الدرس في كتاب الأطعمة 5، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
ابتدأ الشيخ بتعريف الصيد لغةً وشرعاً، مبيناً شروط الحيوان المباح صيده من كونه حلالاً متوحشاً غير مملوك. ثم استدل على مشروعيته بآيات سورة المائدة وأحاديث النبوة وإجماع العلماء، وختم بحديث أبي ثعلبة الخشني وحكم آنية أهل الكتاب.
فصل الشيخ في أحكام الصيد مبيناً الفرق بين الصيد بالآلات الحادة والجوارح المعلمة، وشروط حله من إسلام الصائد أو كتبية وتسمية الله. كما بيّن أحكام الموقوذة والمتردية، ورجّح وجوب التسمية حتى للناسي، مع تفصيل حال الصيد المصاب بجراحة.
شرح أحكام الصيد عند العثور عليه بعد يوم أو أكثر مستنداً لأحاديث عدي بن حاتم وأبي ثعلبة، مجيزاً الأكل إن لم ينتن ولم يشترك فيه كلب آخر أو يغرق. واختتم بذكر سيرة عدي بن حاتم وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
بسم الله الرحمن الرحيم أخذنا حديثاً واحداً فيما يتعلق بباب الأول، خاتمة الباب الأول من كتاب الأطعمة. أحاديث يا إخوان فيها بركة، قد يجلس الواحد مجلساً ويتحدث أهله في أمور الدنيا وفيما لا ينفع، فقد يفيدهم بهذا الحديث. قل: يا جماعة، ما رأيكم نحفظ حديثاً ونتعلم سنة؟ يقولون: ما هي؟ قال: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها أو يلعقها» رواه البخاري ومسلم. حفظتم؟ قالوا: لا. أعيده مرة أخرى وثالثة، يسمع يا فلان ويسمع الثاني والثالث والرابع. طيب، ما هي الفائدة التي نستفيدها من هذا الحديث يا جماعة؟ فيه آداب من آداب الطعام، الأكل أن الواحد إذا أكل فقبل أن يغسل يده أو يمسح يده يلعق أصابعه، يلعق أصابعه وهكذا يمص أصابعه. ولماذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «فإن أحدكم لا يدري أين البركة»؟ تكون في ماذا؟ وكما قال عليه الصلاة والسلام: «الحديث يجر بعضه بعضاً»، فتدارسوا آداب الأكل. من يحفظ في آداب الأكل؟ قال: أنا. ذاك يقول: أنا. ويحصل خير يا إخوان عظيم، وعلم نافع، وعلم نافع. فمن حفظ الحديث قوية حجته، قوية حجته. وما أجمل المجالس وأحسنها يوم أن يكون حديث أهلها حول العلم النافع، كلام الله عز وجل، كلام النبي صلى الله عليه وسلم، مسائل عقدية، مسائل فقهية، آداب، أخلاق، سلوك، إلى غيرها. فهذا من أعظم ما استغلت فيه الأوقات. قال رحمه الله تعالى: قال: باب الصيد. باب الصيد، والصيد يطلق في اللغة على المصدر ويطلق على اسم المفعول. يطلق على المصدر فهو مصدر: صاد يصيد صيداً، صاد يصيد صيداً، وهكذا. ويطلق على اسم المفعول، يعني على المصيد، الحيوان الذي يصاد، الحيوان الذي يصاد. وأما في الشرع فعرف بتعاريف عديدة، منها أو من أحسنها: أنه اقتناص حيوان حلال، اقتناص حيوان حلال، متوحش طبعاً، متوحش طبعاً، غير مملوك ولا مقدور عليه. وذكر هذا التعريف جماعة من أهل العلم، ومنهم العلامة البسام كما في تيسير العلام، وهكذا ذكره غيره. وقولهم: اقتناص حيوان حلال، أي حلال صيده، حلال أكله، وهو متوحش بطبعه، متوحش بطبعه، أي ليس إنسياً ولا أهلياً، لا يعيش بين الناس، لا يعيش بين الناس. فلو وجد إنسان تيساً أو شاة، قال: هذا صيد، يأخذ البندق ويضربها. الجواب: لا، هذه ليست متوحشة، ممكن