو إلى الإباحة، أو إلى الإباحة. وحكم الزواج يا إخوان يختلف من شخص إلى آخر، قد يكون في حق البعض واجباً، وقد يكون في حق آخر مستحباً، وقد يكون في حق غيره مكروهاً. فعلى سبيل المثال يا إخوان يكون الزواج في حق البعض واجباً إذا كان الشخص قادراً على نفقات الزواج، على مؤن الزواج، وآه ماذا؟ ويخاف على نفسه من الوقوع في الزنا، في الفاحشة، فهذا الزواج في حقه واجب. قلنا: متى يكون الزواج واجباً في حق الشخص؟ إذا كان عنده القدرة، قدرة مالية وقدرة بدنية، ثانياً: قالوا أن يكون يخاف على نفسه من الوقوع في الفاحشة، فهنا يكون الزواج في حقه واجباً. لماذا واجباً؟ لأن الزواج هو الطريق إلى الإعفاف، إلى أن يعف نفسه ويصونها عن الوقوع في الحرام. طيب، إذا لم يستطع، إذا لم يستطع، فعليه بالصوم، ويستعفف حتى يغنيه الله عز وجل من فضله، كما قال ربنا عز وجل: ﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾، حتى يغنيهم الله من فضله. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه المغني، المغني يا إخوان، ابن قدامة يعتبر موسوعة فقهية عظيمة جداً، قال ابن قدامة، وكلام ابن قدامة في المجلد التاسع حول ما يتعلق بالنكاح ومسائل النكاح، قال: يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء، من هو الذي عنده القدر والاستطاعة ويخاف على نفسه من الوقوع في الفاحشة؟ قال: يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء، قال: لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام، قال: وطريقه النكاح، وطريقه النكاح. وهكذا ذكر القرطبي رحمه الله تعالى، قال: المستطيع، المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة، ما هي العزوبة؟ يقال فلان عازب، ما هي العزوبة؟ الذي بدون زواج يقال له عازب. طيب، والمرأة إذا كانت بلا زواج ماذا يقال لها وكبرت في السن ولم تتزوج؟ الرجل يقال له عازب، والمرأة، والمرأة ماذا يقال لها يا أبا نصر؟ الرجل عازب، والمرأة، العزوبة عزوبة في الرجال، وماذا يقابلها في النساء؟ نعم، هي غير متزوجة، لكن ماذا يقابل العزوبة؟ نعم، ذوات الخدور. طيب، ذوات الخدور يعني شابة صغيرة لم تتزوج بعده، وتبقى في خباء في البيت، يقال لها ذات خدر، لكن إذا كبرت ولم يأتي لها الخطاب ستخرج من الخدر، قد تخرج من الخدر، فماذا يقال لها؟ نعم، عانس، أحسن، يقال لها عانس، يقال لها عانس. إذن العزوبة في الرجال والعنوسة في النساء، في النساء. قال القرطبي رحمه الله: المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة، بحيث لا يرتفع عنه ذلك إلا بالتزويج، إلا بالتزويج، قال: لا يختلف في وجوب التزويج عليه، لا يختلف، أي بين العلماء في وجوب التزويج عليه، انتهى كما نقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري. طيب، وبعض العلماء يا إخوان يذهب إلى الاستحباب، قال: الذي يستطيع الزواج ويخاف على نفسه من الوقوع في الفاحشة، هذا يستحب ولا يجب، هذا يستحب ولا يجب، والصحيح أنه يجب، الصحيح يا إخوان أنه يجب، ومحل الوجوب: متى يجب؟ هذا فيما إذا لم يمكنه أن يدفع المحرم عن نفسه إلا بالزواج، إذا كان لا يمكن أن يدفع الحرام عن نفسه، الوقوع في الفاحشة عن نفسه إلا بالزواج، أما إذا كان يستطيع أن يدفع الحرام عن نفسه بغير الزواج، بماذا مثلاً؟ بماذا مثلاً؟ نعم يا بصالح، بالصوم، طيب، لا بأس. ذكروا بملك اليمين، كما كان في الزمن الأول، كان عندهم الإيماء، يعني النساء المملوكات، غير المتزوجات، فيجوز للسيد أن يطأها، يعني يجامعها، وتلد لسيدها أولاداً، كما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم مع ماريا القبطية. ماريا يا إخوان ليست زوجة، وإنما هي ملك يمين، وولدت للنبي صلى الله عليه وسلم ولداً اسمه من؟ اسمه من نسمه إبراهيم، اسمه إبراهيم. فقد يستغني الشخص عن الزواج بملك اليمين، بملك اليمين، كما ماذا؟ كما ذكر ربنا عز وجل، قال: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾، أو ما ملكت أيمانكم، وكما نبه على هذا غير واحد من أهل العلم، كالإمام ابن دقيق العيد، وهكذا الإمام أبو محمد ابن حزم، وهكذا الشوكاني، وهكذا غيرهم من أهل العلم، وهكذا غيرهم من أهل العلم أيضاً. الزواج، النكاح، قد يكون مستحباً، متى يكون مستحباً؟ يكون مستحباً يا إخوان إذا كان الشخص عنده شهوة، غريزة، وعنده القدر على الزواج، لكن لا يخاف على نفسه من الوقوع في الفاحشة، لا يخاف على نفسه من الوقوع في الفاحشة، فهنا، هنا قالوا: يستحب في حقه الزواج، النكاح، ولا يجب، وهذا الذي عليه الجمهور من أهل العلم، سدل على الاستحباب بعموم الآيات والأحاديث الواردة في ذلك، وخالف في هذا أبو محمد ابن حزم، فقال بالوجوب، قال: ما دام أن عنده غريزة شهوة ويستطيع على الزواج، أبو محمد يجب عليه، يجب عليه، ولو كان لا يخاف على نفسه من الوقوع في الفاحشة، أكذا قال ابن حزم. والصواب، والصواب يا إخوان هو ماذا؟ قول الجمهور، أن من كان هذا حاله فيستحب في حقه النكاح، يستحب في حقه النكاح. الشافعي رحمه الله تعالى وغفر له، ذكر أن التخلي للعبادة، ذكر أن التخلي للعبادة ماذا؟ أفضل من الزواج، يعني إذا واحد سيتفرغ للعبادة ويتعبد الله عز وجل، قال: هذا أفضل من ماذا؟ من الزواج، أفضل من الزواج. واستدل على ذلك، استدل على ذلك بما جاء في قول الله عز وجل عن يحيى ابن زكريا عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى عن يحيى ابن زكريا: ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴾، قالوا: حصوراً، أي لا يأتي النساء مع القدرة على إتيانهن، هذا تعففاً، تعففاً وزهداً، تعففاً وزهداً. أكذا ذكروا. والصحيح يا إخوان ما عليه الجمهور من أهل العلم، لما في النكاح من المصالح العظيمة التي يؤجر عليها الإنسان، صالح يا إخوان، في النكاح يؤجر عليها الإنسان، وأحدها، أي أحد هذه المصالح، يترجح على نوافل العبادات، يترجح على نوافل العبادات. وأما ما ورد عن يحيى ابن زكريا فهذا شرعه، وقد أتى في شرعنا ما يخالفه، وقد أتى في شرعنا ما يخالفه، هكذا ذكر العلماء. نعم، فعلى هذا يستحب النكاح في حق من عنده شهوة غريزة ويستطيع على الزواج لكن لا يخاف على نفسه من الوقوع في الفاحشة. وذكروا أن النكاح قد يكون مكروهاً، وهذه الكراهة في حق الشخص الذي هو غير محتاج إلى النكاح، غير محتاج إلى النكاح، وسبب عدم حاجته إلى النكاح قالوا: قد يكون مريضاً لا شهوة عنده، سبب المرض، قد يكون عنيناً، من هو العنين؟ العنين، العنين هذا الذي لا يقدر على إتيان النساء ولا يشتهي النساء، وهكذا المجبوب، الذي ليس عنده آلة يجامع بها، ليس عنده آلة يجامع بها. فذكروا أن من كان هذا حاله فيكره في حقه الزواج والنكاح. أكد، ذكر جماعة من أهل العلم، قال: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، وذكر العلماء، ذكر العلماء مسألة تتعلق بماذا؟ بالتعدد، التعدد الزوجات. فحكموا الزواج بأكثر من واحدة، ذهب بعض العلماء، ذهب بعض العلماء إلى أن الاقتصار على زوجة واحدة هو الأفضل، هو الأفضل، لماذا؟ قالوا: لأنه أقرب للعدل، أقرب للعدل، وهذا هو الأشهر عند الحنابلة. بينما ذهب بعض العلماء إلى أن الزيادة على الواحدة أفضل، بل ومستحب، ويجب العدل بين الزوجات إذا كان ماذا؟ إذا كان معدداً، يجب عليه العدل. وأما من حيث التعدد قالوا: هو الأفضل وهو المستحب، وبه قال بعض الحنابلة، بل هو ظاهر تبويب الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، فقد موب في صحيحه في كتاب النكاح: باب كثرة النساء، باب كثرة النساء، وذكر تحته ماذا؟ قول ابن عباس رضي الله تعالى عنه، ذكر قول ابن عباس لسعيد ابن جبير، قال له: تزوج، فإن خير الأمة أكثرها نساء، قال له: تزوج، فإن خير الأمة أكثرها نساء. ولهذا نجد أن الله عز وجل بدأ بالإثنتين، قال: ﴿ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾، ورباع، قال: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾، أو ما ملكت أيمانكم. فالإكثار من النساء والتعدد مع القدر على ذلك ووجوب العدل بين الزوجات، هذا يعتبر، يعتبر من الأمور المستحبة، من الأمور المستحبة. قال: فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، أغض للبصر أي أنه ماذا؟ سبب لمنع البصر عن النظر الحرام، قال: وأحصن للفرج، أحصن مأخوذ من ماذا؟ من الحصن الذي يمنع به أو يمتنع به من العدو، وهكذا الزواج اعتبر سبباً من أسباب الامتناع من الوقوع في الشهوات المحرمة والفواحش. قال: ومن لم يستطع، ومن لم يستطع، قال: فعليه بالصوم، فعليه بالصوم، قال: فإنه له وجاء، ومعنى وجاء أي أنه يعتبر مفتراً عن ماذا؟ عن الشهوة، يعني يقلل الصيام، يقلل هيجان الشهوة، لأن الذي يغذي الشهوة ما هو؟ ما هو الذي يغذي الغريزة الجنسية عند الإنسان؟ نعم، الطعام، الطعام، أحسن، الطعام هو الذي يغذي هذه الغريزة، فلما يصوم يقلل ماذا؟ المجاري التي تؤدي إلى الهيجان، وهكذا قوة وشدة هذه الغريزة، ولهذا قال: فإنه له وجاء، والأصل في الوجاء هو ماذا؟ رض عروق الخصيتين، الخصيتان إذا رض العروق فعندها ماذا؟ فعندها يعني بذهاب هذه تذهب الشهوة، تذهب الشهوة. و ماذا يقول سعد ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه؟ قال: استأذن عثمان ابن مضعون النبي صلى الله عليه وسلم في التبتل، ما هو التبتل؟ عدم إتيان النساء والزهد في ماذا؟ في الزواج، الجماع. قال: استأذن عثمان ابن مضعون النبي صلى الله عليه وسلم في التبتل، ولو أذن له لاختصينا، والاختصاء هو رض ماذا؟ الخصية، عروق الخصية، فيه يذهب شهوة الجماع، بذهاب ذلك، بذهاب ذلك، ومعنى ذلك أنه لم يأذن له، معنى ذلك أنه لم يأذن له. ولاحظوا، ولاحظوا ماذا؟ قوله عليه الصلاة والسلام: «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»، وهذا يدل على أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المني عند هذا الإنسان، كما يفعل الوجاء، كما يفعل الاختصاء، ورض ماذا؟ الخصيتين، كما يفعل الوجاء، وماذا بهذا يتبين المقصود بالمشابهة بين الصيام وبين الوجاء، وبين الوجاء. أخيراً مما يتعلق بهذا الحديث، بين الحديث جملة من الحكم التي لأجلها شرع النكاح. النكاح يا إخوان شرع لحكم كثيرة ومعاني سامية عظيمة، فمن ذلكم أن في النكاح إعفاف الفروج، كما قال عليه الصلاة والسلام: «فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ». ربنا تبارك وتعالى خلق الإنسان وخلق فيه غريزة وشهوة، وهذه الغريزة الجنسية التي خلقها ربنا عز وجل في الإنسان، فلابد أن يسعى إلى قضائها. طيب، أين يذهب؟ هل مثل البهائم، البهائم يعني حمار وجد أتان، كلب وجد أنثى، وهكذا أسد وجد لبوة، وهكذا غيرها من الحيوانات، فليس هناك عقد والتزاوج إلا ما نذر في الحيوانات. لكن ربنا عز وجل من أجل إشباع هذه الغريزة وتهذيبها وعدم العبث فيها، فماذا؟ فشرع الزواج، شرع الزواج. ودين الإسلام يا إخوان وسط، دين الإسلام وسط، أباح الزواج بل ورغب في التعدد، تعدد الزوجات، بينما بعض الأمم الأخرى والملل الأخرى، لربما، لربما يهمل هذه الجوانب، تجد مثلاً في بعض بلاد النصارى وغيرها إذا تزوج الشخص بأكثر من زوجة، أكثر من زوجة، أول شيء يجلس له عشر سنوات، عشرين سنة، يعبث بالنساء، يتخذ له صديقات، بعد مدة يتزوج، والبعض لا يتزوج، يكتفي بماذا؟ بصداقة ومتخذ أخدان، وتأتي له بأولاد وهي صديقته وليست زوجته. طيب، لاحظوا، لما يتزوج الشخص أكثر من واحدة يعترضوا: إيش هذا؟ طيب، هم يجيزوا أن يتخذ الرجل أكثر من صاحبه، أكثر من صديقته، يضاجعها بالزنا، ولا يسمح بالتزوج بأكثر من زوجة. فخالف الفطر، وهكذا الشرائع. أيضاً من حكم الزواج ومنافعه: حصول السكن بين الزوجين، حصول الراحة، وهكذا الاستقرار، قال ربنا عز وجل: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾، لقوم يتفكرون. وهكذا أيضاً من حكم الزواج: حفظ الأنساب، الأنساب تحفظ كيف؟ تحفظ الأنساب إلا بأن يكون للمرأة زوج واحد وليس أكثر من رجل يدخل عليها، وإنما رجل واحد يكون زوجاً لها، وهكذا يحصل بسبب هذا التزاوج القرابة والترابط بين الناس، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ﴾، وكان ربك قديراً. لاحظ، يتزوج شخص في قبيلة أو في منطقة، فيحصل الترابط بين العائلتين والأسرتين والقبيلتين والمنطقتين بسبب هذا التزاوج. أيضاً من حكم النكاح قالوا: بقاء النسل البشري، بقاء النسل البشري، فيحصل تكثير المسلمين وتقوية شوكة المؤمنين وإغاظة الكافرين، كل ذلك وغيره يحصل بالزواج، النكاح الذي يكون سبباً للتكاثر، سبباً للتكاثر، «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، كما مر معنا في حديث معقل ابن يسار رضي الله تعالى عنه. أيضاً من حكم النكاح: المحافظة على الأخلاق، المحافظة على الأخلاق والآداب والقيم من الانحطاط في مستنقعات الشر وبؤر الفساد والفواحش والرذيلة، والفواحش والرذيلة، وذلك ماذا؟ بالبعد عن العلاقات المحرمة، علاقات محرمة، علاقات مشبوهة، فأغنانا الله عز وجل بالنكاح الصحيح وبالبعد عن السفاح والزنا، والزنا. وهذا يا إخوان مما تتميز به المجتمعات المسلمة، فنحمد الله عز وجل على نعمه. في بلاد الغرب تدخل البنت، تأتي من الجامعة أو من الثانوية أو من الشارع، ومعها صديقها، على مرأى ومسمع من أبيها، هاي، قال: هاي، وماذا؟ ودخل إلى غرفة وأغلق الباب على نفسيهما، أين الغيرة؟ أين الغيرة يا إخوان؟ أكلوا الخنازير فأخذوا منها الدياثة، أخذوا منها الدياثة، الخنزير يضرب به المثل في الدياثة، ديوث، والديوث الذي ماذا؟ يرضى بأن يؤتى أهله بالزنا والفواحش، يرضى بالفاحشة في أهله، وكذلك يفعلون، كذلك يفعلون، يخرج الرجل ويذهب إلى صديقته، وتخرج المرأة ومع صديقها، ومع صديقها، وانظروا إلى مجتمعات المسلمين كيف صانها ربنا عز وجل من هذا الشر ومن هذا البلاء الذي يكثر في تلك البلاد وعند أولئك من البشر. طيب، كم حديثاً قرأنا؟ كم حديثاً قرأنا عندك؟ كم حديثاً قرأنا؟ طيب، يا أبا محمد، معنا، انت معنا، كم حديثاً قرأنا؟ أين الكتاب؟ حديثاً واحداً، ما شاء الله. طيب، من صحابيه؟ أتيت بخير، نعم يا أبا هارون، أراك تنظر. طيب، من صحابيه؟ عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. ونكتفي بهذا، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.