كتاب الصلاة 4

كتاب الصلاة 4

الدرس في كتاب الصلاة 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

إدراك الصلاة بركعة قبل خروج الوقت

يشرح المقطع حديث من أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس أو من العصر قبل غروبها فقد أدرك الصلاة، مبيناً أن المراد ركعة كاملة بأركانها لا مجرد جزء منها. ويوضح أن إكمال بقيتها بعد خروج الوقت يعد أداءً لا قضاءً مع ترجيح عدم وجوب قضاء الفائتة لحديث الوارد في فوات العصر.

حكم قضاء الفائتة وأحكام الأعذار الطارئة

يناقش المقطع قول بعض العلماء بعدم وجوب قضاء الصلاة إذا فاتت مستدلين بأحاديث الوعيد، ويبين أن الصحيح اشتراط إدراك ركعة كاملة مع تفصيل في تفسير السجدة. كما يعرض خلاف العلماء في قضاء من أدرك جزءاً من الوقت ثم عرض له عذر كإغماء أو حيض مرجحاً سقوط التكليف.

النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر

يستعرض المقطع حديث أبي سعيد الخدري الناهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغيب، مبيناً أن النهي مختص بالنوافل دون الفرائض. ويناقش أقوال العلماء في استثناء ذوات الأسباب وصلاة النبي ركعتين بعد العصر مع ترجيح تحريم النفل المطلق في هذين الوقتين.

ختام الدرس وتأجيل المسائل المتبقية

أعلن المحاضر عن انتهاء الجزء الحالي من الدرس مع تأجيل بعض المسائل للدرس اللاحق، وطلب من الله العون والتوفيق. كما حث المشاهدين على الاشتراك في القناة لدعم المحتوى العلمي المقدم.

