كتاب النكاح 2

كتاب النكاح 2

الدرس في كتاب النكاح 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أحكام النكاح والترغيب النبوي فيه

يستعرض الدرس أحكام النكاح من وجوب واستحباب وكراهة حسب استطاعة الشخص وخوفه من المعصية، مع ذكر حديث ابن مسعود في الترغيب بالزواج. كما يوضح رد النبي صلى الله عليه وسلم على من أرادوا ترك النكاح مؤكداً أن من رغب عن سنته فليس منه.

النهي عن الرهبانية والتبتل في الإسلام

يبين المقطع موقف الإسلام الرافض للرهبانية والتبتل بوصفهما غلواً وابتداعاً مخالفاً للفطرة والسنة، مستدلاً بذم القرآن لرهبانية النصارى وحديث سعد بن أبي وقاص في رد عثمان بن مظعون. ويشير إلى أن التشدد في العبادة يؤدي إلى مفاسد عظيمة مع ذكر فضائل الصحابيين.

النهي عن التبتل والاختصاء والتحذير من الزهد المفرط

يروي قصة عثمان بن مظعون الذي أراد التبتل والاختصاء فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً حكمة تكثير النسل واستمرار الجهاد. ويحذر العلامة الصنعاني من انحراف الزاهدين إلى ترك المباحات رياءً، مؤكداً أن خير الهدي هدي النبي في الزواج والصوم والتعفف.

ختم الدرس بدعاء النبي والإشارة لتكملة الأحاديث

اختتم المحاضر الجلسة بذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى». وأوضح أن بقية الأحاديث ستُستكمل في دروس قادمة إن شاء الله.

