بين الشيخ أبو همام جواز لبس البنطلون تحت القميص الواسع في الصلاة، ووضح أن السنة في التشهد الإشارة بالإصبع لا تحريكها، وأجاب بجواز كلام المعتدة مع الأجانب للحاجة مع عدم الخضوع بالقول.
تناول المقطع حكم قطع النافلة عند دخول الخطيب، وبطلان صلاة الفريضة جالساً على الكراسي مع القدرة على القيام، ووصول ثواب أعمال الابن لوالديه دون نية الإهداء، ومعنى الدنو من الإمام يوم الجمعة.
أوضح الشيخ استحباب مواجهة الإمام في الخطبة، وأن التوبة من الكبائر تتحقق بالندم والإقلاع والعزم دون اشتراط ركعتين، وحرم الجماع في الحيض حتى مع الواقي، وبيّن حكم من نُقض وضوء الإمام واستخلف غيره.
أعلن المقطع عن بداية فقرة أسئلة المستمعين، وقدم مقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيدي تمهيداً للفتاوى القادمة.
من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي بسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيدي. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً ومرحباً بكم المستمعون الكرام في لقاء متجدد من لقاءات برنامجكم "من أسئلة المستمعين". في هذا اللقاء نستضيف الشيخ الفاضل أبا همام عبد الله بن علي بسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم بمدينة الشحر، محافظة حضرموت. في مطلع هذه الحلقة نرحب بالشيخ الفاضل أبي همام، فأهلاً وسهلاً بكم شيخنا الكريم. وأنا أرحب بكم وبالمستمعين، حفظكم الله تعالى. في مستهل هذه الحلقة تقول هذه السائلة الكريمة: ما حكم لبس البنطلون والجرم، ثم تلبس بعدها العباية أو القميص، قميص الصلاة، وتصلي فيه؟ هل هذا الفعل فيه محذور؟ أفيدونا، بارك الله فيكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا للخير وأن يسدد أقوالنا وأفعالنا. أقول في هذا السؤال: مسألة لبس البنطل والجرم ثم لبس القميص، إن شاء الله ما فيه شيء، وخاصة إذا كان لا يظهر شيء من ذلك. أقصد: إذا كان القميص واسعاً فلا بأس. إذا كان القميص واسعاً، وأما إذا كان القميص ضيقاً ويظهر تحجم، فالأولى أن لا تفعل هذا. لكن إذا كان القميص واسعاً فلها ذلك ولا بأس به. والله أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. هذه سائلة كريمة تسأل عن رفع الأصبع في التشهد، تريد توضيحاً في هذا المقام. هذه المسألة، مسألة رفع الأصبع في التشهد، جاء أو صح فيها حديث أو أكثر من حديث رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم. منها حديث عبد الله بن الزبير في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه في التشهد. وأيضاً حديث وائل بن حجر في السنن، وأخرجه أحمد أيضاً. عند النبي عليه الصلاة والسلام، عندما وصف صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، قال في آخرها: فكان صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على فخذه الأيمن، ويضع يده اليسرى على فخذه الأيسر، ثم يقبض أصابعه اليمنى، ويحلق بالسبابة والإبهام، أو قال: ويحلق بالوسطى والإبهام، ويشير بالسبابة، ويشير بالسبابة. وجاءت رواية عند أهل السنن أيضاً من رواية زائدة، لأن هذا الحديث رواه عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، فرواه زائدة فقال: «يحركها ويدعو بها، يحركها ويدعو بها». والآخرون الذين رووا هذا الحديث عن عاصم: شعبة، وبشر، ومفضل، وسفيان، وغيرهم كثير، لم يذكروا «ويحركها» ولا «يدعو بها». فلذا أكثرهم يقول: «ويشير بها». وهذا يدل على أن النبي عليه الصلاة... وهو الصحيح كما قال ابن خزيمة: «أنا في شك من هذه الرواية، أي رواية الإشارة بها، فقد زادها