  • 23 جمادى الأولى 1446هـ - 24/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر». متفق عليه. قال الشارح رحمه الله: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس» أي: وأضاف إليه أخرى بعد طلوعها فقد أدرك الصبح، وضرورة أنه ليس المراد من صلى ركعة فقط، والمراد: فقد أدرك صلاته أداءً. وقوع ركعة في الوقت أنه أدرك الصلاة. ومن أدرك ركعة من العصر ففعلها قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، وإن فعل الثلاث بعد الغروب. أي: الثلاث الأخرى. معنى: إذا أدرك ركعة فالآن الذي يدرك به الصلاة هو الركعة. وهذا رواية عن أحمد، وأبي حنيفة، وغيره. وأما من قال: إنه يدرك بجزء منها، فهذا لا يدل عليه دليل، لا يدل عليه شيء من الأدلة. واستدلوا بحديث: «من أدرك سجدة من صلاة العصر»، والمراد هنا بالسجدة: ركعة، على شك، وليس المراد الجزء. حتى لو قلنا: إن المراد الجزء، فهم يقولون: إنها تدرك ولو بجزء. مثلاً: لو أدرك التشهد، أدرك التشهد عندهم إدراكاً للوقت. أو مثلاً: أدرك تكبيرة الإحرام، مثلاً بقي وقت يسير جداً، كبر تكبيرة الإحرام، ثم قرأ الفاتحة، وانتهى الوقت. فهل هذا يعتبر مدركاً؟ الجمهور عندهم أنه مدرك، والصحيح أنه ليس بمدرك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيدها بالركعة. فالصحيح أنه لا يدرك إلا بركعة كاملة. وهذا الذي اختاره الشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهما، وهو ترجيح أكثر المشايخ، مشايخ السنة: الشيخ السعدي، والشيخ ابن إبراهيم، والشيخ ابن باز، والشيخ المعيوف، كلهم يرجحون قول الشيخ الإسلام: على أن من أدرك ركعة كاملة، وأما الذي يدرك جزءاً منها فهذا لم يدرك. قال: وإنما حملنا الحديث على ما ذكرناه من أن المراد الإتيان بالركعة بعد الطلوع، بالثلاث بعد الغروب، للإجماع على أنه ليس المراد: من أتى ركعة فقط من الصلاتين صار مدركاً لهما. وقد ورد في الفجر صريحاً في رواية البيهقي بلفظ: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة». قالوا: في رواية: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى». وفي العصر من حديث أبي هريرة بلفظ: «من صلى من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس، ثم صلى ما بقي بعد غروبها لم يفته العصر». وهذه كلها روايات تدل على ما ذكرنا. طيب. قال: والمراد من الركعة: الإتيان بها بواجباتها من الفاتحة، واستكمال الركوع والسجود. وظاهر الأحاديث أن الكل أداء، وأن الإتيان ببعضها قبل خروج الوقت يحتسب حكمه على ما بعد خروجه، فضلاً من الله. ثم مفهوم ما ذكر: أنه من أدرك دون ركعة لا يكون مدركاً للصلاة. إلا... طيب، الآن هذا الحديث أيضاً يدلنا على أن الوقت يدرك بالركعة، وكذلك أن وقت المغرب أو وقت العصر إلى غروب الشمس، كما قد ذكرنا في الأوقات، وكذلك الفجر إلى طلوع الشمس. طيب، هناك مسألة: إذا أدرك من كان عنده عذر، أدرك العصر قبل أن تغرب الشمس، فهل يصلي الظهر أو العصر؟ وأدرك الفجر قبل أن ينفجر الفجر، فهل يصلي المغرب والعشاء؟ جمهور العلماء، وذكر عن بعض الصحابة أنه يصلي الفجر... يصلي الفجر، معنى يصلي: أقصد المغرب والعشاء، والظهر والعصر. وذهب جماعة كابن حزم وغيره، وهو قول الشيخ الإسلام: أنه لا يصلي إلا الحاضرة. لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من فاتته صلاة العصر...» أو «من أدرك صلاة العصر ركعة من صلاة العصر فقد أدرك الصلاة». سماها صلاة العصر، أدرك يدرك بالركعة، ولم يقل: أدرك صلاة الظهر والعصر، لم يقل: أدرك صلاة الظهر والعصر. واستدل أيضاً ابن حزم بأنها تفوت بخروج وقتها: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله»، فهي تفوت ولا تقضى. واستدل أيضاً بهذا الحديث ابن حزم على عدم القضاء. مسألة القضاء: الصحيح أنه لا تقضى الصلاة إذا فاتت. ولهذا قال جمهور: إنه مثلاً يدرك جزءاً من الصلاة، يدرك الوقت عندهم أصلاً، لا فرق سواء كان أدرك الوقت أو لم يدركه، عندهم أنه يقضي. وإنما فقط يريدون أن يفرقون بين الأداء والقضاء، أو كذلك الإثم الذي يلحق، ويفرقون بين الأداء والقضاء، وإلا فهم يرون أنه يقضي، يرون أنه يقضي. والصحيح أنه لا قضاء. ونقل هذا المذهب عن الحسن البصري: على أنه لا قضاء. ونقل أيضاً عن بعض الشافعية، وبعض الحنابلة كذلك: كابن بطة، والبربهاري، وجماعة من الحنابلة، وهو قول الشيخ الإسلام، وابن القيم: على أنه لا قضاء إذا فاتت الصلاة، لا قضاء إذا فاتت الصلاة. وهذا هو الصحيح؛ لأنه إذا فاتت الصلاة ما سيدركها. «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله». في حديث بريدة: «من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله». معناه: إذا كان فيها إدراك أو فيها قضاء، لكان الأمر... هي فلهذا الصحيح أنه لا قضاء. قال: ثم مفهوم ما ذكر: أنه من أدرك دون ركعة لا يكون مدركاً للصلاة. إلا أن قوله: «ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها نحوه، وقال: سجدة» يدل على ركعة. ثم قال: «والسجدة إنما هي الركعة». قوله: «لمسلم عن عائشة: سجدة» بدل ركعة، فإنه ظاهر أن من أدرك السجدة صار مدركاً للصلاة. إلا قوله: ثم قال: يرى... يحتمل أنه النبي عليه الصلاة والسلام: «والسجدة إنما هي ركعة» يدفع... وأن يراد بالسجدة نفسها. لأن هذا التفسير: إن كان من كلامه صلى الله عليه وسلم فلا إشكال، وإن كان من كلام الراوي فهو أعرف بما روى. معنى المراد بالسجدة هنا: الركعة. عندما قال في الحديث: «والسجدة إنما هي الركعة»، فقد يكون من بعض الرواة، وقد يكون من الحديث نفسه، والظاهر أنه من بعض الرواة. قالوا: لو وُقفت السجدة على بابها، لا أفادت أن من أدرك ركعة بإحدى سجدتيها صار مدركاً، وليس بمراد. معنى: لو أدرك مثلاً قرأ الفاتحة وركع وسجد ولم يكمل الركعة، فعندهم أنه يعتبر مدركاً. لكن كثيراً منهم، كما قلنا، الصحيح أنه لابد أن يدرك ركعة كاملة، يدرك ركعة كاملة. قال: وقال القطب: المراد بالسجدة: الركعة بسجودها وركوعها، والركعة إنما تكون تامة بسجودها، فسميت على هذا المعنى سجدة. قالوا: لو بقيت السجدة على بابها، لا أفادت أن من أدرك ركعة بإحدى سجدتيها صار مدركاً، وليس بمراد، لورود سائر الأحاديث بلفظ: ركعة. وتحمل روايات السجدة عليها، فيبقى مفهوم: من أدرك ركعة سالماً عما يعارضه. ويحتمل أن من أدرك سجدة فقد صار مدركاً للصلاة. من أدرك ركعة لا ينافي ذلك ورود: من أدرك ركعة، لأن مفهوم غير مراد. لأن مفهوم غير مراد بدليل: من أدرك سجدة أنه يكون إدراك ركعة كاملة، ويكون الله تعالى قد تفضل فجعل من أدرك سجدة مدركاً كمن أدرك ركعة، ويكون إخباره صلى الله عليه وسلم بإدراك الركعة قبل أن يعلمه الله جعل من أدرك السجدة مدركاً للصلاة، لا يريد أنه قد علم أن من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة بطريق الأولى. لكن الصحيح أنه لابد أن يدرك ركعة كاملة. وأما معنى: إذا أدرك الركوع يدرك الركعة... الركوع يدرك الركعة به، أما الوقت فلا يدركه إلا بركعة كاملة. قال: وأما قوله: «والسجدة إنما هي ركعة»، فهو محتمل أنه من كلام الراوي، وليس بحجة. كأن الآن الصنعاني يرجح أنه يدرك ولو بجزء من الركعة. وليس بحجة، وقوله: من تفسير الراوي مقدم... كلام أغلب، وإلا فحديث: «فرب مبلغ أوعى من سامع»، وفي لفظ: «أفقه»، يدل على أنه يأتي بعد السلف من هو أفقه منهم. وهذا كلام صحيح، لكن لا يرد على قولهم أن هذا من كلام الراوي وتفسيره وهو أعرف بما روى. قال: ثم ظاهر الحديث أن من أدرك الركعة من صلاة الفجر أو العصر لا تكره الصلاة في حقه عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وإن كان وقت كراهة، ولكن في حق المتنفل فقط، أنا الذي يتنفل. أما التنفل المطلق، وعمن يصلي الفرض، يصلي الفائتة، فهذا يجوز أنه يصلي في ذلك الوقت. إذا أدرك وقتاً من الصلاة، أدرك وقتاً من الوقت، ثم حصل له عذر من إغماء، من جنون، امرأة حيض أو نفساء، أدرك جزءاً من الوقت. مثلاً: أذن الظهر، وأدرك وقتاً لركعة، أدرك وقتاً لركعة وأكثر. فهنا: هل يقضيها بعد أن يذهب ذلك العذر؟ الجمهور عندهم أنها تقضى، الجمهور عندهم أنها تقضى. والصحيح أنها لا قضاء عليها؛ لأن المرأة الحائض مثلاً عندها وقت الصلاة، وقتها كله، الوقت كله تصلي في أي وقت. فإذا لم تصلي في أول الوقت وجاءها العذر، سقطت عنها الصلاة، سقطت عنها الصلاة. وإن أرادت مثلاً أن تصلي من باب الاحتياط، ما في شيء، لكن الصحيح أنه لا قضاء عليها. كذلك الرجل الذي يجن، يأتيه جنون في أول وقت، أتاه جنون، فيعتبر أيضاً لا قضاء عليه. أو أغمي عليه، أغمي عليه بعد الظهر مثلاً بربع ساعة، أغمي عليه. فهذا: إن بقي الإغماء إلى العصر، إلى المغرب، إلى كذا، إلى أيام، فإنه لا شيء عليه، أنه لا يعيد هذه الصلاة. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، تغيب الشمس». متفق عليه. ولفظ مسلم: «لا صلاة بعد الصلاة...» تفتر هذه. إذا بي سعيد... قولوا: لا صلاة نافلة. هذا يحمل على النوافل، وأما الفرائض فتصلى ولو أخر وقتها. كذلك الفوائد. قال: «بعد الصبح» أي: صلاته أو زمانه، حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر، أي: صلاة ووقته، حتى تغيب الشمس. متفق عليه. لفظ مسلم: «لا صلاة بعد صلاة الفجر»، فعينت المراد من قوله: بعد الفجر، فإنه يحتمل ما ذكرناه. كما ورد في رواية: «لا صلاة بعد العصر»، نسبها ابن الأثير إلى الشيخين. وفي رواية: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين الفجر». قال: وفي رواية: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين الفجر». ستأتي. فالنفي قد توجه إلى ما بعد... ما بعد صلاة الفجر، وفعل صلاة العصر. لكنه بعد طلوع الفجر: لا صلاة إلا نافلته فقط. وهذا: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين فجر». هذا الحديث جاء في الترمذي، حسّنه بعض العلماء، كالشيخ الألباني، وقال به الحنابلة. أنا لم يقل به أحد إلا الحنابلة، على أنه لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين فجر، يعتبر من الأوقات النهي. قال: وأما دخول العصر فالظاهر إباحة النافلة مطلقاً، ما لم يصلي العصر، أنا يصلي بعد صلاة العصر له ما بدأ. وأما بعد الفجر لا يصلي ركعتين الفجر فقط. قال: والقول بأن ذات السبب تجوز كتحية المسجد مثلاً، وما لا سبب لها لا تجوز، قد بيّن أنه لا دليل عليه في حواشي العمدة. وأما صلاة... بل هناك دلائل تدل عليه، من ذلك حديث العباس: «يا بني عبد المطلب، لا تمنعوا أحداً طاف بالبيت أو صلى في أي ساعة كانت». هذا يدل على أنه يصلى في كل وقت. قال: قال: وهذا نفي للصلاة الشرعية، وهو في معنى النهي، والأصل فيه التحريم. قال: قال: فدل على تحريم النفل في هذين الوقتين مطلقاً. والقول بأن ذات السبب تجوز كتحية المسجد مثلاً، وما لا سبب لها لا تجوز، قد بيّن أنه لا دليل عليه في حواشي العمدة. وهذا قول الشافعي، وهو أيضاً المشهور عن أحمد. قال: وما صلاته صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين بعد صلاة العصر في منزله، كما خرجه البخاري من حديث عائشة: «ما ترك السجدتين بعد العصر عندي قط». وفي لفظ: «لم يكن يدعهما سراً ولا علانية». فقد أجيب عنه: بأنه صلى الله عليه وسلم صلاهما قضاءً لنافلة الظهر لما فاتها، ثم استمر عليهما. وقد ذكرت أقوال كثيرة في هذا، ذكرها الحافظ ابن رجب في شرحه للبخاري. قال: لأنه كان إذا عمل عملاً أثبته. فدل على جواز قضاء الفائتة في وقت الكراهة. وهذا جواب عائشة رضي الله عنها. قال: بأنه من خصائص... جواز النفل في ذلك الوقت، كما دل له حديث أبي داود عن عائشة: أنه كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها. وكان يواصل، وينهى عن الوصال. قال: قد ذهبت طائفة من العلماء... قال: قد ذهبت طائفة من العلماء إلى أنه لا كراهة للنفل بعد صلاتي الفجر والعصر، لصلاة صلى الله عليه وسلم هذه بعد العصر، ولتقريره صلى الله عليه وسلم من رآه يصلي بعد صلاة الفجر نافلة الفجر. والصحيح أنه يكره الصلاة في ذلك الوقت، وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم تدل على جواز صلاة قضاء النوافل في ذلك الوقت، وليس أنها لا تجوز أن تصلى في العصر. وهناك بعض العلماء يقول: كابن حزم، أن صلاة العصر بعده لا تكره الصلاة، وإنما إذا اغربتت الشمس. واستدل ببعض الأحاديث التي لا دلالة فيها صريحة، وإن كان الشيخ الألباني أيضاً أيده في هذا. لكن الصحيح أنه لا دليل يدل على ذلك، والأدلة على أن وقت العصر كلهم منهيون عنه، وهو داخل في باب الكراهة. قالوا: لكنه يقال: هذان دليلان على جواز قضاء النوافل في وقت الكراهة، لا أنهما دليلان على أنه لا يكره النفل مطلقاً. فهذا صحيح. قال: إذا، الأخص لا يدل على رفع العموم، بل يخصصه، وهو من تخصيص الأقوال بالأفعال. على أنه يأتي النص على أن من فاتته نافلة الظهر فلا يقضيها بعد العصر. ولأنه لو تعارض القول للفعل، كان القول مقدماً عليه. لكن أكثر العلماء يجمعون بين القول والفعل، فإن كان أمراً جعلوه استحباباً، وإن كان نهياً جعلوه كراهة. قال: فالصواب أن هذين الوقتين يحرم فيهما إذن النوافل، كما تحرم في الأوقات الثلاثة التي أفادها... ثم ذكر حديث عقبة. إن شاء الله تعالى بعض المسائل نتركها في الدرس اللاحق، فلاكتفي بهذا. والله يعيننا. اشتركوا في القناة.