  • 21 جمادى الأولى 1446هـ - 22/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول كتاب النكاح من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وقد استفتح رحمه الله تعالى أحاديث النكاح بحديث عظيم، ألا وهو حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». ومر معنا مقدمة تتعلق بالنكاح من حيث المعنى اللغوي، وهكذا المعنى الشرعي. وهكذا مر معنا الكلام حول حكم مشروعية النكاح، وأن النكاح شرع لحكم عظيم ومعانٍ سامية تعود بالنفع على الفرد والأسرة والمجتمع في العاجل، وهكذا أيضًا في الآجل. ومر معنا الكلام حول حكم النكاح، وأنه قد يكون واجبًا، وقد يكون مستحبًا، وقد يكون مكروهًا. فمتى يكون النكاح واجبًا؟ يكون واجبًا إذا كان الشخص مستطيعًا على الزواج، وماذا؟ نعم، يعني عنده قدرة، وعنده أيضًا ماذا؟ عنده شهوة ورغبة في الزواج، وأيضًا يخاف على نفسه من ماذا؟ من المعصية، من الوقوع في المعصية. فهنا يكون الزواج في حقه واجبًا، كما نقله ابن قدامة عن عامة الفقهاء، قال: لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام. قال: وطريقه النكاح، ماذا سيفعل؟ كيف سيقضي هذه الغريزة وهذه الشهوة إلا عن طريق النكاح؟ وقلنا: قد يكون النكاح مستحبًا. متى يكون مستحبًا؟ نعم، يا بالحسن: عنده القدرة والاستطاعة، نعم، ولكن لا يخاف على نفسه من الوقوع في الزنا، في الزنا، وهكذا أيضًا في المعصية. فهنا يستحب ولا يجب، لعمومات الأدلة من الكتاب ومن السنة، وعلى هذا الجمهور من أهل العلم، خلافًا لابن حزم الذي قال بوجوبه. وهكذا أيضًا قيل: هو رواية عن أحمد، رواية عن أحمد، رحم الله الجميع. وقد يكون النكاح مكروهًا. متى يكون مكروهًا؟ يا أبا عبد الرحمن: نعم، إذا كان لا يحتاج إلى... آه، ماذا؟ إلى الزواج. كيف لا يحتاج إلى الزواج؟ قد يكون عنينًا، من هو العنين؟ الذي لا شهوة عنده، لا شهوة عنده، إذ أنه لا يقدر على معاشرة النساء، معاشرة النساء، أو ليس عنده شهوة وغريزة. هذا يقال له: عنين. قد يكون مجبوبًا، كيف مجبوب؟ ليس عنده آلة يجامع بها ويعاشر بها. وقد يكون كبيرًا في السن لا يشتهي النساء، وليس عنده قدر على المعاشرة. قد يكون مريضًا، أو ماذا؟ وهذا المرض أذهب بشهوة النساء والنكاح. فهنا قال العلماء: من كان هذا حاله يكره في حقه النكاح. قال رحمه الله تعالى: قال عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر، عن عمله في السر. ما معنى «عن عمله في السر»؟ أي عن العمل الذي لا يطلع عليه إلا أزواجه، إلا أزواجه، فلا يطلع عليه غيرهم. قال: فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، لا أنام على فراش. قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، أي أنه صعد المنبر فخطب الناس، وكان من عادته إذا خطب يبدأ بحمد الله عز وجل والثناء عليه سبحانه بما هو أهله. قال: وأثنى عليه، وقال: «ما بال أقوام قالوا كذا؟ ما بال أقوام قالوا كذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني، فمن رغب عن سنتي فليس مني». أكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نبه الإمام الحافظ ابن الملق رحمه الله تعالى في شرحه على عمدة الأحكام... يا أبا صالح، ما اسمه؟ شرح ابن الملق على عمدة الأحكام، ما اسمه؟ ما اسمه؟ يا أبا محمد، ما اسمه؟ نعم: «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام». وسبق يا إخوان التذكير بأهمية هذا الشرح، قلنا: يعتبر موسوعة، ومن أوسع وأكبر شروحات عمدة الأحكام. قال ابن الملق في كتابه وشرحه «الإعلام»: «فحينئذ لفظ رواية المصنف هو لمسلم خاصة، فتنبه له، فتنبه له». يعني: يقول: هذا اللفظ الذي أورده الإمام عبد الغني المقدسي هو لفظ مسلم، وليس لفظ البخاري. قال ابن الملق: «ثم رأيت بعد ذلك المصنف نبه على ذلك في عمدته الكبرى». هذه العمدة الصغرى التي ندرسها، له كتاب العمدة الكبرى، يأتي في مجلد ضخم، أوسع من هذه العمدة. قال: «فقال: فقال بعد أن ساقه: متفق عليه، واللفظ لمسلم، وللبخاري معناه، وللبخاري معناه». وهذا الحديث الذي بين أيدينا يتعلق بالترغيب في النكاح والحث عليه، والرد على من تركه، والرد على من تركه. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع كلامًا وأخبر عن كلام أولئك النفر الثلاثة، قال: «ما بال أقوام قالوا كذا؟» لكني أصلي وأنام، فهل ذاك الرجل الذي سيقوم الليل ولا ينام أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهكذا قال: «وأصوم وأفطر»، فهل الرجل الثاني الذي قال: «وأصوم النهار ولا أفطر»، هل سيكون أهدى سبيلًا وأعظم رغبة في الأجر من النبي صلى الله عليه وسلم؟ والثالث الذي قال: آه، ماذا؟ «لا أنام على فراش»، لا أنام على فراش، يعني: لا يتزوج النساء، لا يتزوج النساء. فالنبي صلى الله عليه وسلم أعلمنا وأخوفنا بالله تبارك وتعالى، ومع هذا قال: «لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». هكذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. علق العلامة أحمد بن محمد بن شاكر رحمه الله تعالى في تعليقه... في تعليقه على إحكام الأحكام، شرح عمدة الأحكام، ولمن هذا يا إخوان؟ يا أبا عبد الله، لمن «إحكام الأحكام»؟ ابن دقيق العيد، للشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر، حاشية وتعليقات نفيسة. قال فيها رحمه الله تعالى: «قال: خير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هلك من قبلنا بالغلو والتنطع، ومحاربة سنن الله الكونية بحرمان أنفسهم مما تفضل الله به عليها من طيبات النعم. قال: ظنًا منهم بما أوحى إليهم شيطان الجهالة والغفلة والهوى أنهم أعرف بما يصلحهم من الله ربهم. قال: رهبانية ابتدعوها، ما كتبها الله عليهم، ولا أحبها، ولا أحبها لهم، لأنه سبحانه وهو الذي يعلم، وهو الذي يعلم، وهو اللطيف الخبير، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. قال: قد فطرهم على الحاجة إلى ما سخر لهم في السماوات والأرض، وما أنعم عليهم. قال: وهم بهذه الفطرة لا يقدرون أن يرعوا ما ابتدعوه من هذه الرهبانية الممقوتة، والمعافى من عافاه الله، وأتم عليه، وأتم عليه نعمة هدى الفطرة، وهدى الدين الحق الذي ارتضاه، وجعل الأسوة الحسنة فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. ولهذا يا إخوان، ربنا عز وجل ذم النصارى على تلكم الرهبانية، قال تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾، يعني: ما كتبناها عليهم، وإنما كتب الله عليهم أن يبتغوا فضلًا من الله عز وجل، أما هذه الرهبانية فابتدعوها من عند أنفسهم، فما رعوها حق رعايتها. انتنعوا عن الزواج، فابتلوا بماذا؟ ابتلوا بالفواحش، الرهبان والقساوسة، وهكذا المترهبات من النساء، هناك فضائح يا إخوان، وبلايا تفعل في الكنائس، وهكذا في غير الكنائس. تركوا النكاح وفعلوا السفاح، فما رعوها حق رعايتها. آه، يا إخوان، من الأمور التي ذم الله فيها النصارى... قال رحمه الله تعالى: قال عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: قال: «رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا، ولو أذن له لاختصينا». قال: أتبتل، تركوا النكاح، ومنه قيل لمريم عليها السلام: البتول، قيل لمريم عليها السلام: البتول. وصحابي هذا الحديث هو سعد بن أبي وقاص. متى يا إخوان مر معنا ترجمة سعد؟ متى مر معنا ترجمة سعد؟ من يذكر؟ قريبًا وليس ببعيد، قبل النكاح، قبل النكاح، فمن يذكر؟ نعم، في... نعم، الوصايا والفرائض، في أي حديث؟ في أي حديث؟ ما هو الحديث؟ نعم، يا أبا طاهر، أحسنت، لله درك يا أبا طاهر، في عيادة النبي صلى الله عليه وسلم له عام حجة الوداع من وجع قد اشتد به، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: «إنه بلغ بي من الوجع ما ترى، ولا يرثني إلا ابنة لي»، ثم استشار النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدق بماله كله، قال: «لا»، قال: «فالشطر»، قال: «لا»، قال: «فالثلث»، قال: «الثلث، والثلث كثير»، في رواية: «كبير». الحديث، وصعد... ابن أبي وقاص، أبو إسحاق السهمي القرشي، أحد السابقين الأولين إلى الإسلام، وأحد العشر المبشرين بالجنة. من يسردهم يا إخوان؟ العشر المبشرون بالجنة، يسردهم، ولا يتوقف عند واحد منهم يأخذ له نسم... ها ها ها ها... أبو حنيفة؟ طيب، أنت حلقك، لكن خذ لك نسم، تفضل، أنا سأحسب: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، أربعة، ما شاء الله، عبد الرحمن بن عوف، سعد بن أبي وقاص، سعيد بن زيد، بن عمر بن نفيل، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، بقي واحد، اسمه عامر بن الجراح، فمن هو؟ أبو عبيدة عامر بن الجراح. هؤلاء السبعة، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. قال: «رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل». عثمان بن مظعون هذا يا إخوان، أحد أعلام المهاجرين، أحد السابقين الأولين إلى الإسلام، وهو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحي القرشي، أبو السائب، رضي الله تعالى عنه، كان من فضل الصحابة وساداتهم، وساداتهم وعبادهم. هاجر الهجرتين، ما هما الهجرتان؟ هاجر الهجرتين، ما هما الهجرتان يا أبا معاوية؟ الهجرة الأولى إلى أين، والثانية إلى أين؟ هاجر الهجرتين، الأولى إلى المدينة، والثانية... الأولى إلى المدينة، والثانية، أو أن الثانية إلى المدينة وبقيت الأولى... نعم، خلفك أبا موسى... نعم، يا أبا موسى، الأولى والثانية، الأولى إلى... أنا لا أسمع شيئًا، إلى أين؟ عبد الفتاح موجود، مستكن الشهر، سؤالي عن عبد الفتاح له ارتباط بالجواب... نعم، إلى أن أسمع الشين، إلى عندي أسمعه شين، طيب لا بأس، يا باهرون، أنت معنا، الهجرة الأولى إلى أين والثانية إلى أين؟ الأولى إلى المدينة... أحسنت، والثانية إلى الحبشة... على الترتيب: الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة. كان عثمان بن مظعون ممن هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، أي غزوة بدر، وماذا؟ وكان عثمان بن مظعون أول المهاجرين موتًا بالمدينة، أول المهاجرين موتًا بالمدينة، ودفن في البقيع، وحزن أو حزن عليه النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا. قالت أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت، قالت: حتى رأيت الدموع تسيل، حتى رأيت الدموع تسيل». وهكذا جاء في حديث المطلب بن عبد الله بن حنطب: قال: «لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفناه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا أن يأتيه بحجر، قال: فلم يستطع حمله، الرجل لم يستطع حمل هذا الحجر، قال: فقام إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحسر عن ذراعيه حتى رأوا بياض ذراعيه عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ الحجر ووضعه عند قبر عثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنه، فلما سئل عن ذلك قال: أتعلم به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي، أتعلم، يعني: أعلم قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي». أكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم. وقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «رد رسول الله صلى الله عليه وسلم»، أي: نهاه عنه ومنعه منه، نهاه عنه ومنعه منه، قال: «على عثمان بن مظعون». وله أخ يقال له: قدامة بن مظعون، له أخ وصحابي جليل يقال له: قدامة بن مظعون. قال: «التبتل»، وسبق معنا أن التبتل هو ترك النكاح والتفرغ والانقطاع للعبادة، للعبادة. قال: «ولو أذن له لاختصينا»، هكذا يقول سعد بن أبي وقاص، قال: لو أذن النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن مظعون أن يتبتل ويتفرغ وينقطع للعبادة، لا اختصينا. نعم، تفضل. وقول سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: «ولو أذن له لاختصينا»، والاختصاء هو عبارة عن قطع الخصيتين، فتذهب الشهوة وتذهب الغريزة الجنسية، وهكذا أيضًا الاختصاء يكون بشق الخصيتين ونزعهما، ونزعهما، وذلك لأن الخصيتين، أو لأن الخصيتين هما منبع المني الذي تكون منه الشهوة. لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوافق عثمان بن مظعون على التبتل، على التبتل. ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى فائدة، كما في كتابه «فتح الباري»، قال: «والحكمة من منعهم من الاختصاء إرادة تكثير النسل». لاحظوا يا إخوان، قال: «والحكمة من منعهم من الاختصاء إرادة تكثير النسل، ليستمر جهاد الكفار، وإلا لو أذن في ذلك لأوشك تواردهم عليه». إذا أذن لعثمان بن مظعون، سعد بن أبي وقاص يقول: «لا اختصينا»، وهناك من المجتهدين في العبادة كثير، سيتابع عثمان بن مظعون وسعد بن أبي وقاص وغيرهم. قال: «وإلا لو أذن في ذلك لأوشك تواردهم عليه، قال: فينقطع النسل، فيقل المسلمون بانقطاعه، ويكثر الكفار، ويكثر الكفار، قال: وهو خلاف المقصود من البعثة المحمدية». وسبق معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم» في بعضه يوم القيامة، يوم القيامة. وذكر العلامة الصنعاني اليماني، والإمام محمد بن إسماعيل بن الأمير الصنعاني اليماني، أحد العلماء وأحد المحدثين والفقهاء ممن أنجبتهم بلاد اليمن، ولهم مؤلفات عظيمة وعديدة، منها «سبل السلام» وغيره من... من المصنفات. الصنعاني له حاشية على شرح العمدة، قال فيها: «أخاف على الزاهد أن تكون شهوته انقلبت إلى الترك، بدلًا من أنه يشتهي ما تدعو إليه الفطرة من الجماع وغيره، تنقلب الشهوة، فإذا به يشتهي ماذا؟ يشتهي ترك هذه الأمور المباحة. قال: فصار يشتهي ألا يتناول، قال: وللنفس في هذا مكر خفي، للنفس في هذا مكر خفي، ورياء دقيق، ورياء دقيق. قال: فإن سلمت من الرياء للخلْق كانت إلى خير. قال: ولقد دخل المتزهدون في طرق لم يسلكها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، ولا أصحابه، من إظهار... من إظهار التخشع الزائد عن الحد، وتخشين الملبس، وأشياء صار العوام يستحسنونها، وصارت لأقوام كالمعاش، يجدنون من ثمراتها تقبيل اليد والتوقير. قال: وأكثرهم في خلوته على غير حالته، مصيبة يا إخوان، هذه ابتلي بها بعض من يظهر الزهد والتقشف ويبالغ في هذا، وكما ذكر الصنعاني يسلك طرقًا ما سلكها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، قال: من إظهار التخشع، و... نعم، التخشع الزائد عن الحد، وتخشين الملابس، الملبس، وأشياء صار العوام يستحسنونها، وصارت لأقوام كالمعاش، كالمعاش، يجدنون من ثمراتها، يعني: إضافة إلى الأموال، تقبيل اليد والتوقير، أي: من خبال الناس. قال: وأكثرهم في خلواته على غير حالته في جلواته، يعني: إذا خل بنفسه بعيدًا عن أنظار الناس، حاله يختلف عن حاله في... في الجلوات أمام الناس. قال: يتناول في خلواته الشهوات، بينما في جلواته يظهر التقشف والزهد. قال: يتناول في خلواته الشهوات، ويعكف على الملذات، ويرى الناس أنه متزهد، ويرى... أو نعم، ويرى الناس أنه متزهد، وما تزهد إلا القميص، قميص هو الذي كان في زهد. قال: وإذا نظرت إلى أحواله فعنده كبر، كفرعون». أكذا ذكر رحمه الله تعالى، وغفر. خير الهدي يا إخوان هو هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. طيب، كم حديثًا قرأنا؟ كم حديثًا قرأنا؟ عند من؟ عندك أنت، أبو أحمد... نعم، أبو من أنت؟ أبو من يا فائز؟ بذون اسمه، همام، حياك الله يا همام، كم حديثًا قرأنا؟ نعم، أحسنت، قرأنا حديثين. الأول، الأول، الأول، يا أبا الفضل، الأول، لا تنظر، الأول: أنس بن مالك، في ماذا؟ في قصة النفر الثلاثة الذين أتوا إلى أبيات النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته. الثاني، يا أبا جعفر، حديث سعد بن أبي وقاص، في ماذا؟ نعم، في سؤالي... أو في رد النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، قال: «ولو أذن له لاختصينا». هنا يقول: ما رأيك في الرجل عنده قوة الشهوة، وما عنده قدرة في المال، وما عنده قدرة على الصيام؟ هذه مصيبة، كما مر معنا يا إخوان في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج». الشخص يا إخوان المتزوج بفضل الله عز وجل إذا رأى شيئًا يغض بصره، لأنه يعرف هذا الشيء، لأنه يعرف هذا الشيء، ولو أثر في نفسه ذهب إلى زوجته، ولهذا: «أحصن للفرج». هناك ارتباط قوي بين النظر والفرج. قال: «ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». الصوم يا إخوان في البداية قد لا يعطي تلك الثمار في قمعي وكبحي شهوة النكاح، لكن مع الاستمرار في الصوم يرى الشخص ثمرة ذلك. ولا يشترط يا إخوان أن يصوم صيام داود، ما هو صيام داود يا عبد الرحيم؟ ما هو صيام داود؟ وهو أفضل الصيام كما مر معنا في كتاب الصيام، صيام داود... نعم، نعم، أحسنت: صيام يوم وإفطار يوم. ليس شرطًا، ممكن يصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع، البعض قد يقول: ما أستطيع اثنين وخميس من كل أسبوع، طيب: صم ثلاثة أيام من كل شهر، أو صم الأيام البيض: ثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر هجري، من كل شهر هجري. قد يقول: لا أستطيع، حاول أنك ماذا تصوم؟ يعني: ماذا؟ أيامًا، فذلك أنفع. وكذلك أيضًا يا إخوان قوله عز وجل: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، «وليستعفف» أي: ليطلبوا العفة. ما عنده قدرة على الزواج، عنده شهوة غريزة، صم. قال: ما أستطيع الصوم، إذن تعفف، كيف يتعفف؟ لا تنظر إلى الصور المحرمة، لا تنظر إلى النساء الذاهبات والآيبات، لا تكثر الحديث في الزواج، يعني: ما عنده قدرة ولا استطاعة على الصوم، إذن لا تتحدث كثيرًا في الزواج، حاول تتناسى وتتغافل في هذا الباب، وعسى الله عز وجل أن يرزقك العفة. كان يا إخوان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، والعفاف والغنى». طيب، تبقت معنا مجموعة من الأحاديث، يسر الله إكمالها في دروس لاحقة إن شاء الله تعالى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.