الدرس في أخطاء المصلين 31، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يحذر المتحدث من خطأ بعض المسلمين الذين يحرصون على الصيام ويهملون الصلاة، مؤكداً أن الصلاة فرض أعظم وركن ثاني من أركان الإسلام. ويؤكد وجوب المحافظة على الصلاة في أوقاتها خاصة في رمضان لتضاعف الحسنات.
ينبه المقطع إلى تقصير كثير من المصلين في صلاة التراويح التي اختص بها رمضان وأداؤها في جماعة، موضحاً أن الجماعة تعين على أدائها وتسهّلها. ويستدل بحديث النبي ﷺ: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».
يحذر من الفتور في صلاة التراويح بعد بداية رمضان مما يحرم المسلم غفران الذنوب، ويستشهد بحديث أبي ذر أن من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة. ويختم بالحث على الحرص على هذه الصلاة لعظيم أجرها وفضلها.
يحث المتحدث على عدم السماح لمشاغل الدنيا أو الشهوات كاللعب والنوم والتجارة بأن تصرف المسلم عن أداء الصلاة العظيمة، مؤكداً فضلها وأجرها الكبير. ويختتم بالتأكيد على الاكتفاء بهذا القدر من الحديث، والله أعلم.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: فمن أخطاء المصلين فيما يتعلق بالصلاة في شهر رمضان: من أعظم تلك الأخطاء اهتمام بعض المسلمين بالصيام وتفريطهم في الصلاة، فتجد بعض المصلين يؤخر الصلاة عن وقتها، بل ربما نام عن الصلاة حتى خرج وقتها، مع حرصه على الصيام. فاعلم أخي المسلم أنه كما أن الصيام فرض من فروض الإسلام، فكذلك الصلاة فرض من فروض الإسلام، بل إن فرض الصلاة أعظم من فرض الصيام. وكما تعلمون أن الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام، وأما الصيام فهو الركن الرابع من أركان الإسلام. فكما أنك تهتم وتعتني وتحرص على الصيام، فالواجب عليك قبل ذلك أن تعتني وأن تهتم وأن تحرص على الصلاة، فحافظ عليها، قصوصا في شهر رمضان، فإن الحسنات في شرف الزمان أعظم من الأعمال الصالحة في غيرها من الأزمان. فاحرص على أن تبادر وأن تحافظ على هذه الصلاة في رمضان. والصيام إنما فرضه الله عز وجل شهرا في السنة، وأما الصلاة ففي اليوم خمس فرائض. أمرتك أخي المسلم أن تؤديها، خمس صلوات في اليوم والليلة، فهي دائما وأبدا فرضت عليك في يومك، في يومك، فهي أحرى وأحق بالعناية والاهتمام. كذلك من أخطاء المصلين في الصلاة في رمضان: التفريط والتقصير في صلاة القيام أو صلاة التراويح في رمضان. وهذه الصلاة مما اختص به شهر رمضان أن تؤدى في جماعة، أن تؤدى في جماعة. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صلى صلاة التراويح ثلاث أو أربع ليال، ثم تركها عليه الصلاة والسلام خشية أن تفرض على أمته. فمما اختص به هذا الشهر: هذه الصلاة أن تؤدى في جماعة. وقد ذكر أهل العلم حكما في ذلك، منها: حتى يعان المسلم على أدائها، وحتى تسهل هذه الصلاة على المسلم، فإنه إذا صلاها وحده لربما فتر ولربما كسل عن أدائها، عن أدائها. أما إذا صلاها خلف إمام وفي جماعة، فإن هذه الصلاة تسهل عليه، تسهل عليه. فينبغي للمسلم أن يحرص عليها، وأن يعلم أن فيها فضلا عظيما وأجرا كبيرا. جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». فتجد مثلا بعض المصلين يتحمس في الأيام الأولى فيحرص على هذه الصلاة، ثم إذا بدأ الشهر في التناقص، فإذا به يكسل، وإذا به يفتر ويترك هذه الصلاة، فيحرم نفسه هذه الفضيلة العظيمة، ألا وهي غفران الذنوب، بالحرص والاستمرار على هذه الصلاة. وكذلك جاء في مسند الإمام أحمد من حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى مع الإمام» -أي من صلى مع الإمام صلاة التراويح- «من صلى مع الإمام حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة». كأنك قمت ليلة، من بعد صلاة العشاء إلى قبيل صلاة الفجر، هذا في الأجر، مع أنك أديت هذه الصلاة لربما ساعة أو أقل من ذلك. ومع هذا، من عظيم كرم الله وفضل الله عز وجل علينا، أن جعل أجر وفضل هذه الصلاة كقيام ليلة. فهل من عاقل لبيب يفرط ويضيع مثل هذه الأجور؟ فاحرص يا عبد الله أن تكون من أهل هذه الصلاة، خصوصا في رمضان، لما جاء فيها من الفضل ومن الأجر، وقد سمعت بعض ذلك، وقد سمعت بعض ذلك. فلا تشغلك الدنيا عن أداء هذه الصلاة، ولا تشغلك الشهوات من لعب أو من نوم أو من بيع وشراء عن أداء هذه الصلاة العظيمة التي سمعت شيئا من فضلها وأجرها. نكتفي بهذا اليوم إلى هنا، والله تعالى أعلم.