تأتي عندها وتحملها، تأخذها، وهكذا. غير مملوك، غير مملوك، ليس ملكاً لشخص، يعيش في البر، يعيش في البر. أما لو كان مملوكاً لشخص فلا يجوز صيده، فلا يجوز صيده. وهكذا أن يكون غير مقدور عليه، أما لو كان مقدوراً عليه فلا يحتاج إلى صيد وإنما يمسك ويأخذ. والأصل في مشروعية الصيد هو آيات الكتاب وأحاديث السنة، وهكذا الإجماع. فمن الكتاب: قول ربنا عز وجل: ﴿ أَحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ﴾. ما دمتم حرماً، أحل لكم صيد البحري. ذكر بعض العلماء أن الصيد هو الحي، وطعامه قال بعضهم: أي الميت، وخيل غير ذلك، متاعاً لكم وللسيارة. وحرم عليكم صيد البري ما دمتم حرماً، أي حال إحرامكم، وهكذا أيضاً في الحرم. وربنا عز وجل يقول: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾. وإذا حللتم، وإذا حللتم فاصطادوا، والأمر هنا للإباحة، ويعود الحكم إلى ما كان عليه قبل الحضر، قبل الحضر، وهو الجواز والحل والإباحة. وربنا عز وجل يقول: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾. ومن السنة: أحاديث الباب وما كان في معناها من الأحاديث الأخرى، وقد أجمع العلماء على مشروعية الصيد، على مشروعية الصيد. وقد ذكر العلماء أن الصيد يعتبر من الهوايات المحببة، هواية يحبها الناس، وكان العرب مولعين بها، أي عندهم شغف وعندهم حب شديد للصيد، ويعتبرونه من اللذات التي يتنافسون عليها، وفي مقدمة من يتنافس عليها الملوك والأمراء وغيرهم، وغيرهم، كانوا كثيراً ما يخرجون في رحلات الصيد إلى البر، إلى البر. وذكر العلماء أنه لا ينبغي أن يجعل الإنسان صيداً أو ماذا، أن يجعل الإنسان الصيد مما يلهيه، وهكذا يقضي على الكثير من أوقاته، فالوقت ثمين، الوقت ثمين، وماذا، والإكثار من تتبع الصيد قد يورث الغفلة. ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما حسنه جماعة من أهل العلم أنه قال: «ومن تتبع الصيد غفل». ومن تتبع الصيد غفل، يعني يصاب بالغفلة، يخرج يقول: هنا، وإذا بالصيد يجره، فإذا به يبعد، وإذا به أبعد، فماذا قد يستغرق مسافات بعيدة وهو لا يشعر بتعب؟ لماذا؟ بسبب التعلق بالصيد والشعور بلذته، الشعور بلذته. ومما دلت عليه مقاصد الشرع أن الإنسان يصيد لفائدة، ومن هذه الفوائد الانتفاع بلحم الحيوان، وأما إذا كان يصيد هواية ويرمي بالصيد لا ينتفع به، فهذا إتلاف للحيوان بلا مسوغ، وقد جعل الله تعالى في إبقائه فوائد كثيرة ومنافع عديدة، ومنافع عديدة. قال رحمه الله تعالى: قال: باب الصيد. قال: عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه. مر معنا قريباً الخلاف في اسم أبي ثعلبة الخشني، وأن أقرب الأقوال أنه من ما اسمه؟ يا أبا خالد: جرثوم ابن لا، لا، فعلا جرثوم ابن لا، ابن يا أبا ناظم، ناشر: جرثوم ابن ناشر، رضي الله تعالى عنه. قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ آنيت أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وفي أرض صيد، أصيد بقوسي، القوس الذي يرمى منه أو به السهم، قوس، قال: وبكلبي الذي ليس بمعلم، وبكلبي المعلم، قال: فما يصلح لي؟ أي ما يجوز ويحل لي. قال: أي النبي صلى الله عليه وسلم: «أما ما ذكرت يعني من آنية أهل الكتاب، فإن وجدت غيرها فلا تأكلوا فيها، إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها». ولماذا تغسل يا إخوان؟ لماذا تغسل آنيت أهل الكتاب؟ لأنهم يطبخون فيها ماذا؟ أه، الخنزير، ويشربون فيها الخمور، ويشربون فيها الخمور. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: آه، ماذا؟ «فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها». قال: «وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل». إذا صدت بقوسك قبل أن ترمي، سواء كان قوساً أو كان رمحاً أو اليوم في آلات الصيد الحديثة، معك معك بندق، معك مسدس، إلى غيره، فتسم الله عز وجل، بسم الله، وترمي، بسم الله وترمي. قال: «وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلم» كما في قوله عز وجل: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ ﴾، تعلم الكلب كيف يجري خلف الفريسة، خلف الصيد، وماذا إذا أدركه أتى به عند صاحبه، عند صاحبه. قال سبحانه: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ ﴾، قد يكون كلباً، صقراً، نسراً، إلى غيرها من الحيوانات. قال: ﴿ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ﴾. انظروا يا إخوان إلى فائدة العلم، الله عز وجل أحل صيد الكلب المعلم، بينما حرم صيد الكلب وغيره مما هو ليس بمعلم، هذا في باب الكلاب، في باب الحيوان، فما بالك بالإنسان؟ قل: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ إنما يتذكر أولو الألباب. قال عليه الصلاة والسلام: «وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل». فأدركت ذكاته، كل، وأدركت ذكاته يعني لا زال فيه حياة، خذ سكيناً أو نحوها وذكه، بسم الله، وتذبحه. وأما إذا أدركته وقد مات بفعل الكلب غير المعلم، فلا تأكل منه شيئاً، لا تأكل منه شيئاً. وهذا الحديث يتعلق بالصيد، سواء الصيد بالقوس أو الصيد بكلب المعلم أو الصيد بكلب المعلم، وأدوات الصيد يا إخوان كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ ﴾، تناله أيديكم ورماحكم. وهكذا في الآية السابقة: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ ﴾، ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ﴾. وهنا ينبغي أن نعلم يا إخوان أن الحيوان على قسمين: الحيوان على قسمين، قسم مقدور عليه، مقدور عليه، هذا مثل بهيمة الأنعام، يعني إبل، بقر، غنم، دجاج، أرنب، إلى غيره، وهذا لا يصح إلا بذكاة شرعية، لا يصح إلا بأن يذكى، يعني يسمى، يعني يسمي الله عز وجل ويذبحه، ويذبحه. بينما النوع الثاني وهو الذي حديثنا عنه، الذي غير مقدور عليه، فهذا يباح بالصيد، يباح بالصيد، ترميه بقوس، برمح، برصاص، إلا إذا أدركه، يعني بعد أن يصيبه أدركه حياً، فحياته مستقرة، فماذا؟ فيجب عليه أن يذكيه، ما زال حي فيذكيه. وأما إذا مات فإنه ماذا؟ فإنه يعتبر حلالاً إذا كان صاده بهذه الآلات التي يباح بها الصيد. وذكر العلماء شروطاً للصيد، شروطاً لصحة الصيد، فمنها: قالوا أن يكون الصائد ممن تباح ذبيحته، ممن تباح ذبيحته. ومن هو الذي تباح ذبيحته؟ من هو الذي تباح ذبيحته؟ واحد: المسلم، المسلم تباح ذبيحته. أيضاً، أيضاً يا أبا مصطفى: أهل الكتاب، أيضاً أهل الكتاب، ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ ﴾، حل لكم. والسبب في ذلك قالوا: لأن الاصطياد أقيم مقام الذكاة الشرعية، أقيم مقام الذكاة الشرعية، والجارح، أي الذي يصطاد به، هذا يقوم مقام آلة الذبح وهي السكين، وماذا، وعقر الحيوان، أي قتله، هذا بمنزلة قطع الأوداج، وهكذا أيضاً ما يكون في الذبح، ما يكون في الذبح. إذن الشرط الأول: أن يكون الصائد ممن يباح، ممن تباح ذبيحته. الشرط الثاني: آلة الصيد، آلة الصيد، وآلة الصيد عبارة عن نوعين: النوع الأول: ما يرمى به الصيد، ما يرمى به الصيد، من كل محدد، من كل محدد، محدد، مثل ماذا؟ رمح، أو سهم، أو آه، ماذا؟ أو غيرها مما له حد، مما له حد، كالسيوف، واليوم معنا الرصاص ونحوها من الأشياء الحادة، إذا أصابت الصيد تخترقه، إذا أصابت الصيد تخترقه. وهذا اشترط فيه، أي في آلة الصيد، ما يشترط في آلة الذبح، ما يشترط في آلة الذبح، وهو كونه يقتل بحده، ويخرج من هذا، السن والعظم، يعني السن، ويدخل فيه بقية العظام، وهكذا الظفر، وهكذا الظفر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح بالسن، وأدخل فيه بعضهم بقية العظام، قد يصنع آلة من عظم، ما يجوز الذبح بها، ولا كذلك الرمي بها، وهكذا أيضاً ما كان ظفراً، ما كان من أظفار ومخالب الحيوانات الأخرى. الأمر الثاني في آلات الصيد: وهي الجوارح، وهي الجوارح، وهي يعني الجوارح من السباع والكلاب والطيور، فمنها ما يصيد بنابه، وهي السباع، ومنها ما يصيد بمخلبه، كالصقر وغيره. ويشترط في هذه الجوارح لكي يكون صيدها حلالاً: ماذا يا إخوان؟ يا أبا نصر، ماذا يشترط في حل صيد هذه الجوارح؟ معك كلب، معك سبع، معك صقر، تصيد به، ماذا يشترط في هذه الجوارح من الصيد؟ أن تكون، أن يسمي الله عز وجل عند إرسالها، ثانياً: أن يكون معلم، أحسنت، علمه صاحبه الصيد، علمه صاحبه الصيد، كما في الآية، وهكذا أيضاً كما في حديثي أبي ثعلبة الخشني رضي الله تعالى عنه. وذكر العلماء في تعليم الحيوان الصيد كيف يكون معلم ومتى يكون ليس بمعلم، قالوا: يكون معلماً بأمور، منها: إذا أرسله، إذا أرسله يذهب، إذا أرسله ينطلق سريعاً إلى، إلى هذه، أو إلى هذا الصيد، إذا أرسله ارتسل. قالوا أيضاً: إذا زجره ينزجر، يعطيه صوتاً أو حركة معينة، تعليم، فيرجع سريعاً، يرجع سريعاً. أيضاً يعرف، ويكون معلماً، قالوا: إذا أمسك الصيد لا يأكل منه، يعرف أنه صاده لمن؟ صاده لصاحبه، عند صاحبه. ولهذا إذا أكل الكلب أو غيره من الصيد، فمعنى ذلك أنه صاده لمن؟ يا أبا الفاروق: إذا أكل الحيوان من الصيد، أنت أرسلته إلى الفريسة، لكن جئت فوجدته قد أكل نصف الحيوان، هذا معناه صاده لمن؟ لصاحبه، أو لنفسه؟ لي، لي، لصاحبه، لو كان لصاحبه لأبقاه له، لكن الحيوان قد أكل ربع، نصف، معنى ذلك أنه صاده لمن؟ لنفسه. ولهذا لا يجوز أن يأكل منها لأنه ماذا؟ لأنه صاده لنفسه. وعلى هذا الجمهور من أهل العلم. قال: شرط في الحيوان المعلم، إذا أمسك الحيوان لا يأكل، خلافاً لما ذهب إليه الإمام مالك، وهكذا ربيعة، وغيره، ما، وغيره، ما. وهذا من الأمور التي ماذا؟ تشترط في الجارح من الحيوان الذي يستعمل في الصيد، الذي يستعمل في الصيد. وهكذا أيضاً، ولهذا من شروط الصيد، من شروط الصيد، ذكروا هذا الشرط، وهو أنه لا يأكل الحيوان المعلم من الصيد شيئاً، لا يأكل الحيوان المعلم من الصيد شيئاً. وأيضاً ذكروا من شروط صحة الصيد: أن يجرح الصيد، يعني رمى الصيد أو ضرب الصيد، قالوا: لا بد أن يجرح الصيد، أما إذا أصابه بثقله أو خنقه فمات، فهذا لا يباح، فهذا لا يباح. على سبيل المثال: عندنا أرنب، فماذا فعل؟ أخذ حجراً ورمى به الأرنب، جاء في رأس الأرنب، فسقط الأرنب ميتاً، سقط الأرنب ميتاً، هذا لا يجوز أكله، هذا لا يجوز أكله. ومن هذا القبيل ما يفعله بعض الأولاد من الصيد بماذا؟ الصيد بماذا يا أبا عبد الرحمن؟ نعم، هذا الذي نسميه نحن من طاب، يعني عصى عود له شقان، ثم يربط شيء من هذا المطاط، ويوض حجر أو غيره، فيصيب الطير مثلاً، يسقط الطير ميتاً، هذا لا يجوز أكله، إذا مات ولم يدرك ذكاته، لم يدرك ذكاته، لأنه يعتبر ميتة، هذا يسمى موقوذة، هذا يسمى موقوذة. أيضاً قد يجد صيداً، نعم، ولو أخرج الدم، يعني إذا جرحه، خزق فيه، نعم، وسال الدم، هنا يجوز، لكن إذا كان رمي بعرض الحجر، فأصابه ولم يجرح، ولم يجرح، فهذا يعتبر موقوذة. ونحو هذا ما إذا وجد صيداً فضربه بعصى، عود، ضربه فمات ولم يدرك ذكاته، أما إذا ضربه وأتى عليه ولا زال فيه حياة، فسمى وذبح، جاز، أما إذا مات، فهذا يعتبر موقوذة، يعتبر موقوذة. ونحوها يا إخوان: المتردية، يجري وراء صيد فيسقط الصيد ويقع على الأرض ميتاً، هذا متردية، وهو ميتة، وغيرها من الصور التي لا يحصل فيها جرح الصيد بآلة صيد، بآلة صيد. نعم، نعم، معروفة بالشباك، يدخل في الشبك، أين؟ نعم، هذا ما يجوز، الميت ميتة، وما أدركوا ذكاته فذكي فحلال. هم كيف يفعلون؟ يأخذوا ويسحبوا الرأس، نعم، بسبب أنه كميات كبيرة، طير يأتي في بعض الوديان وبعض المناطق، ولا سيما الشرقية، يسمى السلوى، يأتي غالباً في نجم الغفر، في نجم الغفر، يعني بداية شهر خمسة بالتاريخ الميلادي، ويأتي على الأشجار، ويأتي الصيادون ويضع شبكاً في الطرف بين شجرتين، ويأتوا ويطاردوا الصيد في نواحي، فالصيد يجتمع ويمشي في ماذا؟ في اتجاه حتى يقع في الشبك، هنا منهما يعلق بماذا؟ فتحات الشبك، ومنهما يسقط، فماذا يفعل الصيادون؟ غالباً هم من صغار السن، هم يجيدون ذلك، فيأتوا ويأخذوا الطائر هذا ويقطعوا رأسه، لأن رأسه ضعيف، بسرعة يقطع ويرمى. طيب، هذا الفعل لا يجوز، هذا الفعل لا يجوز، فالذي يموت قبل أن يذكى هو ميتة، والذي هو حي وأخذ وقطع رأسه باليد، هذا كذلك أيضاً لم يذكى، فلا يجوز، والذي يذكى، ولو بموس، موس حلاقة، لأن صغير يأخذ موس حلاقة، وبسم الله، بسم الله، يقطع، أخذ سكيناً صغيرة ويقطع بها مع التسمية، هذا يجوز، وإلا فالذي سبق لا يجوز. وهكذا من هذه الشروط للصيد، قالوا: أن يرسل الحيوان الجارح على الصيد، أن يرسله، أما إذا ذهب الحيوان المعلم لوحده، حيوان معلم، يعني رأى صيداً فجرى خلفه وأتى به، الجمهور من أهل العلم على اشتراط أن يرسل الصائد، أن يرسل الحيوان المعلم الجارح، أما إذا استرسل بنفسه فقتل، لم يبح ذلك، وهذا هو قول أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم من أهل العلم، وغيرهم من أهل العلم، ورجحه من المعاصرين العلامة العثيمين والفوزان وغيرهما، وغيرهما. أيضاً من هذه الشروط: قالوا أن يرسله الصائد إلى صيد، إلى صيد، وأما إذا أرسله هكذا، كما نقول: يطلب الله على نفسه، يبحثه الكلب، يتمشى ويذهب يمين شمال، يبحث، فإذا وجد صيداً أتى به، قال أكثر العلماء: هذا لا يجوز، إلا أن يرسله صاحبه إلى صيد، رأى الصياد صيداً، أرسل الحيوان المعلم الجارح. وهكذا من هذه الشروط: قالوا أن يسمي الله عز وجل عند الصيد، أو عند إرسال الحيوان الذي يصيد به، أن يسمي الله، يبسمل. وهذه البسملة مبنية على مسألة أخرى مشهورة عند أهل العلم، ألا وهي: التسمية على الحيوان عند الذبح، هل يشترط لصحة الذبح أم أنه يستحب؟ والذي عليه الجمهور من أهل العلم هو الاشتراط، شرط، إذا أراد أن يذبح أن يسمي الله، كذلكم أيضاً قالوا: إذا أراد أن يصيد يقول بسم الله. وخالف في هذا الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، فذهب إلى الاستحباب، إلى أنه يستحب، والصحيح الوجوب، للأوامر، للأوامر، وربنا عز وجل يقول: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾، وفي حديث أبي ثعلبة الخشني السابق، وهكذا سيأتي معنا إن شاء الله حديث عدي بن حاتم، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتسمية عند الصيد. الجمهور من أهل العلم القائلون باشتراط التسمية، اختلفوا فيما بينهم: هل التسمية شرط في حق الذاكر والناسي، أم أنها في حق الذاكر ويعفى منها الناسي؟ وخلاف مشهور بين أهل العلم، ورجح العلامة العثيمين رحمه الله تعالى أنها شرط للذاكر والناسي. طيب، والناسي، أليس الله عز وجل يقول في دعاء المؤمنين: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾، ورفع عن أمة الخطأ والنسيان، وما استكره عليه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: بلى، الذي يعفى عنه الناسي أنه لا يأثم، أنه لا يأثم على نسيانه، لكن هل تجوز ذبيحته وهل يحل صيده؟ قال جماعة من أهل العلم، وكما سبق هو ترجيح العلامة العثيمين وغيره، أنها لا تحل إلا إذا سمي الله تبارك وتعالى على هذه الذبيحة، أو على ذلكم الحيوان الذي يريد أن يصيده، الذي يريد أن يصيده. وذكر العلماء كذلكم أيضاً، يعني من المسائل التي تتعلق بالصيد: ما إذا رمى الحيوان بسلاح، بقوس، إلى غيره، فوقع الحيوان، وقع في الماء، فأتى الصياد فوجد الحيوان ميتاً على الماء، أو رماه فتردى من مكان عال، فوصل إلى الأرض، أتى الصياد فوجد الحيوان قد مات بعد أن أصيب، ثم تردى، ثم تردى، فهل يحل هذا الصيد أم أنه يعتبر ماذا؟ يعتبر من الميتة، يعتبر من الميتة. فذكر جماعة من أهل العلم أن الصياد إذا وجد الجراحة التي بالحيوان، التي كانت بسبب الاصطياد، إذا كانت الجراحة خفيفة، غالباً غير مهلكة، غالباً غير مهلكة، فهذا، هذا لا يجوز أخذه، بل نقل بعضهم عدم الخلاف في ذلك، لماذا؟ قالوا: لأنه لا يدري، أقتل ومات الحيوان بسبب هذه الجراحة، أو بسبب وقوعه في الماء فغرق، أو ترديه من مكان عال فمات. بخلاف ما لو كانت الجراحة التي على الحيوان جراحة بالغة، مثل ماذا؟ كان يقطع رأسه، رأس الحيوان، أو ماذا؟ تعمل فجوة بالغة في الحيوان، فهنا، هنا يجوز، يجوز أكله وأخذه، في قول جماعة من أهل العلم، وينسب هذا إلى الشافعي ومالك والليث وقتادة وغيرهم من أهل العلم، وغيرهم من أهل العلم. وبعضهم يقول: لوجود الاحتمال فلا يأخذه، ما زال الاحتمال موجوداً، ولا سيما إذا كانت الإصابة ليست مميتة، أما إذا قطع رأس ونحوه، فهذا لا إشكال فيه، لكن إذا كانت ضربات في الصيد، فقال بعضهم: لوجود الاحتمال، فماذا؟ فيترك ولا يؤخذ، يترك ولا يؤخذ، ومال إلى هذا القول العلامة الفوزان رحمه الله تعالى، كما في كتابه الأطعمة وغيره. وهكذا أيضاً من هذه المسائل: ما إذا رمى الحيوان بآلة الصيد فغاب الحيوان مدة، غاب، مثلا يوماً، يومين، ثلاثة أيام، ثم وجد الحيوان، ثم وجد الحيوان، هل يجوز أن يأخذه؟ صاده اليوم، بحث عنه ما وجده، أو ظن أنه لم يصبه، أتى بعد يوم، بعد يومين، ثلاث أيام مثلاً، أتى إلى المكان، وجد الحيوان الذي رماه ميتاً بفعل آلة الصيد التي استعملها، فهل يجوز له أن يأخذه؟ فبعض العلماء قالوا: إذا لم ينتن، إيش معنى ينتن يا أبا خان؟ قالوا: إذا لم ينتن، إيش معنى أنتن؟ أتى إلى الحيوان فإذا به منتن، رجع، ما معنى أنتن؟ أنتن يا همام، ما معنى أنتن؟ أتى إلى الحيوان بعد يوم، يومين، ثلاث أيام، وجده منتن، ما معنى أنتن؟ أنت إذا يعني وجدت شيئاً منتناً سترجع مباشرة، ما معنى أنتن؟ من باب الإيضاح: أنتن، يحس بالشم، ولو لم يرى الحيوان، يبحث عن شيء بسبب الرائحة الكريهة، ما معنى أنتن؟ أي صار منه رائحة، طيبة أو كريهة؟ أنتن، أنتن، يعني خرجت منه رائحة، هذه الرائحة كريهة، عم، طيبة، وضح يا أوكاشا، أين فائز؟ فوق، مريض، صلان، يش، فيه، أرى غياباً، ما أدري ما هي الأسباب. نعم، همام، رجعنا إليك: رائحة كريهة أو طيبة؟ كريهة، أحسن، رائحة كريهة. طيب، فإذا أنتن، أي خرجت منه رائحة كريهة، قالوا: لا يجوز أن يأخذ، وآه، ماذا؟ إذا لم يكن هناك رائحة كريهة، فجاز له أن يأخذه. جاء في حديث عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين، ليس به إلا أثر سهمك، قال: فكل». قال: «فكل». وفي حديث أبي ثعلبة الخشني قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رميت بسهمك فغاب عنك، أي الصيد، قال: فأدركته، فكله، ما لم ينت، فكله ما لم ينت». وكل الحديثين في الصحيح، حديث عدي بن حاتم في البخاري وغيره، وحديث أبي ثعلبة في صحيح الإمام مسلم، رحم الله الجميع، رحم الله الجميع. قال رحمه الله تعالى: قال: عن همام بن الحارث، قال: عن عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله، إني أرسل الكلاب المعلمة، فيمسكنا علي، يمسكنا علي، أي يمسكنا صيداً، قال: «واذكر اسم الله». فقال: أي النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله، فكل ما أمسك عليك». فكل ما أمسك عليك. قال: قلت: وإن قتلنا؟ قال: «وإن قتلنا، ما لم يشركها كلب ليس منها». وهنا مسألة يا إخوان: يرسل الشخص كلبه المعلم، فيأتي عند الصيد، فيجد مع كلبه كلاباً أخرى، يجد أربعة، ثلاثة، خمسة كلاب مع كلبه، فهنا لا يدري، كلبه الذي صاد، أم غيره من الكلاب الأخرى، ولوجود هذا الاحتمال كما سبق، لا يجوز أن يأكل من هذا الصيد، لا يجوز أن يأكل من هذا الصيد، إلا إذا تيقن أن كلبه هو الذي صاد، هو الذي صاد. قال: «وإن قتلنا، ما لم يشركها كلب ليس منها». قال: قلت: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب، إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب، والمعراض يا إخوان عبارة عن خشبة ثقيلة أو عصى محددة الرأس بحديدة، وقد يكون ليس فيها حديدة، فماذا؟ فتصيب، فتصيب. قال: فأصيب. فقال: أي النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رميت بالمعراض فخزق، خزق، ومعنى خزق: أي نفذ وخرق، أي في الصيد خرقاً». قال: فنفذ، أو فخزق، قال: «فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله». ولهذا قلنا: الذي يصيب بعرضه، هذا يسمى موقوذة، هذا يسمى موقوذة. قال: وحديث الشعبي عن عدي نحوه، وفيه: «إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه». وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسمي على غيره. قال: وفيه، أي في حديث عدي بن حاتم: «إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله عليه»، أي قل: بسم الله، «فاذكر اسم الله عليه». قال: «فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه»، جئت وأتى الصيد، أو أتى الكلب وغيره بالصيد حياً، أو وجدته واقفاً عند الصيد ولا زال الصيد حياً، قل: بسم الله، واذبحه. قال: «وإن أدركته قد قتل، ولم يأكل منه، ولم يأكل منه، قال: فكله، فإن أخذ الكلب ذكاته». وهذا كما سبق، أتى به الكلب ميتاً، أتى بالصيد ميتاً، أو وجدت الصيد عنده قد مات، وهذا يعتبر ماذا؟ حلالاً، لأنك عندما أرسلت الجارح من الحيوان المعلم وذكرت اسم الله، فهذا يعتبر بمثابة ذكاة، بمثابة ذكاة. قال: وفيه أيضاً: «إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه». قال: «وإن غاب عنك، وإن غاب عنك يوماً أو يومين»، وفي رواية: اليومين والثلاثة، «فلم تجد فيه إلا أثر سهمك، قال: فكل إن شئت». قال: «فإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك، أو سهمك». وهذا كما سبق معنا في المسائل السابقة، في المسائل السابقة. وعدي بن حاتم الطائي، صحابي جليل، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في سنة سبع، وكان خطيباً، قال: حاضر الجواب، سرعة، سحضر الإجابة، وكان خطيباً مفوهاً، وكان شريفاً في قومه، فاضلاً، كريماً، أبوه حاتم الطائي الذي كان يضرب به المثل بين العرب في الجاهلية على، على، على، ماذا؟ الكرم والجود، على الكرم والجود. وعدي بن حاتم كان قد تنصر، كان قد تنصر قبل أن يدخل في الإسلام، ثم أسلم وحسن إسلامه، ذكروا عنه أنه ممن ثبت في أيام ردة الناس، ترتد، وعدي بن حاتم كان ممن ثبت، وكان الخلفاء يحبونه، وهكذا يقدمونه، وأسلم معه غيره، أسلم معه غيره. ومما ذكروا عن عدي بن حاتم أنه عمر، قالوا: عاش مئة وعشرين سنة، مئة وعشرين سنة، رضي الله تعالى عنه. قال رحمه الله تعالى: قال: عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، رضي الله عنهما، وأبوه الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العدوي، أي من بني عدي القرشي، رضي الله تعالى عنه، أحد الصحابة العبادلة المكثرين في رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، والعبادلة، أي ممن يسمى، ممن يسمى بمن يقال لهم العب