الدرس في تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يفسر العلامة السعدي آيات البقرة التي تصف شخصاً يعجبك كلامه في الدنيا بينما قلبه يخالف لسانه، ويسعى في الأرض فساداً، وإذا نُصح بتقوى الله استكبر فأواه الله جهنم.
يوضح المقطع أن من يشهد الله على صدق نيته بينما قوله يخالف فعله فهو منافق، لأن الصدق يستلزم توافق القول والعمل، وينبه العلماء إلى خطورة ادعاء العلم بما في النفس كذباً.
يحذر النص من ادعاء ما في النفس كذباً وشهادة الله على غير الحقيقة، مبيناً أن ذلك من صفات المنافقين وأهل البدع الذين يظهرون السنة ويبطنون المخالفة، ويتميزون باللدد والتعصب في الخصام.
يوضح المقطع أن من علامات النفاق إظهار الإنسان للخير والكلام الطيب أمام الناس بينما لا يعتقده باطناً، ويماري في الحديث ليُقبل قوله وهو يعتقد خلاف ذلك، والله سيذكر مزيداً من العلامات.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين قال العلامة سعد رحمه الله تعالى عند قول الله جل وعلا: ﴿ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ﴾ قال رحمه الله: «لما أمر تعالى بالإكثار من ذكره وخصوصا في الأوقات الفاضلة الذي هو خير ومصلحة وبر، أخبر تعالى بحال من يتكلم بلسانه ويخالف فعله قوله: فالكلام إما أن يرفع الإنسان أو يخفضه. فقالوا: من الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا، أي إذا تكلم راق كلامه السامعة، وإذا نطق ظننته متكلما أو يتكلم بكلام نافع. ويؤكد ما يقول لأنه يتكلم بكلام فيه من ظاهره الخير حتى يستمع له الناس وهو لا ينتفع بهذا الكلام. قالوا: يؤكد ما يقول بأنه يشهد الله على ما في قلبه، فإن يخبر أن الله يعلم أن ما في قلبه موافق لما نطق به وهو كاذب في ذلك، وهذا حال المنافقين. وإذا يأتي بكلام من الخير ويقول أيضا: أنا أعتقد هذا وأقول بهذا، وهو لا يقول به بل يعتقد خلافه، وإنما فقط نفاقا عند أهل الإسلام. قال: بأن يخبر أو بأن يخبر أن الله يعلم أن ما في قلبه موافق لما نطق به وهو كاذب في ذلك، لأنه يخالف قوله فعله، فلو كان صادقا لتوافق القول والفعل كحال المؤمن غير المنافق» «وأيضا نبه بعض العلماء عند هذه الآية ما يكثر به بعض الناس دائما في كلامهم، فيقول: والله يعلم ما في نفسي أني لم أقل كذا أو لم أرد كذا. فالأفضل أن الإنسان يترك مثل هذا، لأنه أحيانا لا يأتي بالحقيقة، فيقول: الله يعلم ما في نفسي مثلا من الصفاء لإخوانه وهو فيه كذا، أو أنه يعلم ما في نفسه أنه لم يعتقد كذا وهو أصلا يعتقد، فهذا لا يجوز، فهو يشهد الله على الكذب، معنى: يشهد الله أنه في قلبي كذا وهو ليس كذلك» «وقال: ويشهد الله على ما في قلبي وهو ألد الخصام. قال: فلو كان صادقا لتوافق القول والفعل كحال المؤمن غير المنافق، ولهذا قال: وهو ألد الخصام، أي إذا خاصمته وجدت فيه من اللدد والصعوب والتعصب وما يترتب على ذلك، وهو من مقابح الصفات. وهذا أيضا تجده في بعض أهل البدع، إذا جاء إلى مكان أظهر السنة، أظهر أنه من أهل السنة وتكلم بكلام أهل السنة، لكن إذا ناقشته في بعض المسائل التي يخالف فيها أصحابه، وجدته يخاصمك ويكون من ألد الخصام وفجور في الخصام» «قال: ليس كأخلاق المؤمنين الذين جعلوا السهولة مركبهم، والانقياد للحق وظيفتهم، والسماحة سجيتهم. فهذا من علامات أهل النفاق، أنه يظهر للناس الخير والكلام الطيب وهو ليس كذلك، ولا يعتقد هذا الكلام الذي يقوله، وإنما فقط يظاهر للناس، وكذلك يماري حتى يقبله من يتكلم عنده، وهو يعتقد خلاف هذا، فهذا شيء من علامات النفاق، وسيذكر ربنا سبحانه وتعالى أيضا بعض العلامات التي تبين حالة مثل هؤلاء» طيب، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر