الدرس في كتاب الجهاد 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح هذا المحور حكم قتل الجاسوس المسلم أو الذمي أو الحربي، ويبين مشروعية الغنيمة وقسمتها إلى خمسة أقسام مع استحباب النفل للمقاتلين، كما يحذر من الغلول ويوضح عقوبة الغادر يوم القيامة. ويتناول آداب الجهاد من وصية الأمراء بتقوى الله والرفق بالجنود، وتحريم الغدر والمثلة، وحماية النساء والأطفال غير المحاربين، مع بيان شروط إقامة المسلم بين الكفار.
يستعرض المقطع ثلاثة مذاهب للعلماء في وجوب دعوة الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم ويرجح قول الجمهور بوجوبها إن لم تبلغهم الدعوة، مستدلاً بالآية والحديث. ثم ينتقل إلى ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام بلبس الحرير للضرورة المرضية مقرراً قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات"، ويختتم بذكر قصة بني النضير وما أفاء الله على رسوله من أموالهم.
يسرد هذا المحور تسلسل نقض يهود المدينة لعهودهم مع النبي صلى الله عليه وسلم بدءاً ببني قينقاع ثم بني النضير وأخيراً بني قريظة، مبيناً أسباب المواجهات ونتائجها من حصار وإجلاء. كما يشير إلى نزول سورة الحشر في بني النضير ووصف طبائع اليهود وتحالفاتهم مع الأوس والخزرج.
يختص هذا المحور بذكر مصير نساء وأطفال بني قريظة الذين أصبحوا سبياً وعبيداً للمسلمين، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لحكم سعد بن معاذ فيه مؤكداً أنه موافق لحكم الله من فوق سبع سماوات. ويختتم بالإشارة إلى استكمال أحكام الجهاد في الدرس القادم من كتاب عمدة الأحكام.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلةً أيها الأحبة في الله مع كتاب الجهاد من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني ابن عبد الواحد ابن علي ابن سرور المقدسي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. ومر معنا جملة من الأحاديث، وهكذا المسائل المتعلقة بالجهاد، وكان آخر ما تكلمنا عنه هو حديث سلمة: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين، عين من المشركين وهو في سفره، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اطلبوه واختلوه». ومر معنا ما هو المقصود بالعين، ما هو المقصود بالعين؟ الجاسوس، الجاسوس، هذا الذي ينقل أخبار المسلمين إلى أعدائهم، إلى أعدائهم. أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطلبه ثم قتله. قال سلمة بن الأكوع: قال فقتلته، فنفلني سلبه، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى لي سلمة بن الأكوع ما يحمله ذلكم المشرك من ثياب وسلاح وما معه من دواب إلى غير ذلك، فوق قسمه الذي قسمه له من الغنيمة، من الغنيمة. قال: وفي رواية فقال، أي النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل الرجل؟» فقالوا: ابن الأكوع. ومر معنا أن سلمة بن الأكوع كان سريع الجري، سريع الجري، فأدرك ذلكم العين، فقالوا: ابن الأكوع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «له له سلمه، سلمه أجمع»، أي جميع ما يملكه ذلكم المشرك، فإنه لقاتله، وهو سلمة بن الأكوع. ومر معنا أن الجاسوس يقتل سواء كان مسلمًا أو كان مشركًا، وسواء كان مشركًا ذميًا أو محاربًا. ذميًا يعني يسكن في بلاد المسلمين بإذنهم، وهكذا يدفع الجزية، لكنه يتجسس على أهل الإسلام، أو كان حربيًا يعني ليس مستأمنًا ولا ذميًا، وإنما هو عدو ومحارب للمسلمين، فهذا يقتل، والذي يقتله هو ولي الأمر، هو الذي يأمر بقتله، هو الذي يأمر بقتله. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى نجد، قال: فخرجت فيها، قال: فأصبنا إبلًا وغنمًا، يعني غنيمة، والغنيمة هو ما يصيبه المسلمون من أموال الكافرين بالحرب والقتال، والفيء يختلف عن الغنيمة، وذلك أن الفيء هو ما يتحصل عليه المسلمون من أموال الكافرين بلا قتال، بلا قتال. قال: قال فبلغت، فبلغت سهامنا، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرًا، ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرًا، بعيرًا. هنا يخبر الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية، والسرية هي عبارة عن القطعة من الجيش، قطعة من الجيش بعثها في مهمة ولقضاء غرض، والسرايا تختلف، وخير السرايا أربع مئة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه السرية بعثها إلى جهة نجد، إلى جهة نجد. قال: فغزوا وغنموا غنائم من المشركين، وعادوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم سالمين، فقسم النبي صلى الله عليه وسلم الغنيمة بينهم، فكان نصيب كل واحد منهم اثني عشر بعيرًا، ثم بعد ذلك قام النبي صلى الله عليه وسلم وزادهم لكل واحد منهم بعيرًا، أعطى كل واحد منهم بعيرًا، وإعطاؤهم البعيرة من باب الترغيب، وهكذا التحفيز والتشجيع في تحصيل مصالح القتال، قتال أعداء الإسلام. وهذا الحديث فيه كما هو ظاهر استحباب بعث السرايا للجهاد، فالسرية التي يخرج المسلمون فيها وليس معهم النبي صلى الله عليه وسلم، فيؤدون تلكم المصالح التي تعود على أهل الإسلام، ويكون فيها إضعافًا للأعداء، إضعافًا للأعداء. وهكذا أيضًا فيه أن الغنائم مشروعة لأهل الإسلام، وهي من الأمور التي خص الله بها المسلمين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب على مسيرة شهر»، أي بينه وبين العدو مسيرة شهر، فإذا بالعدو ينهزم ويرتجف، «وأعطيت الشفاعة، وأُحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي». من كانوا قبلنا من الأمم، الغنائم لا تحل لهم، وإنما يجمعون الغنائم فتنزل نار من السماء فتأكلها، فلما رأى ربنا وعلم ربنا ما فينا من ضعف، أحل لنا الغنائم، أحل لنا الغنائم. وهكذا أيضًا هذه الغنائم تقسم إلى أخماس، فخمس منها يخرج في مصالح المسلمين العامة، وثلاث أخماس أو أربع أخماس هذه تكون لمن شهد المعركة، لمن شهد المعركة، فكل من شهد المعركة يعطى نصيبًا من هذه الغنيمة. وهكذا أيضًا الحديث فيه إثبات النفل، وهو أن يعطى المقاتل زيادة على نصيبه من الغنيمة، زيادة على نصيبه من الغنيمة، ومن الذي يعطيه؟ الذي يعطيه هو القائد، الإمام، الأمير، هو الذي يعطيه، ولا يجوز للمقاتلين أن يأخذوا شيئًا من الغنيمة قبل أن تقسم، والمال الذي يأخذ من الغنيمة قبل القسمة ماذا يسمى؟ المال الذي يأخذه المقاتل من الغنيمة قبل أن يقسم ماذا يسمى؟ ماذا يسمى؟ ماذا يسمى يا با حليف؟ نعم يا با خالب، ماذا يسمى عبد العزيز؟ ماذا يسمى؟ نعم، أحسنت، يسمى غلولًا، ومن يغلل يأتي بما غلّ يوم القيامة، هذا يسمى غلولًا، وماذا؟ الغلول يعتبر من كبائر الذنوب. ولهذا ذلكم الغلام الذي مات وقتل في المعركة ورجى له الناس خيرًا، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه نارًا في قبره». إذن الغلول لا يجوز، بل يعتبر ماذا؟ من كبائر الذنوب، يعتبر من كبائر الذنوب. قال رحمه الله تعالى: قال وعنه، أي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جمع الله عز وجل الأولين والآخرين، إذا جمع الله عز وجل الأولين والآخرين، يرفع لكل غادر لواء». واللواء المقصود به الراية، الراية يطلق عليها لواء، واللواء يُعقد في الحروب والمعارك، ومن فوائد اللواء أنه يدل على موضع القيادة، فيجتمع المقاتلون حوله ويقاتلون معه، ويقاتلون معه. قال: «يرفع لكل غادر لواء»، والمقاتلون، والمقاتلون، والغادر أي الذي يقع في الغدر، والغدر هو عدم الوفاء، الخيانة في حال الاعتماد، إنسان يأمن منك فتأتي أنت وتخونه، هذا يسمى غدرًا. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الغدر ليس من أخلاق المسلمين، وإنما هو من أخلاق اليهود، وهكذا أيضًا من أخلاق المنافقين: «إذا عاهد غدر، إذا عاهد غدر». والمراد أنه، أي الغادر، يعطى علامة يشهر بها بين الناس، يشهر بها بين الناس، الكل يرى هذه الراية. قال: «يرفع لكل غادر لواء، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان، هذه غدرة فلان بن فلان». وكما سبق أن المقصود من هذا أنه يعطى علامة يشهر بها في أوساط الناس، لأن اللواء هو موضع شهرة، موضع شهرة، لكن اللواء موضع شهرة الرئيس والقائد، وهذا اللواء الذي يكون لكل غادر هذا يشهر به على غدره وعلى خيانته، وقد جاء في بعض الروايات أن هذا اللواء يكون عند استه، أي في مؤخرته، ومكتوب عليه: هذه غدرة فلان بن فلان، هذا يدل على الإهانة والمذلة التي ينالها هذا الإنسان. وهذا الحديث فيه النهي عن الغدر سواء من الإمام أو كان من أحد الأتباع والرعية، فلا يجوز للإمام أن يخون رعيته، ولا يجوز للرعية أن تخون الإمام، وهكذا أن تخون عامة المسلمين، عامة المسلمين. وهذا الحديث فيه دليل على عقوبة الغدر، حيث أن من عقوبته أنه يفضح في يوم القيامة أمام الخلق، أمام الخلق. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مغتولة، قال: فأنكر، قال: فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان. وهذا الحديث يا إخوان فيه أدب من آداب الجهاد والقتال، ألا وهو أنهم لا يتعرضون للنساء ولا يقتلون الأطفال الصغار. أما بالنسبة للنساء فإنهن لسن من أهل الحرب، لسن من أهل الحرب، وهكذا الأطفال فإنهم ليسوا بمكلفين، ليسوا بمكلفين. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر الأمير على جيش أو على سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى، جاء في حديث بريدة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر الأمير على جيش أو سرية وصاه في خاصته بتقوى الله تعالى، وبمن معه من المسلمين خيرًا، أوصاه أن يتقي الله في الناس الذين معه من الجنود، وهكذا المعينين له في القتال، لا يرمي بهم إلى التهلكة، ولا يعرض أرواحهم للخطر المحقق. فماذا؟ «وبمن معه من المسلمين خيرًا»، ثم قال أي النبي صلى الله عليه وسلم: «قولوا لهم: اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغلوا»، أي من ماذا؟ من الغلول، أي من ماذا؟ من الغلول، ألا يغل الإنسان فيأخذ من الغنيمة قبل أن تقسم، «ولا تغدروا، ولا تمثلوا». ومعنى «ولا تمثلوا» أي لا تشوهوا الأجساد، فتقطعوا الآذان وتقطعوا الأنوف، وهكذا أيضًا تسمرون العيون وتمزقون الجسد بعد موته، لا، لا تمثلوا. وهذا يا إخوان من آداب الإسلام. «ولا تقتلوا وليدًا»، أي طفلًا صغيرًا. قال: «فإذا لقيتم، أو فإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال، إلى ثلاث خصال»، أي ثلاث أشياء. قال: «فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وكف عنهم». قال: «ادعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما عليهم». والهجرة يا إخوان من الأعمال العظيمة والعبادات الجليلة، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، في