تستهل الحلقة بفتاوى متنوعة شملت حكم حلي الأمهات الموروث للبنات، ووجوب الغسل على المرأة بخروج المني دون جماع، وحكم حلف الصيادين على نفي علمهم بتمزيق الشباك. كما أجاز الشيخ قراءة القرآن في حمام قيد الإنشاء، وأكد مشروعية إدراك الجماعة ولو في التشهد الأخير.
يتناول هذا المحور أجر من أدرك الجماعة بعد فراغهم، وجواز تغيير النسبة في الأوراق الرسمية بشرط عدم التدليس، وحكم التيمم للبرد مع نسيان الغسل ثم تذكره. كما يوضح حكم التنشيف بعد الوضوء، ومشروعية التلثم وتغطية الجبهة في الصلاة للبرد.
يفصل الشيخ أحكام السجود على الثوب دفعاً لحر الرمضاء، والمسح على الجزمات والنعال مشترطاً لبسها على طهارة إذا كانت فوق الكعبين. ويؤكد وجوب وصول الماء للبشرة عند الوضوء مع وجود الفازلين، وأن التيمم رخصة مشروطة بالعذر في البرد لا تسقط وجوب الغسل عند زوال العذر.
يختتم المتحدث الحلقة مودعاً المستمعين ومستودعاً إياهم الله، مع تمنيات السلام والبركة للجميع.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم المستمعين الكرام في لقاء جديد من لقاءات برنامجكم «من أسئلة المستمعين». يسعدنا في هذا اللقاء، في هذه الحلقة، أن يكون ضيفنا الكريم الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم بمدينة الشحر، محافظة حضرموت. في استهلال هذه الحلقة نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلاً وسهلاً بكم. الشيخ: رحب الله بكم وبالمستمعين والمستمعات، حفظكم الله جميعاً، بارك الله فيكم. المقدم: هذه السائلة تقول: يوجد أمهات يهبن بعض حليهن لبعض بناتهن فيلبسنه ويتمتعن به، فإذا ماتت الأم يقولن: هذا لنا من أمنا، وبعضهن يجدن حرجاً في ذلك خوفاً من الإثم، وأن هذا للورثة، فما حكم هذا؟ الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فنسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما ينفعنا، سبحانه وتعالى، ويزيدنا علماً، نسأله سبحانه وتعالى السداد والصواب. فنقول لهذه السائلة: الذهب الذي تعطيه الأم لبناتها، فإن كان أعطتهن لعلم أن يلبسنه إعارة وعنى وهو ملكها، فهذا يعتبر لها، وخاصة إذا لم تصرح للبنات أنه لهن. فإن قالت مثلاً لإحداهن أو لمن تعطيها: «هذا لك»، فهذا يعتبر هبة وهدية، وينبغي أنها تعوض بناتها الأخريات، وكذلك أولادها، تعطيهن شيئاً مما أعطت هذه، أو أعطت هذه البنت، أو أعطت بناتها من هذا الذهب وغيره. فأولاً نقول: إذا كان مثلاً صرحت بذلك أنه هدية أو أنه لك، فهذا يعتبر لها، يعتبر لها، أو أعطته البنات فيعتبر لهن. لكن كما قلنا: لا بد أن تعدل بين أولادها، النبي عليه الصلاة والسلام قال: «عدلوا بين أولادكم». فأما من ناحية أنه إذا صرحت بأنها هدية فهذا لها، وأما إذا لم تصرح فالصحيح أنها لا يكون لها، وإنما يكون عارية عندها تلبسه، فإذا ماتت أمها ترجعه إلى الورثة، يعني يكون هذا حق الورثة وليس حقها. فهذا إن شاء الله تعالى التفصيل في هذه المسألة، والله تعالى أعلم. المقدم: جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. هذا سائل يقول: امرأة داعبها زوجها وقضى شهوته ولم يجامعها، وخرج منها الماء، فاغتسلت كاملاً إلا الرأس، لم تغسل رأسها، هل غسلها صحيح أم أنه واجب عليها أن تغتسل كاملاً؟ الشيخ: النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنما الماء من الماء». فما دام خرج منها هذا الماء، وهو المني، فلا بد عليها أن تغتسل، لا بد عليها أن تغتسل. فغسلها لجسدها دون رأسها فهذا خطأ، وصلاتها أيضاً غير صحيحة، فلا بد أن تغتسل غسلاً كاملاً لأن عليها جنابة. وأما هو فليس عليه شيء، يتوضأ وضوءه للصلاة، أنا أقصد: ليس عليه غسل، وإنما عليه الوضوء لأنه لم ينزل منه شيء ولم يجامع. ولأن الغسل يكون أو يوجب الغسل إما بالجماع، وإما بنزول المني. فإذا حصل ذلك فيكون يجب على الرجل أو المرأة الاغتسال كاملاً، يغسل الرأس والجسد، والله تعالى أعلم. المقدم: جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. هذا سائل كريم يسأل، يقول: جماعة من الصيادين رأوا علامة في البحر، جالون، أي دبة زيت، مروا بعد يومين، يعني رأوا العلامة ومروا بسفينتهم بعد يومين، جاء لهم جماعة وقالوا لهم: مزقتم شباكنا، فقالوا لهم: لم نشعر بذلك، فقالوا: إما أن تعوضون بشباك أو احلفوا يميناً أنكم لم تمزقوه، فحلفوا، هل عليهم شيء؟ الشيخ: بالإجابة على هذا السؤال بإذن الله جل وعلا: إذا كانوا مثلاً غير ما قالوا: لم نشعر بشيء، وغالباً إذا كان هناك شباك ومزق، أكيد سيكون بعضه في ريشة المكينة وكذا. لكن إذا كانوا ما شعروا بذلك، وقد يكون غيرهم الذي فعل، فالمهم أنهم إذا حلفوا، يحلفون على أنهم ما دروا بشيء، ولا عرفوا أنهم مزقوا شيئاً. أما يحلفون على أنهم ما مزقوا، فالظاهر هذا حلفوا على شيء لم يعلموا، حلفوا على شيء لم يعلموا، فالأولى لهم أنهم يحلفوا على... بل الواجب هو أنهم يحلفوا على أنهم ما شعروا بشيء من هذا الأمر الذي يذكره هؤلاء، الله أعلم. المقدم: أحسن الله إليكم. يقول السائل: يعمل في مكان جديد لقضاء الحاجة، يعني يعمل في حمام، هذا العمل تليس وغير ذلك من عمل البناء، يقول: هل يجوز في هذا المكان قراءة القرآن ورفع الصوت بالذكر، علماً أنه جديد لم يسبق أن قضيت فيه الحاجة؟ الشيخ: إذا كان لا يزال بناءً ولم يعد بعد لقضاء الحاجة، فإن شاء الله لا شيء فيه، وإنما نهي عن قراءة القرآن وغيره في الأماكن التي تقضى فيها الحاجات. أما إذا كان هذا المكان لم تقضَ فيه حاجة بعد، ولم يهيأ لذلك بعد، فإن شاء الله تعالى لا بأس بذلك، والله أعلم. المقدم: بارك الله فيكم. يقول السائل الكريم: إذا دخلت المسجد والإمام في التشهد الأخير، هل ألحق معه أم أصلي منفرداً، مع العلم أنه ليس أحد غيري سيلحق، يعني كأنه سيصلي هو وإياه جماعة؟ الشيخ: والله أعلم. الإجابة على هذا السؤال: أنه إذا كان الإنسان دخل إلى مسجد ووجد الجماعة يصلون، فإنه يندب له والأفضل له أنه يدخل معهم، سواء كان أدرك شيئاً من الركعات أو لم يدرك، ولو التشهد، لأنه داخل في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». فهو داخل في إدراك فضل الجماعة. وأيضاً قد جاء الحديث بهريرة عند الطبراني والبزار، وصححه الألباني، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من جاء ليصلي جماعة في المسجد فوجد الناس قد صلوا فله أجر الجماعة». فلذلك فالأفضل والأولى أنه لا ينفرد، ويصلي معهم، يصلي ويدخل معهم ويكمل بعد ذلك صلاته، والله تعالى أعلم. المقدم: جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. يقول السائل: شخص يريد استخراج بطاقة هوية وجواز سفر، هل يجوز له أن يحذف الاسم الأخير وهو اسم القبيلة، ويكتب بدلاً منه النسبة، كان يكتب: فلان ابن فلان ابن فلان الحضرمي العدني الشحري الشبوي، مع العلم أن هذه النسبة صحيحة، هل يجوز له ذلك، حفظكم الله؟ الشيخ: هذا السؤال: إذا كان فعل ذلك لأجل أمر يدلس فيه، مثلاً على باسمه، ولا يكون مثلاً يظهر بهذا القبل، مثلاً لأجل شيء يضر أحد، فإن هذا لا يجوز. وأما إن كان فقط لأجل النسبة، ولا يضر أحد بذلك، وليس له غرض سيء في مثل هذا البساط، فإن شاء الله تعالى لا بأس، لأن النسبة إلى البلدان قد كان في زمن الصحابة، أو أقصد: بعد زمن الصحابة رضي الله عنهم، كان الناس ينتسبون إلى البلدان. وإلا في زمن الصحابة غالباً الناس ينتسبون إلى القبائل، ثم انتسب الناس إلى البلدان، فلا شك أنها نسبة صحيحة. لكن كما قلنا: لا يكون في ذلك ضرر على أحد، أو تدليس، أو غش، أو كذب، أو غيرها من هذه الأمور، لأجل أمر معناه، أو لأجل غرض في نفسه يريد أن ينفذه، وهو قد يكون فيه كذب وتدليس، سواء كان على حكومة أو على غيرها، الله أعلم. المقدم: أحسن الله إليكم. يقول هذا السائل: أنه استيقظ الفجر على جنابة، وكان الماء بارد، فتيَمم وصلى الفجر، وقرأ الأذكار وما تيسر من القرآن الكريم، ثم عزم على الاغتسال قبل الظهر، ولكنه نسي، فصلى الظهر، وما تذكر إلا العصر، فلما تذكر العصر، غسل وصلى الظهر والعصر، هل فعله هذا صحيح أم لا؟ الشيخ: أولاً نقول للأخ: مسألة التيمم من البرد مثلاً وعدم الاغتسال، هذه المسألة ينبغي لا يتساهل فيها. فالإنسان مثلاً عنده ما يحمي به الماء، يحمي له ماء، إذا كان ما يستطيع أن يغتسل، يحمي له ماء ويغتسل بماء حار، إلا إن كان الماء كله سيضره ويأتي بالضرر المحقق عليه، أو يزيد في مرضه، أو يأتي له مثلاً بمرض زكام وغيره، فهذا إن شاء الله يتيمم. وإلا لا يسرع إلى التيمم إذا وجد برداً، قام وتيمم. هناك وسائل ممكن أنه يحمي هذا الماء فيغتسل بعد ذلك بماء حار، أو عنده سخان مثلاً أو كذا، فلا يتساهل في مثل هذه المسائل. وأما مثلك أنه مثلاً ترك أو نسي غسل الجنابة، وترك صلاة الظهر، ثم بعد ذلك ذكر وصلى الظهر والعصر، فصنيعه صحيح، صنيعه صحيح. النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من نسي من نام عن صلاة ونسيها فليصليها إذا ذكرها». وأكثر العلم، بل بعضهم يجعله اتفاقاً، على أن من نسي شرطاً من شروط الصلاة أو ركناً من أركانها فإنه يعيدها، لأنه كأنه لم يصلي، كأنه لم يصلي، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل: «صلي، كأنك لم تصلي». فلذلك الذي ينسى شرطاً أو ركناً كأنه لم يصلي هذه الصلاة، فيجب عليه أن يعيدها. فما دام أنه على جنابة، فطهارته غير صحيحة، فلذلك متى ما عرف، أو متى ما ذكر أنه على جنابة، يغتسل ويصلي الصلوات التي تركها وهو على هذه الجنابة، والله تعالى أعلم. المقدم: جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. شيخنا الكريم، في مثل هذا الموسم، موسم البرد، تطرأ بعض المسائل للناس يسألون عنها، مثل التنشيف بعد الوضوء، ما حكم التنشيف بعد الوضوء، بارك الله فيكم؟ الشيخ: هذه المسألة سُئلت. التنشيف بعد الوضوء، الصحيح أنها لا شيء فيها. جاء في حديث عائشة في الصحيحين أنها أعطت النبي صلى الله عليه وسلم منشفة، فردها أو لم تردها، يعني ما استعملها، وهذا لا يدل على كراهته. وجاء حديث صحيح أيضاً، وبعض العلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كانت له منشفة يتنشف بها، لكن كثير من أهل العلم يضعف هذا الحديث. فالأمر مباح، فالأمر مباح إن شاء، إذا معناه أراد التنشف فله أن يتنشف، وإن لم يتنشف ما في شيء، فالأمر واسع إن شاء الله تعالى. المقدم: بارك الله فيكم. وكذلك أيضاً من هذه الأسئلة: يوجد بعض الرجال يصلون متلثمين من شدة البرد، فيغطي أنفه وربما جبهته، ويصلي، مما يجعل بعض الناس أو العوام ينظر فيه كأن في المسألة شيئاً، فما حكم هذا الفعل، لا سيما ونحن في البرد؟ الشيخ: مسألة التلثم في الصلاة جاء فيها حديث، حديث أبي هريرة في سنن الترمذي، لكن فيه ضعف. نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسدال والتلثم في الصلاة، فيه ضعف في إسناده، فلذلك لا يثبت حكمه. فإذا كان الإنسان مثلاً سيتضرر من الهواء وغيره، فله أن يصلي متلثماً، والله تعالى أعلم. ومسألة الصلاة ومغطي جبهته: أما هذه المسألة، مسألة تغطية الجبهة، فلا شك أن الأفضل أن الإنسان يجعل جبهته مكشوفة، ويسجد على جبهته، مثل ما سجد النبي صلى الله عليه وسلم على جبهته، حتى في لما كانت الأرض فيها طين وماء، كما جاء في حديث أبي سعيد في الصحيحين. فهذا الأفضل. لكن هل يؤثر إذا سجد في عمامة، أو في قميص، أو في كذا؟ الظاهر أنه ما يؤثر، لأن الصحابة رضي الله عنهم كما جاء في الصحيحين، على نس... قال: «كنا نتقي بأثوابنا حر الرمضاء»، كنا نتقي بأثوابنا حر الرمضاء، ومع حر الرمضاء شدة حرها، أي الصحراء، بأثوابنا، ولا شك أن هؤلاء، هذا الثوب الذي يتقي به، في الغالب يكون مما يلبسه، مما يلبسه حتى مثلاً مما يكون متصلاً به، وهذا غالباً لأن الصحابة رضي الله عنهم لم تكن معهم ثياب كثيرة، فكان يتقي أحدهم حر الرمضاء بثوبه، أي يسجد عليه. وأما حديث البراء: «كنا وقال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا»، هكذا في مسلم: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا»، وجاء في رواية: «على وجوهنا وأكفنا»، لكنها غير صحيحة. والحديث أكثر أهل العلم فسروه على أن المراد أنه أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤخر، أراد النبي عليه الصلاة والسلام، أو أراد من النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤخر صلاة الظهر حتى يصلوا في الإبراد من شدة الحر، فلم يشكهم، أو لم يفعل. ثم بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يؤخروا الظهر، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة»، «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة». فلذلك يجوز للإنسان أن يسجد، مثل ما يسجد على ركبتيه بالثوب، كذلك أيضاً يجوز يسجد على يديه بالثوب، أو في الثوب، وعلى أيضاً كذلك جبهته وأنفه، إذ لا فرق، لأن هذه كلها أعضاء سجود، ولم يأت دليل صريح على أنها لابد أن تكون مكشوفة. فهذا ما يذكر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم. المقدم: أحسن الله إليكم. الإخوة رجال الأمن والجنود في الجيش، حفظهم الله، يسألون عن لبس الجزمات والمسح عليها في البرد، هل يشترط أن يلبسوا هذه الجزمات على طهارة، وهل يجوز لهم أن يمسحوا عليها وهي أرفع، يعني أرفع من الكعب، يسألون في ذلك، حفظكم الله؟ الشيخ: مسألة المسح على النعل جاءت بعض الأحاديث في المسح على النعل، وصححها بعض أهل العلم، وبعضهم ضعفها، لكن هو قول أكثر أهل العلم، وخاصة إذا كان هذا النعل فوق الكعب، فهو يعتبر خفاً، يعتبر خفاً، إذا كان فوق الكعب فيعتبر خفاً. فلذلك يشترط في مسحه ما يشترط في المسح على الخفين، يعني أن يلبسه على طهارة، إذا توضأ ولبس شراباته ثم لبس نعاله، فإنه يجوز له أن يمسح على هذه النعال أو هذا الحذاء، لأنه يعتبر مثل الخف. وأيضاً حتى لو كان دون الكعبين، أيضاً كذلك يجوز، وهو قول جمهور العلماء، وقد جاء عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم. المقدم: أحسن الله إليكم. في هذا الموسم، موسم البرد، يدهن كثير من الناس بما يسمى بالفازلين أو نحوه من الأدهنة، فيسأل بعضهم يعني حول الوضوء والماء، يعني يسيل الماء بسرعة، فهل هذا يضر في الوضوء، حفظكم الله تعالى؟ الشيخ: هذا الفازلين أو ما يكون مثله، الغلط من الزيوت، إذا كان الماء يمر عليها دون أن يستقر، وغالباً أنها تحتاج إلى دلك، تحتاج إلى دلك حتى يصل الماء إلى مواضعه، لأنه إذا كان لم يصل الماء إلى مواضعه، فهذا الوضوء غير صحيح. فلذلك يحتاج أحياناً دلك في ذلك المكان حتى يدخل الماء إلى البشرة، حتى يصل الماء إلى البشرة، لأن هذه الزيوت الغليظة غالباً تكون تعمل مثل الطبقة، فإذا دلكها زالها بهذا الدلك، فيكون وضوءه إن شاء الله تعالى صحيحاً. المقدم: الله تعالى، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً. هذا رجل أعرابي، حفظه الله، يقول: أنهم في البرد لا يستطيعون الاغتسال، يعني عندما يأتي أهله، فحصل أن نساءهم، يعني لجهلهم، أنهم يتيممن ولا يغتسلن غسل الجنابة، فيمر ربما يوم أو فرائض، ما يعلمون بذلك، فهل يشترط عليهم أن يغتسلوا، أم أن التيمم يكفي، بارك الله فيكم؟ الشيخ: كما ذكرنا قبل، قبل ثلاثة أسئلة وهكذا، نقول: أن التيمم هو رخصة، لكن لابد أن تستكمل هذه الرخصة شروطها. فليس كل أحد يجد البرد، كما قلنا، أنه يتيمم. كما قلنا: إذا كان هناك ضرر عليه فلا بأس. وأما أن الإنسان مثلاً يتيمم ويصلي، وكلما صلى تيمم، ويبقى هكذا بدون غسل، فهذا لا يجوز، لأن هذا لا يحل أن تصلي المرأة وهي مثل، أو الرجل على جنابة وهو لم يغتسل. لابد أن يغتسل، كما قلنا: يحمي له ماء أو كذا. إن كان مثلاً في بادية ولم يستطيعوا، معنا إذا حرت الشمس، غالباً أنه يستطيع الإنسان أن يغتسل، فيغتسلون إذا حرت الشمس أو غير ذلك. المهم أنه متى ما استطاع الغسل، يغتسلون. أما إن كان مريضاً ما يستطيع، فيه جرح، فيه كذا، ما يستطيع الاغتسال، يبقى يتيمم حتى يبرأ الله عز وجل جرحه، فبعد ذلك يرجع ويغتسل ويصلي. ولكن لا يعيد تلك الصلوات، الصلوات صحيحة التي صلاها، مادام أنها صحيحة، فلا يعيدها. ولكن مثل هذا الذي يتيمم وهو ليس معذوراً بهذا التيمم، فهذا صلاته باطلة، هذا صلاته باطلة. فالواجب أن يوعى أولئك النساء، ويأمرهن الزوج، أو من يعرف خبرهن، يأمرهن أن يغتسلن، ولا بد أن يغتسلن إذا وجدوا فرصة في الاغتسال، أو وجدوا سعة، معنى أقصد: أنه لا يضرهم الاغتسال، فإنه يجب عليهن أن يغتسلن، والله تعالى أعلم. المقدم: أحسن الله إليكم. شيخنا الكريم، مبارك الله فيكم، بهذه الإجابة نأتي إلى ختام هذه الحلقة من هذا البرنامج المبارك، ونسأل الله أن يبارك في شيخنا أبي همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم بمدينة الشحر، محافظة حضرموت. إلى هنا المستمعون الكرام، نستودعكم الله في أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.