زائدة». والذي يتفق مع قواعد أهل الحديث أن هذه الزيادة ليست صحيحة، زيادة التحريك. والصحيح فيه الإشارة، أنه كان يشير. وأيضاً حديث وائل بن حجر يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك من أول التشهد، من أول التشهد، ويشير حتى آخره. وأما من يقول مثلاً: إنه يرفع إصبعه عند التشهد، أقصد عندما يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله»، كما يقوله الشافعية، فهذا ليس في الحديث، لم يذكر ذلك في الحديث. وأيضاً بعضهم يقول: عند الدعاء يرفعه عند الدعاء، كما يرجح ذلك الشيخ المعتصمين. لكن كما قلنا: قوله «يدعو بها» فيها شيء. والمهم أن الصحيح الذي صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يحلق، يقبض أصابعه ويحلق بالوسطى والإبهام، ويشير بالسبابة، ويشير بالسبابة. جاء في حديث مالك بن نمير أنه يحنيها، لكن فيه شيء من الضعف. فالمهم أنه يشير. إذا أحناها يسيراً ما فيه شيء. فالسنة، السنة هي الإشارة، أنه يشير عندما يجلس للتشهد. وإذا بدأ في التشهد يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، واليسرى على فخذه الأيسر، ثم يقبض أصابعه اليمنى، ويحلق بالسبابة والإبهام، ثم بعد ذلك يشير، أو يحلق، أقصد: بالوسطى والإبهام، ويشير بالسبابة، ويشير بأصبع السبابة. هذا الذي ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والله أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. السائل الكريم من أحد أرياف مدينة الشحر، أبو عمر، يقول: هناك معتدة في الخارج توفي زوجها، وعندها أطفال قصر، وتسأل عن الكلام مع الأجانب، مع صاحب البقالة، ومع مدرس رياض الأطفال، وهكذا، لأنها التي تقوم بأبنائها القصر. هل في الكلام معهم حرج؟ جزاكم الله خيراً. هذه مسألة المعتدة، مثلها مثل غيرها. ليس هناك ما يميزها عن غيرها، أنه مثلاً المعتدة لا يجوز أن تكلم الأجنبي، وغير المعتدة يجوز لها. لا، مثلها مثل غيرها. لم يأت شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام يدل على أن المعتدة لا يجوز عليها الكلام لغير محارمها مثلاً. لكن الكلام مع الأجنبي، المرأة الأولى أن تجتنبه إلا فيما تكون هناك حاجة، فيما تكون هناك حاجة لأجل هذا. فمثل هذه الحاجات مثلاً التي ذكرتها السائلة أو ذكرها السائل عنها، فهذه إن شاء الله ليس فيها شيء. لكن لابد أنها لا تخضع بالقول، معنى: تلين في قولها لمن تكلمه. لأن الله عز وجل ذكر، قال لنساء النبي عليه الصلاة والسلام، وهن أطهر النساء: ﴿ وَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ﴾. فلذا إذا تكلمت معهم تتكلم بكلام عادي، معنى: لا تلين في الكلام، ولا تمطط مثلاً في الكلام، وكذا مما يدل على الخضوع، فهذا المنهي عنه في الآية. وأما الكلام العادي إذا كانت تحتاج إلى من تكلمهم من الأجانب لأجل مصلحتها أو مصلحة أولادها، فهذا لا بأس به. فهذا لا بأس به. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. هذا سائل كريم يسأل عن بعض الناس الذين يدخلون الجمعة قبل الخطيب ويتنفلون نافلة مطلقة، ثم يحصل أنهم عندما يبدأون في النافلة يدخل الخطيب ويؤذن المؤذن. هل هنا يقطعون الصلاة أم يواصلون هذه النافلة؟ هذه المسألة جاء: القطع، قطع الصلاة إذا كانت هناك فريضة أقيمت، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث بقتادة: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا مكتوبة». فلذا تقطع إذا أقيمت الصلاة. أما إذا كان مثلاً صعد الخطيب، فيكمل صلاته، ويحاول أن يوجز في الصلاة، أي: يقصرها، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا دخل أحدكم والإمام يخطب فليصلي ركعتين وليوجز فيهما، وليوجز فيهما». معنى: يخفف، يخففهما. فإذا كان يصلي وقد طلع الخطيب، فإنه يوجز ويخفف في الركعتين ويسلم، ولا يقطعهما. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. هذا سائل أشكل عليه بعض المصلين: صلوا فريضة من أولها وهم جلوس على الكراسي، ثم علموا بجنازة، فقاموا وصلوا قياماً على هذه الجنازة. فيسأل: هل عملهم هذا صحيح مع أنهم صلوا الفريضة من أولها وهم جلوس؟ هل هذا العمل الذي قاموا به صحيح؟ أشكل عليه هذا الأمر، فيسأل، حفظكم الله. هذا السؤال قد أجبنا عليه في بعض الحلقات القريبة، وذكرنا أن مسألة القيام ركن في الفريضة. لا بد أن يقوم إذا كان يستطيع القيام في الفريضة. لا يجوز أن يجلس إلا إذا كان مثلاً لا يستطيع القيام كثيراً، فإنه يقوم على ما يستطيعه. فإذا تعب جلس، دفعاً عن نفسه أنه قد تعب، يجلس. أو إذا كان مثلاً عنده دوران أو كذا يخشى أن يسقط، فهذا لا بأس. أما مثلاً يستطيع القيام ولو شيئاً يسيراً، ولو مثلاً لتكبيرة الإحرام، يكبر تكبيرة الإحرام ويجلس. لهذا إذا كان لا يستطيع القيام. أما إذا كان يستطيع لكن يتعب في قيام، متى ما تعب يجلس. وأما أنه يصلي الصلاة كلها من أولها إلى آخرها وهو جالس، فهذا صلاة غير صحيحة إذا كان يستطيع القيام. النبي عليه الصلاة والسلام قال لعمران بن حسين: «صل قائماً، فإن لم تستطع فصل جالساً، أو قال: فجالساً، فإن لم تستطع فعلى جنب». فلذا ينبغي أن يحذر كثير من المصلين ممن يصلي على الكرسي، أنه ليس هذا عذراً إذا كان يستطيع القيام. إذا كان مثلاً يستطيع القيام لكن يتعب بعد فترة، كما قلنا: يقوم حتى إذا حس نفسه أنه قد تعب، يجلس. إذا حس التعب يجلس، وإلا يستمر في صلاته. وأما فعلهم فهذا خطأ، إذا كانوا على هذه الهيئة. وهذا يبين أنهم يستطيعون القيام، وهم لم يقوموا في الفرض، مع أن النفل يجوز أنهم لا يقوموا في النفل، فقاموا في النفل وتركوا القيام في الفرض. وهذا يعتبر أنهم يستطيعون القيام ولم يقوموا، فصلاتهم غير صحيحة. فالذي يستطيع القيام ولا يقوم، ويصلي مثلاً في كرسي أو في غيره، فهذا صلاته غير صحيحة. والله تعالى... بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً. هذا سائل يسأل ليقول: هل يصل ثواب الأعمال الصالحة للوالدين من ابنهما دون أن يستحضر نية إشراكهما في الأجر الذي يتحصل من تعليم العلم؟ في هذه المسألة: أن ما تسبب به الوالد، ما تسبب به الوالد في عمل ابنه، فإنه يتحصل على أجره. وأيضاً كذلك. أما ما لم يتسبب فيه، فالظاهر أنه لا يتحصل على شيء، الذي لم يتسبب فيه الوالد. وبعض العلماء يقول: أن عمله يرجع إليه. لكن الصحيح أن... وهذا الذي قال أكثر العلماء: على أنه إذا كان متسبباً في عمل ابنه، هو الذي أرشده لحفظ القرآن وأجلسه في حلق القرآن. أما إذا كان لا يبالي، هل جلس أو لا يجلس؟ بل أحياناً بعض الآباء، هداهم الله، يمنع أبناءه من الذهاب إلى حلقات القرآن. فمثل هذا هو مانع أصلاً، كيف يكسب أجراً وهو كان يمنع؟ أو أنه لا يبالي، لا يبالي: أصلى أبناءه أو لم يصلوا، تعلموا كتاب الله أو لم يتعلموا؟ فهذا ليس له شيء من الأجر. والله أعلم. لكن الذي يتسبب في هذا الباب، فهذا الذي يتحصل الأجر. وأما مثلاً من نوى إشراك والديه في الثواب، فهذه المسألة لم يأت فيها شيء عن السلف، لم يأت فيها شيء عن السلف، ولم يكن يفعل السلف مثل هذا. فلذا الأولى يقال: أنه لا دليل على إيصال الأجر بسبب إهداء الثواب، أو نية الثواب، أو نية إهداء الثواب. وهذا هو إن شاء الله تعالى الصحيح في هذه المسألة، لعدم ثبوتها عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولعدم ثبوتها أيضاً عن السلف، رحمة الله عليهم. والله تعالى أعلم. أحسن الله إليكم. هذا سائل يسأل يقول: هل الدنو من الإمام يوم الجمعة يشمل جميع من في الصف الأول، أم كل من كان بالقرب من الخطيب ولو كان في الصف الثاني؟ إذا كان المراد الدنو فهو القرب من الخطيب. قول كثير من أهل العلم أنه يشمل كل من كان في الصف الأول أو في غيره، ما دام أنه قريباً من الخطيب. وذهب بعض العلماء إلى أن كل من بكر إلى المسجد فهو يعتبر من هؤلاء الذين يدنون، وكذلك له أجر صاحب الصف الأول. وكذلك أيضاً هذا الخلاف في مسألة الصف الأول: هل هو المقصود به الصف المتقدم، أو أنه كل من كان أقرب إلى الإمام؟ والصحيح في مسألة الصف: أنه الصف المتقدم. لكن مسألة الدنو من الإمام، فالظاهر أنه القرب من الخطيب، سواء كان في الصف الأول أو في الثاني. لكن يحرص أن يكون في الصلاة في الصف الأول. وهذا لما كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، كان الصحابة يتحلقون، معناه: يكونون مثل الحلقة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. لهذا قال أبو سعيد كما في البخاري ومسلم: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا خطب توجهنا إليه، توجهنا، أو كنا... وجاء في اللفظ: «وكنا حوله، وكنا حوله». وجاء أيضاً الحديث في أبي عوانة والطبراني: الصحابة، الشيخ الألباني أنه كان... أو قال: الصحابة: «كنا نقبل وجوهنا على النبي عليه الصلاة والسلام وهو يخطب». وذكر ابن المنذر أن هذا إجماع من العلماء على أن المستحب هو مواجهة الإمام. ومواجهة الإمام أفضل، تكون مثل الحلقة، معناه: يتحلقون عند الإمام. وهذا الدنو يكون صحيحاً، يكون الدنو صحيحاً عند الإمام. فكلما قرب الإنسان من الخطيب فهذا دنو منه. فيختار المسلم أو المصلي أو المستمع المكان الذي يكون فيه أقرب إلى الخطيب. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. هذا سائل يسأل يقول: هل التوبة من الذنوب الكبيرة يشترط لها صلاة ركعتين؟ في هذه المسألة جاء حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، من حديث أبي بكر، أخرجه الإمام أحمد في بداية المسند، وفيه اختلاف بين العلماء في صحته. وإن صح فهذا نوع من أنواع التوبة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا أذنب أحدكم ذنباً فليتوضأ ويصلي ركعتين». فهذا الحديث كما قلنا فيه نوع من أنواع التوبة. إلا أن التوبة لا يشترط فيها أن تصلى ركعتان، ولو كانت من الكبائر. فالتوبة هي الرجوع إلى الله جل وعلا، وأيضاً بشروطها التي ذكرها العلماء: هي العزم على عدم التوبة... على عزم العودة... العزم على عدم العودة، وكذلك الندم، وكذلك أيضاً أن يخلع من هذا الذنب ويترك هذا الذنب. فهذه ثلاثة شروط. وإذا كان هذا الشيء بينه وبين غيره من الناس، فإنه يتحلل منه، يتحلل منه. فلذا: الندم، وأيضاً الإقلاع عن الذنب، وكذلك العزم على عدم العودة. فهذه إذا توفرت هذه الشروط الثلاثة فالتوبة صحيحة. لكن قبولها عند الله عز وجل، والله عز وجل يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات. فربنا جل وعلا كريم. الله أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. شيخنا الكريم، هذا سائل يسأل يقول في سؤاله: ما حكم لبس الواقي الذكري أثناء حيض المرأة وأتيانها خشية الأذى؟ وما حكم الواقي الذكري في غير الحيض؟ أفيدونا، جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. الجواب على هذه المسألة: أن الله عز وجل قال: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ﴾. فاعتزلوا النساء، أي: في الموضع الذي ينزل منه الحيض. فلا يجوز أن يأتي الرجل امرأته وهي حائض، أي: يجامعها. لا يجوز أن يجامعها وهي حائض. وسواء كان بواق أو بغيره، لا يجوز. ليس فقط العذر... فقط الأذى، صحيح أن الله عز وجل ذكره، لكن قال: ﴿ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ﴾. فلا يجوز أن يأتيها وقت الحيض، أي: يجامعها. وإنما له غير ذلك. النبي عليه الصلاة والسلام قال في قول الله جل وعلا، في قول الله عز وجل: ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾. قال عليه الصلاة والسلام: «افعلوا كل شيء إلا النكاح، افعلوا كل شيء إلا النكاح». فـ «إلا النكاح»، إلا الجماع، فإنه لا يجوز أن يجامعها. بل جاء الحديث بالنهي عن أن يستمتع بها حتى وهي حائض، يستمتع بها في ما بين الإزار، ما بين الرقبة إلى السرة. فكما جاء في حديث أسامة: أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً، قال: «ما فوق الإزار، ما فوق الإزار». والإزار يلبس غالباً قرب السرة، فما فوقها هذا يجوز. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما فوق الإزار». فلذا قال العلماء: لأنه قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «افعلوا كل شيء إلا النكاح». فالأولى للإنسان أنه يبتعد عن هذا المكان أيام الحيض، حتى لا يقع في الحرام. وله أيضاً أنه يفعل، لكن مع الكراهة، يفعل مع الكراهة، خاصة إذا علم من نفسه أنه بعيد عن أن يقع في الحرام. لكن إذا كان مثلاً يعلم من نفسه أنه لا يستطيع أن يملك نفسه في مثل هذه المواقف، فالأولى أنه يبتعد، ويستمتع بها في غير... أو في ما فوق الإزار، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وأما كما ذكر السائل: أنه يأتي بواق أو بغيره، فهذا أيضاً لا يجوز، لأنه جماع، لأنه جماع. لا يجوز، سواء كان في القبل أو في الدبر، كله لا يجوز. وقد جاءت الأحاديث بتحريمه. والله تعالى أعلم. وعما حكمه في غير الحيض؟ إذا كان لسبب أو كذا، فهذا إن شاء الله جائز، ما في شيء. وقد ذكر العلماء أنه إذا كان حائلاً أو كذا، أو لأجل مثلاً المرأة تحتاج إلى راحة فترة، فيستعمل مثل هذا، لا بأس بذلك. والله أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. آخر السؤال في هذه الحلقة هو من الأخ السائل الذي يقول في سؤاله: إذا حصل للإمام ناقض من نواقض الوضوء ثم استخلف غيره، فهل يتم ما بقي أم يعيد الصلاة من جديد؟ الجواب في هذه المسألة: أنه إذا دخل الخليفة للإمام، فإنه يستأنف الصلاة... أقصد: يتم الصلاة من حيث وقف الإمام. فإن كان الإمام مثلاً قد قرأ الفاتحة في صلاة جهرية مثلاً، يقرأ سورة، هذا الذي استخلف، ويكمل صلاته، يكمل صلاته. مثل ما فعل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لما طعن عمر رضي الله عنه، استخلفه، وكمل صلاته. فلذا: الخليفة الذي يأتي بعد الإمام، إذا حصل ناقض من الإمام، فإنه يتم الصلاة، ولا يستأنفها، ولا يستأنفها. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. شيخنا الكريم، الإخوة والأخوات المستمعون الكرام، كان مجيباً على أسئلتكم الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي بن سعد، إمام مسجد عبد الرحيم بمدينة الشحر، والمدرس بدار الحديث بالشحر. جزاه الله خيراً، ونفع الله به الإسلام والمسلمين. وتقبلوا تحياتي، محدثكم أبو خليل مصطفى باثقيري. وإلى لقاء آخر بإذن الله تعالى، في أمان الله، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي بسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيدي.