المحاضرة بعنوان الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام، والتي كانت بمسجد الإمام البخاري بمدينة نيروبي بدولة كينيا يوم الثلاثاء 14 رجب 1446هـ الموافق 14 يناير 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الإسلام هو الانقياد لله بالطاعة، والسنة تشرح وتوضح الإسلام وتفسره. الإسلام النقي هو ما جاء به الرسول وعمل به الصحابة والتابعون.
السنة النبوية تشرح أحكام الإسلام وتفاصيل العبادات والمعاملات، وتحذر من الشرك وعبادة غير الله. دور السنة في سد ذريعة الشرك وحماية التوحيد.
اتباع السنة يهدي إلى الطريق المستقيم، ومخالفتها تؤدي إلى الضلال والتفرق. السنة تفسر الكتاب وتوضح معانيه، وهي أساس فهم الإسلام وتطبيقه.
دعاء لله ليبصرنا بموجب شرعنا ويجعلنا من أهل السنة والموحدين. ختام بالصلاة على النبي محمد وصحبه والتعبير عن الشكر لله.
الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام، فما هو الإسلام؟ والإسلام لله عز وجل بالانقياد له الطاعة بأوامره وفي اجتناب نواهيه في العقيدة والعبادة والمعاملة والأخلاق والسلوك والمنهاج أن نسير بما أمرنا الله عز وجل به وأرسل به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولذلك أيها الأحبة بعث الله عز وجل نبيه ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ليبين هذا الإسلام ويوضحه ويشرحه ويجليه من خلال أقواله وأفعاله وتقريراته عليه الصلاة والسلام. فالسنة تفسر الإسلام وتوضحه وتجليه وتبين أصوله وتوابعه وحقائقه. وبهذا نعرف أهمية منزلة السنة في الإسلام وأنها تفسر وتوضح وتشرح وتبين حقيقة الإسلام الذي جاهله الكثير من الناس. كم من الناس اليوم ممن يقولون ﴿لا إله إلا الله﴾ فيبطلون ﴿لا إله إلا الله﴾ بالشركيات والوثنيات والخرافات والخزعبلات والاعتقادات الفاسدة؛ لأنهم ماذا؟ جهلوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي تفسر حقيقة معنى ﴿لا إله إلا الله﴾. حقيقة معنى ﴿لا إله إلا الله﴾ أن تعبد الله وحده لا تشرك معه أحدًا، لا ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا ولا صالحًا من الصالحين، لا بربوبيته ولا بألوهيته ولا بأسمائه وصفاته. حضرة صاحب الفضيلة عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله، كانت بتاريخ الرابع عشر من شهر رجب لعام ألف وأربعمائة وستة وأربعين من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. سجلت هذه المادة في مسجد الإمام البخاري بمدينة نيروبي، بلاد كينيا. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن ﴿لا إله إلا الله﴾ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل الذي يسر لنا أداء هذه الفريضة من فرائض الله في بيت من بيوت الله، وهذه نعمة أخرى عظيمة أنعم الله عز وجل بها علينا أن يوفقك يا عبد الله أن تكون من أهل المساجد، من أهل المحافظة على هذه الصلوات في بيوت الله عز وجل. هذه نعمة عظيمة تكون لك شهادة عند الله سبحانه وتعالى بالإيمان وبرهانًا عنده سبحانه وتعالى للمصادقة على الإسلام. فالإسلام والإيمان أيها الأحبة هو الاستجابة لأوامر الله والانقياد له سبحانه وتعالى بالطاعة بأن يجدك الله عز وجل في مواضع مرضاته، وأن لا يجدك سبحانه وتعالى في مواضع غضبه وسخطه. وهذه هي في الحقيقة خلاصة هذا الدين العظيم، دين الإسلام الذي أراد الله عز وجل به إخراج الناس من الظلمات إلى النور. موضوعنا في هذا المجلس المختصر إن شاء الله تعالى هو عن نعمة الإسلام والسنة، وأن الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام، هكذا قال الإمام البربهاري رحمه الله تعالى. فالإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام؛ لأن الإسلام الصافي النقي أيها الأحبة إنما هو الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل به الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وتبعهم على ذلك صالح المؤمنين من التابعين وأتباع التابعين وأئمة الدين إلى قيام الساعة. فالإسلام الذي أمر الله عز وجل به في كتابه ودعانا إليه سبحانه وتعالى في آيات كثيرة إنما هو ما عمل به النبي صلى الله عليه وسلم وسار عليه الصحابة رضي الله عنهم عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقًا وسلوكًا. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾. وقال الله عز وجل: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾. فما هو الإسلام؟ هو الاستسلام لله عز وجل بالانقياد له بالطاعة في أوامره وفي اجتناب نواهيه في العقيدة والعبادة والمعاملة والأخلاق والسلوك والمنهاج المتمثل بما أمرنا الله عز وجل به وأرسل به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولذلك أيها الأحبة بعث الله عز وجل نبيه ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ليبين هذا الإسلام ويوضحه ويشرحه ويجليه من خلال أقواله وأفعاله وتقريراته عليه الصلاة والسلام. أمرنا الله عز وجل في الإسلام بمباني الإسلام الخمسة كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن ﴿لا إله إلا الله﴾ وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلًا». هذه الأركان الخمسة هي مباني الإسلام العظام التي لا يتم الإسلام إلا بها. جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسر وتوضح وتبين وتشرح هذه المباني الخمسة من مباني الإسلام. أمرنا الله عز وجل بالشهادتين أول مباني هذا الدين العظيم، وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم معنى الشهادتين. فـ«﴿لا إله إلا الله﴾» أي لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى، وشهادة أن محمدًا رسول الله معناها أن لا متبوع بحق إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلابد بكلمة التوحيد من نفي وإثبات، من تخلية وتحلية. فلا يتم التوحيد لله عز وجل ولا تصح الشهادة بـ«﴿لا إله إلا الله﴾» إلا أن يتحقق معها النفي: نفي العبودية عما سوى الله، وإثباتها لله عز وجل وحده. فل، لا يستصح كلمة «﴿لا إله إلا الله﴾» لمن يعبد مع الله غيره؛ لأنه يفعل ما يناقض «﴿لا إله إلا الله﴾». ولذلك المشركون الأولون لما كانوا يعبدون الله ويعبدون غير الله لم تقبل منهم عبادتهم، وجعل الله عز وجل الشرك الذي يفعلونه سببًا في إحباط تلك العبادات. كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾. وكما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت لا يحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين﴾. وهؤلاء لم يفهموا هذه الحقيقة، قالوا: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾. ظنوا أن عبادة الله لا ينافيها أن يعبد معه غيره تعظيمًا، وكذلك جعلهم واسطة بينهم وبين الله سبحانه وتعالى. وهذا خطأ، بل هو الشرك المحرم الذي لا يغفره الله سبحانه وتعالى، والذي يدخل صاحبه النار والعياذ بالله وبئس القرار. كما قال الله عز وجل: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. فلا يجوز أن يعظم أي مخلوق تعظيمًا يزاحم به عبادة الله سبحانه وتعالى، لا بالأقوال ولا بالأفعال ولا كذلك بالأحوال. فلا يجوز أن يشرك مع الله أحدًا لا في أسمائه ولا في صفاته ولا في معاني ربوبيته ولا في معاني ألوهيته. فمن ظن أن غير الله يخلق ويرزق ويملك ذلك فقد أشرك شركًا أكبر أحبط بذلك ما عنده من دين. ومن ظن أن غير الله يستحق العبودية كما يستحقها الله أو مع الله فإنه كذلك أشرك وكفر بالله عز وجل. انظروا إلى صنف اليهود مع عزير، جعلوا لله ابنًا يعظمونه ويعبدونه كما يعبدون الله سبحانه وتعالى، فسماهم الله عز وجل مشركين وكافرين لسبب اتخاذهم ابنًا لله عز وجل، والله بريء عن الأبناء. وهكذا انظر إلى النصارى، اتخذوا عيسى عليه الصلاة والسلام ابنًا لله عز وجل وربًا مشاركًا، ربًا ثالثًا مشاركًا لله عز وجل، جعلوا أبًا وأمًا وابنًا. وهذا الاعتقاد الفاسد أبطل ما عندهم من دين، فصاروا كفارًا ومشركين ومرتدين عن دين الإسلام. كما قال الله عز وجل مبينًا ذلك ومحذرًا من أن يسلك أهل الإسلام مسلك هؤلاء الكافرين والمشركين والمرتدين، بالتعظيم لغير الله كتعظيم الله عز وجل: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾. وكما قال الله عز وجل: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدًا﴾. فأمر الله عز وجل أن يعبد الله عز وجل وحده بالأقوال والأفعال والاعتقادات والأحوال. ولما جاء معاذ من عند أهل الكتاب ورأى ما عند أهل الكتاب من التعظيم لملوكهم وكبرائهم بأن يسجد لهم تعظيمًا، فعل ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم بأن دخل عليه منحنيًا كما يدخل أولئك على عظمائهم منحنين، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «ما هذا يا معاذ؟» قال: «رأيتهم يصنعونه لعظمائهم وأنت أولى بذلك منهم يا رسول الله». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها، ولكنه لا يسجد إلا لله سبحانه وتعالى حماية لحم التوحيد وسدًا لذريعة الشرك». يحرم في الإسلام السجود والانحناء لغير الله عز وجل. فكيف بمن يسجد للقبر أو يسجد للقبة أو يسجد كذلك للتابوت فيجعله واسطة بينه وبين الله سبحانه وتعالى؟! فعل مثل ما فعل أولئك القوم الكافرون حين غلوا في أنبيائهم وصالحيهم. وجاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد». لعن النبي صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى لأجل اتخاذهم الأنبياء والصالحين معبودين مع الله سبحانه وتعالى. وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس: «قبل موته بخمس ليال: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد». يعني: جعلوها مساجد، وذلك كما قال العلماء بأحد أربع صور: إما أن يجعل القبر في المسجد، وإما أن يبنى المسجد على القبر، وإما أن يجعل في قبلة المسجد، وإما أن يكون في حوالي المسجد. كل هذه الصور الأربع تعتبر من اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد. فلا يجتمع بالإسلام قبر ومسجد، لا يجتمع بالإسلام قبر ومسجد حماية لحم التوحيد وسدًا لذريعة الشرك. انظر إلى هذه النصوص الكثيرة، من أين علمناها؟ من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فالسنة تفسر الإسلام وتوضحه وتجليه وتبين أصوله وتوابعه وحقائقه. وإذا تأملت باقي أركان الإسلام، الصلاة، أخبرنا الله عز وجل وأمرنا بهذه الصلاة، ولكن أين نجد أحكام تفصيل هذه الصلاة؟ أنها خمس صلوات، وأن صلاة الفجر ركعتان والظهر أربعًا والعصر أربعًا والمغرب ثلاثًا والعشاء أربعًا، وأن لها رواتب ولها نوافل ولها تفاصيل وأحكام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، وشرطها الطهارة، وغير ذلك من الأركان والواجبات والشروط والمستحبات. كل هذا جاء مفصلًا مفسرًا مبينًا أين؟ في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري من حديث مالك بن الحويرث: «صلوا كما رأيتموني أصلي». لماذا؟ لأن بذلك تكون كمال هذه الصلاة. وهكذا أحكام الطهارة من الاستنجاء والوضوء والاغتسال وغير ذلك، أمر الله عز وجل بها على وجه الإجمال في القرآن، وفسرتها السنة على وجه التفصيل. وهكذا كذلك أحكام الزكاة وأحكام الحج والصيام، كل هذا جاءت أحكامه مفصلةً بواجباته وأركانه وشروطه ومستحباته في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك في سائر المعاملات والأخلاق والآداب والمنهاج، فإن السنة فسرت توابع هذا الدين وفصلته وشرحته بما يكون به بإذن الله سبحانه وتعالى السلامة والأمان والاستقامة في هذه الدنيا وحسن عاقبة في الدار الآخرة. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم مبينًا ومحذرًا من خروج الناس عن هذا الدين القوي والصراط المستقيم بقوله: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعد أبدًا: كتاب الله وسنة نبيه». كما رواه الإمام الحاكم وغيره بإسناد صحيح عن أبي هريرة. وجاء معناه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وأرضاهما. فلا بد من أمرين اثنين: الكتاب والسنة. فالسنة تفسر الكتاب، والكتاب يبين ويجمل ما في السنة. فالقرآن تفسره السنة. ولهذا قال العلماء: «الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام». قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «رأيت الله سبحانه وتعالى أمر بطاعة رسوله بثلاث وثلاثين موضعًا في كتاب الله». وقال الإمام الأجري والإمام ابن تيمية رحمه الله لأكثر من ثلاثين موضعًا في كتاب الله سبحانه وتعالى. لماذا؟ لعظيم منزلة طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحقيق الإسلام الصافي النقي. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث العرباض بن سارية ومعناه بحديث أبي ثعلبة: «تركتكم على البيضاء، لا يزيغ عنها إلا هالك». أي على الدين الصافي النقي، لا يخرج عنه إلا من هلك. وبحديث أبي هريرة في الصحيحين: «كل أمة يدخلون الجنة إلا من أبى». قال: «ومن أبى يا رسول الله؟» قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى». فمعصية رسول الله صلى الله عليه وسلم معصية لله. ولهذا كان كمال الهداية بطاعته واتباع أمره والسير بسيره والتدين بتدينه عليه الصلاة والسلام. كما قال الله عز وجل: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾. وكما قال الله عز وجل: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾. وكما قال الله عز وجل: ﴿كذلك فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله﴾. وهكذا الآيات بهذا الباب كثيرة، والأحاديث أكثر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفي الصحيحين في قصة النفر الثلاثة الذين جاءوا فسألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنهم تقالوها -أي وجدوها قليلة- فقال أحدهم: «أما أنا فأقوم ولا أنام». وقال الثاني: «أما أنا فلا أتزوج النساء». قال الثالث: «أما أنا فأصوم ولا أفطر». وفي رواية: «ولا آكل اللحم». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟! أما إني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم. فمن رغب عن سنتي فليس مني». فمن رغب عن سنتي فليس مني. فسنة النبي صلى الله عليه وسلم هو الطريق المستقيم والدين القويم الذي به الهداية في الدنيا وحسن العاقبة، وكذلك الجنة والرضوان في الآخرة بإذن الله سبحانه وتعالى. فلذلك أيها الأحبة نحن بحاجة أن نتعلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم في العقيدة وفي العبادة وفي المعاملة وفي الأخلاق والسلوك وفي المنهاج. فبإعراضنا عن السنة تدخل الاستحسانات في العقائد فيحصل الشرك والكفر عياذًا بالله. وفي العبادات تحصل البدع والخرافات والضلالات. جاء في الصحيح حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». وقال كما في حديث آخر في رواية مسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». إذن الدين بالاتباع لا بالابتداع، الدين بالانقياد لا بالعصيان. فلابد من أن نسير على السير القويم والصراط المستقيم الذي كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابة الكرام. كما قال الله عز وجل: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق﴾. وكما قال الله عز وجل: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم﴾. وهكذا كذلك الاستحسانات ووضع الآراء في الأمور المنهجية يورث التفرق والتمزق. تفرقت الأمة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم في الاستحسانات وفي الخروج عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم. ظهرت فرقة الخوارج، وظهرت فرقة الرافضة، وظهرت الجهمية، وظهرت المعتزلة والقدرية والجبرية. كل هؤلاء انحرفوا عن الدين القويم والصراط المستقيم في باب العقائد وغيرها من الأبواب؛ بسبب عدم لزوم سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا لزماننا المعاصر فرق كثيرة سياسية وكذلك فكرية؛ بسبب الاستحسانات وعدم لزوم السنة وقعوا في بدع وضلالات. هؤلاء يخرجون عن الحكام، خالفوا أحاديث كثيرة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل الشرعي مع الحكام. وهؤلاء اتبعوا أعداء الإسلام وأحدثوا البدع الكثيرة والانحرافات العديدة بسبب الجهل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك فمن المهم أن يكون أهل الإسلام على عناية بالسنة كما روى الإمام البخاري في صحيحه قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». إذن أهل الحق فرقة ناجية وطائفة منصورة، من أعظم صفاتها أنها متفقّهة في دين الله معتنية بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبهذا هي لا تزال على الحق المبين الظاهر إلى قيام الساعة. فمن أعظم صفات الفرقة الناجية والطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة أنهم أعرف الناس بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا رأيت الصحابة أعلم الناس بالسنة، التابعون أعلم الناس بالسنة، تابعوا التابعين وأئمة الدين مصابيح الدجى وأئمة الهدى، كلهم من أعلم الناس بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلذلك حفظهم الله وجعلهم صمام أمان لهذه الأمة. ولا يزال هذا الخير مع أهل السنة الذين هم حريصون على السنة، سموا أهل السنة لعظم عنايتهم وشدة حرصهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي هي تفسر وتوضح وتجلي حقيقة الإسلام. وبذلك نعرف تلك الكلمة العظيمة التي قالها الإمام البربهاري رحمه الله: «الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام». نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بموجب شرعنا وأن يبصرنا بموجب ديننا وأن يجعلنا هداة المهتدين وأن يجعلنا من أهل السنة الموفقين الموحدين وأن يجعلنا وإياكم من خاصة أهلها بالدنيا والآخرة وأن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير في الدنيا والدين. وبهذا القدر نكتفي. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وجزاكم الله خيرًا. شكرًا لكم.