الدرس في كتاب الوقف 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع جواز الوقف على الأولاد بالاتفاق، وتفصيل أحكامه عند إضافة شرط "ثم للمساكين" حيث يستحق الموجودون وقت الوقف ثم ينتقل الحق للمساكين بعد انقراضهم. ويناقش خلاف العلماء في دخول أولاد الأولاد في الاستحقاق، ومساواة الذكور والإناث في القسمة مع ترجيح تفضيل الذكر قياساً على الإرث.
يناقش المقطع خلاف العلماء في تفسير لفظ "الأولاد" في الوصايا والأوقاف؛ فالمذهب الحنبلي واختيار ابن تيمية يقصرونه على ذرية الذكور، بينما يرى الشافعية ورواية عن أحمد دخول أولاد البنات للعموم اللغوي والنبوي. كما يوضح أحكام ألفاظ الوقف كالبنين والقبيلة والقرابة وما يدخل فيها.
يبيّن المقطع من يدخل في الوقف على القرابة أو الأهل أو القبيلة مشتملاً الذكور والإناث عبر الأجيال وفق المذهب الشافعي والعرف، مع جواز تخصيص الدليل أو حرمان الإناث بخلاف الإرث. كما يفصل في التوزيع: التسوية واجبة عند إمكان الحصر، والجواز في التفضيل أو الاقتصار عند تعذر الحصر.
يختتم المتحدث الحديث مؤكداً عزمه على تدوين ما تم الاتفاق عليه أو مناقشته في هذه الجلسة إن شاء الله، مختتماً بذلك اللقاء العلمي.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن وقف على ولده أو ولد غيره ثم على المساكين، فالوقف على الولد جائز باتفاق العلماء كما قد ذكرنا؛ لأنه يقف على ولده. وقد وقف الزبير بن العوام على ولده، وأيضًا جعل للبنت السكن، وجعل للمردودة التسكن غير مضرة. مردودة يعني: إذا طلقت تسكن في بيتي ولا مضار بها. فإن استغنت بالزوج فلا حق لها. ففيه جواز أن يوصي الإنسان على ولده أو يقف على ولده الذكور. فهنا قال المؤلف: إذا وقف على ولده أو ولد غيره ثم على المساكين فهو لولده، يعني لولده الموجودين حقوق الوقف. يعني إذا قال: وقف على ولدي فلان، أو على ولدي، فكل من كان من أولاده موجودًا ثم قال مثلاً: ثم للمساكين، أو ثم للفقراء، فكل من كان موجودًا من ولده في ذلك الوقت يعتبر له حق. فإذا مات ولده اعتبر بعد ذلك للمساكين. وإذا ولد له بعد ذلك يُقال: ليس لهم شيء. وهناك رواية عن الإمام أحمد واختارها جماعة من أصحابه: أن من يولد من ولد ولده فله حق في الوقف؛ لأنه قال لولده، ولدخوله في اللفظ. بل دخول ولد الولد، وخاصة إذا كان صغيرًا، هو من باب أولى. قال: الذكور والإناث بالسوية. أي: دخل هذا الوقف يقول لولده: ذكورهم وإناثهم بالسوية، يعني ما يفضل الذكر على الأنثى؛ لأنه شرك بينهم وأطلق، فاقتضى التسوية. فلذكر مثل ما للأنثى. لكن قالوا: أي فقهاء: إنه يستحب له أن يفضل الذكر على الأنثى. وهناك من الحنابلة من يقول بوجوب التفضيل، بوجوب تفضيل الذكر على الأنثى. فاختار ذلك الشيخ السعدي رحمه الله، وهي رواية عن أحمد؛ لأن العدل عند أحمد هو قسمة الإرث، العدل هو قسمة الإرث. فإذا أطلق أو نص على أن الذكر له مثل ما للأنثى، فإن الذكر يعطى مثل ما للأنثيين؛ لأن هذا هو العدل الذي أمر الله به. وهذا يقولونه أيضًا في الهبة وغيره. لكن مادام أنه نص بالتسوية فيعطى بالتسوية، وهذا قول جمهور العلماء. قال: ثم لولد بنيه. فيكون لولده من صلبه، ثم لولد بنيه. لكن هل الترتيب هنا يكون ترتيبًا على فرد، أو ترتيب بطن على بطن؟ يعني: هل لا نعطي أولاد بنيه حتى ينقرض الأولاد من الصلب، أو أنه ترتيب فرد على فرد؟ مثلاً: مات زيد من ولده، وزيد مثلاً له أولاد، فنصيب زيد ينتقل إلى أولاده. فهذا وجهان في مذهب الحنابلة: فالمذهب الأول أنه ترتيب بطن على بطن، فإذا انقرض البطن الأول أعطى البطن الثاني، وأولاد أولاده إذا انتهى أولاده. والقول الثاني أنه وجه ترتيب فرد على فرد، يعني إذا مات زيد من أولاده يعطى أولاده، يعطى بنيه من بعده. وهذا قول شيخ الإسلام، أو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأيضًا اختاره الشيخ السعدي والشيخ ابن تيمية؛ لأنه أقرب إلى الصواب والعدل وبعدًا عن الجور. فهذا حق لوالدهم فيعطونه الورثة. قال: دون بناته، أي دون ولد بناته. البنات يعطون لكن أولادهم ما يعطون. وولد البنات لا يدخلون أصلًا. فبنت البنت وابن البنت وإن نزلا فلا إرث لهم. قالوا: فكذلك هنا لقول تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. وهذا مذهب الحنابلة. والشافعية يقولون: أولاد بناته يدخلون. الشافعية يقولون: أولاد بناته يدخلون في هذا اللفظ، وقالوا: لأن ولد البنت يعتبر ولدًا. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَسَيُصْلِحُ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ». ولما ذكر الله عز وجل إبراهيم قالوا: من ذريته داود وسليمان، إلى أن قال: وعيسى ابن مريم. فعيسى جعله من ولده، وإنما هو ابن ابنته. وهذا القول أيضًا رواية عن أحمد، اختارها أبو الخطاب من الحنابلة، وأيضًا هو ترجيح الشيخ محمد إبراهيم: أن يدخل أولاد البنت. يدخلون في هذا اللفظ. وأجاب على قوله جل وعلا: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾: أن ولد البنت داخل في العموم، وإنما دل الإجماع على عدم إرثهم فرضًا. أن الأصل أنهم داخلون، لكن بإجماع العلماء أنهم لا يرثون، ليس لهم فرض. قال: كما لو قال: على ولد ولده، وذريته لصلبه. أن إذا قال: على ولد ولدي، أو على ذريتي لصلبي، أو على عقبي، أو على نسلي، فالخلاف كذلك هنا. والراجح أن ولد البنت يدخلون في ذلك، كما هو مذهب الشافعية. قال: ولو قال على بنيه. لو قال: على بنيه، أو بني فلان، اختص بذكورهم. إذا قال: هذا وقف على بني، أو على بني فلان، فاختص بالذكور، فليس للإناث من الوقف شيء. ذلك لأن الابن يطلق ويراد به الذكر. فابن الابن يدخل كذلك كما قلنا. وهو صحيح. قد قال الله عز وجل: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾. وابن البنت أو زوج ابن البنت أيضًا يدخل في هذا في حلائل أبنائكم. قال: إذا لا يكون قبيلة، فيدخل فيه النساء دون أولادهن من غيرهم. إذا قال: هذا الوقف على القبيلة الفلانية، فيدخل فيه النساء، وذلك لأن النساء من القبيلة، فيشمل الذكور والإناث، ويخرج أولاد النساء من غيرهم. إذا كانت امرأة من غير هذه القبيلة تخرج. وأما إذا كانت من نفس القبيلة فهي داخلة. قال: والقرابة، أهل بيته، وقومي، يشمل الذكر والأنثى من أولاده وأبيه وجده وجد أبيه. إذا قال: هذا وقف على قرابتي، أو على أهل بيتي، أو على قومي، فإنه يشمل الذكر والأنثى من أولاده وأولاد بنيه وجده وجد أبيه، فأولئك أولئك كلهم يدخلون. وقالت الشافعية: يدخل في ذلك كل من ينتسب إلى النسبة التي ينتسب إليها هو، وليس المراد الأب المباشر، بل قد ينتسب لجده أو أبي جده، كما يقال مثلاً: بن جعفر، أو بن هاشم، أو بن مخزوم، أولئك كلهم يدخلون. فإذا قال: هذا الوقف لقرابتي، أو أهل بيتي، أو لقومي، دخل في ذلك كل فرد ممن ينتسب إلى النسبة. أي: ليس الأب المباشر كما عند الشافعية، ليس أه، ليس أبوه المباشر، وإنما أه، ممن يدخل فيه جده، ممن يدخل فيهم كل من يتسمى بهذه القبيلة، القريبين من النسب. ويرجع ذلك أيضًا إلى العرف، إلى عرف الناس أن هؤلاء يدخلون في القبيلة. قال: وإن وجدت قرينة تقتضي إرادة الإناث أو حرمانهن عمل بها. أنه كما يجوز أن يحرم النساء من الوقف، بخلاف الإرث لا يجوز. فإذا قال: وقف على بنيه، فلا تدخل فيه البنات؛ لأنه لا يدخلن في هذا اللفظ. والأصل أنه ينبغي أنه لا يفرق بين الذكر والأنثى، لكن يعدل بينهم، يعطي الذكر أكثر من الأنثى. طيب، إن شاء الله نكمل هذا، نكمل الفصل. طيب، نكمل الفصل هذا. قال: وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم وجب تعميمهم والتسوية. هكذا عندكم: بالتساوي، بالتساوي. وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم وجب تعميمهم والتسوية. أن إذا قال: هذا وقف على من يوجد في بلدة من القبيلة الفلانية مثلاً، كان حصرهم ممكنًا، فحينئذ يعطونهم بالتساوي، ويجب تعميمهم؛ لأن يمكن حصرهم. وذكر بعض الحنابلة أنه إذا كان هناك ما يقتضي التمييز فللناظر التمييز. كان يكون مثلاً: بعضهم غنيًا ما يحتاج لهذا المال، فيميز بين غنيهم وفقيرهم، أو بعضهم إناث وبعضهم ذكور، فيميز بين ذكرانهم وإناثهم، أو أن هذا مثلاً يحتاج مالًا لمرض أو لشيء خاص ضروري مثلاً، فيعطيه. فهذا لا بأس من التمييز في مثل هذه الحالات، وهذا قول صحيح. قال: وإلا جاز التفضيل والاقتصار على أحدهم. أن إذا كان لا يمكن حصرهم، كان يقول مثلاً: هذه الدار وقف على قبيلة بني تميم، وتميم أكثر قبائل العرب. معنى هذه: ما يستطيع مثلاً حصرها، فهنا يجوز التفضيل والاقتصار على أحدهم أو على بعضهم. لكن إذا كان مثلاً ابتداءً يمكن حصرهم، ثم طرأ عليهم انتشار، انتشروا بعد ذلك وكثروا، فأصبحوا لا يمكن حصرهم، فهنا يجب أن يعمل الناظر بالتعميم حيث أمكن؛ لأنه أراد تعميمهم. فخلاص الأمر: أنه إذا استطاع أن يعممهم عممهم، وإن لم يستطع جاز أن يخص بعض الفخوذ أو بعض البطون. طيب، إن شاء الله نكتب هذا.