الدرس في كتاب الأيمان والنذور 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع شروط وجوب كفارة اليمين من اختيار وذكر ونعقد باسم الله، ثم ينتقل لتعريف النذر لغة وشرعاً مع الاستدلال على مشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع، مبيناً كراهته ووجوب الوفاء به في الطاعة بشرط البلوغ والعقل والاختيار، محذراً من النذر في معصية أو لغير الله.
يوضح المقطع عدم جواز الوفاء بالنذر في المعصية إجماعاً مع وجوب كفارة يمين فيه، ثم يستعرض خلاف العلماء في النذر المباح بين عدم الانعقاد ووجوب الوفاء وكفارة اليمين عند الحنث، مستنداً إلى الأحاديث وآثار الصحابة وأقوال الأئمة الأربعة وترجيحات المعاصرين.
يستعرض المقطع أحكام النذر عبر الأحاديث النبوية مؤكداً وجوب الوفاء بالنذر في الطاعة ما لم يكن معصية أو تعذيباً للنفس، وصحة نذر الكافر ووجوب الوفاء به بعد الإسلام، مع كراهة النذر عموماً وشدة كراهة المعلق على مقابلة، وجواز الركوب لمن نذر المشي تخفيفاً للمشقة.
يشرح المقطع حكم نذر المشي إلى الكعبة وجواز الركوب عند المشقة، ويذكر فضيلة الصلاة في المساجد الثلاثة وأجرها المضاعف، كما يتناول قضاء النذر عن المتوفى مستدلاً بحديث سعد بن عبادة مبيناً خلاف العلماء بين الاستحباب والوجوب في قيام الولي بالنذر عن الميت.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول تتمة أحاديث الأيمان، ومر معنا جملة من المسائل المتعلقة بكفارة اليمين، وهكذا غيرها من المسائل. ومما يضاف إلى ما سبق أن الكفارة تجب بشروط، ومن هذه الشروط التي تجب بها الكفارة: أن يحلف مختارًا غير مكره. وأما إذا حلف مكرهًا فهذا ليس عليه كفارة، ليس عليه كفارة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وهكذا من هذه الشروط: أن يكون ذاكرًا غير ناسيًا، فأما إذا كان ناسيًا فأيضًا كما سبق لا كفارة عليه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. وهكذا من شروط وجوب الكفارة قالوا: أن تكون اليمين منعقدة. أن تكون منعقدة. ومتى تكون اليمين منعقدة؟ إذا كانت باسم من أسماء الله عز وجل، أو بصفة من صفاته سبحانه وتعالى. وهكذا غيرها مما سبق معنا ذكره فيما يتعلق باليمين المنعقدة. قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى: «اليمين التي فيها الكفارة بإجماع المسلمين هي التي على المستقبل من الأفعال، ليس على الماضي، وإنما على المستقبل من الأفعال». قال ابن قدامة رحمه الله تعالى معلقًا: «لا خلاف في هذا بين فقهاء الأمصار، بين فقهاء الأمصار». ثم ذكر رحمه الله تعالى ذكر باب النذر. ومر معنا أن الأصل في الباب هو ما يدخل أو يخرج منه، والعلماء يقسمون المصنفات إلى كتب، فيقولون مثلاً: كتاب الإيمان، كتاب العلم، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، وهكذا. ويقسمون الكتب إلى أبواب، مثلاً: كتاب الطهارة، باب المياه، باب المياه. وماذا هنا؟ شبهوا الدخول في دراسة هذه الأحاديث والمسائل والأحكام بالدخول إلى الأشياء المحسوسة، فأثبتوا لها الباب. قال رحمه الله تعالى: «باب النذر». والنذر أصله في اللغة بمعنى الإنذار، والإنذار هو بمعنى التخويف: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾، أي: خوفهم. وقيل: هو بمعنى الإيجاب، هو بمعنى الإيجاب. تقول: نذرت كذا، إذا أوجبته على نفسك، إذا أوجبته على نفسك. وقيل: هو بمعنى الوعد بالخير أو بالشر، الوعد بالخير أو بالشر. وأما في الشرع فالنذر هو عبارة عن إلزام المكلف نفسه عبادة لم تلزم، لم تكن لازمة عليه بأصل الشرع. مثلاً: نذر أن يصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع. صيام الاثنين والخميس ليس واجبًا عليه، وإنما هو مستحب، لكن لما نذر أصبح ذلكم الصيام واجبًا بسبب هذا النذر، بسبب هذا النذر. والنذر ثابت بآيات الكتاب وأحاديث السنة، وهكذا الإجماع. فمن آيات القرآن قوله عز وجل: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾، ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾. وهكذا قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. وقال ربنا عز وجل في مدح الموفين بالنذر: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾، ﴿كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾. وأما السنة فأحاديث الباب وما كان في معناها من الأحاديث. وأما الإجماع فقد قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى: «الأصل في النذر الكتاب والسنة والإجماع». ثم قال: «وأجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة ولزوم الوفاء به». قال: «وقد أجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة». ومعنى «في الجملة»: أي من حيث العموم، وإن كان حصل خلاف بينهم كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل في بعض المسائل. قال: «ولزوم الوفاء به». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. والنذر يا إخوان، النذر الأصل أنه ليس بمستحب، وإنما هو مكروه، وإنما هو مكروه. فقد جاء في حديث ابن عمر المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر، وقال: «إنه لا يأتي بخير، إنما يستخرج به من البخيل»، إنما يستخرج به من البخيل. وهكذا في الصحيحين عن سعيد بن الحارث أنه سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما يقول: «أَوَلَمْ يُنْهَوْا عَنِ النَّذْرِ، أَوَلَمْ يُنْهَوْا عَنِ النَّذْرِ». نَذْرًا سَيَكُونُ النَّذْرُ سَبَبًا لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ. عنده مريض، يقول: إن شفي المريض لأتصدقن بمئة ألف من الريالات. يظن أنه إذا نذر سيكون ذلك سببًا في الشفاء، وهذا ليس بصحيح. إن النذر لا يقدم ولا يؤخر، وإنما يستخرج بالنذر من البخيل. يعني: أنت ما ستتصدق بهذا المبلغ إلا إذا شف الله مريضك، وإذا لم يشف المريض لن تتصدق. إنما يستخرج به من البخيل. قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى: «هذا نهي كراهة لا نهي تحريم». قال: «هذا نهي كراهة لا نهي تحريم». قال: «لأنه لو كان حرامًا، أي: النذر لو كان حرامًا، قال: لما مدح المؤمنين به». لما مدح المؤمنين به، أي: بماذا؟ بالوفاء به. قال: «لأن ذنبهم في ارتكاب المحرم أشد من طاعتهم في وفائه». هذا لو كان محرمًا، لكنه ليس بمحرم، وإنما مكروه. قال رحمه الله تعالى: «ولو كان مستحبًا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأفاضل أصحابه». لكن ما فعلوا ذلك. عمر سيأتي معنا أنه نذر في الجاهلية وليس في الإسلام، ولم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نذر، أنه نذر. والنذر كذلك يا إخوان لا يصح إلا من شخص بالغ عاقل مختار، مختار. النذر لا يصح إلا من البالغ العاقل، فالصبي إذا نذر لا يصح نذره، وهكذا المجنون، وهكذا المكره على النذر. المكره على النذر نذره ماذا؟ لا، لا يقع، لا يصح. والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وهكذا قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، وما استكرهوا عليه». والنذر كذلك أيضًا يا إخوان يصح فيما إذا كان في قربة، تقرب إلى الله تبارك وتعالى. فعندها يجب الوفاء به. إذا نذر شيئًا يقرب إلى الله عز وجل كصيام، صلاة، حج، عمرة، صدقة، اعتكاف، قراءة قرآن. نذر أن يقرأ عشر أجزاء من المصحف في هذا اليوم، هنا يلزمه الوفاء، يلزمه الوفاء. سواء كان النذر مقيدًا أو كان مطلقًا. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». من نذر أن يطيع الله فليطعه. «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه». هكذا كان يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والنذر إذا كان في معصية الله عز وجل فهذا لا يجوز الوفاء به، لا يجوز الوفاء به. ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه. أما إذا كان النذر للأولياء أو للقبور والأضرحة أو لغيرها من المخلوقات فهذا لا ينعقد، لأنه يعتبر شركًا، لا ينعقد. وإذا لم ينعقد فلا كفارة فيه، فلا كفارة فيه. وقد نقل الإجماع على عدم الوفاء بالنذر إذا كان في معصية الله عز وجل، لا يجوز الوفاء به. وحديث ثابت بن الضحاك عند أبي داود، وهكذا الطبراني في معجمه الكبير: أن رجلًا نذر أن يذبح إبلًا ببوانة، موضع معروف، بوانة. فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قال: قال: «أفي ذلك الموضع وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟» قال: لا. قال: «فهل كان فيه عيد من أعيادهم، أي أعياد الجاهلية؟» قال: لا. قال: «فأوف بنذرك، فإنه لا وفاء بنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك، لا يملك ابن آدم، ولا فيما لا يملك ابن آدم». إذن لا يجوز الوفاء بنذر المعصية. شخص حلف أو نذر أنه يشرب خمرًا، أو يزني بامرأة، أو يقتل شخصًا، إلى غيرها من صور المعاصي، لا يجوز له الوفاء بهذا النذر إجماعًا. وقوله عليه الصلاة والسلام: «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه». لكن هل عليه كفارة؟ وإذا قلنا بأنه يجب عليه الكفارة، فما هي الكفارة؟ اختلف العلماء في وجوب الكفارة في نذر المعصية، في نذر المعصية. والصحيح هو وجوب الكفارة. نذر أن يقتل شخصًا معصوم الدم، لا يقتله، لكن يكفر. والكفارة هي كفارة يمين، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «أن كفارة النذر كفارة يمين، كفارة النذر كفارة يمين». ووجوب الكفارة في نذر المعصية قال به الإمام أحمد، وهكذا الثوري، والحنفية. بل نقل عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: منهم ابن مسعود، وابن عباس، وجابر، وعمرو بن حريث، وسمرة بن جندب، وغيرهم رضي الله تعالى عنهم. ودليلهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية، لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين، وكفارته كفارة يمين». وهذا الحديث جاء في مسند أحمد وغيره من حديث أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله تعالى عنها. وهذا الحديث ظاهره الصحة، ظاهره الصحة، لكن أعله البخاري، وهكذا الدارقطني، ورجحوا أنه سقط من إسناده رجل، قالوا: له سليمان بن أرقم، قالوا: وهو متروك، وهو متروك. وجاء حديث ابن عباس عند ابن الجارود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «النذر نذران: نذر لله يجب الوفاء به». قال: «النذر نذران: نذر لله يجب الوفاء به، ونذر للشيطان، فكفارته كفارة يمين». وهذا الحديث ماذا؟ من طريق خطاب بن القاسم الحراني، وخطاب هذا مختلف فيه. وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه. وقال أبو زرعة في رواية ابن أبي حاتم عنه: قال: ثقة، قال: ثقة. وماذا؟ تكلم فيه بعضهم، تكلم فيه بعضهم. فالحديث يصلح للتحسين، الحديث يصلح للتحسين. أيضًا جاء عند أبي داود من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من نذر نذرًا لم يسمه، لم يسمه، قال: فكفارته كفارة يمين». لم يسمه، يعني مثلاً: قال: لله علي نذر، بس طيب، فماذا؟ قال: فكفارته كفارة يمين. «ومن نذر نذرًا لا يطيقه، أي لا يستطيع القيام به، لا يطيقه، قال: فكفارته كفارة يمين». قال: «ومن نذر نذرًا أطاقه، يعني يقدر على الوفاء به، قال: فليوف به، فليوف به». وهذا الحديث روي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وروي موقوفًا على ابن عباس، ورجح جماعة من أهل العلم وقفه، ومنهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في كتابه «إرواء الغليل»، إرواء الغليل. فهذا وغيره مما استدل به على وجوب الكفارة في نذر المعصية. وقد رجح من العلماء المعاصرين القول بوجوب الكفارة في نذر المعصية: الشيخ ابن باز، وهكذا العلامة العثيمين، وهكذا فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية. خالف بعض العلماء فقالوا: إذا كان النذر معصية فلا يجوز الوفاء به، وليس فيه كفارة، ليس على صاحبه كفارة. وهذا القول ماذا؟ قال به جماعة من السلف كمسروق، والشعبي، ومالك، والشافعي، ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وماذا دليلهم على عدم وجوب الكفارة؟ دليلهم الأحاديث التي فيها عدم جواز الوفاء بنذر المعصية، قالوا: لم يذكر فيها الكفارة، لم يذكر فيها الكفارة. والصحيح يا إخوان هو القول الأول: وجوب الكفارة في نذر المعصية، في نذر المعصية. طيب، إذا كان النذر على أمر مباح، أمر مباح، ليس بطاعة وليس بمعصية. مثلاً: نذر أن يذهب إلى الحج ماشيًا. ما حكم الذهاب إلى الحج ماشيًا؟ هل فيه زيادة أجر؟ لا، ليس فيه زيادة أجر. هل هو محرم؟ الجواب: لا. فماذا؟ مباح. مباح. شخص نذر أنه يقف ولا يجلس: الساعة الأولى واقف، الساعة الثانية واقف، الساعة الثالثة... ما لهذا الرجل؟ قالوا: هذا نذر أن يقف ولا يجلس. فذكر العلماء أن هذا من قبيل النذر المباح. واختلف العلماء في النذر المباح. فذهب بعض العلماء إلى أنه لا ينعقد، وإذا لم ينعقد فلا كفارة على صاحبه إذا لم يفي به. وهذا وهذا هو مذهب جماعة من أهل العلم منهم الإمام مالك، والشافعي، وغيرهما، وغيرهما. قالوا: هذا النذر ماذا؟ لا ينعقد، ولا يجب به شيء، لا كفارة ولا غيرها. واستدلوا على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». قالوا: هذا ليس بطاعة حتى يجب الوفاء به، ليس بطاعة. وذهب الإمام أحمد وغيره من أهل العلم إلى أن النذر إذا كان في أمر مباح فإنه ينعقد، فإنه ينعقد، ويجب الوفاء به. وإذا لم يفي به قالوا: عليه كفارة، وهي كفارة النذر، كفارة يمين، كفارة يمين. واستدلوا على هذا بأدلة، ومنها تلك المرأة التي نذرت أن تضرب بالدف على رأس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فماذا؟ جعلها تفي بنذرها، جعلها تفي بنذرها. وكان النذر في أمر مباح، ليس بطاعة وليس بمعصية. فالنساء يجوز لهن أن يضربن بالدف، يباح لهن ذلك. وماذا على هذا؟ ترجيح أو فتوى اللجنة الدائمة: الشيخ ابن باز، وهكذا الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ الفوزان، وهكذا ابن غديان، وهكذا الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، أعضاء اللجنة الدائمة على هذا. وآجأ في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخًا يمشي بين ابنيه، يتوكأ عليهما، أن يعتمد عليهما في المشي. رأى شيخًا، ما معنى شيخًا يا أبا محمد؟ كبيرًا في السن، أحسن. يمشي ما له بين ابنيه يتكئ عليهما. فقال: «ما شأن هذا؟» قال ابناه أو أبناؤهم: قالوا: يا رسول الله، كان عليه نذر، كان عليه نذر. أي: نذر أن يمشي. فقال: «اركب أيها الشيخ، فإن الله غني عنك وعن نذرك، فإن الله غني عنك وعن نذرك». وهذا استدل به من قال: أن النذر إذا كان في المباح فإنه لا ينعقد، ولا يجب به شيء. أيضًا جاء في صحيح البخاري، وهكذا في سنن أبي داود من حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل بمكة وهو قائم في الشمس، وهو قائم في الشمس. فقال: «ما هذا؟» هذا شيء غريب، سأنا واقف في الشمس فترة طويلة. قال: «ما هذا؟» قالوا: نذر أن يصوم ولا يستظل، إلى الليل، ولا يتكلم، ولا يتكلم، ولا يزال قائمًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليتكلم، وليستظل، وليجلس، وليتم صومه». الصوم طاعة، يتم الصوم. أما كونه يعذب نفسه بالقيام، أو بالقيام في الشمس إلى غير ذلك، وعدم الكلام، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن ذلك، نهاه عن ذلك. فـ... آه، ماذا؟ فهذا كذلك مما استدل به من يقول: بأن النذر إذا كان في المباح أنه لا ينعقد. لكن ماذا الذي يظهر؟ والله تعالى أعلم: أنه إذا نذر فيجب عليه الوفاء بهذا النذر، ما لم يكن معصية، ما لم يكن معصية. فإذا كان معصية فلا يجوز له الوفاء به، وعليه أن يكفر، كفارة هي كفارة يمين. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى في باب النذر جملة من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمن ذلك قال رحمه الله تعالى: قال: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رضي الله عنه، رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله، إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة، وفي رواية: يومًا، في المسجد الحرام. قال: «فأوف بنذرك». قال: «فأوف بنذرك». وهذا فيه ما سبق: وجوب الوفاء بالنذر إذا كان في طاعة. وكذلك أيضًا استدل به العلماء على أن نذر الكافر يصح. عمر نذر وهو في الجاهلية، أي: أنه كان كافرًا قبل أن يسلم، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على النذر، فقال له: ماذا؟ «فأوف»، «فأوف بنذرك»، «فأوف بنذرك». واختلف العلماء: هل قوله عليه الصلاة والسلام «فأوف بنذرك» على سبيل الوجوب، أم أنه للاستحباب، أم أنه للاستحباب؟ فذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الوفاء بالنذر ولو كان في الجاهلية، يعني: قبل أن يسلم الشخص، إذا كان في طاعة، أنه يجب عليه الوفاء به. وهذا قال به الإمام أحمد في رواية عنه، وهكذا أيضًا الإمام ابن جرير الطبري، وداود الظاهري، وغيرهم من أهل العلم، وغيرهم من أهل العلم. وخالف في هذا الجمهور من العلماء، فذهبوا إلى أنه لا يجب، وإنما يستحب، وإنما يستحب. وعلى هذا جمهور الشافعية والمالكية، وغيرهم، وغيرهم. وذهبوا إلى أن الأمر الذي في حديث عمر ليس على سبيل الوجوب، وإنما على سبيل الاستحباب. ما هي القرينة؟ قالوا: القرينة أن قوله «فأوف بنذرك» هذا أتى جوابًا لسؤاله رضي الله عنه، لسؤاله رضي الله عنه، وجعلوا هذا قرينة لصرف الأمر، صرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، من الوجوب إلى الاستحباب. وهكذا أيضًا فيه مسألة تتعلق بالصيام، ألا وهو: أنه لا يشترط في النذر، أو لا يشترط في الاعتكاف أن يكون صائمًا، أن يكون صائمًا. أين وجه الدلالة يا أبا محمد؟ طيب. قالوا: لا يشترط في الاعتكاف أن يكون المعتكف صائمًا. من أين؟ سيعتكف، لا يلزمه الصيام. من أين نأخذ في حديث عمر أنه لا يلزمه الصيام؟ عندك كتاب، اقرأ الحديث. قال: «أنا أعتكف» ماذا؟ ليلة. وهل الليل يعني مكانًا للصيام؟ الجواب: لا. الصيام إنما هو في النهار. ثم أتم الصيام إلى إلى الليل، أي أنه ماذا؟ الليل ليس محلاً للصيام. فهذا مما استدل به من استدل من أهل العلم على أنه لا يشترط في الاعتكاف الصيام، وإن كان هو الأكمل لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كان يعتكف في رمضان وهو صائم، عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: قال: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر، نهى عن النذر، وقال: «إن النذر لا يأتي بخير، إنما يستخرج به من البخيل»، إنما يستخرج به من البخيل. وهذا الحديث يتعلق بالنهي عن النذر، ولا سيما إذا كان معلقًا، إذا كان معلقًا، يعني: إذا كان مقابل شيء. فهنا يشتد النهي. الأصل في النذر يا إخوان أنه مكروه، لكن الوفاء به واجب إذا كان نذر طاعة. وأما نذر المقابلة: إن شفي مريضي لأتصدقن، أنا إن عاد ولدي لأذبحن، أنا... وهكذا، فهذا أشد كراهة. ولهذا ذهب بعض العلماء إلى تحريمه، ذهب بعض العلماء إلى تحريمه، وبعضهم جعله من المكروه كراهة تنزيه، وليس كراهة تحريم، وليس كراهة تحريم. وقوله: «إن النذر لا يأتي بخير»، لا يأتي بخير. ومعنى «لا يأتي بخير»: أي لا يغني من القدر شيئًا، لا يمنح حصول المكروه. إن شفي مريضي لأتصدقن بكذا وكذا، هل معنى ذلك أن النذر سيدفع القضاء ويرد القضاء؟ الجواب: لا. «لا يأتي بخير». هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإنما يستخرج به من البخيل». من البخيل، أي: الذي بخل بهذه العبادة وهذه الطاعة، ولم يجد بها إلا على سبيل النذر، إلا على سبيل النذر. قال رحمه الله تعالى: قال: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «نذرت»، قال: «نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية». ما معنى حافية يا أبا معاوية؟ ما معنى حافية؟ أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية، يعني: بدون ماذا؟ بدون ماذا؟ حافية: يُحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا. أين صاحبك أبو موسى؟ نعم يا أبا موسى. حافية: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية، ما معنى حافية؟ بدون ثياب؟ أحسنت على المحاولة. نعم يا أبا مصطفى: بدون نعال. حافية: بدون نعال. قال: «فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لتمشي ولتركب». لتمشي ولتركب. وهذا وهذا الحديث فيه ما يتعلق بمن نذر أن يمشي إلى الكعبة، يمشي إلى الكعبة، أو يفعل أمرًا فيه مشقة عليه، فيه مشقة عليه. والمشقة في الزمن الأول ليست كالمشقة في زمننا هذا، لأن الناس كانوا يمشون، كانوا يمشون، وكانوا يركبون. كثير ممن كانوا يأتون من جنوب شرق آسيا، من الهند، باكستان، إندونيسيا، إلى غيرها، يأتي بعضهم إلى سواحل اليمن عبر البحر، ثم يمشون على الساحل حتى يصل إلى الحرم، حتى يصل إلى الحرم. وكم هي يا إخوان المسافات التي تقطع، والجهود التي تبذل؟ كم من أناس يجوعون ويمرضون، بل والبعض يموتون في سبيل الوصول إلى البيت العتيق؟ اليوم يا إخوان الأمور ميسرة، وسائل المواصلات الجوية والبرية والبحرية كلها مما حصل فيه التيسير. فيصعب أن يمشي شخص من هنا إلى إلى ما قبل الحدود، إلى ما قبل الحدود، كيف المواصلة إلى الأراضي المقدسة بمكة المكرمة؟ لكن في الزمن الأول كان عندهم من الجلد الشيء الكثير، فكانوا يمشون ويركبون. ولهذا قال تعالى لإبراهيم: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾، أي: مركوب. ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ الآيات. وعقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه، وكان أحد أصحاب الصفة، فقراء المهاجرين. مر معنا الكلام على ترجمته. ذكر أن أخته نذرت أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية. وغالبًا يفعل هذا الشخص إذا أراد زيادة الثواب، زيادة الثواب. قد يكون عنده مركوب، لكن ماذا؟ يطمع في مزيد من الأجر. فأمرت أخاها أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: «لتمشي ولتركب». يعني: ممكن تمشي، وممكن تركب، أحيانًا وأحيانًا أخرى. أي: لتمشي إن قدرت على المشي، وتركب إن عجزت عن المشي، أو شق عليها المشي، أو شق عليها المشي. وهذا الحديث فيه صحة النذر بالذهاب إلى بيت الله الحرام، أو إلى أحد المسجدين الذين كذلك أيضًا يجوز أن تشد الرحال إليها. وقد أخبر عليه الصلاة والسلام أنه لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. يا أبا طاهر، ما هي؟ المسجد الحرام بمكة المكرمة، المسجد... المسجد النبوي بالمدينة النبوية، والمسجد الأقصى، ويقال له: مسجد بيت المقدس، بفلسطين. يجوز أن يسافر الشخص لأجل الصلاة في هذه المساجد، لما لها من فضيلة. فالصلاة في المسجد الحرام تعدل كم صلاة في ما سواه؟ عندك... نعم، ليس هناك أحد خلفك. آه، عندك. آه، السؤال: الصلاة في المسجد الحرام بمكة كم تعدل بصلاة في غيره من المساجد؟ آآب عبد الله... آه، مئة ألف. أحسنت. إذن هي مئة ألف صلاة، مئة ألف صلاة. والصلاة في المسجد النبوي، الصلاة في المسجد النبوي يا أبا إبراهيم؟ بألف صلاة. والصلاة في المسجد الأقصى يا أبا خالد؟ مئتين وخمسين صلاة. هذا هو الصحيح يا إخوان. وبعضهم ذهب إلى أنها تعدل خمسًا ومئة صلاة، لكن الصحيح أنها تعدل مئتين وخمسين صلاة، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلاة في المسجد النبوي تعدل أربع صلوات في المسجد الأقصى، في المسجد الأقصى. قال: قال رحمه الله تعالى: قال: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه، توفيت قبل أن تقضيه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاقضه عنها». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاقضه عنها». وهذا الحديث يتعلق بقضاء النذر. نذر شخص ثم مات قبل أن يفي بهذا النذر، قبل أن يفي بهذا النذر. وهنا أم سعد بن عبادة، واسمها: عمرة بنت مسعود النجارية، أي: من بني النجار من الخزرج، وكانت أحد النساء المبايعات للنبي صلى الله عليه وسلم، وتوفيت سنة خمس من الهجرة، وكان عليه الصلاة والسلام في غزوة دومة الجندل، فلما قدم ذكروا أنه صلى على قبرها رضي الله تعالى عنها. وسعد بن عبادة لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن نذر أمه، فأمره بماذا؟ أمره أن يقضي هذا النذر عنها، أمره أن يقضي هذا النذر عنها. وقد ذكر العلماء، ذكر العلماء أن من نذر نذرًا فيه طاعة ثم لم يتمكن من قضاء هذا النذر، فإنه ماذا؟ فإنه يجوز لوليه أن يقوم بهذا النذر. من مات وعليه صيام، صام عنه وليه. في بعضها: صيام نذرًا، قال: «صام عنه وليه». والولي إذا قام بقضاء نذر الميت، هذا قالوا: على سبيل الاستحباب، لا على سبيل الوجوب. لماذا على سبيل الاستحباب؟ قالوا: لأنه ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وزر أخرى. فأكثر العلماء حملوا الأمر بالوفاء والقضاء على الاستحباب، على سبيل الاستحباب، خلافًا للظاهرية ومن قال بقولهم، فقد ذهبوا إلى وجوب ذلك، فقد ذهبوا إلى وجوب ذلك. واستدلوا بظاهر الأمر، وهكذا حديث أبي هريرة: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، أو ولد صالح يدعو له». هذا فيما تدخله النيابة كالحج، العمرة، الصدقة، إلى غيرها. الصيام... أما الصلاة قالوا: لا تدخلها النيابة، فماذا؟ فلا يجوز... ماذا؟ أن ينوب الحي فيها عن الميت، فيها عن الميت. طيب، يأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل الكلام حول تتمة باب النذر، وهكذا أيضًا يأتي معنا الكلام إن شاء الله عز وجل أما بعده، ألا وهو ما يتعلق بباب القضاء، إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.