الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 61، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
المقطع الأول يتناول شرح ضد توحيد الأسماء والصفات، وهو الإلحاد في أسماء الله وصفاته، ويعرف الإلحاد في اللغة بالميل. الإلحاد يعني الميل بأسماء الله وصفاته عما يجب اعتقاده فيها.
الإلحاد في أسماء الله وصفاته هو الميل بها عما يجب اعتقاده فيها، وقد قسم العلماء الإلحاد إلى ثلاثة أنواع، منها إلحاد المشركين والمشبهة. الإلحاد يعتبر مخالفة لما يجب اعتقاده في هذا الباب.
النوع الثالث من الإلحاد هو إلحاد النفاة المعطلة، وهم قسمان: من أثبتوا أسماء الله دون صفاتها، ومن نفوا الأسماء والصفات معًا، مثل المعتزلة والجهمية. هذا الإلحاد يعتبر ضلالًا عظيمًا.
ختم المؤلف الفصل المتعلق بأسماء الله وصفاته، ودعا الله أن ينفعنا بما قيل. وأعيد التذكير بدرس شيخنا أبي عبد الرحمن بعد أذان العشاء.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فأولا إخواني في الله، تذكير أو تذكير لنا جميعا عن درس الليلة، والذي سيقريه شيخنا أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر مرعي حفظه الله تعالى ورعاه، وذلك في مساء كل أحد، أي كهذه الليلة، وذلك بعد آذان العشاء مباشرة، حيث سيبث درسه وذلك في الرسالة التي قد سبقت وقررت، وهي في مختصر فرد طلب العلم لإمام الآجري، فإن شاء الله يذكر بعضنا بعضا بدرس الليلة. قال مؤلف ﴿مختصر فرد طلب العلم﴾ رحمه الله تعالى: ما ضد توحيد الأسماء والصفات؟ هذا السؤال يعتبر والسؤال الأخير الذي يذكره المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الفصل، والذي مر علينا بكماله وتمامه، والمتعلق بالأسماء والصفات، فناسب أن يختم هذا الباب بهذا السؤال: ما ضد توحيد الأسماء والصفات؟ وهذا السؤال قد دأب المؤلف رحمه الله تعالى على طرحه بعدما ينتهي من كل قسم من أقسام التوحيد، فعندما تكلم عن توحيد الألوهية ختمه بنفس هذا السؤال: ما ضد توحيد الألوهية؟ وعندما تكلم عن توحيد الربوبية وطرح حولها الأسئلة ختمها بمثل هذا السؤال: ما ضد توحيد الربوبية؟ وها هنا رحمه الله تعالى، عندما انتهى من ذكر مبحث الأسماء والصفات كذلك على هذا المنوال سأل وطرح هذا السؤال، وهو: ما ضد توحيد الأسماء والصفات؟ وقد ذكرنا إخواني في الله سلفا أن مسألة الضدية تنفع، ومن منافع معرفة الضد للأشياء عدة أمور، منها أنه ينجلي لك حقيقة الباب، فإن بعض الحقائق إخواني في الله ما تتضح كمال الاتضاح إلا بمعرفة أضدادها، كما قال القائل: «وبضدها تتميز الأشياء»، فرب بعض الأشياء لا تعرفها إلا إذا ذكرت بضدها، ما هو الليل وعكس النهار؟ ما هو الفرح وضد الحزن؟ فبعض الأشياء إنما تنجلي لك حقيقتها بمعرفة أضدادها، والأمر الثاني كذلك من معرفة باب الأضداد، أي ضد الشيء، أنك تكون على دراية به، فكم من شخص لو ربما في هذا الباب يرى نفسه أنه قد وحد الله بتوحيد الأسماء والصفات، لكنه لجهله بالضد لربما يقع فيه، فبعض الناس يرى أنه على الجادة لكنه مؤول، لكنه محرف، لكنه معطل، لكنه مفوض، فيدخل في أضدادها. إذن كيف السبيل معه؟ السبيل معه أن تذكره حقيقة الباب وتذكر له الأضداد حتى لا يقع في الضد، كما قال أشعث: «تعلمت الشر لا للشر ولكن لتوقيه، ومن يعرف الخير من الشر يقع فيه، والذي لا يميز بين الخير والشر يقع في الشر»، فلابد يا عبد الله أن تعرف الأضداد ضد الشيء حتى تكون على دراية فلا تقع فيه، شعرت بذلك أو لم تشعر. فقال رحمه الله تعالى: ما ضد توحيد الأسماء والصفات؟ قال: ضده الإلحاد في أسماء الله وصفاته وآياته، هذا هو الضد، ضد الأسماء والصفات، والإلحاد كما مر مثلا ضد توحيد الألوهية أن تعتقد أن أحدا يستحق العبادة، ضد توحيد الربوبية أن تعتقد أن لأحد التصرف في الكون من إحياء أو إماتة أو بعث أو نشور أو إعدام أو وجود أو إيجاد، ضد توحيد الأسماء والصفات الإلحاد، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، فسمى ربنا عز وجل الذي لا يأتي بباب الأسماء والصفات على الجادة فإنه ملحد. فقال رحمه الله تعالى: ضده الإلحاد في أسماء الله، والإلحاد إخواني في الله في اللغة يأتي بمعنى الميل، وهذا الإلحاد وهكذا أصول هذه الكلمة: اللام والحاء والدال تدل على الميلان، ومنه اللحد، سمي اللحد لحدا لأنه عبارة عن حفرة أو شق مال عن الوسط، فلوجود الميلان في هذا الشق سمي هذا لحدا، ومنه الملحد سمي الملحد ملحدا في الدين لأنه مال عن الملة. فتجد أن كلمة اللحد تدور والإلحاد تدور على الميلان، قال: وهو ثلاثة أنواع، طيب، عندي الإلحاد عبارة عن عدة أنواع، ومن هنا ناسب العلماء أن يأتوا بتعريف عام، بتعريف شامل كافي وافي يجمع فيه شتات الإلحاد في باب الأسماء والصفات، ومن أفضل ما عُرِّف به الإلحاد في الأسماء والصفات هو قول من قال: «هو الميل بها عما يجب اعتقاده فيها»، الميل بها عما يجب اعتقاده فيها، الميل بها، الضمير يعود إلى الباب: الأسماء والصفات، أنك تميل بباب الأسماء والصفات عما يجب اعتقاده فيها. ففي باب الأسماء والصفات يجب أن يثبت بعقيدة وهي عدم التمثيل، عدم التكييف، عدم التأويل، عدم التعطيل، هذا الذي ينبغي أن يعتقد في هذا الباب، فكونك يا عبد الله تميل بباب الأسماء وصفات عن هذه الحقائق الثابتة، عن هذا الذي يجب اعتقاده فيها، كونك تميل عن هذا إلحاد منك، هذا إلحاد منك. فقال العلماء في تعريف الإلحاد في الأسماء والصفات: «هو الميل بها عما يجب اعتقاده فيها»، لأن كما قلنا مادة اللحد والإلحاد تدور على الميلان، قال رحمه الله تعالى: وهو ثلاثة أنواع، الأول: إلحاد المشركين الذين عدلوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه وسموا بها أوثانهم، فزادوا ونقصوا، فاشتقوا اللات من الإله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان، هذا النوع الأول من نوع الإلحاد في باب أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته، وهو الذي وقع فيه المشركون الأوائل، حيث ألحدوا في أسماء الله بمعنى ماذا؟ مالوا عنها. كيف كان إلحادهم؟ إلحادهم كما ذكر، جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وعن مجاهد، وابن جريج، وجماعة من السلف، أنهم فسروا الإلحاد الذي وقع فيه الكفار، أنهم كانوا يأتون إلى أسماء من أسماء الله ويجعلون لأوثانهم، ويجعلون لأصنامهم، فهذا منهم إلحاد، لأن هذا الإسم حقه لله، فجعلوا لغير الله مالوا بالإسم، فرجعوه لماذا؟ لأصنامهم وأوثانهم. وسيأتي لك معنى الكفر في هذا المقام، فما الذي فعلوا؟ حتى وقعوا، حتى لا يقع في عين المصادمة، فما الذي فعلوا؟ غيروا وبدلوا، فمثلا من أسماء الله جل وعلا: الإله، فربنا الإله، فما الذي فعلوا؟ أخذوا هذا الإسم وجعلوا لأصنامهم، لكن بزيادة ونقصان، فسموا آلهتهم اللات، سموها اللات من أسماء الله جل وعلا: العزيز سبحانه وتعالى، فأخذوا هذا الإسم من أسماء المولى جل وعلا وأعطوه لأصنامهم، فسموا صنمهم مع التغيير والتبديل والإضافة والحذف سموه عزا، وإلا أصله العزيز هو لله، وهكذا أتوا إلى اسم الله المنان وجعلوه لصنم من أصنامهم فسموه بالمنى. فعندك من أصنام الغريش المعروفة وما جاورها من بلاد الطائف ونحو ذلك عندك اللات، وعندك مناة، وعندك عزة، وهذه في حقيقة هي أسماء من أسماء الله، أخذوها وانتزعوها من الله وجعلوها في أصنامهم، فكان هذا منهم إلحاد، إلحاد عما يجب اعتقاده في هذا الباب، هذا الباب اعتقاده أن يكون لله، لا أحد ينازع الله في أسمائه، فجعلوا لأصنامهم أوثانهم. قال: الثاني: إلحاد المشبهة الذين يكيفون صفات الله تعالى ويشبهونها بصفات خلقه، وهذا إلحاد ثاني من صور الإلحاد في أسماء الله وصفاته، إلحاد المشبهة والممثلة، إذ أنهم شبهوا ومثلوا صفات الله سبحانه وتعالى بصفات المخلوقين، وهذه فرقة نابتة نبتت من المجسمة والممثلة ممن تلفظوا بعبارات عظيمة قبيحة وجرأة عظيمة في حق الله جل وعلا. فيقولون: ما من صفة أثبتها الله لنفسه إلا ويعنون بها الرب أنها هي للذي عندنا، فيد الله كأيدينا، وعلم الله كعلمنا، وقدرة الله كقدرتنا، وكل ما يذكر من صفات الله هي كصفات المخلوقين، وهذا منهم إلحاد، إلحاد لأن الذي يجب اعتقاده في باب أسماء الله وصفاته أنه جل فعلا ليس كمثله شيء، ليس لله نظير، وليس لله مثيل، ليس لله نظير سبحانه وتعالى، لا أحد مثل الله جل فعلا. ولهذا ما يقول هذا إلا الكفرة، وإن كان مبتدعا مسلما فقد ارتد، كما قال علماء: «من شبه الله بخلقه فقد كفر»، ومن هذا الذي يدعي هذا الباب إلا الزنادقة، إلا الزنادقة، فيقول مؤلف ﴿مختصر فرد طلب العلم﴾ رحمه الله تعالى: وهو مقابل لإلحاد المشركين، إذن الأول والثاني فيه نوع مقابلة. الأول كما ذكرنا أن قام الكفار وأخذوا أسماء الله وجعلوها لأصنامهم، والمشبه المجسمة وهو النوع الثاني من أنواع إلحاد، ما الذي فعلوا؟ أنه شبه صفات الله بصفات خلقه، ما المقابل بينهما؟ قال مؤلف ﴿مختصر فرد طلب العلم﴾ رحمه الله تعالى: وهو مقابل لإلحاد المشركين، فأولئك سووا المخلوق برب العالمين، وهؤلاء جعلوه بمنزلة الأجسام المخلوقة وشبهوه بها، تعالى وتقدس. وجه المشابهة إخواني في الله أنك لو تلاحظ أن المشركين ما الذي فعلوا؟ فعلوا أن جعلوا المخلوقات بصفات الخالق، جعلوا المخلوقات بمنزلة الرب، بحيث أنه جعلوا الأصنام وهي موجودات وهي مخلوقات جعلوها بمصافة الرب، فربنا العزيز، وهؤلاء عزة أي كذلك لهم صفة العزة، ربنا جل المنان، وهذا مناة أي له صفة المن على عباد الله وعلى الخلق جميعا. فهؤلاء من الذي فعلوا؟ أنهم رفعوا من منزلة المخلوق وجعلوا في منزلة الخالق، هذا فعل المشركين، لكن المجسمة ما الذي فعلوا؟ جعلوا الرب بمنزلة المخلوق، جعلوا الرب بمنزلة المخلوق، فصفات الخالق كصفات خلقه، أي نزلوا من مقدار الرب سبحانه وتعالى، فجعلوا الله كباقي خلقه، جعلوا الله كباقي خلقه، ولهم أقوال فجة عظيمة في تشبيه الله بباقي البشر. فهؤلاء قد تقابل، قد تقابل، فالمشركون جعلوا المخلوق في صفات الخالق، والمجسمة جعلوا الخالق في صفات مخلوقاته، وهؤلاء من صفات المقابلة بين إلحاد الأول وإذا تأملت يا عبد الله لهذه المقارنة، قال: الثالث: وهو النوع الثالث من أنواع الإلحاد في أسماء الله وصفاته، قال: إلحاد النفاة المعطلة، وهم قسمان. إلحاد النفاة المعطلة، وهؤلاء أصحاب الإنكار، أنكروا عما يجب أن يكون لله، إنكاروا هذا إلحاد، لأن الذي يجب اعتقاده في أسماء الله وصفاته أنك أثبت أن تثبت باب الأسماء والصفات، لأن هذا الباب أثبته ربنا لنفسه، فربنا جل وعلا سمى نفسه بأسماء حسنى، وربنا جل وعلا وصف نفسه بصفات على سبحانه وتعالى، ولله الأسماء الحسنى، وله المثل الأعلى، أي الوصف الأكمل. فربنا له أسماء وله صفات، فعندما يأتي أحد من خلق الله ويتجرأ على الله سبحانه وتعالى ويلغي لله أسماء أو يلغي لله صفات، ما الذي فعل هذا؟ هذا حد، ما الذي ألحد به؟ أنه مال عما يجب أن يكون لله في باب الأسماء والصفات، وهذا الذي نعنيه الثبوت، إثبات هذا الباب. فمن ألغى الإثبات وهم أصحاب النفاة وأصحاب النفي وأصحاب الإنكار، فكل من نفى أو أنكر فقد ألحد، فهذا وجه إلحاد هؤلاء، قال رحمه الله تعالى: الثالث: إلحاد النفاة المعطلة، وهم قسمان: قسم أثبتوا ألفاظ أسمائه تعالى ونفوا عنه ما تضمنته من صفات الكمال، فقالوا: رحمن رحيم بلا رحمة، عليم بلا علم، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، قدير بلا قدرة، وأطردوا بقيتها كذلك، أي ساروا على هذا المنوال. كلما أتوا من اسم من أسماء الله أثبتوا لفظ الإسم، وأما ما تضمنه من معنى وما تضمنه من صفة هذا نزعوه عن الله عز وجل، فيثبتون الإسم دون المضمون، فربنا الرحمن لكن لا نثبت الرحمة، ربنا العليم لكن لا نثبت العلم، اسمه القدير لكن ننفي عنه القدرة، وهذا على حد زعم من التنزه، وهذا هو الضلال العظيم. فربنا سبحانه وتعالى أثبت لنفسه إسما وأثبت لنفسه الصفة، وربك الغفور ذو الرحمة، فكيف قال: ليس له رحمة؟ أعوذ بالله من الضلال، وهذا القول كان يقول به المعتزلة، وهذا من أصول اعتقادهم، أنهم يثبتون باب الأسماء، أما الصفات فلا يثبتونها لله، وهذا منهم إلحاد، هذا منهم إلحاد، لأنهم لم يجعلوا هذا الباب على ما أراد الله سبحانه وتعالى. قال: وقسم صرحوا بنفي الأسماء ومتضمناتها بالكلية، ووصفوه بالعدم المحض الذي لا إسم له ولا صفة له سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون الجاحدون الملحدون علوا كبيرا، هذا القسم الثاني من أقسام النفاة، وهم من أجرأهم من أجرأهم الأول، وهم المعتزلة، ما الذي فعلوا؟ قالوا: أما الأسماء على العين والرأس، نثبت لله كل اسم، هو العزيز، هو الغفور، هو الرحيم، هو السميع، هو البصير، أسماء وصفات نلغيها، ما نتجاسر طبعا، وهذا من التنزه الباطل، ومن الورع الكاذب. قالوا: أما الصفات المشتقة فما نستطيع، لكن أتى من هو أعظم منهم جرأة، وهم الجهمية، فقالوا: لا، على رسلكم يا معتزلة، أما نحن فنقول: لا صفة ولا اسم، حتى الاسم من أسماء الله أنكروها عن الله، فعندهم أن الله لا يسمى بالرحيم، ولا يسمى بالعزيز، ولا يسمى بالغفور، ولا بالقدير، ولا بالسميع، ولا بالبصير، لا أسماء، وأما الصفة من باب أولى، لا رحمة ولا علم ولا قدرة ولا سمع ولا بصر، نفوا عن الله كل شيء. ولهذا ماذا عبر المؤلف عن هؤلاء؟ قالوا: ووصفوه بالعدم المحض، العدم، العدم، والذي لا شيء، إذا قيل لك يا عبد الله: صف للعدم، ما هو العدم؟ تقول: العدم ليس بشيء، ما له أي شيء، إذن وهذا الذي يقول به الذي يفسر العدم، لو جئت عند الجهمية: ما الله عندكم؟ ما خرجوا عن وصف العدم، الله عز وجل لا صفات، لا أسماء، ما الذي عندكم في الله؟ قالوا: الذي عندنا في الله أنه موجود، بس موجود بس، بس سميع لا، بصير لا، قدير لا، عليم لا، علم بصر ما فيه، لا اسم ولا صفة. وهؤلاء كانوا من أكبر خلق الله، من أكبر خلق الله، لأنهم جعلوا الله العلي الأعظم جعلوه عدم، جعلوه لا شيء، وهذا كل من تلاعب الشيطان، وهذا كذلك منهم أعظم الإلحاد، أعظم الإلحاد، وما وقع به الجهمية أنهم نفوا عن الله كل شيء، فلم يعطوا لله اسما ولم يعطوه صفة. ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وقال سبحانه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾. وأراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يبين أن الله جل فعلا قد ماذا؟ قد بيّن أن له سبحانه وتعالى أسماء حسنى وصفات على، وفي ذلك رد على جميع الملاحدة، وبهذا السؤال كما بيّن وذكرنا آنفا ختم المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل المتعلق بأسمائه وصفاته. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم. وهكذا أعيد التذكير والتنبيه بدرس شيخنا أبي عبد الرحمن حفظه الله تعالى ورعاه، وذلك بعد أذان العشاء مباشرة، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.