رواية ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه. ولا يجوز يا إخوان أن يبقى المسلم في أوساط الكفار، في أوساط الكفار، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء ممن يموت بين ظهراني الكفار»، ولا يجوز للمسلم أن يبقى في أوساط الكفار إلا بشروط ذكرها أهل العلم، ومن ذلكم أنه يستطيع أن يقيم شعائر الله، يؤذن ويصلي، وهكذا يلتزم نساؤه بالحجاب، إلى غيرها من شعائر الإسلام. الأمر الثاني: قالوا أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات، هناك في بلاد الكفر شبهات يا إخوان، لربما يضعف أمامها بعض المسلمين، الكفار يا إخوان عندهم جامعات تدرس الشريعة الإسلامية، يدرسون القرآن في تل أبيب مثلًا، ذكروا الجامعة الإسلامية عندهم، هناك من يدرس فيها اليهود، يدرسون الدين، الفقه الإسلامي، يدرسون القرآن، لماذا؟ لكي يطعنوا فيه ويشككوا المسلمين فيه، فتجد أن بعض اليهود قد يندس في أوساط المسلمين ويظهر لهم أنه مسلم، يصلي بهم، حافظ، وخطيب ومدرس، وفي نهاية الأمر يظهر أنه يهودي أو أنه نصراني. يقول بعض الناس: كيف يحفظ القرآن؟ نعم، يحفظون من القرآن ما يحفظون، ويتعلمون من الشريعة الإسلامية ما يتعلمون، لماذا؟ من أجل أن يطعنوا في ديننا، من أجل أن يطعنوا في دين الإسلام، في دين الإسلام. وهكذا يفعل النصارى، يأتي بعضهم ويناقش بعض المسلمين، فتجده يذكر لك آية، اليهودي أو النصراني يقول: في سورة الأنعام آية كذا وكذا، وفي سورة الشعراء آية كذا وكذا، فيها تعارض وتناقض. انظر المسلم، لربما يحك رأسه، ما يدري بسورة الأنعام ولا سورة الشعراء، بينما ذاك اليهودي سنين أو النصراني أعوامًا يتعلم القرآن ويتعلم الدين، من أجل ماذا؟ من أجل أن يطعنوا في دين الإسلام، أن يطعنوا في دين الإسلام. إذن لا بد أن يكون عند المسلم الذي يقيم في أوساط الكفار، في فرنسا، بريطانيا، أمريكا، كندا، روسيا، إلى غيرها، دين أو ماذا؟ علم يدفع به الشبهات. ثالثًا: قالوا أن يكون عنده دين، أي تقوى، يدفع بها الشهوات، في بلاد الكفر يا إخوان، الخمور تشرب، الخمور تشرب، وهكذا الخنزير يؤكل، الزنا والدعارة وغيرها سائد في أوساطهم، فإذا لم يكن عند المسلم دين وتقوى يستطيع أن يدفع بها هذه الشهوات، فإنه سيعيش في بؤر الشر ومستنقعات الرذيلة. قال: «فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله تعالى الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم من الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين». قال: «وإن هم أبوا»، أي أبوا الإسلام، «قال: فسلهم الجزية، قال: فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفوا عنهم»، أي لا تقاتلوهم، أي لا تقاتلوهم. قال: «فإن أبوا، قال: فاستعينوا بالله عليهم وقاتلوهم». وهذا يا إخوان هذا يعني فيه كما ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى: قال: وفي هذه الكلمات من الحديث فوائد مجمع عليها، قال: وهي تحريم الغدر، وتحريم الغلول، وتحريم قتل الصبيان إذا لم يقاتلوا، الصبيان إذا لم يقاتلوا، وأما إذا قاتلوا، صبي صغير معه سكين يمشي في أوساط القتل، إذا رأى مسلمًا جريحًا قام ويطعنه بالسكين، يقاتل مع الكفار، فمثل هذا يقتل، فمثل هذا يقتل. قال: وكراهية المثلة، أي التمثيل والتشويه بأجساد الكفار. قال: واستحباب وصية الإمام أمراءه وجيوشه بتقوى الله تعالى، والرفق بأتباعهم، وتعريفهم ما يحتاجون في غزوهم، وما يجب عليهم، وما يحل لهم، وما يحرم عليهم، وما يكره، وما يستحب، فهذه من الفوائد، وهذه من الآداب التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المجاهدين والمقاتلين في سبيل الله عز وجل. وذكر العلماء مسألة مهمة في من أتى لقتال الكفار، هل يبدأ أولًا بدعوتهم إلى الإسلام، أو مباشرة يقاتلهم، أو مباشرة يقاتلهم؟ وللعلماء في هذه المسألة مذاهب ثلاثة مشهورة: المذهب الأول: قالوا قبل أن يقاتلهم يجب أن ينذرهم، يدعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا كف عنهم، وإن رفضوا، ماذا؟ فإنه يقاتلهم. المذهب الثاني: قالوا لا يجب أن ينذرهم، وإنما له أن يقاتلهم مباشرة، له أن يقاتلهم مباشرة. المذهب الثالث: قالوا إذا كانت الدعوة قد بلغتهم، دعوة الإسلام قد بلغتهم، فهنا يجوز له أن يقاتلهم مباشرة، وإذا كانت الدعوة الإسلامية لم تبلغهم، فعندها يجب عليه أن يدعوهم وأن ينذرهم ويعلمهم قبل أن يقاتلهم، قبل أن يقاتلهم. وهذا هو قول الجمهور من أهل العلم، هذا هو قول الجمهور من أهل العلم، قال به الشافعي، وهكذا أيضًا قال به كذلك الليث والثوري، ومن التابعين الحسن البصري ونافع مولى ابن عمر، فهو قول الجمهور من أهل العلم. واستدلوا بقول الله عز وجل في وجوب الدعوة قبل أن يبدأ بادئ القتال: قال تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ [الإسراء: 15]، حتى نبعث رسولًا. وهكذا أيضًا، وهكذا أيضًا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب يوم خيبر، ماذا أمره أن يأخذ الراية؟ قال: «ثم انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعوهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا، رجلًا واحدًا، خير لك من حمر النعم، حمر النعم». وهنا في هذا الحديث، حديث عبد الله بن عمر، أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة، في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان، وكما سبق يا إخوان أن قتل النساء والصبيان لا يجوز في حالة أنهم لم يقاتلوا، أما إذا كانت النساء يقاتلن والصبيان يقاتلون مع المشركين، فيجوز قتلهم أيضًا، إذا تترس المشركون بالنساء والصبيان، احتموا بالنساء والصبيان، فعندها يجوز قتل الجميع، المقاتلون من المشركين، وهكذا من معهم من النساء والصبيان، من معهم من النساء والصبيان. قال رحمه الله تعالى: قال عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا القمل إلى رسول الله، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة لهما، في غزاة لهما، قال: فرخص لهما في قميصي حرير، قال: ورأيته، ورأيته عليهما، ورأيته عليهما. هكذا جاء في حديث عبد الله، ماذا؟ هكذا جاء في هذا الحديث، ألا وهو حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، رخص النبي صلى الله عليه وسلم للزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف في ماذا؟ في أن يلبس قميصًا من الحرير، بسبب ماذا؟ بسبب القمل، وفي بعضها بسبب حكّة كانت عليهما معتادة. وهذا الحديث، حديث أنس بن مالك، وفيه ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم بلبس الحرير، سبق معنا في كتاب اللباس أن الحرير حلال للنساء وحرام على الرجال، ويستثنى في تحريمه للرجال أنه إذا كان بقدر أربع أصابع أو ثلاثة أو أقل من ذلك فيجوز استخدامه للرجال، وأما عند المرض، كأن يكون عند الشخص تحسس شديد وحكّة شديدة أو جرب أو غيره، فيرخص في لبس الحرير، يرخص أن يلبس قميصًا من حرير، ومن هذا القبيل ما رخصه النبي صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن بن عوف. وهكذا أيضًا استثنى من استثنى من أهل العلم لبس الحرير في القتال والجهاد، وأنه يرخص للمقاتل ذلك، كما أيضًا يدل عليه حديث أنس بن مالك الذي بين أيدينا، الذي بين أيدينا. وماذا؟ وهذا الحديث يعتبر أصلًا للقاعدة الفقهية المشهورة، ألا وهي أن الضرورات تبيح المحظورات، أي تبيح الشيء المحظور، أي المحرم، وأن الضرورة تقدر بقدرها، أن الضرورة تقدر بقدرها، ومن ذلك جواز لبس الحرير عند الضرورة من أجل العلاج، من ماذا؟ من مرض جلدي أو نحوه، وإلا فالأصل كما سبق أن الحرير محرم على الذكور، وهكذا أيضًا حلال للإناث. ومما يدل على أنه حرام على الذكور قوله: «فرخص لهما»، والترخيص يكون على أمر محرم، وليس على أمر مباح، وليس على أمر مباح. قال رحمه الله تعالى: قال عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كانت أموال بني النضير، أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، مما لم يوجف، مما لم يوجف المسلمين عليه بخيل ولا ركاب، وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصًا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعزل نفقة أهله سنة، أي يخرج نفقة أهله لمدة سنة، قال: ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله عز وجل، عدة في سبيل الله عز وجل. وقوله هنا أن أموال بني النضير، بني النضير إحدى ثلاث قبائل يهودية كانت تسكن المدينة النبوية، بني النضير، ومعهم من يا بفواز؟ وبني قينقاع، ومعهم من يا بصالح؟ وبني قريظة. وهؤلاء اليهود أصلًا أتوا من بلاد الشام، اليهود يا إخوان على مر التاريخ أمة مضطهدة وأمة منبوذة، لا يكونون في مجتمع من المجتمعات إلا ويكونوا مبغوضين ومنبوذين، بسبب ماذا؟ بسبب أخلاقهم الذميمة وصفاتهم القبيحة، يرون أنفسهم أفضل من غيرهم، عندهم إعجاب بالنفس وغرور، وهكذا عندهم حقد وحسد، عندهم كذلك أيضًا غطرسة وأنفة، عندهم كذلك أيضًا جبن وخور، لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر، بأسهم بينهم شديد. قد يقول قائل: فما بالهم اليوم شجعان في فلسطين؟ يقول: لا، ليست شجاعة اليهود في فلسطين، ما أتي بهم في عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين من الميلاد إلا تحت الوصايا والحماية، تحميهم دول يقولون أنها عظمى كبرى، كفار يحمون اليهود، ولو تعرضوا لأدنى عدوان تجد أن ماذا؟ السفن الحربية، وهكذا الصواريخ والمدمرات والعتاد الذي يأتي من قبل أعداء الإسلام دفاعًا عنهم، دفاعًا عنهم، وإلا هم أجبن من ذلك، هم أجبن من ذلك. وهكذا أيضًا اليهود هم ماذا؟ هم أهل الفساد وتجار الحروب، قال الله عنهم: ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ﴾ [المائدة: 64]، وماذا؟ ﴿ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [المائدة: 64]، قديما وحديثًا هم ماذا؟ أهل الفساد ودعاة الإفساد. الحروب القديمة كان اليهود هم الذين يشعلون فتيلها ويؤججون اشتعال نيرانها، الأوس والخزرج، أبناء العم بل والإخوة، نشبت بينهم حروب، منها حرب بعاث استمرت عقودًا من الزمن، وقتل فيها من قتل، اليهود كانوا من يقف وراءها، بني قريظة حلفاء الأوس، وبني النضير وبني قينقاع حلفاء الخزرج، ماذا تريدون؟ سلاح، خذوا سلاح، ماذا تريدون؟ أموال، خذوا أموال، قروض ربوية يعجز العرب بعدها عن سدادها، فيكون بعد ذلك الأرض مقابل القرض، الأرض مقابل القرض، فيأخذ من أموال الأوس والخزرج وأراضيهم مقابل القروض الربوية التي يعطونهم إياها. الحروب العالمية هذه التي حصلت، اليهود هم من يستفيدون منها، هم كما سبق تجار الحروب، أيضًا الحروب العصرية اليوم التي تقوم هنا وهناك، اليهود هم الذين يسيرونها ويديرونها ويشعلون نيرانها. لهذا يا إخوان قلنا: اليهود لا يكون في مجتمع إلا ويبغضهم ذلكم المجتمع، ويبغضهم ذلكم المجتمع. ومن ذلكم ما فعله بهم النصارى وغيرهم من ماذا؟ من تهجير من بلاد الشام، وانحدروا إلى الجزيرة العربية، فمنهم من سكن في خيبر وفدك وتيماء ووادي القرى، ومنهم من نزل إلى المدينة، وهي هذه القبائل اليهودية الثلاث. في الحرب العالمية الثانية، وهذا من الأحداث المشهورة في تاريخ اليهود، هتلر الزعيم النازي الألماني، ماذا فعل باليهود؟ ماذا فعل بهم؟ نعم، جعل لهم أفرانًا جماعية، يدخل اليهود فيها جماعات فيحرقهم فيها، لماذا؟ خونة، أهل غدر ومكر، وغيرها من الصفات السيئة، وغيرها من الصفات السيئة. النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة، عمل معاهدة مع يهود المدينة، وهذه المعاهدة من بنودها أن يشترك الجميع في واجب الدفاع عن المدينة، لو جاء عدو، المسلمون واليهود يشتركون معًا في الدفاع عن المدينة، وأيضًا من بنودها يتعاون المسلمون واليهود في دفع الديات، دية القتلى، دية القتلى، فإذا كان على اليهود ديات فيعينهم المسلمون، وإذا كان على المسلمين ديات يعينهم اليهود في ذلك. أول قبيلة من قبائل اليهود الثلاث التي غدرت ونقضت العهد وتمردت هم بنو قينقاع، بعد غزوة بدر الكبرى تمردوا وعاندوا، وأصبحوا يتحرشون بالمسلمين في الأسواق، وكانت سوق بني قينقاع من أكبر أسواق المدينة، وذكر أهل السير قصة اليهود مع تلك المرأة المسلمة، امرأة مسلمة أتت إلى السوق ومعها جلب، ما هو الجلب يا أبا محمد؟ طائر، أخبرهم، أو يكون بيني وبينك، سمعتم يا جماعة إجابة أبي محمد؟ أحسنت، عليها طيب، أيضًا نحن مع أبي محمد، جلب، سلة، عندكم الجلب ماذا؟ أحسنت، إذن هي الغنم، هي الغنم، الجلب يطلق على الغنم. طيب، أتت معها جلب تبيعه، فباعت الجلب واتجهت إلى صائغ، الصائغ الذي يعمل في الذهب، تريد أن تشتري ذهبًا، فحاول اليهود أن يراودوها أن تكشف عن وجهها، فأبت، فماذا فعلوا؟ هي مشغولة بالذهب، فقام حقير منهم وربط ذيلها بخمارها، ما هو الذيل؟ طرف الثوب، ربطه بالخمار، فلما قامت المرأة ماذا سيحصل؟ سيرتفع الثوب، فلما ارتفع الثوب صاحت المرأة، فسمعها مسلم، فقام إلى ذلكم اليهودي وقتله، انظروا إلى نخوة وغيره كانت عند المسلمين، فاجتمع اليهود على المسلم وقتلوه، فهنا حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم، وبقوا مدة ثم استسلموا، وشفع فيهم عبد الله بن سلول في أنهم يرحلوا ويخرجوا من المدينة. طيب، القبيلة الثانية التي تمردت هم بنو النضير، هؤلاء، وبنو النضير أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يستعين بهم في دفع دية الرجلين الكلبيين الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، عمرو بن أمية الضمري كان مع مجموعة من الصحابة واجتمع عليهم حيان من أحياء العرب فقتلوهم، فهرب عمرو بن أمية الضمري، نجا من القتل، فوجد رجلين من المشركين يظن أن هذين الرجلين من أولئك الذين قتلوا أصحابه، فماذا؟ فجلس معهم وحاول أن يستغفلهم، فأراه أحدهما سيفه، أخذ السيف وقتل الأول ثم قتل الثاني، فلما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن هذين الرجلين أتيا من عند النبي صلى الله عليه وسلم ومعهما أمان، كيف تقتلهم؟ فعزم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدفع ديتهم، ذهب إلى اليهود لكي يستعين بهم في دفع الديات بموجب الاتفاق الذي بينهم، فقال اليهود: أبشر يا أبا القاسم، انتظر هنا تحت جدار بيت من بيوتهم، ثم أمروا رجلًا منهم أن يصعد على سطح البيت ويأخذ حجرًا كبيرًا فيرمي به على النبي صلى الله عليه وسلم ويتخلص منه، فماذا فعل عليه الصلاة والسلام؟ جاءه الوحي وأخبره بما عزم عليه اليهود، فانطلق سريعًا إلى المدينة، الصحابة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم استبطؤوه، أين ذهب؟ لماذا لم يرجع؟ فرجعوا إلى المدينة فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم يجهز الجيش لغزو بني النضير، وحاصرهم، وفيهم نزلت سورة من سور القرآن، فما هي هذه السورة؟ فيهم نزلت سورة من سور القرآن، يسميها بعض العلماء بسورة بني النضير، نعم أبو عبد الرحمن يرفع، أبو فواز، عبد العزيز، وأبو طاهر، عندك يا أبا طاهر؟ سورة الحشر، هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر، ما ظننتم أن يخرجوا، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وماذا؟ ﴿ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [الحشر: 2]، الآيات، هذه السورة فيها قصة بني النضير، قصة بني النضير. بقي بنو قريظة آخر قبيلة يهودية بقيت في المدينة، تمردوا ونقضوا وخانوا في غزوة الأحزاب، غزوة الخندق، لما حاصر المشركون الأحزاب المدينة من جهتي، أو ماذا؟ من جهتي الجنوب، واليهود من جهتي الشمال، وحرتان شرقية وغربية، طيب، اليهود والمسلمون في ذلكم الظرف الصعب جدًا، كما قال تعالى: ﴿ إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ ﴾ [الأحزاب: 10]، أي من شدة الخوف، ﴿ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴾ [الأحزاب: 10]، هناك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا، هنا أعلن اليهود: نقضنا العهد الذي بيننا وبينك يا محمد، انتهى، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه يتأكد من الخبر، فوجد أن الخبر صحيح، وأنهم نقضوا العهد الذي بينهم وبين المسلمين، فلما كان بعد غزوة الأحزاب وانهزام الأحزاب، رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فجاءه جبريل فقال: يا محمد، أوضعتم السلاح؟ قال: أجل، قال جبريل: فإنا لم نضعه، وإن الله يأمرك أن تخرج إلى من؟ إلى بني قريظة، فقال عليه الصلاة والسلام حينها: «لا يصلي أحدكم العصر إلا في بني قريظة، إلا في بني قريظة»، وعندها حاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، وسعد بن معاذ كان قد أصيب، وكان عرقه ينزف، وكان يدعو الله عز وجل أن: إن كان بقي من قتال قريش شيء أن يبقيه لقتالهم، وإذا لم يبق من قتال قريش شيء فلا يمتني حتى يشفي غليلي من بني قريظة، فنزلوا على حكمه، وأتي به على حمار إلى بني قريظة، فلما أقبل سعد بن معاذ، سيد الأوس، ولماذا يا إخوان اختاروا سعد بن معاذ من بين بقية الأنصار؟ ما هو السبب؟ نعم، الأوس حلفاء بني قريظة، فأرادوا أن يشفع فيهم كما شفع عبد الله بن أبي بن سلول في بني قينقاع وفي بني النضير، فلما أقبل سعد قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: «قوموا إلى سيدكم»، فأنزلوه، فحكم فيهم سعد، قال سعد: «أنا لسعد، ألا تأخذه في الله لومة لائم»، ثم حكم فيهم أن المقاتلة يُقتلون، أي واحد بالغ يُقتل، وأن النساء والذراري الأطفال يكونوا سبيًا وعبيدًا للمسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك»، وفي بعضها: «من فوق سبع سماوات»، فحكم سعد كان موافقًا لحكم الله عز وجل في هؤلاء اليهود. يأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل تتمة لما يتعلق بكتاب الجهاد من عمدة الأحكام، رفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.